دار «جسر الكلمات» تتعاقد مع فاروق غانم خدّاج لإصدار «الإمارات... الوطن الذي سكنني قبل أن أسكنه»

الرئيسية مقالات / Ecco Watan

الكاتب : فاروق غانم خداج
Aug 30 26|17:08PM :نشر بتاريخ


من بيروت إلى الشارقة... رحلة تبدأ من الصفحة قبل أن تبدأ من المكان

في خطوة ثقافية جديدة تجمع بين الكاتب اللبناني والمشهد الإماراتي المتنامي في صناعة الكتاب، تعاقدت دار «جسر الكلمات» للنشر والتوزيع في الشارقة مع الكاتب والباحث اللبناني فاروق غانم خدّاج لطباعة ونشر كتابه الجديد «الإمارات... الوطن الذي سكنني قبل أن أسكنه»، ومن المتوقّع أن يكون الإصدار جاهزًا قبل انطلاق معرض الشارقة الدولي للكتاب، ليصل إلى القراء في واحد من أبرز المواعيد الثقافية العربية.

ليس الكتاب، في جوهره، رحلة تقليدية إلى مكان يصل إليه الكاتب ثم يصف ما رأى فيه. فالحكاية بدأت قبل السفر؛ بدأت من الكتب والصحف والمواقع والمنصات الرقمية، ومن سنوات من القراءة والبحث ومتابعة التحولات التي شهدتها الإمارات في الثقافة والتعليم والمجتمع والإنسان.

ومن هنا تنطلق الفكرة المركزية للعمل: هل يستطيع الإنسان أن يعيش مكانًا قبل أن يزوره؟

يجيب خدّاج في مقدمة كتابه: «هذه ليست رحلةً بالعين وحدها. إنها رحلة بالوعي.»

ويقدّم تجربته التي تقوم على أن المعرفة يمكن أن تكون شكلًا من أشكال السفر. فالقراءة تقرّب المكان، والبحث يكشف طبقاته، والتأمل يمنح الصور المتفرقة معنى يتجاوز المشهد العابر. وهكذا تصبح الإمارات، في الكتاب، مكانًا تشكّل في وعي الكاتب عبر تراكم طويل، قبل أن تتحول إلى مشروع كتاب.

ويقرأ خدّاج الإمارات من زاوية ثقافية وإنسانية، متوقفًا عند مؤسساتها وشخصياتها وتجاربها، وعند حضور اللغة العربية والكتاب والمكتبات والتعليم في مشروعها المعاصر. لكنه لا يكتفي بسؤال: ماذا بُني؟ بل ينتقل إلى سؤال آخر أكثر عمقًا: من هو الإنسان الذي بُني لكي يصنع هذا التحول؟

لذلك تتسع صفحات الكتاب لتتناول المرأة الإماراتية، والمبدعين، وأدب الطفل، والتراث، والمؤسسات الثقافية، والتعليم، وعلاقة الإمارات بالثقافات الأخرى، إضافة إلى تجربة مجتمع تتجاور فيه جنسيات وثقافات متعددة، وتتحول فيه فكرة التنوع إلى جزء من الحياة اليومية وصورة البلد عن نفسه والعالم.

ويكتسب الكتاب خصوصيته أيضًا من المكان الذي كُتب فيه. فالكاتب ينظر إلى الإمارات من بيروت، أي من خارج جغرافيتها، لكنه لا يراها بعين السائح العابر؛ بل يتابع تفاصيلها من خلال الكتاب والإعلام والمنصات الرقمية ووسائل التواصل. صورة لبرج خليفة مضاءً بعلم لبنان، أو مبادرة ثقافية، أو احتفال وطني، أو مشروع في التعليم، قد تبدو للوهلة الأولى تفاصيل منفصلة، لكنها مع تراكمها تصنع علاقة وجدانية ومعرفية بالمكان.

وهنا تتجاوز الرحلة حدود الجغرافيا لتصبح رحلة في الوعي؛ فالمكان ليس فقط ما تراه العين، بل ما يتشكل في الذاكرة من معرفة وصور وأسئلة وحكايات.

ويحمل خدّاج إلى هذه التجربة خلفية تجمع بين الكتابة والبحث والعمل التربوي. فقد نشر أكثر من 400 مقالة في صحف ومنصات عربية ودولية، بينها «النهار» و«الأنباء» و«نداء الوطن» و«إيلاف» و«إيكو وطن» وغيرها، وكتب في الأدب والثقافة والتربية والتاريخ وقضايا الإنسان والسياسة. كما يعمل في التعليم والتنسيق التربوي منذ أكثر من خمسة وعشرين عامًا، وهو ما يمنح نظرته إلى اللغة والتعليم وبناء الإنسان بعدًا يتجاوز الوصف إلى التأمل.

وتأتي شراكة «جسر الكلمات» مع خدّاج منسجمة مع طبيعة المشروع؛ فالكتاب يلتقي فيه كاتب لبناني ينظر إلى الإمارات من خارج حدودها مع دار نشر إماراتية تنطلق من الشارقة، المدينة التي ارتبط حضورها الثقافي بالكتاب والمعرفة وصناعة المشهد العربي.

ومن المنتظر أن يكون الكتاب جاهزًا قبل معرض الشارقة الدولي للكتاب، بحيث تنتقل الرحلة من صفحات الكتب والشاشات والبحث إلى الكتاب المطبوع، ومن تجربة تشكلت في بيروت إلى لقاء مباشر مع القارئ في الشارقة.

ولا يقدّم خدّاج كتابه بوصفه دليلًا سياحيًا أو سجلًا للإنجازات، بل بوصفه محاولة لقراءة علاقة الإنسان بالمكان؛ كيف يتكوّن الوطن في الوعي قبل أن يصبح جغرافيا، وكيف يمكن لصورة بلد أن تتحول، بفعل المعرفة والتأمل، إلى جزء من الذاكرة الشخصية.

وهكذا تأتي «الإمارات... الوطن الذي سكنني قبل أن أسكنه» بوصفها رحلة مختلفة في الكتابة عن المكان؛ رحلة لم تبدأ عند الوصول، لأن الإمارات كانت قد بدأت، بالنسبة إلى الكاتب، من الصفحة. وما كان في البداية معرفة من بعيد، تحوّل مع الوقت إلى علاقة بالإنسان والمكان والثقافة.

وفي خلاصة تختصر روح التجربة، يقول خدّاج: «رحلة لا تحتاج إلى جواز سفر، لأن جوازها الكتاب. ولا تحتاج إلى طريق، لأن طريقها المعرفة.»

 

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan