البناء: وقف النار ينتهي الاثنين… التمديد الباكستاني حاجة أميركية والمذكرة شرط إيراني
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Aug 15 26|06:43AM :نشر بتاريخ
لم تولد "مذكرة التفاهم" الأميركية الإيرانية في السابع عشر من حزيران من فراغ، بل جاءت حصيلة حرب بدأت في الثامن والعشرين من شباط، وأثبتت خلالها إيران قدرتها على الصمود، وإبقاء جبهات الرد مفتوحة، وفرض إغلاق مضيق هرمز عنصراً حاسماً في ميزان القوى. وعندما تبيّن لواشنطن أنّ التفوق الناري لا ينتج نصراً سياسياً، وأنّ استمرار الحرب يهدد أسواق الطاقة ويستنزف الذخائر الدفاعية الأميركية، انتقل البحث إلى وقف الحرب بشروط تحفظ لكل طرف بعض مصالحه.
قاد المسار الباكستاني إلى صياغة مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيسان دونالد ترامب ومسعود بزشكيان في 17 حزيران، وتضمنت وقف العمليات العسكرية ستين يوماً، تمتد حتى 16 آب، تمهيداً لتنفيذ بنود التسوية. ولم تكن المذكرة مجرد وقف للنار، بل إطاراً يربط الملفات بعضها ببعض: البرنامج النووي والعقوبات والأموال الإيرانية من جهة، ومضيق هرمز والحرب على لبنان والانسحاب الإسرائيلي من جهة أخرى، وتجاهل المطالب الإسرائيلية والخليجية والأميركية حول البرنامج الصاروخي الإيراني وتحالفات إيران مع قوى المقاومة. ولهذا وصفها أصدقاء واشنطن، وخصوصاً في "إسرائيل"، بأنها استسلام أميركي أمام إيران؛ لأنها اعترفت عملياً بأنّ إنهاء الحرب وفتح هرمز لا يتحققان بفصل الملف النووي عن مكانة إيران الإقليمية وشروطها السياسية.
بدأ الانقلاب على المذكرة فور توقيعها. جاء مؤتمر المنامة الأميركي الخليجي محاولة لإنشاء مرجعية بديلة لإدارة أمن الخليج وحرية الملاحة، ثم ظهر مشروع فتح معبر عُماني في هرمز برعاية أميركية خليجية، بما يسمح بإعادة تدفق النفط من دون التسليم بدور إيران السيادي في المضيق. وبالتوازي، جرى إطلاق مسار التفاوض اللبناني الإسرائيلي سعياً إلى تفريغ الفقرتين الأولى والخامسة من المذكرة من مضمونهما، عبر فصل وقف الحرب الأميركية الإيرانية عن وقف الحرب في لبنان، واستبدال الانسحاب الإسرائيلي بمسار طويل عنوانه نزع السلاح وإعادة الانتشار المشروطة.
كان الرهان الأميركي أن تؤدي هذه المسارات إلى الاحتفاظ بوقف العمليات مع إيران، مقابل التخلص من الالتزامات التي فُرِضت على واشنطن و"إسرائيل". لكنّ إيران ردّت في هرمز، ففشل الممر العُماني في إعادة حركة العبور إلى مستواها الطبيعي، وبقي المضيق تحت الإدارة الإيرانية الفعلية. فبعدما كانت الحركة الطبيعية تراوح حول 125 إلى 130 سفينة يومياً، هبط العبور إلى أعداد تتراوح غالباً بين خمس واثنتي عشرة سفينة. وعندما أعلن وزير الطاقة الأميركي أنّ عشرين مليون برميل عبرت المضيق يوم الأحد، بينما أظهرت بيانات "كبلر" عبور ست سفن تجارية ذلك اليوم فقط ليس بينها ناقلة نفط واحدة، فبقي الفارق بين الرواية الأميركية والحقيقة الملاحية هو الفارق بين إعلان فتح المضيق واستمرار إغلاقه عملياً.
قادت حرب هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط والضغط على الأسواق، لكنها كشفت أيضاً محدودية القدرة الأميركية على فرض العبور بالقوة. وبعد جولة عسكرية استمرّت ثلاثة عشر يوماً، لوّح ترامب بعملية نوعية ضخمة يُفترض أن تحسم المواجهة. إلا أنّ التحذيرات العسكرية من استنزاف ذخائر "باتريوت" و"ثاد" والصواريخ البحرية الاعتراضية فرضت التراجع. ومن هنا ولدت النظرية الأميركيّة الجديدة: الانتقال من الحرب المباشرة إلى حصار اقتصادي وبحري طويل، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إنّ الولايات المتحدة تستطيع مواصلته إلى أجل غير محدد عبر تبديل السفن، فيما وصفه وزير الخزانة سكوت بيسنت بأنه ضربة مزدوجة تجمع الحصار المادي والعزلة الاقتصادية.
غير أنّ الحصار لا يلغي الحاجة الأميركية إلى تمديد وقف النار الذي تنتهي مهلته الاثنين. فواشنطن تريد تهدئة الحرب والحفاظ على الحصار وعبور الانتخابات النصفية من دون انفجار حرب جديدة. أما إيران، فتملك بدورها مصلحة في التمديد، بعدما أثبتت قدرتها على الصمود وإغلاق هرمز والضغط على النفط والأسواق، ولوّحت بالانتقال إلى عمل هجوميّ يستنزف الذخائر الدفاعية الأميركية. لكنها لا تحتاج إلى بدء تصعيد واسع؛ يكفيها الرد على احتجاز سفنها أو استهدافها، وتحويل كل محاولة لفرض العبور إلى جولة استنزاف جديدة. وتتمسك طهران بالتمديد لسبب إضافي وحاسم؛ لأنّ مهلة الستين يوماً واردة في مذكرة التفاهم نفسها، ولذلك يعني تمديدها تمديد أحكام المذكرة، والإقرار ببقائها مرجعاً حياً للتسوية. فالتمديد ليس وقفاً جديداً منفصلاً، بل منع للانقلاب الأميركي الإسرائيلي من إسقاط المذكرة واستبدالها بالحصار وممر هرمز البديل والتفاوض اللبناني المنفصل.
يكشف خطاب ترامب الأخير حدود المأزق؛ فقد بدأ بالقول إنه قد يعلن هرمز أرضاً أميركية، ثم انتقل إلى الاعتراف بأنه ربما بالغ في استخدام القوة، قبل أن يطلب من الأميركيين التأقلم مع ارتفاع أسعار الوقود باعتبارها ثمناً ضروريّاً. إنه خطاب لا يقدم طريقاً لفتح المضيق أو خفض الأسعار أو إنهاء الحرب، بل يطلب من المجتمع الأميركي قبول كلفتها، في وقت ينظر فيه الأميركيون إليها كحرب اختيار مكلفة كان يمكن تجنبها.
في لبنان، يتحرّك الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد بين بيروت وتل أبيب تحت عنوان إنقاذ المسار التفاوضي والتحضير للجولة المقبلة. لكنه يحمل معه معادلة تمنح "إسرائيل" تفهماً أميركياً لموسمها الانتخابي، بما يعني تأجيل أي نقاش حول أي انسحاب أو خطوة إسرائيلية جدية إلى ما بعد انتخابات الكنيست، مقابل مطالبة لبنان بخطوات فوريّة لا تراعي مخاطره الداخلية.
وفي هذا السياق يطرح مطلب سيطرة الجيش اللبناني على منطقة "علي الطاهر" شمال الليطاني. والمنطقة ليست محتلة كي يكون دخول الجيش إليها خطوة لتحرير أرض أو استعادة موقع من الاحتلال، بل منطقة تتواجد فيها المقاومة، وحاول الجيش الإسرائيليّ طوال ستة أشهر السيطرة عليها، مستخدماً قوة نارية كبيرة ومحاولات لتنفيذ عمليات خاصة، وفشل في احتلالها.
لذلك لا تمثل "علي الطاهر" خطوة أحادية بسيطة، بل مشروع تفجير كبير؛ لأنّ المنطقة لا تؤخذ إلا بالقوة، ومطالبة الجيش اللبناني بالسيطرة عليها تعني عملياً دفعه إلى مواجهة المقاومة، وتحميله مهمة عجز جيش الاحتلال عن إنجازها. وكما في غزة، تمنح واشنطن "إسرائيل" مهلة الانتخابات، بينما تطالب الطرف الآخر بتنفيذ ما عليه فوراً ومن دون مقابل. وبين تأجيل الالتزامات الإسرائيلية والضغط على الجيش اللبناني، تتحول مهمة كليرفيلد من وساطة لإنقاذ التفاوض إلى وصفة فتنة تستدعي الحذر.
ووصَفَ الشيخ نعيم قاسم ما يُسمّى "اتفاق الإطار" بأنه "إملاءات إسرائيلية بالحبر الإسرائيلي توقّع عليه السلطة اللبنانية" برعاية ومشاركة أميركية، وقال: "إنّ الإشكال عليه في المفاوضات المباشرة وفي مضمونه كاملاً من أوله إلى آخره».
وفي كلمة له بمناسبة الذكرى العشرين لانتصار تموز 2006، قال: «كلّ الذين شاهدوا المشهد في واشنطن رأوا فريقاً واحداً اسمه الفريق الأميركي الإسرائيلي، أما الفريق اللبناني فكان تبعاً وكان ينفذ ما تقوله أميركا». وتوجّه الشيخ قاسم للسلطة: «اعطونا إنجازاً واحداً حصل في الجولات السبع، كلّ شيء حصل عليه العدو الإسرائيلي وكل ما يريده». وتساءل: «ما هي هذه البدعة التي سمّيتموها مناطق تجريبية؟ وكيف تقبلون بالإهانة للجيش بدل أن تكونوا حماة له؟ زوطر الغربية غير محتلة تكون تجريبية كي تسمح «إسرائيل» لكم أن تدخلوا إليها؟»، مؤكداً أنّ «اتفاق الإطار» حرم السلطة من مقاضاة العدو في المحاكم وأدّى إلى احتلال المنصوري وزوطر الغربية والخزي والعار.
ودعا السلطة اللبنانية إلى التراجع عن الخطأ والعودة إلى شعبها واستخدام عناصر القوة، مستغرباً عدم ردّهم بموقف على كاتس ونتنياهو، ومؤكداً: "ما يحصل هو استسلام ولا نقبل به.. ولن نقبل أن تقرّر الوصاية الأميركيّة أن تسرق البلد ومستقبله". وشدّد على أنه "يجب أن يكون الجنوب هو القضية المركزية اليوم، ويجب أن يؤمّن النازحون، وأن يؤمّن الإيواء والمساعدات وترميم الأضرار، والدولة مسؤولة قبل أي جهة أخرى"، وقال: "صحيح أننا نتصدّى للمساعدة والتعاون وبذل أقصى الجهد، لكن الأصل أن تقوم الدولة بواجبها وهذا ما سنسعى إليه".
وتوجّه الشيخ قاسم للأهالي العظماء قائلاً: "من حقكم أن تغضبوا وأن تعبّروا، لكننا نطلب منكم أن تختزنوا هذا الغضب، وتهيّأوا لاستخدامه في الوقت الذي يحين لتحقيق أهدافكم ومطالبكم". وتابع أنّ "الغضب له وقت ويمكن أن ينفجر. كيف ينفجر؟ فليتحمّل من لا يعرف العمل ويحاول العمل ضدّ المقاومة وأهل المقاومة المسؤولية".
في غضون ذلك، يواصل المسؤولون الأميركيّون محاولة إنعاش مسار المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية بعد الإحراج الذي وقعت فيه السلطة اللبنانيّة حيال كلام وزير الحرب في حكومة الاحتلال بأنّ جيش العدو يستعدّ للبقاء في المنطقة الأمنيّة في جنوب لبنان لأمد طويل، والاستمرار بعمليات التدمير ومنع عودة النازحين، الأمر الذي دقّ المسمار الأخير في نعش مسار المفاوضات برمّتها، وفق ما تشير مصادر سياسية لـ"البناء"، لافتة لـ"البناء" إلى أنّ مفاوضات روما تُحتضَر لكون السلطة اللبنانيّة ستواجه إحراجاً كبيراً إذا شارك وفدها التفاوضي بالمفاوضات في ظلّ فشلها بتحقيق إنجاز واحد، كما سيطيح بمسار التفاوض في واشنطن وباتفاق الإطار الذي تقدّمه الإدارة الأميركية ووزير الخارجية ماركو روبيو تحديداً كإنجاز دبلوماسيّ كبير لإنهاء الحرب بين لبنان و"إسرائيل" وإرساء الاستقرار بمعزل عن مسار المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية، كما سيهدّد المكتسبات الأمنية والسياسية التي حققتها "إسرائيل" بهذا الاتفاق والتي عجزت عن تحقيقها في الحرب، ما سيفقد بريق هذه الإنجازات أمام الرأي العام الإسرائيلي. وتضيف المصادر أنّ تراجع تأييد المجتمع الإسرائيلي لحزب الليكود والائتلاف الحكوميّ وفق استطلاعات الرأي التي أجرتها صحيفة "معاريف"، إلى جانب تراجع تأييد نتنياهو كمرشح لرئاسة الحكومة مرة جديدة مقابل ارتفاع شعبيّة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، دفع بنتنياهو للبحث عن خطوات عسكريّة لإعادة الزخم للحرب وتحقيق إنجازات عسكريّة واستثمارها في الساحة السياسية الانتخابية قبيل شهرين من موعد الانتخابات، ولذلك يجري رفع عنوان عسكري بشنّ عملية على مرتفعات ومحور علي الطاهر لمعركة سياسية انتخابية، ما تحوّل معه معركة علي الطاهر إلى ورقة انتخابية إسرائيلية.
ووفق خبراء عسكريين فإنّه يجري تضخيم معركة علي الطاهر لأسباب سياسية وانتخابية، رغم أهميتها الاستراتيجية كموقع استراتيجيّ وإحدى قلاع المقاومة، لكن لا يعني تقدّم الجيش الإسرائيلي إلى هذه التلال انتصاراً إسرائيلياً حاسماً، ولا خسارة المقاومة لهذا المحور تعني نهايتها أو خسارتها للمعركة وفقدان قدرتها على الصمود والمواجهة. لذلك يرى الخبراء لـ"البناء" أنّ الجيش الإسرائيلي حاول أكثر من مرة خلال الحرب الماضية، ولم يزل يواصل التقدّم باتجاه تلة علي الطاهر والتلال المحيطة تحت غطاء ناريّ كثيف، ويكرّر الجيش الإسرائيليّ محاولاته اليوم مستفيداً من الحصار والإطباق الاستخباريّ والضغط الناري على هذا المحور لدفع المقاومين للاستسلام والسيطرة عليها من دون خسائر وكلفة كبيرة، لكن الخبراء لا يستبعدون أن تخوض "إسرائيل" هذه المعركة، لكنّها قد لا تملك الرؤية الاستخبارية والمعلوماتية التي تمكّنها من حسم المعركة لمصلحتها وبكلفة متدنية. ويخلص الخبراء إلى أنه وعلى الرغم من القدرة الاستخبارية الإسرائيلية والتفوّق الناري وسلاح الجو، فإنّ العملية البرية لن تكون سهلة بل ستكبّد الجيش الإسرائيلي خسائر بشرية ومادية فادحة؛ بسبب التضاريس الوعرة والصعبة وامتلاك المقاومة تحصينات وقدرة كبيرة على الصمود، لا سيما أنّ المقاومة وُضِعت بين خيارين إما الاستسلام وإما المواجهة، وبالتأكيد ستختار المواجهة مهما بلغت الأثمان.
وواصل رئيس مجموعة التنسيق العسكريّ الخاصة بلبنان (MCG4L) الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد جولته على المسؤولين، وزار "عين التينة" برفقة السفير الأميركي ميشال عيسى للقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وصرّح عيسى لدى مغادرته بأنّ "المفاوضات في روما مستمرة والأجواء إيجابيّة".
وأشارت مصادر إعلاميّة إلى أنّ "كليرفيلد حمل معه حصيلة نقاشات لا تزال في إطار البحث عن مخارج ولم تتحوّل بعد إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ، وهو يعمل على مسارين متوازيين: الأول يتعلّق بلجنة المراقبة وآليّة عملها، والثاني يتركّز على محاولة توسيع نموذج المناطق التجريبيّة وانسحاب إسرائيلي من قرى محتلة". وحول آلية تنفيذ المناطق التجريبية والتحقق من عمل الجيش اللبناني فيها، برز طرح مشاركة خمس دول في مهمة التحقق، هي: بريطانيا، وإيطاليا، وسويسرا، وكندا، وأذربيجان، في حين لا تبدو واشنطن في وارد نشر قوات عسكرية على الأرض، بل متابعة الوضع من خلال آلية يتم الاتفاق عليها.
وزار الوفد الأميركيّ رئيس الحكومة نواف سلام، وجرى خلال اللقاء البحث في الشق العسكري من الإطار التفاوضي والتطورات الميدانية في الجنوب، حيث شدّد الرئيس سلام على ضرورة وقف "إسرائيل" عمليات التدمير، وتوسيع نطاق المناطق التجريبية، ووضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
ميدانياً، واصل العدو عدوانه على الجنوب، حيث استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي مشاع المنصوري، كما شوهِدت تحركات لآلياته في بلدة حداثا بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه البلدة، وسقوط قذيفة مدفعية. كما نفّذ تفجيراً كبيراً في بلدة مركبا ـ قضاء مرجعيون. واشتعلت الحرائق في بلدة بني حيان ـ قضاء مرجعيون نتيجة القصف المدفعي الإسرائيلي المستمر على البلدة. وكان الاحتلال واصل أعمال التفجير والتدمير في عدد من القرى والبلدات الجنوبيّة، حيث نفّذ تفجيراً واسعاً في منطقة مشاع المنصوري بالتزامن مع إلقاء غالونات متفجّرة.
وأفادت "الوكالة الوطنية" بأنّ "مُسيّرة إسرائيليّة ألقت مواد متفجّرة على حرج علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا، كما نفّذت تفجيرين في مدينة بنت جبيل وبلدة كونين".
في المواقف، سأل نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب: "لا نعرف في الحقيقة أين هو هذا التقدّم الحاصل في هذه المفاوضات، هل هو في وقف النار الهشّ الذي لا فضل لهم به، بل نعرف ويعرفون جيداً كيف تحقّق ذلك؟ وهل هو في مواصلة العدو عمليات الهدم والتدمير في المنطقة الجنوبية، والتي تطال كلّ البيوت والمؤسسات الرسمية والتربوية والدينية والإنتاجية وغيرها، حتى المدافن والقبور لم تسلم من عسف هذا العدو؟ هل هو في رفض الانسحاب من أيّ شبر محتل والإصرار على الاحتلال وإطالة أمده كما يصرّح وزير الحرب الإسرائيلي؟ وهل هو في استهداف الجيش اللبناني والأهالي كلما اقتربوا من خطوط التماس؟ هل هو في رفض الإفراج عن الأسرى في السجون الإسرائيلية، أو على الأقلّ الاعتراف بهؤلاء الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدوليّ بزيارتهم والاطلاع على أوضاعهم؟". ورأى أنّ "هذه السلطة أحرقت كلّ مراكب العودة عن خيارها الوحيد وهو المفاوضات، وهي مُصرّة على هذا الخيار الذي أثبت عقمه حتى الآن". وقال: "لذلك، قلنا لهذه السلطة إن تُراجع موقفها، وأن توقف هذه المفاوضات التي لا طائل منها، وأن تعود إلى التحاور مع المكوّنات اللبنانية، وفي طليعتها المقاومة، للتشاور في خيارات أخرى تكون ناجعة، خاصة أنّ حلفاءها في الداخل باتوا يعبّرون بصراحة عن يأسهم من هذه المفاوضات".
بدوره، شدّد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان على أنّ "لبنان بلد قام ويقوم على الشراكة الوطنية، لا على حظوة جماعة السلطة والتزاماتها الجانبيّة التي تضرب صميم سيادة البلد، والسلطة فيه هي التي تضع لبنان أمام خيارين: إما في قلب أخطر الفتن أو تمنع عنه أخطر الفتن، والمؤسف أن ما تمارسه إبادة سيادية، وكارثة وطنية، وعار وطني لا تغسله كل بحار الأرض؛ لأنّ ما يهمّها من لبنان فقط ما يُرضي واشنطن". وقال: "ولأنّ الداخل ممزّق بفعل هذه السلطة المطبوخة في الخارج، وحتى لا يضيع البلد، يجب تأمين تسوية سعودية إيرانية لبنانية لحماية الوطن من أسوأ ظاهرة سياسية، ومهما تباعدت السعودية وإيران ستتقاربان إقليمياً بسبب تحوّلات المنطقة وطبيعة المصالح المتداخلة، ومعها سيتنفّس لبنان الصعداء؛ لأنه سيتخلّص عبر هذه التسوية الإقليميّة من أسوأ طاقم سياسي مُرّ مَرَّ ويمرّ على تاريخ لبنان".
على صعيد آخر، أعلنت "مؤسسة كهرباء لبنان" في بيان إعطاء مهلة خمسة أيّام عمل، ابتداءً من يوم الإثنين المقبل الواقع فيه 17/8/2026، للإدارات والمؤسّسات العامّة كافّة، بما فيها مصالح المياه والبلديّات وعموم أشخاص القطاع العام، باستثناء المستشفيات الحكوميّة، لتسديد ما يتوجّب عليها من متأخّرات وفواتير كهرباء إلى المؤسّسة، على أن يتمّ قطع التيّار الكهربائيّ بعد مرور هذه المهلة عن تلك الّتي لا تلتزم بذلك خلال المهلة المذكورة.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا