افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الاثنين 2 نوفمبر 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Nov 02 26|07:24AM :نشر بتاريخ
"النهار": قبل أن ينجلي غبار الاتجاهات الغامضة والمعقّدة في إسرائيل نتيجة انتخاباتها الأخيرة، عاد لبنان إلى "صدارة" التهديدات بضربات ومزيد من الاحتلالات في حال تورّط "حزب الله" مجدداً في حرب أميركية إيرانية متجددة، الأمر الذي وضع لبنان في عين العاصفة الإقليمية تكراراً.
والواقع أن الاسبوع الطالع، يحمل لبنانياً كل معالم الانشداد إلى اختبارين بالغي الدقة ويتنافسان في احتمالاتهما الخطيرة. فعشية الاستحقاق الانتخابي في الولايات المتحدة الأميركية وتصاعد معالم التسابق المحموم بين احتمالات الحرب والتسوية في الساعات الأخيرة الفاصلة عن ثلاثاء الانتخابات الأميركية، يضع لبنان أمام ترقّب قلق لاحتمالات زجّه قسراً مجدداً في الحرب الثالثة إن نشبت لأن لا ضمان إطلاقاً، رغم كل ما سُرّب وقيل وتردد، عن امتناع "حزب الله" عن التورط في إسناد إيران في أي لحظة.
وفي المقلب الداخلي يشكّل موقف الحزب نفسه التحدي الثاني الموازي من خلال تطورات ملف المتفجرات والادّعاء على 13 من أفراده وعناصره في الملف. وإذا كانت الأيام السابقة شهدت اكتفاء الحزب بمواقف الرفض وبعض التصريحات التي شكّلت طلائع حملة حادة على رئيس الجمهورية، فإنه لا يمكن عزل الهجوم الكلامي المقذع والخارج عن آخر ضوابط التعبير المالوف الذي شنّه أمس المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان على الرئيس جوزف عون، عن ارتباطه المباشر والشخصي بـ"حزب الله" بحيث بات أقرب الناطقين باسمه في حملات مماثلة.
ووسط هذه الأجواء الملبّدة سيكون ملف العلاقات اللبنانية السورية على طاولة المراجعة اليوم عبر زيارة وفد وزاري لبناني لدمشق برئاسة نائب رئيس الوزراء طارق متري وعضوية وزراء الداخلية والعمل والتربية والشؤون الاجتماعية. وعلمت "النهار" أن البحث مع المسؤولين السوريين سيتناول التطورات الأمنية الأخيرة التي حصلت في لبنان وتتصل بمطلوبين في سوريا كما بملفات مشتركة أخرى.
أما التهديدات الإسرائيليّة التي اقترنت باشتداد عمليات الجرف والغارات على عدد من البلدات الجنوبية أمس، فعزيت إلى الضغط على "حزب الله" لردعه عن الدخول في الحرب، كما شكّلت محاولة لتبرير أي توسع إسرائيلي قد يشهده لبنان في حال اندلاع المواجهات مجدّداً.
وفي السياق، أفادت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن البحرية الإسرائيلية تجهّز عمليات قصف تمهيدي مكثف وضربات في عمق لبنان وضاحية بيروت، كاشفة عن خطة لاحتلال صور وصيدا والنبطية في لبنان، إذا تحرك "حزب الله" ضد إسرائيل. وأضافت أن البحرية الإسرائيلية قد تفرض حصاراً بحرياً على مينائي بيروت وطرابلس.
الملفات الداخلية
أما في ملف المتفجرات وتردّداته، فأفيد أن الأجهزة الأمنية تمكنت من تحديد كامل هوية الملقب "أبو حيدر" الذي ذكر اسمه خلال التحقيق مع الموقوفين في قضية شحنة المتفجرات هيثم أمهز وعلي الكردي. وذكرت المعلومات أن مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم سيدّعي على "أبو حيدر" باسمه الحقيقي، كما أن قاضي التحقيق الأول في المحكمة العسكرية القاضية غادة ابو علوان ستتسلم ملف التحقيقات اليوم وتحدّد جلسة لاستجواب أمهز والكردي خلال اليومين المقبلين، تمهيداً لإصدار مذكرات التوقيف الوجاهية بحقهما والغيابية بحق باقي المتهمين، ومجموعهم 13 شخصاً.
في غضون ذلك، شنّ الشيخ أحمد قبلان هجوماً مقذعاً على الرئيس عون من دون أن يسميه، ومما جاء فيه: "مَن يقوم فوق رأس السلطة ليس أكثر من إقطاعي، همُّه تنفيذ لعبة المال ولوائح واشنطن وتل أبيب والمجموعة الأوروبية لضرب عصب وجود لبنان تمهيداً لاستسلامه الشامل، والحل بصرخة شعبية شاملة لمحاسبة هذا الفريق الذي يهدد أصل وجود لبنان".
في غضون ذلك، حذّر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من خطورة المرحلة التي يمر بها لبنان في ظل التوترات الإقليمية والاحتمالات المفتوحة على التصعيد، معتبراً أن "تجنيب لبنان خطر الانجرار إلى حرب جديدة يشكل اليوم مسؤولية وطنية"، ومشدداً على "أن اللبنانيين لا يحتملون حرباً جديدة، وأنهم يريدون السلام الذي يصون كرامة الإنسان ويحفظ سيادة الوطن، ويرفضون الحرب التي لا تخلّف إلا الدمار والتهجير والمآسي".
وقال: "إن قرار الحرب والسلم مسؤولية وطنية لا تحتمل تعدّد المرجعيات، لأن مصير اللبنانيين لا يمكن أن يكون خاضعاً لقرارات متفرقة".
ذكرى ميلاد الرئيس رفيق الحريري
بعيداً من الملفات المثارة في البلاد، شكّل إحياء ذكرى ميلاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري الـ82 وذكرى توليه رئاسة حكومته الأولى في العام 1992 في بيت الوسط أمس، علامة فارقة ترددت دلالاتها الرمزية والسياسية على نحو لافت، ولو أنها لم تشهد أي منبريات سياسية بل اقتصرت على احتفال أقامته نائبة رئيس "تيار المستقبل" ورئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري تحت عنوان: "لقاء مع رفيق في بيت الوسط... الحكم والمسؤولية". وشهد بيت الوسط حشداً سياسياً واجتماعياً وإعلامياً مشاركا تقدمه الرئيس فؤاد السنيورة، السيدة منى الهراوي، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط ونواب وسياسيون. وبدا الاحتفال برمزيته معبّراً لجهة التاكيد على رسوخ الحريرية.
وألقت السيدة بهية الحريري كلمة، ضمن فيديو، من داخل استوديو منصة "إنمائية" التابع لمؤسسة الحريري، جاء فيها: "أقدر حضوركم، بكل ما عرفتموه من رفيق المحبة، رفيق المودة والأخوة، رفيق الصداقة، رفيق الطموح والأمل، رفيق العمل، رفيق المسؤولية والتكافل والتضامن، رفيق كل لبنان وكل اللبنانيين، رفيق الشقيق والرفيق لكل الأشقاء والرفاق، رفيق الوفاء برفعة واعتزاز، رفيق النقاء ورفيق العدالة والمساواة بين كل أجيال لبنان، رفيق التجدد والانفتاح على كل جديد وابتكار. أهديت رفيق قبل واحد وعشرين عاماً تحويل مؤسسة الحريري الخيرية إلى مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة، وأهداف الألفية آنذاك، قبل أن تتحول الألفيات إلى ثوانٍ مع الذكاء الاصطناعي، واليوم بمناسبة ميلاده في بيت الوسط العزيز، وبناء على رغبة نجله الحبيب سعد، السعيد بوجودكم معنا والذي عمل منذ سنوات على دمج المؤسسة مع الذكاء الاصطناعي، لتصبح اليوم مؤسسة الحريري للتنمية الذكية".
كما تخلل اللقاء فيديو مولّد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي تحت عنوان "المواطنة والمسؤولية" وتمحور حول مسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وكتب الرئيس سعد الحريري على حسابه عبر منصة أكس: "في ذكرى ميلاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أفضل ما نتذكره به هو أنه كان صاحب رؤية للبنان، في وقت يحتاج وطننا إلى الرؤية وصانعاً للأمل والإيجابيات في زمن يحكمه اليأس والسلبية. وأجمل هدية له أن تعاد الذكرى باستخدام الذكاء الاصطناعي، تحية لرجل جعل من الحداثة مدخلاً للسلم الداخلي وترميم الدولة وبناء الإنسان. رحمك الله يا والدي. سنبقى على العهد باذن الله".
"الأخبار": تجاوز لبنان الأسبوع الماضي قطوعاً كبيراً على خلفية الحملة التي رافقت ملف شاحنة ضهر البيدر، في ظل مخاوف من أن يؤدّي تسييس المسار القضائي للقضية إلى فتح مواجهة داخلية تتجاوز حدود الحادثة نفسها. إلّا أن الاتصالات التي جرت نجحت، حتى الآن، في احتواء التصعيد، ولا سيما أن الملف لم يُحل إلى المجلس العدلي، وهو ما اعتُبر مؤشراً إلى إبقاء المعالجة ضمن سقف لا يؤدّي إلى تفجير الخلاف مع حزب الله أو وضعه في مواجهة مباشرة مع الدولة ومؤسساتها.
ورغم ادّعاء مُفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على 13 شخصاً، بينهم موقوفان بجرائم تتصل بأمن الدولة وحيازة الأسلحة والمتفجّرات ومخالفة قرارات الحكومة، فإن طبيعة الادّعاء لم تتجاوز، وفق تقديرات سياسية تتابع الملف، الخطوط التي يمكن أن تستدعي رداً من حزب الله أو تدفعه إلى التعامل مع القضية باعتبارها استهدافاً مباشراً للمقاومة. فالمسار القضائي، حتى الآن، بقي ضمن حدود المقبول بالنسبة إلى الحزب، ولم يؤدّ إلى استنفار سياسي أو أمني، على الرغم من إصرار وزير العدل عادل نصار على استكمال الإجراءات التي يتيحها القانون.
لكنّ احتواء هذه الجولة لا يعني أن القضية انتهت، إذ لا تزال الاتصالات مستمرة بحثاً عن معالجة جذرية تمنع تكرار مثل هذه الحوادث وتداعياتها. فالمشكلة لا تتعلق فقط بالشِحنة التي ضُبطت في ضهر البيدر، بل بطبيعة المرحلة التي يعيشها لبنان، حيث يعتبر حزب الله أن نقل السلاح وإعادة بناء قدراته يدخلان في سياق المواجهة المفتوحة مع إسرائيل، ولا يرى أن من الطبيعي أن تتحوّل كل شحنة أو عملية نقل إلى أزمة داخلية تهدد بتفجير الوضع السياسي.
ومن هنا، تبدو المسألة أكثر تعقيداً من مجرد خلاف على إحالة ملف أو توصيف جرم، لأن أي معالجة لا تأخذ في الاعتبار حساسية المرحلة وطبيعة التوازنات القائمة، قد تنقل الأزمة من القضاء إلى السياسة، ومن الخلاف على الإجراءات إلى مواجهة داخلية مفتوحة. ومع ذلك، تؤكد مصادر سياسية تعمل على خط الاتصالات وضمن حلقة التنسيق أن الأمور لا تزال ممسوكة، وأن ما جرى حتى الآن لا يشير إلى انفلات الوضع، بل إلى استمرار البحث عن تسوية تحفظ الحد الأدنى من التفاهم وتمنع تحوّل القضية إلى نقطة اشتباك جديدة.
تهديدات العدو وصمت المقاومة
غير أن لبنان، الذي يحاول ضبط تناقضاته الداخلية واحتواء تداعيات ملف ضهر البيدر، لا يتحرك في فراغ. فالتطورات الإقليمية تضعه أمام احتمالات أكثر خطورة، في ظل تصاعد التهديدات الإسرائيلية واحتمال اتساع المواجهة مع إيران. وفي هذا السياق، نقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن البحرية الإسرائيلية تستعد لتنفيذ عمليات قصف تمهيدي مُكثّف وضربات في عمق لبنان وضاحية بيروت، كاشفة عن خطط لاحتلال صور وصيدا والنبطية في حال تحرك حزب الله ضد إسرائيل. كما تحدّثت الصحيفة عن احتمال فرض حصار بحري على ميناءي بيروت وطرابلس، في إطار سيناريوات يجري إعدادها تحسّباً لاندلاع مواجهة واسعة.
وتتقاطع هذه التسريبات مع ما أوردته القناة 15 العبرية عن احتمال إطلاق إيران صواريخ باتجاه إسرائيل في حال تعرضها لهجوم، وانضمام حزب الله إلى المواجهة عبر استهداف شمال إسرائيل. كما تحدّثت القناة عن اتفاق بين إسرائيل والولايات المتحدة على تنفيذ عملية عسكرية مشتركة، مع استمرار البحث في طبيعة الهدف النهائي منها. وفي موازاة ذلك، تشير تقديرات إسرائيلية، وفق «معاريف»، إلى أن طهران قد تسعى إلى توحيد حلفائها وفتح جبهات متعددة في وقت واحد، عبر تفعيل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن وفصائل مسلحة في غزة، وهو ما يدفع الجيش الإسرائيلي إلى وضع خطط للتعامل مع احتمال تعدد ساحات المواجهة.
في المقابل، لا تزال الصورة المتعلقة بموقف حزب الله من أي تصعيد مُحتمل غير محسومة. فالبحث مستمر في الأوساط السياسية والدبلوماسية حول ما إذا كان الحزب يكرر تجربة الثاني من آذار، أو يتخذ قراراً مختلفاً في حال تعرّضت إيران لضربة عسكرية. وعلى عكس ما تروّجه بعض التسريبات عن وجود التزامات أو تعهدات قدّمها الحزب بعدم التدخل، فإن المعلومات المتوافرة لدى مصادر متابعة لا تشير إلى أنه قدّم أي التزام واضح، لا سلباً ولا إيجاباً. وهو لا يمنح الوسطاء، سواء أكانوا محليين أم فرنسيين أم قطريين أم غيرهم، جواباً يمكن البناء عليه في تحديد موقفه من التطورات المقبلة.
وتقول المصادر إن مقاربة الحزب لهذه الاتصالات تنطلق من رفض تحويلها إلى وسيلة لتقديم ضمانات مُسبقة لإسرائيل، إذ إن السؤال الذي يطرحه أمام أي وسيط هو ما إذا كانت هذه المساعي تهدف فعلاً إلى منع الحرب، أم إلى انتزاع موقف يطمئن تل أبيب ويقيّد خياراته قبل اتضاح طبيعة الاعتداء المُحتمل. لذلك، يفضّل الحزب إبقاء موقفه من دون حسم، رافضاً تقديم إجابات واضحة في هذه المرحلة، في ظل اعتبار أن أي التزام مُسبق قد يتحوّل إلى قيد على قراره في حال اندلاع مواجهة إقليمية.
وهكذا يجد لبنان نفسه أمام مسارين متوازيين لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر. داخلياً، هناك محاولة لاحتواء تداعيات ملف ضهر البيدر ومنع تحوّله إلى أزمة بين حزب الله ومؤسسات الدولة، فيما تتواصل خارجياً التهديدات الإسرائيلية والتحضيرات العسكرية التي تضع لبنان ضمن احتمالات الحرب المقبلة. وتزداد خطورة المشهد مع غياب أي ضمانات فعلية لتحييد الساحة اللبنانية، سواء قرّرت إيران تفعيل جبهات المساندة أو اتجهت إسرائيل إلى توجيه ضربة استباقية للبنية العسكرية لحزب الله.
وتشير تقديرات دبلوماسية إلى أن لبنان قد لا يكون بمنأى عن المواجهة، حتى في حال جرى التوصّل إلى تسوية إقليمية، إذ إن موقعه سيكون مرتبطاً بطبيعة الاتفاق وشروطه، وبمدى استعداد الأطراف المعنية لتقديم ضمانات تحول دون انفجار الجبهة اللبنانية. وفي هذا السياق، لا تبدو شِحنة ضهر البيدر تفصيلاً منفصلاً عن المشهد الأوسع، بل مؤشراً إلى حجم التعقيدات التي يواجهها لبنان في محاولة التوفيق بين حسابات المقاومة والاستقرار الداخلي، في وقت تتزايد فيه احتمالات انتقال الصراع الإقليمي إلى أراضيه. فاحتواء الأزمة الداخلية قد ينجح في تأجيل الانفجار، لكنه لا يشكّل بحدّ ذاته ضمانة لتجنيب لبنان حرباً قد لا يكون قراره وحده كافياً لمنعها، خصوصاً أن بعض ما يُنقل إلى لبنان من معلومات يشير إلى أن إسرائيل تتجه إلى توجيه ضربة لحزب الله وتنفيذ عمليات ضد عدد كبير من الأهداف بالتزامن مع أي ضربة ضد إيران.
"نداء الوطن": من مطار رفيق الحريري الدولي، حيث أحبط الأمن العام والجمارك واحدة من أكبر عمليات تهريب المخدرات، قدّمت السلطات اللبنانية دليلًا إضافيًا على ما تستطيع تحقيقه حين تتوافر الإرادة السياسية والقرار الحاسم والتنسيق بين المؤسسات. إنجاز يسهم في إعادة الاعتبار إلى صورة لبنان التي شوّهتها سنوات من هيمنة "الممانعة" على الحدود والمرافق العامة ومفاصل الدولة، وما خلّفته من أضرار جسيمة بعلاقاته العربية والدولية. غير أنّ استعادة الهيبة لا تكتمل إلّا بإنجاز المهمة السيادية الأكبر، التي تتثمثل بضبط ومصادرة آخر سلاح غير شرعي.
وفي تفاصيل العملية النوعية، علمت "نداء الوطن" أنّ الأمن العام حصل على معلومة دقيقة تفيد بأنّ مهرّبًا سوريًا يُدعى "ب. ح." يعتزم نقل مواد مخدّرة إلى لبنان، من دون أن تتضمّن المعلومة أيّ تفاصيل إضافية سوى اسمه. وعلى أساسها، باشر الجهاز عملية رصد ومتابعة دقيقة وسرّية، بإشراف مديره العام اللواء حسن شقير، الذي حرص على التكتّم الشديد على مجرياتها. وامتدّت المراقبة من انطلاق المهرّب من أكرا، عاصمة غانا، حتى وصوله إلى مطار بيروت، حيث تولّت عناصر الأمن العام تعقّبه منذ نزوله من الطائرة وحتى تسلّمه حقيبتيه. وعند بلوغه نقطة الجمارك، طلب الأمن العام من عناصر الجمارك تفتيش الحقائب، فعُثر على حوالى 50 كيلوغرامًا من الكوكايين الخام.
وأظهرت التحقيقات، وفق معلومات خاصة لـ"نداء الوطن"، أنّ شبكة التهريب استخدمت مادة تحول دون اكتشاف المخدرات بواسطة أجهزة المسح (السكانر)، ما يسلّط الضوء على ضرورة تطوير هذه الأجهزة وتعزيز التفتيش بكلاب بوليسية مدرّبة على كشف المخدرات والمتفجّرات. وعقب هذا الإنجاز الأمني، تلقّى اللواء شقير اتصالات تهنئة من رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، فضلا عن اتصالات من خارج لبنان.
هاجس الحرب يعود
لكنّ النجاح في ضبط المعابر لا يقابله حتى الآن تقدّم مماثل في معالجة التعقيدات الأمنية والسيادية في الجنوب، حيث لا تزال المفاوضات تصطدم بشروط إسرائيلية وتحفّظات لبنانية. وفي هذا السياق، علمت "نداء الوطن" أنّ الأمور لا تزال تراوح مكانها بانتظار اتضاح ملامح المشهد السياسي الإسرائيلي بعد الانتخابات، فيما رفض لبنان العرض الإسرائيلي المقدَّم خلال مفاوضات تامبا، والقاضي بإسناد مهمة مراقبة الهدنة وتطبيق المناطق النموذجية إلى منظمة غير حكومية (NGO)، بدلا من قوات تابعة لدول أوروبية أو أفريقية. وبحسب المعلومات، رفض الوفد الإسرائيلي الدول التي اقترحها الجانب اللبناني لتولّي هذه المهمة، فيما اعتبرت بيروت أنّ إسناد المراقبة إلى منظمة غير حكومية، خارج إطار الدول أو الأمم المتحدة، يشكّل انتقاصًا من السيادة اللبنانية وسابقة غير معهودة.
ولا تنفصل هذه العقدة التفاوضية عن المخاوف المتزايدة من احتمال انزلاق لبنان إلى حرب جديدة. ولفتت مصادر "نداء الوطن" إلى أنّ الإشارات التي وصلت من "حزب الله" إلى بعبدا وعين التينة، ومفادها أنّه لن يشارك في أيّ إسناد، لم تبدّد الهواجس، لكونها لا ترقى إلى مستوى تعهّدات رسمية واضحة. وتتعزّز الشكوك في صدقيتها بعدما سبق لـ"الحزب" أن نكث بوعوده خلال حرب إسناد إيران، وسط مخاوف من أن يعاود الانخراط في المواجهة إذا صدر القرار عن الحرس الثوري الإيراني.
وتزداد خطورة هذه المخاوف في ضوء ما كشفته مصادر دبلوماسية أميركية لـ"نداء الوطن" عن أنّ دخول "حزب الله" في "حرب إسناد" لإيران، في حال تعرّضها لهجوم أميركي، قد يفتح الباب أمام سيناريو عسكري إسرائيلي واسع، يشمل التوغّل إلى شمال نهر الأوّلي، والسيطرة على مدن النبطية وصور وصيدا، وفرض حصار على مطار رفيق الحريري الدولي ومرفأَي بيروت وطرابلس، وصولا إلى تدمير واسع للضاحية الجنوبية لبيروت، وصفته المصادر بـ"إزالتها عن الخريطة". وتزعم المصادر أنّ هذا السيناريو يحظى بموافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأنّ إدارته حذّرت الدولة اللبنانية من عواقب انخراط "الحزب" في الحرب.
لا لازدواجية السلاح والسلطة
وفي مقابل هذه المخاطر، يتمسّك لبنان رسميًا بخيار استعادة القرار السيادي وحصرية السلاح. فأكّد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، خلال مؤتمر حوار المنامة، أنّ الحكومة اتخذت قرارات تقضي بحصر السلاح بيد الدولة وحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ"حزب الله"، مشدّدًا على أنّها خيار وطني لإنهاء ازدواجية السلطة ووجود التنظيمات المسلّحة خارج الشرعية. وأعلن تضامن لبنان مع دول الخليج في مواجهة ما وصفه بالاعتداءات الإيرانية وتلك التي تنفّذها مجموعات مرتبطة بطهران.
الحزم الكهربائي
وعلى الصعيد الداخلي، ينتقل اختبار الحزم إلى قطاع الكهرباء، مع انتهاء المهلة التي منحتها مؤسسة كهرباء لبنان للإدارات والمؤسسات العامة لتسديد فواتيرها المتراكمة منذ التسعينات، والبالغة 248 مليون دولار، تحت طائلة قطع التغذية عنها. وفيما قرّرت المؤسسة المضي في تنفيذ قرارها بحق الجهات المتخلّفة عن الدفع، باستثناء المستشفيات الحكومية، بادرت بعض الإدارات إلى تسديد مستحقاتها أو جدولة ديونها، وتوصّل مطار بيروت إلى اتفاق لتسوية المتأخّرات المترتّبة عليه.
"البناء": دخلت الوساطة القطرية بين واشنطن وطهران مرحلة البحث في أجوبة محددة تتيح الانتقال إلى تنفيذ «خطة اليومين»، فيما كشف التباين الأميركي الإسرائيلي عن اتجاهين متزاحمين: ترامب يريد استنفاد فرصة التفاوض، ونتنياهو يضغط لاستئناف الحرب فور انتهاء الانتخابات النصفية الأميركية. ويتزامن ذلك مع انتقال غادي آيزنكوت إلى فحص صيغة لحكومة أقلية، بما يضع نتنياهو أمام احتمال خسارة رئاسة الحكومة بعدما خسر أغلبيته البرلمانية. وعلى الجبهتين اللبنانية واليمنية، تتسع التهديدات الإسرائيلية لتشمل المدن والمرافئ، بينما تتواصل الهجمات الصاروخية اليمنية رغم تصعيد العمليات السعودية.
في طهران، قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن المشاورات مع الوسطاء القطريين بشأن «خطة اليومين» مستمرة ولم تبلغ نتيجة نهائية، وإن حسمها يتوقف على الأجوبة التي يقدمها الطرف الآخر عن الأسئلة الإيرانية. وأوضح أن الوفد الموجود في قطر برئاسة نائب وزير الخارجية يتابع المشاورات مع الوسطاء، وأن الزيارة لم تتضمن أساساً موعداً للتفاوض مع الأميركيين. ونقل المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان عنه أن الرد الإيجابي على الشروط الإيرانية السبعة يتيح إعادة فتح مضيق هرمز في اليوم التالي.
وكان عراقجي قد شرح لـ»الجزيرة» أن المقترح الإيراني لفتح المضيق جرى بحث اختصار تنفيذه من سبعة أيام إلى خمسة، ثم إلى يومين. ويتصل ذلك بإعادة الإعفاءات النفطية والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة والاعتراف بالمسار الملاحي المحدد بالتفاهم مع سلطنة عُمان. أما الملف النووي، فتخضع مقترحاته للدراسة ضمن مرحلة ثانية. وتمنح هذه التفاصيل الحراك الدبلوماسي مضموناً عملياً، حيث يدور البحث حول ترتيب الخطوات والالتزامات، بعدما باتت شروط الانتقال إلى التفاوض موضع اتصالات مكثفة.
وتعزّز هذا الاتجاه بتصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، الذي قال إن اللهجة الأميركية في رسالة نائب الرئيس جي دي فانس تغيّرت تماماً، واعتبر ذلك مؤشراً إيجابياً. وأكد أنه قرأ الرسالة ولم يرد عليها بعد، وتمسّك بتنفيذ الشروط الإيرانية قبل فتح هرمز. كما تحدّث عن مقترح أميركي أفضل، مع إبقاء الاستعداد العسكري في أعلى مستوياته ونفي اتخاذ قرار جديد بشأن تغيير العقيدة النووية.
وفي واشنطن، قال ترامب إن المفاوضات تسير جيداً وإن الولايات المتحدة ليست في عجلة لاستئناف الضربات، مع مواصلة التلويح بإمكان استهداف موقع أو موقعين نوويين بسرعة. وأكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن الرئيس لم يتخذ قراراً بشن هجمات جديدة، وأنه يفضّل الحل الدبلوماسي. وبذلك بقيت مرحلة ما بعد الانتخابات مجالاً للاختيار بين التفاوض والتصعيد، فيما تحاول الوساطة تحويل الوقت المتبقي إلى تفاهم على خطوات قابلة للتنفيذ.
لكن نتنياهو يسعى إلى حسم هذا الخيار باتجاه الحرب. فقد كشف باراك رافيد في القناة الإسرائيلية الثانية عشرة، مساء الأحد، استناداً إلى مصدرين أميركي وإسرائيلي مطلعين، أن رئيس الحكومة الإسرائيلية ضغط في اتصال السبت لاستئناف الحرب على إيران فور انتهاء انتخابات الثالث من تشرين الثاني. وأبدى نتنياهو قلقه من المفاوضات، بينما يريد ترامب إعطاءها فرصة لاستنفاد مسارها، ولا يريد أن تعرقلها «إسرائيل». ووصف المصدر الإسرائيلي المكالمة بأنها حادة، فيما وصفها الجانب الأميركي بأنها مباشرة، وامتنع مكتبا الرئيسين عن التعليق.
ويكتسب استعجال نتنياهو الحرب معنًى إضافياً مع تطور المشاورات الحكومية في «إسرائيل». فقد نشر أمير أتينغر في «يديعوت أحرونوت» أن آيزنكوت أجاز فحص حكومة أقلية تعتمد على امتناع «يهودوت هتوراه» والقائمة الموحدة عن التصويت، باستثناء يوآف سيغالوفيتش الذي يؤيد الحكومة، مع عدم معارضة القائمة المشتركة. وتقوم الحسابات المطروحة على تأمين 49 صوتاً مؤيداً مقابل 46 لنتنياهو، بعد إخراج أصوات الحزب الحريدي من معسكره.
وتفتح هذه الصيغة طريقاً إلى تنصيب حكومة من دون جمع جميع مسانديها داخل ائتلاف واحد. ويظل تحقيقها مرتبطاً بتسوية اعتراض ليبرمان على الاستناد إلى الأحزاب العربية والحريدية، والخلاف بشأن التجنيد، ومطالب منصور عباس بالمشاركة الائتلافية. لكن طرحها ينقل النقاش من الاستعصاء العام إلى البحث عن ترتيب للأصوات والامتناعات لضمان إنهاء بقاء نتنياهو. وقد أكد حزب آيزنكوت التزامه تغيير الحكومة، مع عدم اعتماده تفاصيل التسريبات المتعلقة بالمحادثات المغلقة.
وبالتوازي، تتقدم معركة السيطرة على الكنيست عبر استبدال رئيسه أمير أوحانا والتحكم بجدول الأعمال التشريعي. وتشمل المقترحات المتداولة تحديد مدة تولّي رئاسة الحكومة، والتجنيد، والدفع نحو لجنة تحقيق في السابع من تشرين الأول، وتشريعاً يمنع المتهم بقضايا جنائية من تولّي رئاسة الحكومة. وهنا يصبح الرهان على إعادة الانتخابات أكثر تعقيداً لنتنياهو، إذا استطاعت الأكثرية المقابلة تغيير القواعد التي يريد خوضها في ظلها.
وتتيح هذه المرحلة اختبار التعاون البرلماني مع القوائم العربية قبل استكمال التفاهم الحكومي، وانتزاع الالتزام بنتائج الاقتراع والمسار المؤسسي. فكل خطوة ناجحة داخل الكنيست تقلّص أدوات نتنياهو، وتختبر استعداده وحلفائه لقبول انتقال الصلاحيات. وإذا لجؤوا إلى التعطيل وتعبئة الشارع قبل تشكيل حكومة بديلة، ينكشف أن المواجهة تستهدف ترجمة النتائج إلى سلطة. ومع تراكم التعاون، يمكن أن تنضج حكومة الأقلية باعتبارها امتداداً لتجربة برلمانية أثبتت قدرتها على العمل.
لبنانياً، اتسعت التهديدات المنقولة عن «معاريف» لتشمل صور وصيدا والنبطية، وقصف الضاحية الجنوبية، وفرض حصار بحري على مرفأي بيروت وطرابلس، ضمن سيناريو مواجهة إقليمية جديدة وانخراط المقاومة فيها. وفي اليمن، بقي استهداف اليمن للعمق السعودي مستمراً، بينما أعلن التحالف بقيادة السعودية تنفيذ عملية لاستهداف مصادر دعم القدرات الصاروخية والمسيّرات لدى أنصار الله، فيما اتهم المتحدث العسكري يحيى سريع السعودية بتنفيذ 66 غارة جوية وصاروخية خلال أربع وعشرين ساعة. وتواصلت المواجهات في تعز ولحج والجوف، مع بيانات متعارضة بشأن النتائج الميدانية والخسائر.
فيما تتجه أنظار اللبنانيين والعالم إلى الولايات المتحدة الأميركية لمتابعة وقائع انتخابات الكونغرس ورصد انعكاساتها على قرارات البيت الأبيض وسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب والحزب الجمهوري، يفتح الأسبوع الطالع محلياً على جملة ملفات، أبرزها قضية شحنة ضهر البيدر بعد ادّعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على 8 أشخاص في القضية، وسعي حزبي القوات اللبنانية والكتائب لإحالتها إلى المجلس العدلي، بموازاة التحريض في الخارج على قائد الجيش العماد رودولف هيكل والدفع في الداخل لإقالته في مجلس الوزراء إذا لم يُطبّق قرارات مجلس الوزراء ضدّ حزب الله وبمسألة حصر السلاح، فيما ارتفع منسوب القلق والخوف لدى اللبنانيين مع سيل من التسريبات السياسية والإعلامية عن حرب أميركية ـ «إسرائيلية» وشيكة على إيران ستلقي بتداعياتها على لبنان.
وفيما علمت «البناء» أنّ سفارات غربية وعربية في لبنان تلقت إعلاماً من دولها بضرورة الحيطة والحذر وترقب الأحداث وانتظار التوجيهات بحالة الخطر، وأفادت بأنّ الوضع في المنطقة خطير وقد يشهد أحداثاً تصعيدية في الأيام القليلة المقبلة إذا انسَدّ أفق المفاوضات الدائرة مع إيران. ووفق هذه السفارات فإنّ الحركة العسكرية الأميركية في المنطقة وباتجاه «إسرائيل» تشي بالتحضير لعمليات عسكرية ما باتجاه إيران.
ووفق مصادر مطلعة على الموقف الإيراني فإنّ اليد الإيرانية على الزناد والجيش والقوات المسلحة على أتمّ الاستعداد وستردّ بقوة أكبر وعلى أهداف أشمل، كاشفة أنّ «لدى إيران مجموعة من الأوراق لم تكن تملكها في السابق أو كانت تملكها ولم تُفعّلها مثل مضيق هرمز واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة والخليج واستهداف منشآت حيوية في «إسرائيل»، والتهديد باستهداف كابلات الإنترنت في مضيق هرمز والعودة إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة عالية والتلويح بتغيير العقيدة النووية إلى جانب وصول حليفتها حركة أنصار الله إلى تخوم مضيق باب المندب، وبالتالي لن تتحكّم الولايات المتحدة هذه المرة بسياق الحرب وسقف الأهداف وتوقيت وقفها». ولفتت المصادر لـ»البناء» إلى أنّ إيران أبلغت معظم دول المنطقة بطريقة أو بأخرى أنها ستوسع ردّها العسكري بطريقة ستفاجئ الجميع ولن تتقيّد بحدود جغرافية، وهي قادرة على خوض معركة خارجية دفاعية مع المعتدين ومعركة داخلية مع المجموعات التي تحركهم الولايات المتحدة و»إسرائيل» على الحدود.
وفيما نقلَت مصادر نيابية عن جهات إقليمية معنية لـ»البناء» أنّ «إسرائيل» لا تستطيع بمفردها شن حرب على إيران في ظلّ رفض المؤسسة العسكرية لهذا الخيار، والنتائج التي أفرزتها الانتخابات النيابية وخسارة نتنياهو الأغلبية لتشكيل حكومة جديدة مع توجه لدى نتنياهو لعدم تشكيل حكومة جديدة والسعي لإعادة الانتخابات وفق ما ذكرت قناة الـ14، كما أنّ الحرب كانت تخدم نتنياهو قبل الانتخابات وليس بعدها، ولا ضمانات بعدم الردّ الإيراني ونتائجه على «إسرائيل»، وأضافت المصادر: صحيح أنّ ترامب يتحرّر بعد الانتخابات من القيود الانتخابية على الضربة العسكرية لإيران، لكنها لن تغيّر الواقع ولا تمنع الردّ الإيراني ولن توقف حرب الاستنزاف للاقتصادين الأميركي والعالمي، وبالتالي أيّ حرب أميركية ـ «إسرائيلية» جديدة على إيران ستشعل المنطقة في ظلّ تعدد الجبهات أمام «إسرائيل»، والتي لم تستطع حسم جبهة واحدة منها.
وفي سياق ذلك، رأى اللواء احتياط في جيش الاحتلال إسحاق بريك أنّ «إسرائيل» لا يمكنها البقاء في عزلة تامّة لمدة طويلة، بعد أن «فقدت الشرعية والحلفاء»، على حدّ تعبيره.
وفي مقالة له في صحيفة «معاريف» حملت عنوان «نتائج الانتخابات هي شهادة الوفاة الرسمية لـ»إسرائيل»، لفت بريك إلى أنّ «القوات البرية التابعة للجيش «الإسرائيلي» تعاني من انهيار بنيوي وأخلاقي شامل، وهذه حقيقة يتمّ تجاهلها اليوم»، مضيفاً أنّ «هذه القوات لم تعد تمتلك القدرة العملياتية اللازمة للدفاع عن حدود «الدولة» في مواجهة تهديدات متزامنة، خارجية وداخلية على حدّ سواء، وهي تهديدات تبلغ من الضخامة حداً لم تشهده «إسرائيل» منذ تأسيسها».
وقال بريك إنّ «الحرب المستمرة التي أخفقت في تحقيق أيّ من أهدافها ولن تحققها أبداً، دفعت بالديْن الإسرائيلي إلى مبلغٍ هائلٍ لا يمكن تصوّره، يبلغ 1.4 تريليون شيكل، وهو ديْنٌ يتنامى بوتيرةٍ مذهلةٍ ويخنق مستقبل «أطفالنا»». وشدّد على أنّ «»إسرائيل» تحوّلت إلى «دولة» منبوذة ومصدر للاشمئزاز على مستوى العالم»، وتابع: «لقد فقدنا شرعيتنا، وخسرنا تحالفاتنا، وبتنا عرضة لموجة متصاعدة وغير مسبوقة من «معاداة السامية» التي تجتاح العالم… مصير أيّة دولة منبوذة هو التفكّك، والانزلاق على منحدر التاريخ حتى تتلاشى تماماً من الخريطة».
ميدانياً، واصلت قوات الاحتلال «الإسرائيلي» اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية، مستهدفةً عدداً من البلدات والمناطق والوديان في جنوب لبنان بالقصف المدفعي، بالتزامن مع تنفيذ تفجير في بلدة عيترون.
وخرقَت غارة «إسرائيلية» على دير سريان كلمة وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد في بلدة تول في إطار جولة على الجنوب لتقديم الدعم الإنساني والبيوت الجاهزة إلى الأهالي الصامدين في بلداتهم.
وطال القصف المدفعي «الإسرائيلي» عدداً من المناطق، شملت صربين، ووادي الحجير باتجاه أطراف بلدة تولين، والمنصوري، ووادي السلوقي باتجاه شقرا، إضافة إلى المنطقة الواقعة بين بلدتي حداثا وحاريص. كما استهدف القصف مناطق القصير والقنطرة ووادي زبقين ووادي العزية، إلى جانب أطراف بلدتي برعشيت وكونين.
وفي سياق الاعتداءات المتواصلة، شهدت بلدة عيترون تفجيراً، في إطار استمرار الانتهاكات «الإسرائيلية» للأراضي اللبنانية.
وفيما علِمت «البناء» أنّ الضغوط الأميركية تصاعدت على رئيسي الجمهورية والحكومة للمُضيّ قدُماً باتجاه تطبيق الإجراءات الأمنية والقضائية والحكومية ضدّ حزب الله بقضية شحنة ضهر البيدر، أشارت مصادر أكثر من جهة سياسية لبنانية بأنّ الاتصالات مستمرة بين المستويين الرئاسي والقضائي لاحتواء التوتر الذي رافق إحالة القضية إلى المجلس العدلي، وقد جاء ادّعاء مفوض الحكومة على ثمانية أشخاص، بتهم عدة لا تشمل الإرهاب، خطوة ثانية باتجاه المعالجة الهادئة للأزمة بعد الخطوة الأولى بتأجيل مجلس الوزراء إحالتها إلى المجلس العدلي. ووفق المعلومات فإنّ رئيسي الجمهورية والحكومة عالقان بين الضغوط الأميركية لخوض معركة شحنة ضهر البيدر حتى النهاية، وبين نصائح سعودية وعربية وأوروبية بعدم الذهاب إلى خطوات تفجّر الساحة الداخلية، وبين رسائل أرسلها حزب الله إلى بعبدا والسرايا يحذرهما من مغبة الانجرار إلى المخطط الأميركي ـ «الإسرائيلي» لإشعال فتنة بين الجيش والقوى الأمنية وبين المقاومة خدمة لـ»إسرائيل».
وفي سياق ذلك، انتقد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور إبراهيم الموسوي ملاحقة أشخاص يعملون على نقل السلاح للدفاع عن لبنان وسيادته وكرامته، وإصدار مذكرات قضائية بحقهم، معتبراً أنّ ذلك يشكل «فضيحة ما بعدها فضيحة وعاراً ما بعده عار»، ومؤكداً أنّ هؤلاء يستحقون تحية الإجلال والإكرام، لا الملاحقة، لأنهم يضحّون بأنفسهم في سبيل ما تبقى من الوطن. وقارن بين ملاحقة هؤلاء، وبين ما وصفه بتجاهل السلطة لما يجري من عمليات نقل للأسلحة والمتفجرات من قبل العدو الصهيوني التي تُستخدم في تدمير الأحياء اللبنانية، معتبراً أنّ هذا التباين يعكس، بحسب تعبيره، فقدان الأهلية الوطنية والأخلاقية والإنسانية، وداعياً المعنيين إلى مراجعة حساباتهم ومواقفهم والخجل من ملاحقة مَن يدافعون عن الوطن في مواجهة العدو المحتلّ.
بدوره، أشار المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان إلى أننا «نعيش أسوأ أزمات البلد التي تعصف بأسباب بقائه وسط فريق مهووس يتحدّث عن البلد والكيان والقانون وبسط سلطة الدولة وتفعيل وجودها، فيما الدولة التي ينادون بها تتلقّى أخطر ضربات وجودها على يد هذا الفريق الذي لا يهمّه من لبنان إلا شركات المقاولة وشياطين الرشوة والصفقات، فعن أي دولة تتحدثون؟!
وقال: «البلد بلا وظيفة سياسية أو إنمائية أو إغاثية أو وزارة خارجية أو سياسة عدل أو قانون إنتاجية أو ضمانات مهنية أو استشفائية أو اجتماعية، ومَن يقوم فوق رأس السلطة ليس أكثر من إقطاعيّ، همُّه تنفيذ لعبة المال ولوائح واشنطن وتل أبيب والمجموعة الأوروبية لضرب عصب وجود لبنان تمهيداً لاستسلامه الشامل، والحل بصرخة شعبية شاملة لمحاسبة هذا الفريق الذي يهدد أصل وجود لبنان».
"اللواء": تبدّل المشهد الدولي - الإقليمي ليل أمس، مع المعلومات التي سرّبت عن إجتماع الكابينت الاسرائيلي لمدة 5 ساعات ليل أمس بحضور السفير الاسرائيلي في واشنطن.
وعوض القلق من تصعيد كان يزمع بنيامين نتنياهو توجيهه ضد لبنان بمدنه ومطاره ومرفأ بيروت، طغت على المشهد في تل أبيب أجواء قلق من إقدام الرئيس الأميركي دونالد ترامب الى الذهاب الى اتفاق مع إيران، يشمل لبنان ضمناً.
وتحدثت مصادر عن مخاوف اسرائيل من أن يطلب ترامب من اسرائيل الإنسحاب من كل الجنوب، وليس إلى الخط الأصفر فقط.
ونقلت القناة 13 الاسرائيلية أن موضوع إيران يعني ترامب فقط، بدءاً من الجمعة، وأن الجيش الاسرائيلي ليس جاهزًاً لمثل ذلك.
وكانت قوات الاحتلال عمدت من النقاط المشرفة على القرى المحررة أو تلك التي اعتبرت من «المناطق التجريبية» الى «تنغيص» حياة المواطنين الصامدين عند خطوط النار الجديدة، المشرّفة على بلدات «الخط الأصفر» المحتل.
وهذا ما حصل في بلدة فرون إحدى البلدتين التجريبيتين، عندما كانت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد تفتح مركزاً للنجدة الشعبية، لتقديم الخدمات الصحية والطبية، للمواطنين الصامدين، فدوت انفجارات في وادي الحجير وبلدة القصير المطلة عبر الوادي على بلدة فرون حيث كان الحفل يقام، فبادرت الى التقاط الصورة من هاتفها الشخصي، قبل حدوث الهرج والمرج الناجم عن الخوف الذي أصاب المجتمين.
وتأتي هذه الاعتداءات، متمثلة بسلسلة غارات اسرائيلية على قرى كفرتبنيت والقنطرة ووادي الحجير، وأطراف عيتا الجبل، وبرعشيت وكونين، استكمالاً لما حدث السبت الماضي من غارات عنيفة على مختلف مناطق الجنوب.
فيما يستمر الجمود التام حول معالجة مشكلة الاحتلال الاسرائيلي ومشكلات وخلافات الداخل اللبناني، يتحرك هذا الجمود نسبيا اليوم من خلال زيارة وفد وزاري لبناني الى دمشق برئاسة نائب رئيس الحكومة طارق متري.
وحسب معلومات «اللواء» يضم الوفد الى الوزير متري وزراء الداخلية احمد الحجار، والشؤون الاجتماعية حنين السيد، ووزيرة التربية ريما كرامي، والعمل الدكتور محمد حيدر. واوضح متري لـ «اللواء» ان البحث سيتركز على قضايا السوريين في لبنان من مختلف جوانبها.
وفي برنامج لقاءاته حسب المعلومات قد يعقد الوفد اجتماعاً مع الرئيس السوري احمد الشرع، عدا اللقاءات الوزارية المختصة لمتابعة ما تم الاتفاق عليه في الزيارات واللقاءات السابقة حول معالجة ملفات الرعايا السوريين العالقة في لبنان بالنسبة للعمل والتعليم والامور الامنية.
في غضون ذلك، تواصلت التحركات السياسية على وقع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة.
وفي إطار متصل،أفادت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة اللواء ان خطوط التواصل بين رئاسة الجمهورية وحزب الله ما تزال خجولة وليست مباشرة وهناك اصدقاء مشتركون يطرحون افكارا فحسب ولكن لا شيء جديدا.
اما بالنسبة الى اليونيفيل، فلم يتم التوصل الى اي حسم معين ولا يزال الحديث عن البديل قيد الدرس بما في ذلك الافكار المقترحة وانما هناك نوع من التوجه لإعتماد المراقبين الدوليين وزيادة عددهم ، وقالت المصادر انه خلال مفاوضات تامبا عرض الجانب الإسرائيلي وضع مجموعة من المنظمات غير الحكومية للتحقق على صعيد اتفاق الإطار ولكن لبنان رفض هذا الطرح.
وفي ما خص اليونيفيل، فحكي انه تعذر التمديد يمكن زيادة المراقبين الدوليين اللهدنة وليس معلوما اذا كان هذا الأمر سيسلك طريقه ام لا.
دبلوماسياً، يصل غداً الى بيروت وزير الخارجية الأردني، كما يصل نجل الرئيس التركي بلال أردوغان الى الشمال وينظم له استقبال كبير في المنطقة قبل أن يزور بيروت.
وتواصلت التحركات السياسية على وقع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب في المنطقة، وتزايد التحذيرات من مواجهة جديدة.وأجرى مفاوضون إيرانيون محادثات بالدوحة امس مع وسطاء قطريين للتوصل لاتفاق لإنهاء الحرب. بينما ينتظر لبنان انقشاع غيوم التوتر والتضارب في الاجواء بين تحضيرات عسكرية وبين مساعي الحل للحرب، وانتهاء الانتخابات النصفية الاميركية التي تجري غداً ليقرر على اي برّ سيرسو.
وذكرت المعلومات أنه جرى تشكيل لجان لمناقشة المقترحات الأميركية بشأن البرنامج النووي الإيراني، عقب رسالة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الى ايران التي وصفت «بالإيجابية». وأفادت المصادر، بأن وفدًا إيرانيًا موجود في قطر لبحث مسائل تتطلب إيضاحات إضافية، مشيرة إلى أن أجواء إيجابية تسود مسار المفاوضات وسط توقعات بانفراجة خلال الفترة المقبلة.وأوضحت أن إيران طلبت ضمانات بشأن وقف دائم وشامل للحرب مقابل فتح مضيق هرمز، لافتة إلى أن المناقشات تتم بشأن خطوات متتالية، ولم يتبلور بعد مقترح كامل. لكن كل هذا ينتظر التنفيذ وكيفية انعكاسه عل لبنان وهل تشمله الحلول المقترحة؟
ومع ذلك، أفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين: أن إيران ستحاول توحيد الجبهات في حال تعرضها لهجوم. أضافت الصحيفة أن «إسرائيل تتعامل بجدية كبيرة مع احتمال مشاركة حزب اللهفي القتال ضدها، وتستعد في هذه الحالة لاستخدام قوة نارية كثيفة للغاية».
وكشفت الصحيفة أن « البحرية الإسرائيلية تستعدّ أيضاً لأداء دور رئيسي في أي مواجهة من هذا النوع. وينطلق التخطيط الإسرائيلي من إدراك أن سلاح الجو سيكون منشغلاً بالعمليات ضد إيران، الأمر الذي يدفع الجيش إلى الاعتماد على القوة البحرية لتنفيذ عمليات قصف تمهيدية إضافية وضربات في عمق الأراضي اللبنانية».
تابعت: «من المتوقع أن تكون مدن الساحل اللبناني، وخصوصاً صور وصيدا، من أبرز أهداف الهجمات، إذ يعتزم الجيش الإسرائيلي، وفق التقرير، احتلالهما إلى جانب مدينة النبطية إذا حاول الحزب تحدي الجيش الإسرائيلي. كما تستعد البحرية الإسرائيلية لتركيز نيران كثيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت، بل وفرض حصار بحري على ميناء بيروت وميناء طرابلس شمالي لبنان».
وقالت: «خلال الأسبوع الجاري، خرج اللواء المدرع السابع من فترة نشاط متواصل في لبنان استمرت نحو عام، ودخل فترة استراحة وإعادة تأهيل تشمل إنعاش القوات وصيانة الدبابات والآليات المدرعة. ومن المقرر أن يبدأ اللواء خلال الأيام المقبلة تدريبات في هضبة الجولان لرفع جاهزيته القتالية. ولا تزال الأنظار تتجه نحو لبنان، وفي حال تطورت الأوضاع، سيكون اللواء مستعداً للتحرك سريعاً بقوات منتعشة وجاهزة».
ونسبت مصادر اسرائيلية اخرى المعلومات التي سربها جيش الاحتلال الى بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة، حيث كانت ريادة الجيش الاسرائيلي تنتظر التوجهات في ما خص الحرب مع ايران.
ولم تسقط مصادر دبلوماسية «الوجه الأسود» لمسارات التصعيد إذا لم يكتب للاتصالات الجارية للتوصل الى تفاهم بين واشنطن وطهران، على وقع الاتصالات التي تلعب قطر دوراً حاسماً فيها بدعم دول «إتفاق مكة».(السعودية وباكستان وتركيا).
ولم تتخلف إيران عن إرسال الرسائل المشفرة أيضاً من أن السفارة الأميركية في بيروت تتصدر قائمة الأهداف المحتملة في بنك الأهداف الإيرانية في حال اندلاع مواجهة جديدة. (راجع ص 3).
وموقف حزب اللهلا يزال مرتبطاً بقراراته للتطورات، وحسب مصادر معلومات قريبة من الحزب، فإنه عندما قرر الدخول في المواجهة، في الثاني من آذار، كان يهدف الى جعل لبنان جزءاً من معادلة التفاوض، وهو ما تحقق لاحقاً مع انتقال الملف اللبناني الى طاولة المفاوضات.
المجلس الشرعي للوقوف الى جانب الحكومة
ودعا المجلس الشرعي الاسلامي الأعلى القوى السياسية والأطياف كافة الى التعاون مع مؤسسات الدولة ، خصوصاً وأن هناك من يحاول تجاوزها بأساليب مختلفة ومنها تمرير رسائل متفجرة تم ضبتها من قبل القوى الأمنية اللبنانية مشكورة، فان المسؤولية الوطنية تقتضي الوقوف الى جانب الحكومة ورئيسها الدكتور نواف سلام الحريص على امن الوطن واستقراره ومستقبل أبنائه ومحاسبة كل من يخل بالأمن بعيدا عن أي اعتبارات سياسية أو حزبية أو طائفية.
كما طالب مجلس الأمن الدولي بوضع حدّ للعدو الاسرائيلي المستمر على جنوب لبنان،، كما جدد المجلس المطالبة بالضغوطات لحل عادل لمعالجة جذرية والحد من استمرار معاناة الموقوفين وعائلاتهم، لأن استمرار المعاناة لا يخدم السلم الأهلي ولا يعزز الثقة بالدولة.
وأكد المجلس التضامن الثابت مع المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، وأن استهداف أمنها مرفوض ومدان، وكذلك استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة وهو عنوان إجرامي على كل المسلمين في العالم.
سلام يشيد بإحباط تهريب الكوكايين
وأحبطت القوى الأمنية في مطار رفيق الحريري صفقة كبيرة من الكوكايين كانت معدة للتهريب الى الخارج.
وهنّأ الرئيس نواف سلام المديرية العامة للأمن العام والجمارك اللبنانية على نجاحهما في إحباط محاولة تهريب 47 كيلوغراماً من الكوكايين عبر المطار، مشيداً بالتنسيق والتعاون وتبادل المعلومات بين الجهازين، والذي أفضى إلى نجاح العملية.
وشدّد سلام على أنّ معابر لبنان البرّية والبحرية والجوية لن تكون ممرّات لتهريب المخدّرات أو تبييض الأموال أو أيّ أنشطة غير مشروعة، مؤكداً أنّ الحكومة ماضية في تعزيز الرقابة على المعابر، وتكثيف التنسيق بين الأجهزة المعنية، ومكافحة شبكات التهريب والجريمة المنظّمة.
أزمة كهرباء في الأفق وقطع التيار عن المؤسسات غير المحددة
ووسط مخاوف من تجدد أزمة الكهرباء إذا لم تتوافر الاعتمادات المالية لباخرة الفيول المتوقع وصولها في 16 الجاري، قررت مؤسسة كهرباء لبنان اعتباراً من صباح اليوم، قطع التيار عن المؤسسات والإدارات الرسمية ومصالح المياه، المتخلفة عن تسديد فواتيرها.
انه من المقرّر عقد جولة رابعة من الاجتماعات في بيروت هذا الاسبوع، لاستكمال المباحثات بهدف التوصّل إلى صيغة نهائية لاعلان النوايا (LOI). وعند التوصّل إلى هذه الصيغة، سيتمّ عرضها على مجلس الوزراء للموافقة عليها، بما يتيح المباشرة بالخطوات اللاحقة وفقًا للأصول.
مع العلم ان الحلول قيد البحث لا تحل مكان الإجراءات العاجلة المطلوبة الآن ، ومنها تسديد القطاع العام لفواتيره وتأمين تمويل الإعفاءات وتصليحات الحرب في الجنوب حسب وزير الطاقة والمياه جو صدي.
وفي ما خص قطع التيار الكهربائي عن المطار ، شدّدت وزارة الطاقة والمياه في بيان، على أن المشكلة ليست مع مطار رفيق الحريري الدولي، الذي يشكّل بوابة لبنان إلى العالم ومرفقاً حيوياً للاقتصاد الوطني، بل مع مبدأ التهرّب من المسؤوليات والالتزامات المالية.وأكدت الوزارة ان قرار قطع التيار الكهربائي عن الجهات المتخلّفة عن السداد ليس ردّة فعل انفعالية، ولا إجراءً عقابياً أو تعسّفياً، بل هو إجراء اضطراري يندرج في إطار مبدأ «آخر الدواء الكي»،
الاعتداءات تتوسع
وفي ميدانيات الجنوب، تنوعت طبيعة الاعتداءات الاسرائيلية أمس على جنوب لبنان، فاستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية كفرتبنيت والقنطرة ووادي الحجير.كما استهدف قصف مدفعي أطراف عيتا الجبل، أطراف برعشيت – كونين، وبني حيان، وحرج عيتا الجبل.
هذا وقامت درون انتحارية إسرائيلية بتفتيش أحد المباني في بلدة تولين المأهولة بالسكان. كماحلّقت درون معادية على علو منخفض فوق الأحياء الداخلية وقرب البيوت في بلدة ديركيفا، على غرار ما شهدته بلدة تولين. انتهك عدد من الطائرات المسيرة الاسرائيلية حرمة عددٍ من المنازل في قرى تولين، وديركيفا وحداثا، ونفذ عمليات تفتيش وكشفا جويا على ارتفاع متر، فيما شوهدت مسيرة معادية تقترب من احدى شرفات المنازل في بلدة تولين على بعد مسافة صفر على مرأى من سكان المنزل.
وسُجّل انفجار درون انتحارية إسرائيلية داخل أحد المزارع في بلدة ميفدون.
وتعرضت بلدة القصير الجنوبية لغارة جوية، ولحظة حدوث الغارة كانت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد تلقي كلمة في فرون ما اضطرها إلى قطع كلمتها فورا وتصوير الغارة. ثم شنّ العدو اربع غارات اخرى على البلدة.
وأقدم العدو الإسرائيلي ظهراً على حرق المنازل عند اطراف بلدة مدينة الخيام محيط الجلاحية. و تعرضت للقصف المعادي المنطقة بين حداثا وحاريص. . ثم نفذ العدو تفجيرا في عيناتا. وتفجيرا في كونين. وبعد الظهر اقدمت آليات العدو على هدم منازل المدنيين في بلدة زوطر الشرقية. كما نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرًا في بلدة عيناثا. وقصفا على الخيام عصراً. وقصفت دبابة ميركافا إسرائيلية متمركزة في بلدة الخيام أحد المنازل داخل البلدة ونفّذت عمليات تمشيط للمنطقة، ثم عملية تجريف في زوطر الشرقية . ونفذّت قوات الاحتلال عند الغروب عملية تفجير كبيرة في بلدة القنطرة.وقصفت وادي الحجير لجهة تولين وبلدة ميفدون. ونفذ العدو غارة جوية على أطراف عيتا الجبل لجهة بيت ياحون، وتفجيرا جديدا في القنطرة.
وزعم جيش الاحتلال الاسرائيلي انه عثر في منزل في الخيام امس، على وسائل قتالية، وغرفة أطفال تضم رموزًا مرتبطة بتنظيم حزب اللهوعلى مستودع للطائرات المسيّرة المفخخة ودمرته، وعلى وسائل قتالية إضافية، من بينها: قذائف صاروخية، وبنادق من نوع كلاشنيكوف، وخوذات، وسترات واقية، وذخيرة، وطائرات مسيّرة مفخخة.. و تعمل قوات اللواء 769 تحت قيادة الفرقة 91على تدمير بنى تحتية إرهابية في منطقة الخيام.
"الديار": لا تزال المنطقة، وضمنا لبنان، يعيشان على وقع شدّ الحبال بين احتمال حرب، قد نكون اقتربنا منها أكثر من أي وقت مضى، ومتوقعة مباشرة بعد الانتخابات النصفية الأميركية، وبين احتمال التوصل إلى تفاهم أميركي - إيراني كبير، تفضي إليه المفاوضات المتواصلة التي تقودها قطر.
وفي موازاة المسار التفاوضي، يواصل الطرفان الإيراني والأميركي، حشد قواتهما العسكرية ورفع سقف تهديداتهما، في مشهد يوحي بأن أي مواجهة مقبلة، ستكون ذات طابع تدميري، وستترتب عليها تداعيات واسعة على الطرفين، خلافاً لما شهدته المواجهات السابقة.
رسائل تهديدية
وليس بعيداً عن هذا المشهد، تقف «إسرائيل»، وكان لافتاً ما أوردته صحيفة «معاريف» أمس بشأن «مخطط إسرائيلي»، بدا أشبه بتسريبات تحمل رسائل تهديدية مباشرة إلى حزب الله، بهدف ردعه عن الانخراط في أي حرب جديدة، قد تشنها الولايات المتحدة و»إسرائيل» على إيران. وتضمنت التسريبات تهديدات باحتلال مناطق واسعة في الجنوب اللبناني، وصولاً إلى صيدا، واستخدام القدرات العسكرية الإسرائيلية البرية والبحرية والجوية، فضلاً عن استهداف الضاحية الجنوبية وتدميرها.
وتتقاطع هذه التسريبات، أو ربما تتوازى، مع ما كشفته مصادر رسمية لبنانية لـ»الديار» عن «تحذيرات واضحة وصلت إلى لبنان أكثر من مرة، وعبر قنوات رسمية وغير رسمية متعددة، ومفادها أن إقحام حزب الله نفسه في أي حرب مقبلة، سيؤدي إلى نتائج تدميرية على لبنان، لن يتمكن لا الحزب ولا الدولة اللبنانية من احتواء تداعياتها».
ولفتت المصادر الى أن «الحزب بات في جو هذه التحذيرات، ولعل الرسائل التطمينية التي وصلت لرئيس المجلس النيابي نبيه بري، قد تكون نتيجة مباشرة لهذه التهديدات، وإن كان الحزب الذي يستعد تماما لكل الاحتمالات، لا يزال يستبعد لجوء واشنطن لخيار الحرب، ويرجح أن يكون الجو التصعيدي الذي تتم اشاعته حصرا، هو لدفع طهران تقديم التنازلات التي تطالب بها واشنطن، لاتمام الاتفاق المرجو المرتبط بشكل أساسي بالملف النووي».
ووضعت المصادر «عودة اسرائيل للتصعيد العسكري جنوبا في الساعات الـ48 الماضية أيضا، في اطار الرسائل غير المباشرة التي تصل للبنان وللحزب، لتفادي انخراط الأخير بأي مواجهات مقبلة في المنطقة».
ولعل ما ورد في صحيفة «معاريف»، عن «استعدادات عسكرية لاحتلال مدن صور وصيدا والنبطية في جنوب لبنان، وفرض حصار بحري على مرفأي بيروت وطرابلس، في حال استئناف المواجهة مع إيران وانخراط حزب الله في الحرب»، أشبه بـ»دس مقصود للجم الحزب». اذ أشارت الصحيفة أيضا الى أن «الاستعدادات الاسرائيلية لن تقتصر على العمليات البرية، انما ستشمل سلاح البحرية الذي يدرس تكثيف الضربات النارية على مناطق واسعة من الضاحية الجنوبية لبيروت، إلى جانب فرض حصار بحري على مرفأي بيروت وطرابلس شمالي لبنان».
وتتمحور الخطط العسكرية الإسرائيلية، وفق «معاريف»، حول الاستعداد لمواجهة حزب الله والحوثيين، إلى جانب احتمالات تطور الأوضاع في قطاع غزة، بالتزامن مع تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط.
حرب تسريبات
وفي سياق متصل، كان لافتاً خلال الساعات الماضية خروج أكثر من مصدر بتفاصيل ما قيل، إنها خطة دقيقة للعمليات العسكرية الأميركية المرتقبة ضد إيران، في حال اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراراً بتوجيه ضربة جديدة إلى طهران، وهي تسريبات لا يمكن فصلها عن سياق التصعيد والضغط المتبادل، إذ يبدو أنها تندرج أيضاً في إطار الحرب النفسية والتهديدات، الهادفة إلى دفع إيران لتقديم تنازلات أكبر لواشنطن، في لحظة تعود فيها المفاوضات بين الجانبين إلى واجهة المشهد، وسط مساعٍ لإعادة تحريك المسار الديبلوماسي، والتوصل إلى تفاهم يجنب المنطقة مواجهة عسكرية واسعة.
وكما واشنطن، تتقن ايران هذه اللعبة أيضا، اذ أنه وبعيد تحذير المرشد الايراني مجتبى خامنئي أميركا و»إسرائيل»، من شنّ هجمات جديدة، مصدرا توجيهات بالردّ «من دون قيود جغرافية» على التهديدات الأميركية و»الإسرائيلية»، خرج المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا في بيان، ليؤكد أنّ «أي حرب في المستقبل قد تستمر أطول من الحرب السابقة، ولن يكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب في موقع يتيح له فرض توقيت انتهائها أو شروط إنهائها».
في وقت أعلن وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي أن «المحادثات مع الوسطاء القطريين جارية وتشهد تقدما، لكننا لم نتوصل بعد إلى نتيجة نهائية»، معربا عن أمله أن يكون هناك «عقلانية من الجانب الآخر».
إحباط أكبر عملية في المطار!
وبالعودة الى الداخل اللبناني، انشغلت الأوساط اللبنانية يوم أمس بما أعلنته المديرية العامة للجمارك، عن إحباطها بالتعاون مع المديرية العامة للأمن العام ليل السبت 31 أكتوبر (تشرين الثاني) 2026، «عملية تهريب ضخمة تُعدّ أكبر قضية مخدرات في تاريخ مطار رفيق الحريري الدولي، أسفرت عن ضبط شحنة من الكوكايين بوزن 46.700 كيلوغرام، بحوزة المسافر السوري»ب. ح»، القادم من أكرا في غانا على متن رحلة طيران الشرق الأوسط»576».
واوضحت المديرية أن»عملية الضبط، جاءت إثر رصد ومتابعة أمنية، أعقبهما تنسيق ميداني عند نقطة الجمارك، حيث أُخضعت أمتعة المسافر للتفتيش، فعُثر على أربعين عبوة من الكوكايين مخبأة بطريقة احترافية ومعقدة، باستخدام وسائل تغليف وعزل أُعدّت بقصد التمويه، وإعاقة اكتشافها بواسطة أجهزة المسح. كما ضُبطت أجهزة تعقّب إلكترونية داخل الطرود».
هذا، وهنّأ رئيس الحكومة نواف سلام المديرية العامة للأمن العام والجمارك اللبنانية على نجاحهما. وشدّد على أنّ»معابر لبنان البرية والبحرية والجوية، لن تكون ممراً لتهريب المخدرات، أو تبييض الأموال أو أي أنشطة غير مشروعة»، مؤكداً أنّ»الحكومة ماضية في تعزيز الرقابة على المعابر، وتكثيف التنسيق بين الأجهزة المعنية، ومكافحة شبكات التهريب والجريمة المنظمة».
ملف المتفجرات… الى أين؟
وتتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى الموقف الذي ستتخذه الحكومة، حيال مسألة إحالة ملف تفجيرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، في ظل مؤشرات واضحة إلى عدم وجود توجّه لدى كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة،لإعادة إدراج هذا البند على جدول أعمال مجلس الوزراء.
وبحسب معلومات»الديار»،»تنطلق قناعة الطرفين من ضرورة إبقاء القضية في إطارها القضائي، باعتبار أن التعامل معها بحزم وحسم، بعيداً عن التجاذبات الشعبية والسياسية، هو ما يخدم مسارها، ويضمن عدم تحويلها إلى مادة للاستثمار السياسي. فالمطلوب في هذه المرحلة، بحسب عون وسلام، هو حصر التعامل مع الملف بالمسار القضائي، بعيداً عن أي محاولات لتوظيفه في السجالات السياسية».
في المقابل، تؤكد المعلومات أن وزراء»القوات اللبنانية»، إلى جانب وزير العدل،»سيتمسكون بمواقفهم وتحركاتهم في هذا الملف، انطلاقاً انهم «أم الصبي» في هذه المعركة، وأن التراجع أو التزام الصمت لن يخدم موقفهم شعبياً، بل قد يعيد تكريس الانطباع بأنهم يتعايشون داخل حكومة لا تشبههم، ولا تعكس توجهاتهم السياسية».
موقف حزب الله
ولا يزال حزب الله، ورغم امتعاضه من المسار الذي يسلكه الملف، يحاول ملاقاة محاولات عون- سلام لعدم تفجير الوضع. وفي هذا المجال، اعتبر رئيس»تكتل بعلبك الهرمل»النائب حسين الحاج حسن، أن»بعض القوى السياسية في لبنان تريد توتير الوضع، وهي تعتقد أنها بذلك تقدم مجدداً أوراق اعتمادها للخارج. أما نحن في المقاومة، فأولويتنا الكبرى هي الحفاظ على الاستقرار، وأولويتنا هي التهدئة في الداخل. ولكن هذا الأمر لا يمكن أن يتحقق أبداً على حساب المقاومة، ولا على حساب كرامة المقاومين، ولا على حساب معنويات وكرامة بيئة المقاومة وشعبها وجمهورها ومجتمعها الواسع، ولا على حساب شهدائها وعوائل شهدائها، وجرحاها وأسراها ومجاهديها وعوائلهم».
ورأى أن»المخزي أنكم تذهبون لمعاداة المقاومة، وتوجّهون الاتهام لشبابها بتهديد أمن الدولة، في الوقت الذي تقولون فيه أنكم تريدون إنهاء حالة العداء مع العدو، الذي يدمر قرى ومنازل اللبنانيين. هل أزلتم الاحتلال وخرج العدو، وأمنتم البلاد، وقمتم بالدفاع عن الأرض، واعدتم إعمار ما هدمه العدو؟ ما هو إنجازكم»؟
العدو يُصعّد جنوباً
ميدانيا، يواصل العدو تصعيده جنوبا، حيث قصفت مدفعيته بلدة المنصوري، وأطراف بلدة حداثا، كما استهدف أطراف بلدة عيتا الجبل في قضاء بنت جبيل. كما طال القصف المدفعي المعادي بلدة قبريخا من جهة وادي السلوقي.
ونفّذ جيش العدو ايضا تفجيراً كبيراً في بلدة القنطرة. هذا وشنّ الطيران الحربي المعادي غارات على منطقة وادي الحجير.
"الأنباء" الالكترونية: قبل يوم واحد من موعد الانتخابات الأميركية النصفية، تبدو الولايات المتحدة أمام مشهد سياسي سيريالي، تتداخل فيه قضايا الحرب مع إيران، وارتفاع تكاليف المعيشة، والصراع على صلاحيات المؤسسات الدستورية، وقضايا الأمن والهجرة وغيرها من المسائل التي تعني الناخبين بالدرجة الأولى. ومع المفارقات التي تبرز في "أعرق الديمقرطيات" يطرح سؤال جوهري: ماذا سيحدث إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على الكونغرس أو مجلس الشيوخ؟ لترتسم معه أسئلة أخرى تشكل بحد ذاتها هواجس تتعدى الداخل الأميركي الى مجمل العالم الذي يترقب نتائج هذه الانتخابات.
البيت الأبيض ليس بعيداً عن هذه الفرضية، فهو استعد منذ أشهر لمثل هذا السيناريو بحسب مصدرين قالا "إن مساعدي الرئيس دونالد ترامب أمضوا شهوراً في الاستعداد لاحتمال أن يسيطر الديمقراطيون على الكونغرس، ووضعوا خططاً لمواصلة تنفيذ أجزاء رئيسية من أجندته من خلال السلطة التنفيذية مع التأهب للتدقيق في إدارته". غير أن ترامب سيحتفظ في الوقت نفسه بصلاحيات تنفيذية واسعة في التجارة والسياسة الخارجية وإدارة أجهزة الحكومة الاتحادية.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال إنه يحاول العثور على شخص للتفاوض معه في إيران، "لكن لا أحد يريد تولّي الرئاسة"، معتبراً أن الحرب ستنتهي "قريباً جداً". وزعم أن قاذفات "بي-2" دمّرت القدرات النووية الإيرانية، وأن طهران لا تزال غير مدركة لحجم ما تعرّضت له، مشيراً إلى أن عمليتي "مطرقة منتصف الليل" و"الغضب الملحمي" قضتا على قدراتها في تخصيب اليورانيوم. كما وصف الاتفاق النووي بأنه "سيئ للغاية"، قائلاً إن إيران كانت ستمتلك السلاح النووي لو لم ينسحب منه، وأضاف أن واشنطن تسعى إلى إنقاذ الأرواح في إيران، لكنها قد تضطر في مرحلة ما إلى توجيه ضربة قاسية إليها.
وبانتظار نتيجة الانتخابات الأميركية، فإن نتيجة انتخابات الكنيست الإسرائيلي وما تلاها من مواقف كشفت زيف ديمقراطية الكيان الذي تغنى بها لعقود. فالشارع العربي الذي فاز بتسعة عشر مقعداً ليشكل "بيضة قبان" بين معسكر بنيامين نتنياهو ومعسكر غادي آيزنكوت، يرى نفسه مستبعداً كلياً، رغم محاولات آيزنكوت التقرب منه ليحوز غالبية لكن بشروط يصعب القبول بها.
أما نتنياهو فبات بحسب الإعلام العبري أقرب الى العمل على إعادة الانتخابات، محاولاً كما في كل مأزق الهروب نحو الحرب. وآخر هذه المحاولات ما نقله موقع "أكسيوس" من أن نتنياهو يضغط على ترامب لشن هجوم واسع على إيران فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي. وقال الموقع إن ترامب يفضل حالياً إتاحة الفرصة للمفاوضات وهي استراتيجية تثير قلق نتنياهو.
تهديدات إسرائيلية للبنان
وبالتوازي، نقلت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عن مصادر أن جيش العدو أعدّ خطة للبنان في حال تحرّك "حزب الله" لمساعدة إيران، تتضمن السيطرة على مدن صور وصيدا والنبطية، وفرض حصار بحري على لبنان، وتنفيذ عمليات إضافية في عمق لبنان.
وفي افتتاحيتها، أشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل تأخذ بجدية احتمال مشاركة "حزب الله" في القتال، وتستعد في هذه الحالة لمواجهة "شديدة" ولإطلاق نار كثيف. وذكرت أن لواء المدرعات السابع أنهى نحو عام من العمليات المتواصلة في لبنان، وبدأ فترة استراحة وصيانة لدباباته ومجنزراته، على أن يتدرب خلال الأيام المقبلة في هضبة الجولان المحتل لرفع مستوى جهوزيته. وأضافت أن اللواء وسلاح الجو مستعدان للمشاركة في أي تحرك، فيما يعتزم الجيش الإسرائيلي، مستفيداً مما وصفته الصحيفة بدروس جولتي القتال مع إيران، الاعتماد على سلاح البحرية لتنفيذ ضربات في عمق لبنان، تحسباً لانشغال سلاح الجو بالعمليات ضد إيران. كما أفادت بأن البحرية تستعد لتكثيف القصف على الضاحية الجنوبية لبيروت وفرض حصار بحري على مرفأي بيروت وطرابلس.
وعلى خط المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، تتكثّف المساعي القطرية. وقد وصل وفد إيراني رفيع يضم ممثلين عن مجلس الأمن القومي ومساعد وزير الخارجية إلى الدوحة، لإجراء مباحثات حاسمة تديرها قطر لخفض التصعيد عقب رسالة نائب الرئيس الأميركي الأخيرة. وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المفاوضات جارية وتشهد تقدماً، لكننا لم نتوصل بعد إلى نتيجة نهائية. معتبراً أن تحقيق النتيجة مرهون بالرد الذي سوف يصلنا من الطرف المقابل.
سلامة الغذاء: تفعيل عمل الهيئات المختصة
داخلياً، وبالتوازي مع الزيارة الرسمية اللبنانية إلى سوريا اليوم، برئاسة نائب رئيس الحكومة طارق متري، وعضوية الوزراء محمد حيدر وحنين السيد وأحمد الحجار وريما كرامي، يعقد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، بعد ظهر اليوم، اجتماعاً طارئاً في السراي الكبير، بمشاركة الوزراء المعنيين ورئيس الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء والنائب العام التمييزي.
ويُخصَّص الاجتماع للبحث في حالات التسمّم الغذائي وشبهات الغش في المواد الغذائية، ومتابعة الإجراءات المتخذة وتعزيز التدابير الوقائية والرقابية، بما يضمن الالتزام بمعايير السلامة الغذائية وحماية الصحة العامة.
وكان سلام قد أجرى اتصالاً بعضو "اللقاء الديمقراطي" النائب الدكتور بلال عبدالله، وتشاور معه في هذه المسألة، مؤكداً أهمية تفعيل دور الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء.
وستعقد لجنة الصحة النيابية صباح اليوم اجتماعها الدوري مع رئيس الهيئة وأعضائها للتباحث في الإجراءات المطلوبة لإطلاق عملها بناءً على توجيهات الرئيس سلام.
"الجمهورية": يدخل لبنان والمنطقة أسبوعاً سياسياً بالغ الحساسية، تتقاطع فيه الاستحقاقات الانتخابية الأميركية مع تداعيات الانتخابات الإسرائيلية، فيما تبقى جبهات المواجهة والتفاوض مفتوحة على احتمالات متعددة، من التسويات الديبلوماسية إلى تجدد التصعيد العسكري. إنّه أسبوع قد لا يحمل بالضرورة قرارات نهائية، لكنه قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة، ويكشف اتجاهات الرياح السياسية التي ستتحكّم بمسار المنطقة.
يستمر المشهد الداخلي محكوماً بمعادلة شديدة التعقيد، تتمثل في سعى الدولة إلى تثبيت سلطتها واستعادة قرارها السيادي، في مقابل تحدّيات أمنية وسياسية واقتصادية لا تزال تفوق قدرتها على المعالجة السريعة. وقد أكتسبت التطورات القضائية الأخيرة، وما رافقها من ملفات أمنية، أهمية إضافية في ضوء الجدل حول حصرية السلاح ومرجعية الدولة. أما على الجبهة الجنوبية، فلا تزال التفاهمات التي رعتها الولايات المتحدة الأميركية بين لبنان وإسرائيل، تواجه عقبات أساسية، في مقدّمها استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وعدم الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، وكذلك عدم إطلاق الأسرى وعدم عودة النازحين وإطلاق إعادة الإعمار، فضلاً عن مستقبل قوات «اليونيفيل» بعد انتهاء ولايتها نهاية السنة الجارية. وهي ملفات أكّد رئيس الجمهورية جوزاف عون، أنّ التقدّم فيها لم يبلغ بعد المستوى المطلوب.
وتقول أوساط ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ «السلطة اللبنانية، فيما تسعى لتجنّب الإنزلاق إلى مواجهة جديدة، فإنّ السؤال الأساسي المطروح هو: هل تنجح الديبلوماسية في إنتاج مظلة استقرار، تسمح للبنان بالتقاط أنفاسه وإعادة بناء مؤسساته، أم أنّ الحسابات الإقليمية ستُبقي الساحة اللبنانية عرضة لتبادل الرسائل والضغوط؟».
وعلى الصعيد الإقليمي، ترى الأوساط نفسها، انّ الأنظار تتركّز على الاتصالات الأميركية ـ الإيرانية الجارية بوساطة قطرية، في محاولة لاحتواء الحرب وتجنّب اتساع رقعتها. وقالت، إنّ «المفاوضات، التي دخلت مراحل متقدّمة لا تزال بعيدة من التوصل إلى اتفاق نهائي، وسط رسائل متناقضة تجمع بين الاستعداد للتفاوض ورفع مستوى الجهوزية العسكرية. وقد يشكّل نجاح هذه الاتصالات منعطفاً استراتيجياً، يفتح الباب أمام إعادة ترتيب العلاقات والتوازنات الإقليمية، فيما سيعني تعثرها إبقاء المنطقة أمام احتمالات تصعيد يصعب ضبط حدوده وتداعياته.
وعلى الصعيد الإسرائيلي، يبدو انّ تل أبيب «دخلت مرحلة سياسية جديدة بعد انتخابات الكنيست الأخيرة، التي أظهرت عدم تمكن أي من المعسكرين من حصد الغالبية اللازمة لتشكيل حكومة. فبينما تصدّر حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو النتائج، بقيت الحسابات النيابية مفتوحة على مفاوضات ائتلافية معقّدة، أو احتمال استمرار المراوحة وصولاً إلى انتخابات جديدة. وهنا تكمن أهمية المرحلة: هل تفرز الأزمة حكومة أكثر استعداداً للتسويات، أم تعيد إنتاج مقاربة التشدّد والمواجهة، خصوصاً في الملفات اللبنانية والفلسطينية والإيرانية؟
أما على المستوى الدولي، فإنّ الانتخابات النصفية الأميركية، المقرّرة غداً، تتصدّر واجهة الاهتمام السياسي، لأنّ الاقتراع لن يقتصر على تحديد موازين القوى داخل الكونغرس، بل سيشكّل اختباراً شعبياً وسياسياً لإدارة الرئيس دونالد ترامب، وقدرته على مواصلة تنفيذ أجندته الداخلية والخارجية خلال العامين المتبقيين من ولايته. وأي تحول في السيطرة على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، ستكون له انعكاساته على حرّية حركة الإدارة الأميركية، وعلى ملفات الحرب والديبلوماسية والإنفاق والمساعدات والسياسة الخارجية.
ومن هنا، ترى الأوساط الديبلوماسية، انّه لا يمكن فصل المشهد اللبناني والإقليمي عن نتائج هذا الاستحقاق الأميركي. فواشنطن تبقى الطرف الأكثر تأثيراً في مسارات التفاوض والضغط، سواء في لبنان أو في المواجهة مع إيران أو في مستقبل النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني. لكن السؤال، هو ما إذا كانت نتائج الانتخابات ستدفع الإدارة الأميركية إلى تسريع تسويات خارجية لتكريس إنجازات سياسية، أم ستجعلها أكثر انشغالاً بأزماتها الداخلية وحساباتها الانتخابية.
وفي ضوء هذه المعطيات، ترى الأوساط الديبلوماسية نفسها، انّ المنطقة تقف أمام ثلاثة سيناريوهات: الأول، نجاح المساعي الديبلوماسية في تثبيت التهدئة وفتح مسارات تفاوضية متوازية. والثاني، استمرار إدارة الأزمات من دون حلول نهائية، مع إبقاء جبهات التوتر تحت سقف المواجهة المحدودة. والثالث، تعثر التفاهمات وانزلاق المنطقة إلى موجة جديدة من التصعيد، تكون ساحاتها مفتوحة على احتمالات يصعب التكهن بنتائجها.
وتعتبر الأوساط الديبلوماسية، انّ لبنان هو الأكثر حاجة إلى السيناريو الأول، والأكثر عرضة لدفع أثمان السيناريو الثالث. ولذلك، فإنّ التحدّي الحقيقي لا يكمن فقط في مراقبة ما ستسفر عنه صناديق الاقتراع في واشنطن، أو مفاوضات تشكيل الحكومة في إسرائيل، أو الاتصالات بين طهران وواشنطن، بل في قدرة اللبنانيين على تحويل اللحظة الإقليمية إلى فرصة لاستعادة الدولة ومؤسساتها وقرارها الوطني.
ولذلك، تصف الأوساط الديبلوماسية هذا الاسبوع بأنّه «أسبوع تتداخل فيه صناديق الاقتراع مع طاولات التفاوض وحسابات الميدان. وقد لا تتضح كل نتائجه في أيامه السبعة، لكن المؤكّد أنّ ما سيجري خلالها سيكون جزءاً من معركة رسم التوازنات الجديدة في الشرق الأوسط. وفي هذه المعركة، يبقى السؤال اللبناني الأهم: هل يكون لبنان شريكاً في صناعة مستقبله، أم يظل ساحة تنتظر ما تقرّره عواصم الخارج؟
المأزق الداخلي
إلى ذلك، قالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، إنّ ملف متفجرات ضهر البيدر شهد الأسبوع الفائت تحوّلاً مفصلياً، بعدما سطّر مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكريّة القاضي كلود غانم ادّعاءً بحق 13 شخصاً بموجب مواد عقابية مشدّدة، وهذا الادّعاء يرفع الخلاف حول سلاح «حزب الله» ومشروعية أنشطته من السجال السياسي إلى المواجهة القضائية المباشرة، لكنه يوفّر لوزير العدل عادل نصّار سنداً قانونياً للإصرار على إحالة الملف إلى المجلس العدلي، واضعاً الحكومة أمام امتحان سياسي حاسم لقياس قدرتها على فرض تطبيق قراراتها ميدانياً من دون الوقوع في أزمة حكومية جديدة.
ووفق المصادر نفسها، انّ هذا المأزق الداخلي يزداد خطورة بالتزامن مع مواصلة إسرائيل فرض واقع عسكري ضاغط في الجنوب، كعنصر يصعب تجاوزه في أي تفاوض، مستفيدة من عجز لبنان عن فرض الانسحاب أو إيجاد ترتيبات بديلة لقوات «اليونيفيل». ويتزامن هذا التمدّد الميداني مع تقارير إسرائيلية عن تفاهمات على عملية عسكرية أميركية ـ إسرائيلية مشتركة ضدّ إيران، ما يضع لبنان أمام مخاطر انخراط جديد لـ«حزب الله» في المواجهة الإقليمية. وهذا ما يثير الخشية من تطورات دراماتيكية تفتعلها إسرائيل، تبدأ في الجنوب وقد تتسع إلى الضاحية مجدداً، ومناطق أخرى.
مواقف
وفي هذا الإطار، حذّر البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في عظة الاحد، من خطورة المرحلة التي يمرّ فيها لبنان في ظلّ التوترات الإقليمية والاحتمالات المفتوحة على التصعيد، معتبراً «أنّ تجنيب لبنان خطر الإنجرار إلى حرب جديدة يشكّل اليوم مسؤولية وطنية كبرى». وأكّد «أنّ الحفاظ على لبنان، بعيدًا من حروب تتخطّى حدوده ومصالح شعبه، أصبح قضية وطنية بحدّ ذاتها»، مشدّدًا على أنّ «اللبنانيين لا يحتملون حربًا جديدة، وأنّهم يريدون السلام الذي يصون كرامة الإنسان ويحفظ سيادة الوطن، ويرفضون الحرب التي لا تخلّف إلّا الدمار والتهجير والمآسي». وقال: «إنّ قرار الحرب والسلم مسؤولية وطنية لا تحتمل تعدد المرجعيات، لأنّ مصير اللبنانيين لا يمكن أن يكون خاضعًا لقرارات متفرقة». وشدّد على أنّ «وحدة القرار، وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، هما من مقومات السيادة والاستقرار، ومن الضمانات الأساسية لحماية الوطن وأبنائه».
وتطرّق البطريرك الراعي إلى ملف الحدود وحماية الداخل، محذّرًا من تكرار محاولات تهريب الأسلحة، ومنها ما يحصل بواسطة شاحنات عبر ضهر البيدر، معتبرًا أنّها تشكّل تهديدًا للسلم الأهلي ولسلامة المواطنين والأمن والاستقرار. وشدّد الراعي في هذا السياق، على «أهمية حماية الحدود وتعزيز سلطة الدولة ومؤسساتها الشرعية، بما يحفظ الأمن الداخلي ويحول دون تعريض لبنان لمزيد من الأخطار».
خيارات التفرّد
وخلال الغداء السنوي لهيئة قضاء بعلبك الهرمل في «التيار الوطني الحر»، وجّه رئيس التيار النائب جبران باسيل انتقاداً حاداً لخيارات التفرّد بقرار الحرب والسلم وفتح الجبهات، مؤكّداً رفض التيار المطلق للإنجرار إلى أي نزاع إقليمي. وأوضح «أنّ الدفاع عن الوطن لا يحتاج إلى قرار، في حين أنّ الهجوم والتصعيد يتطلّبان قراراً ومصلحة وطنية حقيقية غير متوافرة حالياً»، مشدّداً على «أنّ اليوم الذي تمّ فيه التخلّي عن الاستراتيجية الدفاعية دفع الجميع ثمنه». وحذّر من «منح الاحتلال الإسرائيلي أي ذرائع أو حجج أمام الرأي العام الدولي لتدمير البلاد». وأشار إلى «أنّ التجربة الأنجح للسيادة تجلّت عندما وقف أهالي البقاع واللبنانيون جميعاً تحت سقف وطني واحد خلف الجيش اللبناني لمواجهة الإرهاب التكفيري في الجرود، حين أصدر رئيس الجمهورية أمره بالدفاع والتحرير».
وعن التطورات الإقليمية، أعلن باسيل تأييده لأي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، يحقق الاستقرار ويحفظ سيادة الدول، مديناً الأصوات التي تشجع على الحرب ونشر الفتنة.
وفي الشأن السوري، دعا إلى بناء علاقات ندية ومتوازنة من دولة إلى دولة، تنظّم الحدود وتكافح التهريب، مستغرباً استمرار وجود أكثر من مليوني نازح سوري يستهلكون كهرباء بنحو ملياري دولار سنوياً، رغم زوال أسباب النزوح وسقوط النظام، ومتسائلاً عن التقاعس الحكومي الرسمي في مطالبتهم وإعادتهم إلى بلادهم.
أما على الصعيد الاقتصادي والإنمائي، فشن باسيل هجوماً حاداً على الأداء الحكومي، واصفاً إياه بـ«النهب المنظّم» وزيادة الأعباء المالية المباشرة على جيب المواطن عبر رفع أسعار البنزين والكهرباء والرسوم.
ضبط كوكايين
من جهة ثانية، هنّأ رئيس الحكومة نواف سلام المديرية العامة للأمن العام والجمارك اللبنانية على نجاحهما في إحباط محاولة تهريب 47 كيلوغراماً من الكوكايين عبر مطار بيروت الدولي، مشيداً بالتنسيق والتعاون وتبادل المعلومات بين الجهازين، والذي أفضى إلى نجاح العملية. وشدّد على «أنّ معابر لبنان البرّية والبحرية والجوية لن تكون ممرّات لتهريب المخدّرات أو تبييض الأموال أو أيّ أنشطة غير مشروعة، مؤكّداً أنّ الحكومة ماضية في تعزيز الرقابة على المعابر، وتكثيف التنسيق بين الأجهزة المعنية، ومكافحة شبكات التهريب والجريمة المنظّمة».
وكانت المديرية العامة للجمارك أعلنت أمس، انّه «في إطار تعزيز التنسيق العملياتي بين الأجهزة وتفعيل تبادل المعلومات والمتابعة الميدانية، أحبطت إدارة الجمارك، بالتعاون مع المديرية العامة للأمن العام، ليل السبت 31 تشرين الأول 2026، عملية تهريب ضخمة، تُعدّ أكبر قضية مخدرات في تاريخ مطار رفيق الحريري الدولي، وأسفرت عن ضبط شحنة من الكوكايين بوزن نصف قائم بلغ 46,700 كيلوغرام، بحوزة المسافر السوري «ب. ح»، القادم من أكرا في غانا في رحلة طيران الشرق الأوسط MEA 576. وجاءت عملية الضبط إثر رصد ومتابعة أمنية، أعقبهما تنسيق ميداني عند نقطة الجمارك، حيث أُخضعت أمتعة المسافر للتفتيش، فعُثر على 40 عبوة من الكوكايين، مخبّأة بطريقة احترافية ومعقّدة، باستخدام وسائل تغليف وعزل أُعدّت بقصد التمويه وإعاقة اكتشافها بواسطة أجهزة المسح. كما ضُبطت أجهزة تعقّب إلكترونية داخل الطرود. وأظهرت التحقيقات الأولية، أنّ الموقوف كان قد دخل لبنان عبر معبر المصنع قبل أسابيع، ثم غادر إلى أكرا ليعود حاملاً الشحنة المضبوطة، بما يشير إلى تكليفه مهمّة نقلها وتسليمها ضمن عملية تهريب منظّمة».
"الشرق": لمناسبة ذكرى ميلاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري وذكرى توليه رئاسة حكومته الأولى في العام 1992، أقامت نائبة رئيس تيار المستقبل ورئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري في "بيت الوسط" لقاء تحت عنوان: "لقاء مع رفيق في بيت الوسط…الحكم والمسؤولية"، في حضور الرئيس فؤاد السنيورة، السيدة منى الهراوي، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، الأمين العام لـ"تيار المستقبل" أحمد الحريري، النواب: مروان حمادة، أحمد الخير، محمد سليمان وعبد العزيز الصمد وعدد كبير من الوزراء والنواب السابقين وشخصيات سياسية واقتصادية واجتماعية وإعلامية.
انطلق اللقاء من خلال عرض فيديو قدمه 6 نماذج للذكاء الاصطناعي حول قراءاتهم في كتاب "الحكم والمسؤولية .. الخروج من الحرب والدخول في المستقبل"، الذي كان قد وضعه الرئيس الشهيد رفيق الحريري في العام 1999، استعرض فيها تجربته في حكوماته الثلاثة (1992-1998).
ثم ألقت السيدة بهية الحريري كلمة، ضمن الفيديو، من داخل استوديو منصة "إنمائية" التابع لمؤسسة الحريري، جاء فيها: "أرحب بكم، أقدر حضوركم، بكل ما عرفتموه من رفيق المحبة، رفيق المودة والأخوة، رفيق الصداقة، رفيق الطموح والأمل، رفيق العمل، رفيق المسؤولية والتكافل والتضامن، رفيق كل لبنان وكل اللبنانيين، رفيق الشقيق والرفيق لكل الأشقاء والرفاق، رفيق الوفاء برفعة واعتزاز، رفيق النقاء ورفيق العدالة والمساواة بين كل أجيال لبنان، رفيق التجدد والانفتاح على كل جديد وابتكار. أهديت رفيق قبل واحد وعشرين عاما تحويل مؤسسة الحريري الخيرية إلى مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة، وأهداف الألفية آنذاك، قبل أن تتحول الألفيات إلى ثوان مع الذكاء الاصطناعي، واليوم بمناسبة ميلاده في بيت الوسط العزيز، وبناء على رغبة نجله الحبيب سعد، السعيد بوجودكم معنا والذي عمل منذ سنوات على دمج المؤسسة مع الذكاء الاصطناعي، لتصبح اليوم مؤسسة الحريري للتنمية الذكية".
وتبع كلمتها من الاستديو، مداخلات لفريق عمل مؤسسة الحريري حول التحول الرقمي في برامجها وأنظمتها الذكية بمواكبة من الرئيس سعد الحريري.
كما تخلل اللقاء فيديو مولّد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي تحت عنوان "المواطنة والمسؤولية" وتمحور حول مسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري منذ يوم ولادته في الأول من تشرين الثاني 1944 إلى أن أصبح شابا ثم رجل أعمال وأسس مؤسسة الحريري التي عملت على تقديم المنح الجامعية للطلاب اللبنانيين وإزالة الركام من وسط بيروت وإنشاء البرامج الإنمائية والمجتمعية وأعمال الترميم. هذا إلى جانب الجهود التي بذلها الرئيس الشهيد في المؤتمرات الدولية لوقف الحرب الأهلية في لبنان، ومنها لوزان وجينيف والطائف، وصولا إلى حكومته الأولى وبيانها الوزاري، ومن ثم الحكومات التالية التي ترأسها، وانتهاء بمشهد الاغتيال في 14 شباط 2005. بعد ذلك تناول الفيديو مسيرة الرئيس سعد الحريري منذ دخوله السياسة تحت عنوان "الاغتيال والمسؤولية"، من العام 2005 وحتى اليوم، مروراً بخطاب تعليقه العمل السياسي وانتهى بمشاهد افتراضية لرفيق الحريري في بيت الوسط.
"الشرق الأوسط": في وقت يترقّب فيه لبنان احتمال اندلاع حرب ثالثة، وسط مخاوف من تداعيات أي مواجهة إقليمية جديدة، وانعدام الثقة بما قد يقدم عليه «حزب الله» في ضوء التجارب السابقة التي انتهت بإدخال البلاد في حروب إسناد، جاءت المعلومات التي نشرتها صحيفة «معاريف» الإسرائيلية لتزيد منسوب القلق لدى اللبنانيين والمسؤولين من خطر حرب جديدة، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتصاعد التوتر السياسي الداخلي، بما يضع البلاد أمام مشهد بالغ الخطورة.
وكشفت «معاريف» عن استعدادات للجيش الإسرائيلي لاحتمال احتلال ثلاث مدن رئيسية في جنوب لبنان، هي صور وصيدا والنبطية، في حال استئناف الحرب مع إيران وتدخل «حزب الله» في المواجهة، مشيرة إلى أن التقديرات الإسرائيلية تفترض احتمال لجوء طهران إلى تفعيل جبهات عدة في وقت واحد، بينها الجبهة اللبنانية.
وبحسب الصحيفة، تأخذ إسرائيل سيناريو مشاركة «حزب الله» في أي مواجهة مقبلة على محمل الجد، رغم تقديرها أن وضعه العسكري ليس جيداً، ولذلك تستعد لاستخدام «قوة نارية كثيفة للغاية».
وأشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي يعمل على إعادة تأهيل الفرقة المدرعة السابعة وتجهيزها، بعد إخراجها من لبنان إثر نحو عام من العمليات العسكرية، لتكون مستعدة للتحرك مجدداً بقدرات قتالية متجددة.
ولفت التقرير إلى أن سلاح البحرية الإسرائيلي قد يؤدي دوراً محورياً في أي مواجهة مقبلة، في ظل انشغال سلاح الجو بالعمليات ضد إيران، مع احتمال تكثيف الضربات على مناطق واسعة من الضاحية الجنوبية لبيروت، وفرض حصار بحري على مرفأي بيروت وطرابلس، فضلاً عن استهداف المدن الساحلية والتقدم نحوها.
قلق لبناني
وتكتفي مصادر وزارية لبنانية بالتعليق على هذه المعلومات بالقول: «لا شك أن الوضع مقلق ولا يمكن استبعاد أن تشن إسرائيل حرباً جديدة على لبنان، لا سيما إذا لم يلتزم (حزب الله) بوعده كما فعل سابقاً، ودخل مجدداً في الحرب».
وتضيف المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «التهديدات الإسرائيلية ليست جديدة وكررها مرات عدة مسؤولون في تل أبيب، وهو ما يضعنا أمام خطر حقيقي، وللأسف قد نصل إلى تنفيذ الخطط التي يتم الحديث عنها في الإعلام».
من جهته، يرى الدكتور رياض قهوجي، الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع، أن التهديدات الإسرائيلية التي نشرتها صحيفة «معاريف» يجب أن تؤخذ على محمل الجد.
وقال قهوجي لـ«الشرق الأوسط»: «يجب قراءة تقرير (معاريف) بجدية، فهذه الصحيفة لا يمكن الاستهانة بمصادرها. والتهديد يتحدث بوضوح عن كامل الجنوب، من دون التمييز بين جنوب الليطاني وشماله، وصولاً إلى احتلال كل الجنوب، وتلقائياً أجزاء من البقاع الغربي، في حال أقدم (حزب الله) على الدخول في المواجهة».
جدية التهديد
وأضاف أن «إسرائيل تدرك تماماً أن (حزب الله) سيدخل في المواجهة، وهي تحضّر لعملية من هذا النوع. والحزب لم يخيّب آمال الإسرائيليين حتى الآن، ولا سيما بنيامين نتنياهو وحكومته، إذ يتصرف في كل مرة كما يتوقع الطرف الآخر، ما يتيح لإسرائيل توسيع دائرة الاحتلال. ولاحقاً، إذا قررت إسرائيل الانسحاب، فسيكون ذلك وفق شروطها، وعلينا أن نقبل بالنتيجة التي ستُفرض وفق هذه الشروط».
وشدد قهوجي على ضرورة التعامل مع التهديد الإسرائيلي بجدية، معتبراً أنه «يجب أن يكون محفزاً للحكومة اللبنانية كي تسرّع وتيرة عملها وتنشط أداءها في ملف حصر السلاح، كما يجب أن يشكل حافزاً لقيادات الطائفة الشيعية لاتخاذ قرار حاسم من (حزب الله) وسلاحه. فلا يمكن تجاهل هذا التهديد وانتظار وقوع المصيبة مرة جديدة».
وفيما يتعلق بالمرحلة المقبلة، قال قهوجي: «يبدو أن الحرب باتت مقبلة لا محالة بعد الانتخابات الأميركية». وربط ذلك بالتصريح الذي صدر عن مجتبى خامنئي السبت، وما تضمنه من تأكيد على وحدة الساحات، معتبراً أن «هذا الكلام يكذّب ما نُقل عن (حزب الله) لجهة أنه لن يتدخل في أي مواجهة مقبلة».
الراعي: لتحييد لبنان
وفي ظل القلق من الحرب الثالثة، تتواصل الدعوات الداخلية إلى تحييد لبنان عن أي مواجهة إقليمية. وفي هذا الإطار، شدّد البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، خلال قداس الأحد، على أن «تجنيب لبنان خطر الانجرار إلى حرب جديدة يشكّل اليوم مسؤولية وطنية كبرى».
وأكد أن اللبنانيين لا يحتملون حرباً جديدة، وأن قرار الحرب والسلم يجب ألا يخضع لتعدد المرجعيات، بل أن يكون مسؤولية وطنية، مع التشديد على حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية.
ولا تأتي التهديدات الإسرائيلية من فراغ، إذ تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على مناطق جنوب لبنان، في مشهد يعكس استمرار الضغط العسكري رغم المخاوف من تصعيد أوسع.
ورغم ذلك، قامت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد بزيارة إلى بلدة فرون في قضاء بنت جبيل، حيث جرى افتتاح مركز وتسليم عدد من البيوت السكنية الجاهزة المخصصة لإيواء النازحين.
وخلال إلقاء حنين السيد كلمتها في حفل الافتتاح، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة بصاروخين على بلدة القصير، ما دفعها إلى قطع كلمتها فور سماع دوي الانفجار وتوثيق الغارة بهاتفها، قبل أن تعود وتستأنف كلمتها.
وأكدت حنين السيد أهمية مواكبة أوضاع النازحين وتعزيز المساعدات الإنسانية والاجتماعية، وتأمين مراكز إيواء واحتياجات العائلات المتضررة.
غارات إسرائيلية
وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي، الأحد، خمس غارات على بلدة فرون، واستهدف بسلسلة غارات كفر تبنيت والقنطرة ووادي الحجير، فيما طاول القصف المدفعي أطراف عيتا الجبل وبرعشيت - كونين وبني حيان. كما انفجرت مسيّرة إسرائيلية في غرفة تقع على سطح مزرعة لتربية الأغنام على طريق ميفدون - زوطر الشرقية، من دون تسجيل إصابات.
وطاول القصف الإسرائيلي فجراً بلدة المنصوري وأطراف حداثا، فيما نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً في بلدة عيناثا. كذلك، ترددت أصداء انفجارات في مدينة صيدا ومحيطها نتيجة القصف المدفعي الذي استهدف عدداً من البلدات الجنوبية، بالتزامن مع تحليق مسيّرات إسرائيلية على علو منخفض فوق مدينة جزين ومنطقتها، وقيام مسيّرة بتفتيش أحد المباني في بلدة تولين المأهولة بالسكان.
هجوم مستجد على رئيس الجمهورية
لكن اللافت سياسياً، بالتوازي مع المخاطر الأمنية والعسكرية، والقلق مما سيكون عليه الوضع في لبنان في المرحلة المقبلة، يواصل «حزب الله» وشخصيات محسوبة عليه الهجوم على رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية مواقفه الداعية إلى حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الشرعية.
وفي أحدث حلقات هذا التصعيد، شنّ المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان هجوماً حاداً على رئيس الجمهورية والحكومة من دون أن يسمّيهما مباشرة، مستخدماً في بيانه عبارات سياسية بالغة الحدة، إذ قال إن «مَن يقوم فوق رأس السلطة ليس أكثر من إقطاعي، همّه تنفيذ لعبة المال ولوائح واشنطن وتل أبيب».
وذهب قبلان أبعد من ذلك، موجّهاً اتهامات واسعة إلى السلطة التنفيذية، ومحمّلاً إياها مسؤولية الفساد المالي والإداري وتدهور الأوضاع المعيشية، ومتهماً إياها بتنفيذ سياسات تخدم الخارج على حساب لبنان، قبل أن يدعو إلى «صرخة شعبية شاملة لمحاسبة هذا الفريق الذي يهدد أصل وجود لبنان».
"العربي الجديد": تتصاعد التحذيرات المتبادلة بين طهران وواشنطن من احتمال استئناف الحرب، بعدما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن ضربات على موقع أو موقعين إيرانيين، قائلا إن الولايات المتحدة قادرة على استهدافهما خلال دقائق. وفي المقابل، حذّر المتحدث باسم الجيش الإيراني من أن أي حرب جديدة قد تطول أكثر من السابقة، فيما توعد وزير الدفاع مهرداد أخلاقي برد "متناسب وحاسم ومؤثر" على أي هجوم.
من جهته، يضغط رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على ترامب لشن هجوم على إيران فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي، فيما فضّل الرئيس الأميركي إتاحة المجال أمام المفاوضات، وهو ما أثار قلق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بحسب مصدرين أميركي وإسرائيلي تحدثا لموقع "أكسيوس". وكان ترامب قد قال إن الولايات المتحدة دمرت جزءا كبيرا من القدرات النووية الإيرانية، لكن لا يزال أمامها "موقع أو موقعان يجب التعامل معهما"، مضيفا أن استهدافهما قد يستغرق عشر دقائق، قبل أن يؤكد الأحد أنه ناقش الملف الإيراني مع نتنياهو، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وفي حين تواصل قطر وساطتها، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران لا ترى ضرورة للقاء الجانب الأميركي في الظروف الراهنة، مؤكدا استعداد بلاده للدفاع والدبلوماسية. وتتركز المواجهة أخيرا على مضيق هرمز، الذي تفرض إيران قيودا على المرور فيه، فيما تفرض الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية. ويأتي ذلك بعد انهيار التفاهمات التي أعقبت وقف إطلاق النار، وسط تقارير عن احتمال شن حملة عسكرية أميركية قصيرة ومكثفة بعد انتخابات الثلاثاء.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا