الجمهورية: عون يضع السيادة في قلب معادلة التفاوض وعيسى من الديمان: نعمل لعودة السلام للبنان
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Aug 15 26|06:40AM :نشر بتاريخ
لم يعد لبنان أمام نقاش نظري حول السيادة، بل أمام اختبار ترجمتها على الأرض. فمع تكثّف الحركة الأميركية في بيروت، والبحث في المسار العسكري لصيغة الإطار، ومطالبة الدولة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وجدول واضح للانسحاب، تكتسب مواقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بعداً يتجاوز إدارة الأزمة إلى محاولة إعادة بناء قواعد المرحلة اللبنانية المقبلة. معادلته باتت واضحة: لا شرعية لسلاح خارج الدولة، ولا استقرار مع بقاء الاحتلال، ولا تفاوض يكتمل من دون استعادة الأرض ووقف الاعتداءات وتعزيز الجيش. وبين الضغط الأميركي المتصاعد على «حزب الله»، والتشدد الإسرائيلي، والتجاذبات الداخلية التي تلامس المؤسسة العسكرية، يحاول عون إبقاء البوصلة في مكانها: حماية الدولة من صراعات المحاور، ومنع نقل الانقسام السياسي إلى الجيش، وتحويل التفاوض من إدارة للهدنة إلى مسار لاستعادة السيادة والقرار الوطني.
الإبادة متواصلة
الصورة الجنوبية تزداد قتامة، حيث الأجواء حربية بالكامل، في ظلّ الاعتداءات المتواصلة لجيش الاحتلال، التي تتركّز بصورة خاصة على منطقة النبطية، وتحديداً في محيط تلة علي الطاهر، التي تعرّضت بالأمس لجولات متعددة من الإغارات الحربية والمسيّرة بالبراميل والغالونات المتفجّرة، بالتزامن مع توسيع دائرة النسف والتفجير للقرى والبلدات الجنوبية، وطالت في الساعات الأخيرة عشرات القرى في مناطق النبطية وبنت جبيل ومرجعيون.
واللافت في هذا السياق، ما ورد في تقرير أممي حول آثار هذه التفجيرات، حيث تحدث عن «أنّ منطقة جنوب الليطاني في غالبيتها باتت كناية عن صورة مأساوية، والجيش الإسرائيلي وفي عمليات مدروسة ومنظّمة، أحدث ما يمكن اعتبارها فاجعة حياتية وعمرانية وبيئية في تلك المناطق التي لم تعد قابلة للحياة الإنسانية وحتى الحيوانية. تلك المناطق استحالت مساحات مسواة بالأرض ومُحيت معالمها بشكل كامل، أي مناطق ميّتة، مسار إعادة نبض الحياة فيها يتطلّب سنوات طويلة، إن أخلاها الجيش الإسرائيلي».
على انّ أهم ما في هذا التقرير، هو انّه «إلى جانب هدم القرى والبلدات الجنوبية الذي يقوم به الجيش الإسرائيلي»، لحظ «من خلال الإجراءات التي ينفّذها (الجيش الإسرائيلي) وعمليات البناء والتحصين التي تتكثف في مواقع عسكرية مستحدثة، أنّ ذلك لا يوحي باستعدادات لتحقيق انسحابات من تلك المناطق، بل يوحي بإبقاء تلك المناطق خاضعة للاحتلال الإسرائيلي المباشر لمديات طويلة، وعدم السماح لأبناء تلك المناطق من العودة اليها».
ويلفت التقرير إلى «انّ الإجراءات الميدانية للجيش الإسرائيلي في المناطق الجنوبية وتحديداً في منطقة جنوب الليطاني، تعزز الخشية من إبقاء تلك المناطق مسلوخة عن لبنان كلياً، وهذا يناقض جوهرياً ما تمّ التوصل اليه من اتفاقات وتفاهمات بين لبنان وإسرائيل، بل زيادة على ذلك، تعقّد المسار الذي حدّدته صيغة الإطار بين لبنان وإسرائيل، وتصعّب إجراءاته التنفيذية، ما يحتّم على المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية، رفد الدولة اللبنانية بقيادة الرئيس جوزاف عون، بالدعم الأكيد والجهد الصادق الكفيل بتمكينها من إعادة بسط سيادتها على كلّ الاراضي اللبنانية».
ويخلص التقرير الأممي إلى «ملاحظة تفيد بعدم توفر أي دلائل حول وجود مسلحين او مظاهر مسلحة في منطقة جنوب الليطاني، وهو أمر من شأنه أن يسهّل المسار التنفيذي لصيغة الإطار وانتشار وحدات الجيش اللبناني في تلك المناطق وصولاً حتى الحدود الدولية».
علي الطاهر
وفي موازاة الاعتداءات الإسرائيلية بالقصف والغارات الجوية على مناطق النبطية وبنت جبيل ومرجعيون، كان التركيز من قبل الجيش الإسرائيلي بصورة خاصة على مرتفع علي الطاهر، حيث كثف من قصفه المدفعي، بالتوازي مع دفعات متتالية من الغالونات المتفجّرة.
وفي وقت تزايد فيه الحديث عن قرب قيام الجيش الإسرائيلي بعملية عسكرية هجومية ومحدودة تستهدف حصراً مرتفع علي الطاهر للسيطرة عليه، تحدثت تقديرات أمنية عن مواجهات شديدة الصعوبة والقساوة. فمن جهة إسرائيل، فإنّ بنيامين نتنياهو يعتبر السيطرة على مرتفع علي الطاهر ونسف ما يخفي تحته، في هذا التوقيت بالذات، أي في مرحلة التحضير لانتخابات الكنيست المقرّرة أواخر تشرين الثاني المقبل، الإنجاز الأكبر (بعد الإنجاز الأمني الذي حققه باغتيال السيد حسن نصرالله وقادة المقاومة)، للاستثمار عليه في معركته الإنتخابية، ويعدّل ميزان الاستطلاعات الإنتخابية في إسرائيل التي ترجح سقوطه.
وأمّا من جانب «حزب الله»، وفق التقديرات الأمنية، فمعركة الدفاع عن مرتفع علي الطاهر بالنسبة اليه، تعادل الحرب الوجودية، أي معركة حياة او موت. وبالتالي الحديث عن معركة محصورة في علي الطاهر ليس واقعياً، حيث انّ إشعال معركة علي الطاهر، من غير المستبعد أن تشكّل شرارة لتفجير واسع على كل الجبهات، يعني تفجيراً متمدّداً من جديد، بما قد ينسف مقولة ما تُسمّى «المناطق المحيّدة» خارج الجنوب. وهنا تصبح كل الاحتمالات واردة، وفي سياقها ينبغي ألّا يُغفل العامل الإيراني الذي قد تدفع التطوّرات الأمنية لأن يكون عنصراً مباشراً في المعركة، وقد سبق لها أن استهدفت الشمال الإسرائيلي رداً على قصف الضاحية الجنوبية».
ووفق التقديرات الأمنية، فإنّ علي الطاهر، وكما تؤكّد إشارات إيرانية، يعني إيران بصورة مباشرة، وبالتالي إن دخلت على خط المعركة إن حصلت، فهذا معناه العودة إلى إشعال المواجهة المباشرة مع إسرائيل. وقد تكون هذه المواجهة، التي قد تتولّد عن معركة علي الطاهر، حاجة لنتنياهو عشية الانتخابات. ولكن هل تسمح الولايات المتحدة الأميركية بالانزلاق إلى هذه المواجهة بما لها من تداعيات وارتدادات ونتائج غير مضمونة، وخصوصاً أنّ الولايات المتحدة تنحى في هذه المرحلة في الاتجاه المعاكس للتصعيد، بدليل ارتفاع أنصار وقف الحرب في الولايات المتحدة، إضافة إلى ما هو جارٍ من مفاوضات لبلوغ تفاهمات مع إيران بدءاً من مضيق هرمز».
المناطق التجريبية
في سياق متصل، لا تأكيد رسمياً حتى الآن، لما أُشيع عن موعد لجولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل الشهر المقبل. فيما اكّد مصدر رسمي لـ«الجمهورية»، انّ «إسرائيل ما زالت تضع صيغة الإطار في دائرة التعثّر، بعدم التزامها بوقف اطلاق النار، ورفضها توسيع المناطق التجريبية». وعبّر المصدر عن ارتياحه للموقف الأميركي الصادر عن الخارجية الأميركية، الذي ناقض ما يصدر عن الحكومة الإسرائيلية من مواقف حول رفض الانسحاب من لبنان،
تفاؤل غربي
يتقاطع كلام المصدر الرسمي، مع ما كشفه مصدر سياسي مطلع لـ«الجمهورية»، عن «تفاؤل منسوب إلى مسؤول غربي مواكب للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل. حيث يؤكّد هذا المسؤول على انّ قرار أميركا بإنجاح صيغة الإطار، هو قرار نهائي، ولاسيما انّ واشنطن تعتبر هذا الاتفاق جزءاً من رؤية أوسع لإعادة ترتيب المشهد الأمني في جنوب لبنان، وليس مجرد تفاهم ميداني محدود». مضيفاً: «انّ الغاية الأميركية هي نزع سلاح «حزب الله» بصورة كاملة من لبنان، إنما التركيز حالياً وفقاً لصيغة الإطار منصبّ على إخلاء منطقة جنوب الليطاني من سلاح الحزب، بما يمنع العودة إلى دائرة التصعيد من جديد». في رأي المصدر المطلع «انّ الأميركيين يبدون جادين في توجّههم لإنجاح الإطار. وتؤكّد المعطيات انّهم يتفهمون بالكامل إصرار لبنان على توسيع نطاق المناطق التجريبية إلى بلدات في منطقة جنوب الليطاني، وثمة وعود بأنّ هذا الامر سيحصل، وخصوصاً انّ الأميركيين وغيرهم يبدون متيقنين انّ تعقيد إسرائيل لتنفيذ صيغة الإطار ليس لأسباب تقنية او عسكرية بقدر ما هو لأسباب سياسية بُعدها انتخابي. والفرضية الأكثر واقعية إزاء هذا الأمر، هي أنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية يتجنّب في هذه الفترة تقديم أي خطوة قد تُفسَّر داخل إسرائيل على أنّها تنازل أمني قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، يترتب عليه دفع ثمنه في الانتخابات».
حضور أميركي
كل هذه المواضيع، من الجنوب والاعتداءات وعمليات النسف والتجريف وصولًا إلى صيغة الإطار، كانت محل تداول، في زيارة وفد لجنة «الميكانيزم» برئاسة الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد لكل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام.
في اللقاء في عين التينة الذي جرى في حضور السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والمستشار الإعلامي للرئيس بري علي حمدان، جرى عرض للأوضاع الميدانية في الجنوب وعمل المجموعة، على ضوء البدء بتحديد المناطق التجريبية وآلية التحقق من الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني.
وأكّد بري خلال اللقاء «أنّ «إسرائيل لم توقف خروقاتها واعتداءاتها على لبنان والجنوب منذ تشرين الثّاني عام 2024، وأنّ هذه الاعتداءات متواصلة وبشكل ممنهج، تدميرًا للقرى، وتجريفًا للحقول والمساحات الزّراعيّة، وحرقًا للمناطق الحرجيّة، ناهيك عن استهداف المناطق التراثيّة والإرث الحضاري». وشدّد على أنّ «مفتاح الاستقرار يبقى بإلزام إسرائيل بوقف حربها، والانسحاب إلى الحدود الدّوليّة».
وبعد اللّقاء، وصف السّفير عيسى الأجواء بالإيجابيّة. وقال ردًّا على سؤال عن المفاوضات: «الجو إيجابي، والمفاوضات ستُستكمل، ولم يتمّ تحديد موعد بعد». وعمّا إذا كانت الولايات المتحدة تدعم أي عمليّة عسكريّة على مرتفعات علي طاهر، لفت إلى «أنّني لا أدري، ربّما أنت تعرف أكثر منّي». أمّا في ما يتعلّق بالمناطق التجريبيّة، وما إذا كان هناك مناطق أخرى، فأوضح أنّ «أوّلًا علينا تحديد وضع المناطق الحاليّة، وبعدها تأتي المناطق الأخرى».
وردًّا على سؤال عن الدّول التي ستشارك في آليّة المراقبة، أجاب عيسى: «هناك لائحة من الدّول نتكلّم معها، ولكن لم يتمّ حتى الآن تحديد أي دولة». وعن سبب زيارة كليرفيلد إلى بيروت، أفاد بأنّها «لتوضيح الأمور كما هي، وخصوصًا للرئيس برّي، ولشرح ماذا يحصل على الأرض».
في السراي
وفي السراي، استقبل الرئيس سلام الجنرال كليرفيلد والسفير عيسى والوفد العسكري الأميركي المرافق، وجرى خلال اللقاء البحث في الشق العسكري من الإطار التفاوضي، والتطورات الميدانية في الجنوب، حيث شدّد الرئيس سلام على ضرورة وقف إسرائيل عمليات التدمير، وتوسيع نطاق المناطق التجريبية، ووضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
في الديمان
وفي وقت لاحق، أمس، زار السفير الأميركي وعقيلته المقر البطريركي الصيفي في الديمان والتقى البطريرك الماروني مار بشارة الراعي في حضور عدد من المطارنة والكهنة.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا