افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Oct 06 26|06:12AM :نشر بتاريخ
"البناء":
تصدّرت الحرب في اليمن المشهد الإقليمي، مع تزامن إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إطلاق عملية «فجر اليمن»، ووضع تحرير صنعاء هدفاً لها، مع انعقاد الاجتماع الطارئ للحلف السعودي التركي الباكستاني في الرياض. وخلال ساعات، توالت الإعلانات الحكومية عن السيطرة على ذوباب وباب المندب، ثم مدينة المخا، بما قدّم صورة حملة تحقق انتصارات سريعة وتفتح الطريق أمام تغيير واسع في الميدان. لكن بيان القوة التي نفّذت الهجوم، ألوية العمالقة، رسم حدوداً أضيق للمكاسب المعلنة، فيما خرج اجتماع الرياض بتأكيد الدفاع عن السعودية ونشر قوات داخل أراضيها، مقروناً بموقف تركي صريح يدعو إلى معالجة القضية اليمنية سلمياً.
ويضع هذا التزامن استعجال إعلان الحرب والانتصارات في سياق سياسي يتجاوز الجبهة اليمنية. فالرياض كانت تستقبل حليفيها التركي والباكستاني لبحث التزامات الدفاع المشترك، بينما كانت الحرب تُقدَّم إعلامياً بوصفها خياراً قابلاً للحسم. ومن هنا جاء السعي لاستخدام الاندفاعة العسكرية وإعلانات النجاح المبكر للتأثير في الاجتماع، وتشجيع الحليفين على توسيع مشاركتهما من حماية السعودية إلى دعم حملة داخل اليمن. وهي فرضية يختبرها مضمون المواقف الصادرة عن الاجتماع، وحدود النتائج التي تستطيع القوات المهاجمة تثبيتها على الأرض.
فالبيان الرسمي للعمالقة الجنوبية، بقيادة عبد الرحمن المحرمي وبإسناد التحالف، أعلن السيطرة التامة على مطار ذوباب، وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين المخا وباب المندب، وفرض حصار على مقاتلي أنصار الله في باب المندب تمهيداً لتحريره. وهذه الصياغة تكتسب أهمية خاصة لأنها صادرة عن الجهة التي خاضت العملية، لأن السيطرة على المطار وقطع الطريق إنجازان تعلنهما القوة المهاجمة، أما تحرير باب المندب فيبقى هدفاً لاحقاً في بيانها. كذلك لا يتضمن البيان إعلان السيطرة على مدينة المخا، خلافاً للرواية التي صدرت عن مصدر عسكري حكومي.
وفي المقابل، نشرت وسائل إعلام قريبة من صنعاء نفياً لروايات السيطرة الواسعة، وتحدثت عن مشاهد من المخا وذوباب تناقض الصورة التي عرضتها وسائل إعلام مؤيدة للحملة. وعند هذه النقطة تتقاطع الروايتان، رغم اختلافهما بشأن حجم التقدم، فبيان العمالقة نفسه لا يعلن تحرير باب المندب، بينما تنفي رواية أنصار الله فقدانه. ولذلك يبقى إعلان السيطرة على المضيق أبعد من الحصيلة التي تبنّتها القوة المهاجمة في بيانها، وتبقى المعركة مفتوحة على اختبار المواقع وطرق الإمداد والقدرة على الاحتفاظ بالمكاسب.
وجاء الإعلان الجديد للتحالف، الذي نقلته الجزيرة عند الساعة الحادية عشرة وعشر دقائق ليلاً، ليتناول عملية بحرية في محافظة الحديدة. فقد أعلن تدمير مخازن أسلحة ومستودعات زوارق مفخخة وألغام بحرية، وإحباط مخطط لهجمات وشيكة على الممرات المائية جنوب البحر الأحمر، ضمن حماية الملاحة في باب المندب. وترك هذا الإعلان روايات السيطرة البرية لأصحابها، إذ لم يتضمن تبنّياً لتحرير المخا أو باب المندب. وتظهر هنا ثلاثة مستويات مختلفة: إعلانات حكومية واسعة، وحصيلة محددة للقوة البرية المهاجمة، وإعلان للتحالف عن أهداف بحرية جرى استهدافها.
أما اجتماع الرياض، فأكد البدء بتنفيذ التزامات الدفاع المشترك وتوفير القوات والقدرات العسكرية ونشرها سريعاً داخل السعودية. وأوضح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن المناقشات تناولت مساندة الدفاع عن المملكة، إلى جانب تسوية القضية اليمنية بالحوار والطرق السلمية. وهذه الوجهة تمنح المسار السياسي، وما يمكن أن تؤديه الاتصالات الباكستانية مع طهران من دور في الوساطة، موقعاً أساسياً في متابعة نتائج الاجتماع؛ فالانتقال من الدفاع عن السعودية إلى المشاركة في حرب اليمن لم يجد صدى في البيان المشترك.
ولا يلغي ذلك وجود مساندة أميركية عملية للسعودية. فقد تحدث مسؤول أميركي للجزيرة عن دعم يشمل التخطيط وتبادل المعلومات والتزود بالوقود، وعن نحو مئتي مستشار في مراكز التخطيط السعودية، مع تأكيد عدم انخراط القوات الأميركية مباشرة في الحرب اليمنية. وأضيف إلى ذلك تصريح ترامب مساءً متوقعاً نجاح الهجوم السعودي واليمني. وهكذا تتوافر للحملة مساندة سياسية وخدمات عسكرية، بينما يبقى عبء القتال البري على التشكيلات اليمنية بمشاركة سعودية جوية وربما برية أيضاً، وتبقى المشاركة القتالية المباشرة للحلفاء الكبار خارج ما أُعلن.
وتجري هذه التطورات تحت ضغط استهداف الأراضي السعودية والمنشآت الاقتصادية. وأدان بيان الرياض محاولات استهداف مكة والمدينة والهجمات على المدن والمنشآت المدنية والاقتصادية في المملكة. كما نقلت وكالة فرانس برس عن مصدر في قطاع الطاقة السعودي توقف خط أنابيب شرق غرب بعد تعرضه مجدداً لهجوم، وهو تطور يربط أمن العمق السعودي مباشرة بمعركة الممرات البحرية، ويزيد كلفة استمرار المواجهة في وقت تعتمد فيه الأسواق على الطرق البديلة والإمدادات المتاحة.
وفي هرمز، أبلغت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن ناقلة تلقت تحذيراً من الحرس الثوري، شمال خصب العمانية، بالعودة وإلا تعرضت للاستهداف، فامتثلت للتعليمات. وتزامن ذلك مع استمرار دراسة طهران الرد الأميركي على مقترحها، وتصريحات إيرانية تؤكد الاستعداد لمختلف السيناريوهات. وبذلك بقي المضيق جزءاً من المواجهة والتفاوض معاً، رغم تصريحات ترامب بأن تدفقات النفط القياسية جعلت هرمز خارج أسباب ارتفاع أسعار البنزين، وإحالته الأزمة إلى ضرب المصافي الروسية وإغلاق مصافٍ أميركية.
لكن التحذير الأبرز جاء من رئيس أرامكو أمين الناصر، الذي توقع تفاقم نقص النفط الخام والوقود المكرر، وقدّر أن إعادة بناء المخزونات العالمية قد تستغرق عامين. وربط تخفيف الضغوط بإعادة فتح هرمز بالكامل وعودة الثقة، فيما أقرت المفوضية الأوروبية بأن السحب من الاحتياطات لا يبدد احتمال شتاء شديد الصعوبة في أسعار الطاقة. وهكذا يلتقي اختبار الحرب في اليمن باختبار الطاقة العالمي: تساؤلات حول تثبيت مكاسب برية، وأمن سعودي معرّض للاستهداف، وممرات بحرية لم تستعد الاستقرار، وأسواق لا تستطيع انتظار نتائج رهانات عسكرية طويلة.
لم يبرز أيّ جديد على الساحة المحلية بانتظار نتائج التطورات على الساحة الإقليمية على المحاور الثلاثة: الأميركي ـ الإيراني حول مضيق هرمز، السعودي ـ اليمني حول باب المندب، الجبهة اللبنانية ـ «الإسرائيلية».
في المحور الأول يتوقع مسؤول غربي في لبنان إطالة أمد الحرب الأميركية ـ الإيرانية وتوسّع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في مختلف ساحات المنطقة لا سيما بين أنصار الله في اليمن والسعودية. واستبعد التوصل إلى تسوية بين واشنطن وطهران لتطبيق بنود مذكرة التفاهم في إسلام أباد. وقال لـ«البناء»: «أتوقع أن يبقى الوضع في دائرة المد والجزر حتى الانتخابات الأميركية والإبقاء على الحصار الأميركي لإيران وسياسة العقوبات المالية والاقتصادية مع ضربات عسكرية جوية محدودة وإمكانية حصول هدن مؤقتة أو تسويات جزئية لا ترقى إلى مستوى اتفاق وذلك لتخفيض مستوى التصعيد وتنفيس الاحتقان في الاقتصاد الأميركي والعالمي قبل انتخابات الكونغرس. كما لفت إلى أنّ الولايات المتحدة ليس من مصلحتها الانجرار مجدّداً إلى حرب عسكرية واسعة النطاق قبل الانتخابات، كما يضغط البيت الأبيض على الحكومة الإسرائيلية لعدم شنّ عملية عسكرية واسعة في جنوب لبنان لكي لا تؤدي إلى اشتعال المنطقة.
وكشفت مصادر مطلعة على الموقف الإيراني لـ«البناء» أنّ تطوراً كبيراً حصل على صعيد القدرات العسكرية والتكنولوجية الإيرانية منذ فترة وجيزة، إلى جانب أشكال عدة في الردّ، وحذرت المصادر من أنّ أيّ عدوان على الأراضي الإيرانية سيُقابَل بردّ كبير وواسع النطاق سيفاجئ العدو ولم يشهده العالم من قبل. وكشفت أنّ البوارج وحاملات الطائرات الأميركية ترسو على بعد 500 كلم بعيداً عن المياه الإقليمية الإيرانية في المحيط الهندي، ولم تتقدّم متراً واحداً، كما كشفت أنّ البحرية الإيرانية «قرصنت» غواصتين أميركيتين متطوّرتين قرب مضيق هرمز تبحثان عن الألغام لإزالتها.
كما كشفت مصادر جهات إقليمية لـ«البناء» أنّ القوات الأميركية لم تخرُج من العراق بشكلٍ كامل، موضحة أنّ الانسحاب كان ظاهرياً لا فعلياً، فالجيش الأميركي سحَب منظومات دفاعية وصاروخية وعدداً كبيراً من القوات، لكن أبقى على بعض الضباط العسكريين والأمنيين لإدارة الوضع الأمني والسياسي في العراق في المرحلة المقبلة. وكشفت الجهات عن مشاورات أميركية ـ عراقية لإعادة تشكيل الضباط الكبار بما يسمح للأميركيين إدارة الوضع الداخلي العراقي والتأثير على القرارات المصيرية. كما كشفت عن تحريك لخلايا تنظيم داعش في بعض المناطق العراقية لكي تشكل ذريعة للحكومة العراقية للطلب من الأميركيين التدخل مجدداً لمواجهة خطر الإرهاب وحماية الأمن الوطني.
وفيما علمت «البناء» أنّ سفارات للدول الغربية والعربية في لبنان ترصد التطورات الأمنية على الساحة السعودية ـ اليمنية وتتابع الأخبار على الواتسآب ووسائل الإعلام باهتمام شديد وتجري اتصالات للتحقق من صحة ودقة الأخبار الواردة من اليمن، كشفت مصادر نيابية موثوقة لـ«البناء» أنّ أنصار الله في اليمن أبلغت جهات لبنانية بأنّ التسوية في لبنان عبر رفع القبضة السعودية عن المقاومة وتغيير الحكومة الحالية ستكون جزءاً من أيّ تسوية مستقبلية بين حكومة صنعاء والسعودية لإنهاء الحرب، إلى جانب تأكيد مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى بأنّ مضيق هرمز لن يُفتح قبل إنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان كجزء من وقف الحرب في المنطقة.
وفي سياق ذلك، أبدت جهات أوروبية قلقها من تصعيد عسكري «إسرائيلي» في الجنوب قبل انتخابات الكنيست «الإسرائيلي»، متوقعة جولة غارات واسعة تستهدف البنية العسكرية والصاروخية لحزب الله في منطقة سجُد والريحان والجبل الرفيع والبقاع الغربي وصولاً إلى السلسلة الشرقية، لاستخدام هذه الجولة العسكرية في تعديل الميزان الانتخابي لمصلحة رئيس الحكومة «الإسرائيلية» وتعويم حزبه وائتلافه الحاكم في ظلّ استطلاعات الرأي التي تؤشر إلى خسارته أغلبية الكنيست أمام المعارضة، مع استبعاد اجتياح بري لتفادي الخسائر البشرية.
في غضون ذلك، علِمت «البناء» أنّ الولايات المتحدة الأميركية لم تبلغ لبنان بموعدٍ محدد لجولة جديدة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية العسكرية في تامبا فلوريدا رغم المعلومات التي تتحدث عن انعقادها بين 20 و22 تشرين الحالي. ووفق ما تشير أوساط رسمية لـ«البناء» فإنّ لبنان تبلغ بشكل شبه رسمي بجولة مفاوضات جديدة في فلوريدا خلال مشاركة رئيس الحكومة نواف سلام والوفد اللبناني إلى نيويورك، لكن الآمال بحصول نتائج ملموسة خلال هذه الجولة معدومة في ظلّ الحسابات الانتخابية التي تتحكم بقرار الحكومة الإسرائيلية والتي ستستخدم هذه المفاوضات كمنصة للمناورة السياسية والدعاية الإعلامية والانتخابية ولفرض مزيد من الشروط الأمنية على لبنان، والضغط على الوفد اللبناني لتنفيذ التزامات الحكومة اللبنانية بمسألة انتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح حزب الله والتنسيق المباشر مع الجيش اللبناني». لكن الأوساط لفتت إلى أنّ لبنان لا يستطيع رفض المشاركة في هذه الجولة حتى لو كان يعلم مسبقاً بعدم جدواها عملياً، لكنه يشارك كي لا تتذرّع الحكومة الإسرائيلية بمقاطعة لبنان للمفاوضات والقيام بجولة عسكرية كبيرة في الجنوب!
واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، رئيس الحكومة نواف سلام حيث تناول اللقاء الأوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية، كما جرى البحث في جملة من العناوين المتصلة بمعالجة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الضاغطة، كما تمّ البحث في نتائج زيارات الرئيس سلام للولايات المتحدة الأميركية والجولة التي قام بها لمدينة النبطية والمشاريع التي أطلقها. وركز اللقاء أيضاً على ضرورة إيجاد حلّ جذري لملف الكهرباء من خلال نظام الـ BOT أو من خلال اتفاق لبناني دولي يفضي إلى وضع حلّ نهائي لهذا الملف الحيوي في حياة لبنان واللبنانيين. كما تابع الرئيس بري الأوضاع العامة لا سيما المالية منها خلال استقباله حاكم مصرف لبنان كريم سعيد.
إلى ذلك، كانت لافتة المواقف التي أطلقها سلام، عبر شاشة «أن بي أن» رأت فيها مصادر سياسية لـ«البناء» خطوة تراجعية أو انفصاماً في الموقف! فقد لفت سلام إلى أننا «لم نربط الانسحاب الإسرائيلي بعملية جمع السلاح أو تسليم السلاح. بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها التزام أخذناه على أنفسنا نحن اللبنانيين، قبل أن يطلبه أيّ طرف خارجي»، غير أنّ الوفد اللبناني التفاوضي في واشنطن وافق في اتفاق الإطار على ربط الانسحاب ووقف العدوان واستعادة الأسرى وعودة النازحين وإعادة الإعمار بإعادة انتشار الجيش الإسرائيلي في الجنوب وليس الانسحاب!
وقال سلام: «لا يوجد اتفاق سري. هناك ملحق أمني وعسكري، وهذه الملاحق، وفق الأعراف، لا يتمّ الإعلان عن تفاصيلها دائماً بسبب طبيعتها الأمنية والعسكرية»؛ وتساءلت المصادر: ماذا يتضمّن هذا الملحق لكي لا يُعلن ويبقى سرياً؟ وهل هناك سر أمني وعسكري أكثر مما تفعله «إسرائيل» من جرائم حرب وإبادة وتهجير وتدمير في الجنوب؟ وإذا كانت هذه الملاحق لمصلحة لبنان لماذا لم تطلب الحكومة اللبنانية إلزام العدو بها طالما أنها سرية وتلزم الطرفين؟ ولماذا ملاحق بهذا الحجم والأهمية والخطورة والنتائج لا تُعرَض على مجلسي الوزراء والنواب؟
وبينما يلقي الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم كلمة عصر اليوم خلال حفل إطلاق مؤسسة حفظ ونشر تراث السيد حسن نصر الله، قال رئيس وزراء الاحتلال «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو، خلال مراسم إحياء الذكرى الثالثة لهجمات 7 أكتوبر في جبل هرتسل بالقدس، «إنّ «إسرائيل» ستواصل ضرب حزب الله» في لبنان، معتبراً أن ذلك «سيخلق فرصة للسلام مع دولة يريد معظم شعبها السلام معنا».
وأغار الطيران الحربي «الإسرائيلي» على بلدة كفرتبنيت، كما شن غارة على وادي الحجير. واستهدف القصف المدفعي «الإسرائيلي» محيط بلدتي حداثا وبرعشيت.
وتابع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، التطورات في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والأضرار التي لحقت به وبأبنائه، بالإضافة إلى الحاجات الأساسيّة للمواطنين الصامدين في قراهم حيث أكد اهتمام الدولة بهم لتمسكهم بأرضهم، وضرورة الاهتمام بحاجات النازحين. فقد اطلع رئيس الجمهورية من رئيس بلدية جرجوع محمد محيدلي على أوضاع البلدة وحاجات أبنائها والأضرار التي لحقت بها نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية، والتي أدّت إلى تدمير 42 وحدة سكنية كلياً، إضافة إلى تضرّر آليات البلدية، ونزوح عدد من سكانها، لافتاً إلى أنّ تمسّك الجنوبيين بأرضهم هو الردّ المباشر على كلّ محاولات تقويض سيادة لبنان على كامل ترابه حتى الحدود المعترف بها دولياً.
على صعيد آخر، عقدت اللجنة النيابية الفرعية المكلفة بدراسة ومناقشة اقتراحات القوانين الانتخابية جلسة في مجلس النواب برئاسة نائب رئيس المجلس الياس بو صعب، وحضور النواب الأعضاء. وقال بو صعب بعد الجلسة: «انتهينا إلى توافق على ضرورة الحوار والنقاش بهذا القدر من الانفتاح داخل مجلس النواب وبين مختلف الأطراف. وقد تبيّن أنّ هناك انفتاحاً كاملاً، وأنّ الجميع متفق على مناقشة هذه القوانين. وهذا ما سنستكمله، إذ اتفقنا على أن نجمع قبل الجلسة المقبلة جميع الاقتراحات المتعلقة بتعديل القانون الحالي، وأن ندرسها».
إلى ذلك، كشفت مسودة تعديل قانون الإعلام رقم 69 تاريخ 27 آب 2026 عن تغييرات جوهرية تطال المواد 104 و105 و114، تتركز على إعادة تعريف جريمة التحريض على الكراهية والتمييز، وتضييق نطاق توقيف الإعلاميين. وبحسب الجدول المقارن بين النص النافذ والنص المقترح، فإنّ أبرز تعديل في المادة 104 يتمثل في حذف عبارة «الأخبار الكاذبة» من عنوان الجريمة، ليقتصر العنوان على «التحريض على الكراهية والتمييز»، مع إلغاء البند «ب» الذي كان يعاقب على تعمّد اختلاق الأضاليل ونشر أخبار كاذبة ومؤذية.
"أللواء":
تقدَّم ملف الكهرباء، والاستقرار الداخلي على ما عداه، من عدم التعرُّض لأي أمر من شأنه أن يوتر الاجواء، فضلاً عن اعتبار قضية دار الفتوى كقضية وطنية، في وقت تدخل فيه المنطقة وضعاً بالغ التعقيد في ضوء تطور حرب اليمن، واعلان القوات الحكومية المدعومة من المملكة من استعادة باب المندب والمخا، وعلى مسافة يوم واحد من مرور 3 سنوات على عملية «طوفان الاقصى»، ودخول الحرب على جبهة غزة ولبنان، وايران، ولوقت ما اليمن والعراق وسوريا السنة الرابعة، وسط تهويل اسرائيلي بتوسيع الاحتلال وتحجيم الفلسطينيين في الضفة، وتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
وحسب مصدر مطلع فإن الوضع الجنوبي سيبقى محكوماً بميزان دقيق بين استمرار الضغوط والعمليات المحدودة من جهة، وتجنب الانزلاق الى حرب واسعة من جهة اخرى.
وحسب معلومات من وزارة الخارجية الاميركية ان البحث في الاجتماع العسكري اللبناني- الاسرائيلي يوم 20 من الشهر الحالي، سيركز على كيفية وضع ترتيبات امنية قابلة للتحقق. وتشكيل لجنة التحقق من خلو جنوب الليطاني من المظاهر والمواقع والمنشآت المسلحة والانسحابات الاسرائيلية وانتشار الجيش، علما ان تشكيل اللجنة لم يتم بعد وثمة اقتراحات كثيرة بمشاركة بعض الدول مثل الاردن وايطاليا والمانيا وبريطانيا وسويسرا.
كما يتم البحث بتوسيع نطاق المناطق التجريبية ووقف الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان واطلاق سراح الاسرى، ولكن كل ذلك مرهون بمدى تجاوب كيان الاحتلال، حيث تفيد المعلومات الاميركية انه لن تكون هناك مفاوضات عسكرية وسياسية جدية قبل انتهاء الانتخابات الاسرائيلية.
على ان الابرز داخلياً، كان اللقاء بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام حيث جرى بحث الاوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية، كما جرى البحث في جملة من العناوين المتصلة بمعالجة الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية الضاغطة،كما تم البحث في نتائج زيارات الرئيس سلام للولايات المتحدة الاميركية والجولة التي قام بها لمدينة النبطية والمشاريع التي اطلقها.
وركز اللقاء ايضا على ضرورة إيجاد حل جذري لملف الكهرباء من خلال نظام الـ BOT او من خلال اتفاق لبناني دولي يُفضي الى وضع حل نهائي لهذا الملف الحيوي في حياة لبنان واللبنانيين.
برِّي: موقع مفتي الجمهورية لكل المسلمين واللبنانيِّين
كما تابع الرئيس بري الاوضاع العامة لاسيما المالية منها خلال استقباله حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، الذي زار ايضا الرئيس سلام للغاية ذاتها. واستقبل الرئيس بري أيضا رئيس جمعية الصناعيين سليم الزعني بحضور رباح جابر، وعرض الزعني لرئيس المجلس اوضاع القطاع الصناعي وبرامج عمل الجمعية في المرحلة الراهنة وفي المستقبل.
ووصف الرئيس بري اللقاء مع الرئيس سلام بأنه كان ممتازاً، معتبراً موقع مفتي الجمهورية لكل المسلمين واللبنانيين، ولفت الى انه ابلغ المعنيين: لا احد يفتح على حسابه، معتبراً ان قانون الانتخاب النقاش حوله مستمر لبحث امكانية تعديله.
المفتي دريان يفتتح محكمة عكار الشرعية بعد ترميمها
وكان لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان يوم شمالي، بدأ بدار الفتوى في طرابلس، حيث وصفه مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد طارق إمام بأنه «المرجع الاعلى والاول اسلامياً ووطنياً»، وانتهى في عكار لدى افتتاح محكمة عكار الشرعية بعد ترميمها وتأهيلها بحضور رئيس المحاكم الشرعية السنية القاضي محمد عساف.
ومن هناك اكد المفتي دريان ان عكار في «قلبه ووجدانه» ولا يجوز ان تبقى مهمشة ومحرومة او ان تتحول الى مكب نفايات.
وكان المفتي دريان اكد ان اهل طرابلس اهل الوسطية والاعتدال.. والجهود تقوم من اجل توحيد الساحة الطرابلسية والمحافظة على الوحدة الاسلامية المسيحية في هذه المدينة التي تُعتبر بحق العاصمة الثانية للبنان.
نواب اليونيفيل
جنوبياً، عقد النواب ملحم خلف وفراس حمدان وميشال موسى ونجاة عون وبولا يعقوبيان وعدنان طرابلسي وابراهيم منيمنة مؤتمرًا صحافيًا ظهر أمس في مجلس النواب حول المطالبة بإعادة النظر في القرار ٢٧٩٠ وإبقاء اليونيفيل.
وقال النائب خلف: ان الجنوب أمام خطر لا يجوز الانتظار حتى وقوعه: خطر انسحاب اليونيفيل قبل زوال الاحتلال الإسرائيلي، وقبل تمكُّن الدولة اللبنانية من ممارسة سلطتها الفعلية والحصرية على كامل أراضيها. واستكمالاً للمبادرة التي وقّعها ٨٦ نائباً من مختلف الطوائف والمناطق والاصطفافات السياسية، نعرض اليوم مذكرة حقوقية تطالب مجلس الأمن بإعادة النظر في القرار رقم ٢٧٩٠، ولا سيما في آلية انسحاب اليونيفيل وتوقيتها، في ضوء الواقع الميداني وتداعياته على أمن لبنان والسلم في المنطقة. مطلبنا واضح: إبقاء اليونيفيل وتعزيز فاعليتها، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار وتولّي مسؤولياته، ومنع ترك الجنوب أمام فراغ أمني وإنساني قد تصبح كلفة تداركه أكبر بكثير من كلفة تفاديه».
لجنة الانتخابات
وعقدت اللجنة النيابية الفرعية المكلفة بدراسة ومناقشة اقتراحات القوانين الانتخابية جلسة في مجلس النواب برئاسة نائب رئيس المجلس إلياس بو صعب، وحضور النواب الأعضاء.
وقال بو صعب بعد الجلسة: «انتهت الجلسة على عكس ما كان متوقعًا من البعض، لا سيما بعد ما سمعناه في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي من كلام وهجوم بسبب دعوتي اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجان المشتركة إلى مناقشة القوانين المدرجة على جدول الأعمال المتعلقة بقانون الانتخابات.
وأضاف: للأسف، كانت الاتهامات كثيرة، وذهب البعض إلى الشخصنة، حتى إن هناك من تناولني وعائلتي بشكل شخصي، كما كثر الحديث عن «أرانب» ستخرج، وعن قوانين انتخابية تهدف إلى تمرير نظام الأسد، وذهبت مخيلتهم بعيدًا جدًا. وهذه الطريقة لا تؤدي إلى أي نتيجة.
وتابع بو صعب:«بعد أن استمعت إلى النواب الذين تأثر بعضهم بما سمعه في الإعلام، سألوا: لماذا دعوت إلى هذه الجلسة؟ هل تلقيت اتصالًا من الخارج؟ ولماذا الآن؟ فأجبت بأننا نقوم بمسؤولياتنا، وربما نسينا، كنواب، أن هذه من واجباتنا. نحن لا نستجيب لاتصالات، ولم يطلب منا أحد عقد هذا الاجتماع، لكن النظام الداخلي للمجلس يفرض ذلك، إضافة إلى أن البعض طالب سابقًا بتقصير ولاية المجلس واعترض على تمديدها. وربما نتمكن من الوصول إلى صيغة تتيح تقصير الولاية، لكن على أي قانون ستُجرى الانتخابات؟ فالقانون الحالي يتضمن ثغرات، وقد اتفق الجميع خلال الاجتماع على وجود ثغرات نريد معالجتها عبر إقرار تعديلات عليه. فأين يمكن مناقشة اقتراحات قوانين الانتخابات إذا لم يكن ذلك في هذه اللجنة؟.
وأضاف: قدّم بعض الزملاء اقتراحات قوانين تنسجم بالكامل مع دستور الطائف، ومنها اقتراح إنشاء مجلس الشيوخ. والأولوية هي أن نتفق في ما بيننا داخل اللجنة. قد نتفق وقد لا نتفق، لكن النقاش ضروري من الآن. وخلاصة الأمر أننا انتهينا إلى توافق على ضرورة الحوار والنقاش بهذا القدر من الانفتاح داخل مجلس النواب وبين مختلف الأطراف. وقد تبيّن أن هناك انفتاحًا كاملًا، وأن الجميع متفق على مناقشة هذه القوانين. وهذا ما سنستكمله، إذ اتفقنا على أن نجمع قبل الجلسة المقبلة جميع الاقتراحات المتعلقة بتعديل القانون الحالي، وأن ندرسها.
بدوره، قال النائب جورج عدوان: نحن مع إجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن، ونعتبر أن هناك قانونًا نافذًا. وهذا القانون يتطلب تحضيرات، ومن واجبنا كمجلس نيابي أن نحث وزارة الداخلية على البدء بهذه التحضيرات. كما يجب على المجلس النيابي أن يواكب هذا الموضوع، وأن يبحث في كيفية مؤازرة الحكومة. وانطلاقًا من ذلك، فإن استعدادنا لدعوة الحكومة إلى إجراء الانتخابات النيابية في أسرع وقت ممكن قائم، وسنشارك في أي جلسة تُعقد على هذا الأساس.
وأضاف: أما بالنسبة إلى المستقبل، وبعد الانتهاء من موضوع السلاح، فإن أي ملف آخر، وفي مقدمته قانون انتخابات جديد، لا يمكن، بالنسبة إلينا، أن يُبحث قبل إنهاء هذا الملف، لأنه يرتبط بالنظام السياسي المستقبلي. وسنتقدم في أسرع وقت ممكن باقتراح قانون يهدف إلى تقريب موعد الانتخابات، على أن يترافق ذلك مع الإبقاء على هذا القانون قابلًا للتنفيذ في أقرب وقت ممكن.
سموتريتش: تطهير لا مثيل له ولن يجد السكان مكاناً للعودة إليه
وفي ما خص الوضع الجنوبي، فقد تابع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، التطورات في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والاضرار التي لحقت به وبأبنائه، بالإضافة الى الحاجات الأساسية للمواطنين الصامدين في قراهم حيث اكد الرئيس عون اهتمام الدولة بهم لتمسكهم بأرضهم، وضرورة الاهتمام بحاجات النازحين. وذلك خلال لقائه امس رئيس بلدية جرجوع محمد محيدلي، الذي عرض أوضاع البلدة وحاجات ابنائها والأضرار التي لحقت بها نتيجة الاعتداءات الاسرائيلية، والتي أدت إلى تدمير ٤٢ وحدة سكنية كلياً، إضافة إلى تضرر آليات البلدية، ونزوح عدد من سكانها.
وتوازيا يُلقي الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم كلمة عند الرابعة والنصف من عصر اليوم، خلال حفل إطلاق مؤسسة حفظ ونشر تراث السيد حسن نصرالله، بينما قال رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال مراسم إحياء الذكرى الثالثة لهجمات 7 أكتوبر في جبل «هرتسل» بالقدس: إن إسرائيل ستواصل ضرب حزب الله في لبنان، معتبراً أن ذلك سيخلق فرصة للسلام مع دولة يريد معظم شعبها السلام معنا. وذكر وزير المالية الاسرائيلي سموتريتش امس عن جنوب لبنان: عمليات التطهير التي فعلناها لا مثيل لها، والسكان لن يجدوا مكانًا للعودة إليه.
وعلى صعيد الوضع الميداني، قصفت مدفعية العدو الاسرائيلية عصر امس وسط سهل مرجعيون قرب محطة التكرير.ونفذ جيش الاحتلال الاسرائيلي عملية تمشيط واسعة بالأسلحة الرشاشة في ارنون. وأطلق قنابل مضيئة في أجواء بلدة مجدل زون.
وأغار الطيران الحربي الاسرائيلي على بلدة كفرتبنيت، كما شن غارة على وادي الحجير واستهدف القصف المدفعي الاسرائيلي فجر أمس، محيط بلدتي حداثا وبرعشيت. ومساء امس، نفد العدو تفجيراً في الخيام.وقصفاً مدفعياً فوسوفورياً على مجدل زون، وعلى زبقين وطراف زوطر الشرقية وحداثا وميفدون والمنصوري.
وكان القصف استهدف ليل امس الاول، بلدتي المنصوري ومجدل زون، بالاضافة الى اطلاق القنابل المضيئة فوق قرى القطاع الغربي. واستهدف القصف المدفعي الاسرائيلي فجر أمس، محيط بلدتي حداثا وبرعشيت.
"الديار":
تزداد حالة الترقب لبنانيا مع ارتفاع نسق التصعيد في المنطقة، واذا كان الانسداد بين طهران وواشنطن، مشوبا بالحذر، ومفتوحا على كافة الاحتمالات، تشير التطورات الدراماتيكية في اليمن الى ان كافة الاطراف تصر على الحسم في المواجهة المفتوحة في المنطقة منذ «طوفان الاقصى» في السابع من اوكتوبر2023 لانشاء توازنات امنية وسياسية جديدة لا يبدو لبنان بعيدا عنها، وهو على موعد مع محطتين غير حاسمتين، لكنهما تضعانه في قلب الصراع القائم، الاولى جولة مفاوضات عسكرية لبنانيةـ اسرائيليية في تامباـ فلوريدا بين 20 و22 الجاري، دون اوهام بتحقيق نتائج ملموسة. والثانية زيارة محتملة للموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان الاسبوع المقبل،وتثبيتها مرتبط وفق مصادر مطلعة بالتطورات في الاقليم.
سقف منخفض للتوقعات
وبغياب اي حراك سياسي جدي على المستوى الداخلي لم تنجح الاتصالات البعيدة عن الاضواء في احداث خرق مفترض في اجتماع «تامبا» في فلوريدا، وتشير مصادر دبلوماسية الى ان ترويج واشنطن السعي خلال الجولة إلى بلورة تفاهمات أمنية جديدة بين لبنان وإسرائيل، يبدو بعيدا عن الواقع فاي ترتيبات أمنية أكثر تقدماً، تحتاج الى اتفاق على عملية التحقق على مهام الجيش اللبناني، وتحتاج الى خطوات إسرائيلية تشمل الانسحاب من مناطق جنوبية محددة وانتشار الجيش فيها. لكن «اسرائيل» ترفض اي جدول زمني لتوسيع تجربة «المناطق التجريبية»، ولا توافق على مناقشة تثبيت وقف النار، في المقابل طالبت لبنان عبر الاميركيين بضرورة اعداد الوفد العسكري خطة واضحة لكيفية التعامل مع محاولات حزب الله اعادة التموضع في شمال الليطاني. لهذا فان سقف التوقعات لا يزال منخفضا للغاية وما قد يتوصل اليه الاجتماع فقط، ابقاء المسار على «قيد الحياة» ولو بالشكل، مع محاولة اميركية لايجاد إطار أكثر تنظيماً لتبادل المعلومات عبر «الميكانيزم»، في ظل اصرار قيادة الجيش على عدم التنسيق الامني والعسكري المباشر مع الاسرائيليين.
نتانياهو «يفخخ» جولة «تامبا»
وفي هذا السياق، تشير مصادر سياسية بارزة الى ان الوفد العسكري اللبناني يذهب الى التفاوض ليواجه عقبات كبيرة في ظل تفريغه اسرائيليا من مضمونه. واذا كان الوفد اللبناني يريد ان يبت بآلية التحقق، والقوى الدولية المسؤولة عنه، وحدود مسؤلياتها، وانتشارالجيش،وتوسيع المناطق التجريبية، والانسحاب الاسرائيلي، فان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتايناهو استبق جولة التفاوض العسكرية في تامبا «بتفخيخها» عبرالاعلان عن الاستراتيجية الاسرائيلية دون مواربة، عبر الاعلان عن ابقاء الجنوب ساحة «قتل» مفتوحة تحت ذريعة مطاردة حزب الله للوصول الى «صناعة السلام مع لبنان»، اي ان عمليات التفجير والهدم والحرق للمدن المحتلة سياسة ثابتة ولن يتم التراجع عنها في اطار مشروع لاحتلال مستدام. ووفق المعلومات فان الوفد الاسرائيلي يذهب الى جولة التفاوض لمحاولة تكريس وقائع ميدانية عبر التمسك بالسردية التي روجت لها واشنطن، نزع السلاح وفق جدول زمني دون اي التزام بخارطة طريق للانسحاب، ما يعني استمرار حرب الاستنزاف.
ضغوط اميركية
وفي غياب اي قدرة اوروبية على فرض اجندة واضحة لمرحلة ما بعد «اليونيفيل»، تحظى «اسرائيل» بدعم اميركي كامل لمحاولة تقطيع الوقت الى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية، لكن مع محاولة تحقيق انجازات عملانية عبر الضغط على لبنان لتقديم تنازلات على المسار الامني من خلال فرض اجندة اسرائيلية تبدأ بالتنسيق المباشر مع قيادة الجيش ولا تنتهي بوضع قيود على تحرك ضباطه وجنوده في اطار استراتيجية امنية لا تقوم على مبدأ توازي المسارات، وانما مطالبة الجانب اللبناني تقديم التزامات امنية دون ربط مباشر بالخطوات الاسرائيلية اي ان «اسرائيل» ليست معنية بتقديم اي ضمانة حول الانسحاب وتريد من الجانب اللبناني منحها حصانة لاحتلالها في الاراضي اللبناني عبر ترتيبات امنية تفضي الى نزع السلاح ولا تؤدي حكما الى حصول الانسحاب.
الجيش لن يقدم تنازلات
وفي هذا السياق، تعتبر مصادر مطلعة ان المؤسسة العسكرية ليست في وارد تقديم اي التزامات تتنافى مع ثوابتها الوطنية، لكن تبقى نقطة الضعف الاخطر ان موعد هذه الجولة يتزامن مع غياب التفاوض السياسي الذي كان بمثابة «المظلة» الحمائية لهذا المسار المفتوح نحو المجهول. هذا المجهول، تعززه التوجهات الاميركية الاسرائيلية في عدم حسم ملف ما بعد «اليونيفيل» بعد قطع الطريق امام اي تمديد جديد بعد نهاية العام حيث تتوقف عن اداء مهامها الميدانية، وتبقى في مراكزها، وتنفذ انسحابا تدريجيا قد يمتد الى 6 اشهر.
ترتيبات امنية؟
ووفق تلك المصادر، يجب التوقف مطولا عند اتصال وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو بالعاهل الاردني عبدالله الثاني للبحث في دعم الجيش ومستقبل القوات الدولية جنوبا، لان منح الاردن دورا في هذه المسألة يشير بوضوح الى ان ما تريده واشنطن ترتيبات امنية متصلة بتطورات المنطقة وموازين القوى فيها لا فقط بترتيبات بين لبنان «واسرائيل»، لكن المماطلة الاسرائيلية المتعمدة تثير الكثير من المخاوف وتعزز فرضية تكريس المنطقة العازلة نهائيا وعدم الانسحاب منها، وهو امر سيكون اكثر سهولة بالنسبة للاسرائيليين بغياب اي شاهد دولي، ولهذا تحاول فرض نموذج ترتيبات امنية يناسبها مع حرية التدخل متى رات انه لم يعد يلبي هواجسها الفضفاضة التي قد تكون مجرد نية الطرف الاخر على مهاجمتها!
بري واللقاء «الممتاز» مع سلام... وعون على خط تعزيز حضور الدولة
في هذا الوقت، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة رئيس الحكومة نواف سلام، حيث تناول اللقاء الأوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية، كما جرى البحث في جملة من العناوين المتصلة بمعالجة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الضاغطة، فضلاً عن نتائج زيارات الرئيس سلام للولايات المتحدة الأميركية والجولة التي قام بها في مدينة النبطية والمشاريع التي أطلقها.
ووفق المعلومات، كانت الأجواء مريحة للغاية في اجتماع عين التينة، ووصفه الرئيس بري بـ«الممتاز»، على أن يتم تحويل الوعود إلى أفعال تزيد من قدرة الجنوبيين على الصمود، وهو ما وعد به سلام، لأن وجود الدولة أساسي بالنسبة إلى رئيس مجلس النواب، الذي أكد أن المشكلة كانت ولا تزال غربة الدولة عن الجنوب وعدم شعور الجنوبي بأنها تهتم لأمره، وأي شيء يقلب هذه الصورة مرحب به.
وكان سلام قد وضع رئيس الجمهورية جوزاف عون، خلال لقائهما في بعبدا الاسبوع الفائت في أجواء نتائج زيارته إلى نيويورك وواشنطن والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الأميركيين والدوليين، كما أطلعه على نتائج جولته في النبطية وحاجات أبناء المنطقة.
وفي هذا السياق، تبدو حركة سلام بين بعبدا وعين التينة مؤشراً إلى تقاطع رئاسي على أولوية استعادة الدولة دورها وحضورها، خصوصاً في الجنوب، رغم استمرار التباينات السياسية في عدد من الملفات. ووفق مصادر مطلعة على أجواء بري، يعيد رئيس المجلس التأكيد مجدداً أنه يفصل بين الخلاف السياسي العميق حول ملف التفاوض وبين التعاون مع الجميع لمصلحة البلد.
ماذا دار في الجلسة الانتخابية؟
وفي مجلس النواب وبدعوة من نائب الرئيس الياس بوصعب، ناقشت اللجان المشتركة قانون الانتخابات، ووفق مصادر نيابية كانت الأجواء هادئة، وثمة شبه اجماع على تقديم إصلاحات ضمن القانون الحالي، لا تغيير النظام الانتخابي القائم، واذا كان النقاش بقي في العموميات، مع استبعاد حصول تقديم لموعد الاستحقاق الانتخابي، وقد ابدى وزير الداخلي احمد الحجار خلال الجلسة الاستعداد لمواكبة التطورات التقنية على كافة المستويات من البطاقة الممغنطة الى «ميغا» سنتر وكل ما يتم يتفق عليه النواب.
"نداء الوطن":
قواعد اللعبة في الخليج العربي بدأت تتغيّر، وساعة الحسم تبدو وكأنها دقّت لإنهاء ذراع عسكرية جديدة لإيران، التي بدأت تتحسّس الخطر الذي يداهمها ويحيط بها. فمن اليمن، حيث أُطلقت «فجر اليمن» تحت عنوان استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، تتقدّم معركة تلامس بأهدافها مباشرة خريطة النفوذ الإيراني في المنطقة. ومع دخول السعودية بثقلها إلى جانب الشرعية، يصبح السؤال أكبر من اليمن: هل بدأت مرحلة إضعاف الأذرع الإيرانية واحدة تلو الأخرى؟
أما الأهم، فماذا يعني ذلك للبنان، حيث لا تزال إحدى أبرز أذرع طهران تمسك بجزء من المعادلة السياسية والعسكرية، فيما تتسارع الضغوط لإعادة السلاح إلى كنف الدولة وحصر القرار الأمني والعسكري بالمؤسسات الشرعية؟
على وقع هذا التحوّل الإقليمي، يقف لبنان في حال ترقّب لما ستؤول إليه التطورات الميدانية، ولمسار التفاوض اللبناني -الإسرائيلي، ولما يمكن أن تحمله الجولة المقبلة، وكذلك للهموم الاقتصادية والمعيشية التي تتراكم فوق كاهل اللبنانيين. وبينما تتبدّل قواعد اللعبة في الإقليم، هل يلتقط لبنان إيقاع التحوّلات الكبرى من حوله، أم يواصل الدوران والمراوحة؟
نتنياهو: معظم الشعب اللبناني يريد السلام
إذًا، في انتظار اتضاح ما سيرشح عن جولة المفاوضات العسكرية اللبنانية -الإسرائيلية، المقرّر عقدها في تامبا بولاية فلوريدا بين 20 و22 تشرين الأول الجاري، والتي ترجّح مصادر أن تأتي على غرار الجولة السابقة، في ظل غياب أفق سياسي واضح لمسارها، فضلا عن انعقادها على مشارف انتخابات الكنيست الإسرائيلي في 27 تشرين الأول، تبدو المعادلة محكومة حتى الآن باستمرار التداخل بين المسارين العسكري والسياسي. وفي هذا السياق، اكتسب إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل «ستواصل ضرب حزب الله في لبنان» دلالة إضافية، إذ ربط استمرار الضربات بما اعتبره «فرصة للسلام مع دولة يريد معظم شعبها السلام معنا»، في إشارة واضحة إلى أن تل أبيب لا تفصل بين الضغط العسكري على ميليشيا «حزب الله» وبين رسم شروط المرحلة السياسية المقبلة مع الدولة اللبنانية.
لقاء سلام -بري
وفي موازاة هذا التصعيد في الموقف الإسرائيلي، تتحرّك الدولة اللبنانية على خط تثبيت مقاربتها السياسية والاقتصادية للمرحلة المقبلة. وفي هذا الإطار، وضع رئيس الحكومة نواف سلام رئيس مجلس النواب نبيه بري في أجواء نتائج زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية، كما أطلعه على حصيلة الجولة التي قام بها في مدينة النبطية والمشاريع التي أطلقها، في وقت تتقدّم فيه الحاجة إلى ترجمة المواقف الدولية والداخلية بخطوات عملية تعيد انتظام عمل مؤسسات الدولة.
ولم يغب الملف الاقتصادي والخدماتي عن اللقاء، إذ برزت مسألة الكهرباء، مع التركيز على ضرورة إيجاد معالجة جذرية ومستدامة، سواء عبر نظام الـBOT أو من خلال اتفاق لبناني -دولي يفضي إلى حل نهائي لهذا الملف الحيوي الذي يمسّ مباشرة حياة اللبنانيين.
وعلى وقع التصعيد الإسرائيلي جنوبًا، تابع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع زواره التطورات في الجنوب والحاجات الأساسية للمواطنين الصامدين في قراهم، وأكّد اهتمام الدولة بهم لتمسّكهم بأرضهم، وضرورة الاهتمام بحاجات النازحين، لافتًا إلى أن تمسّك الجنوبيين بأرضهم هو الرد المباشر على كل محاولات تقويض سيادة لبنان على كامل ترابه حتى الحدود المعترف بها دوليًّا.
قانون الانتخاب إلى الواجهة
وفي قلب هذا المشهد، عاد قانون الانتخاب إلى الواجهة النيابية، مع استئناف اللجنة النيابية الفرعية المكلفة بدراسة ومناقشة اقتراحات القوانين الانتخابية، برئاسة نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، اجتماعاتها، وقدّم بعض النواب اقتراحات قوانين، منها اقتراح إنشاء مجلس الشيوخ. الجلسة عكست تباينًا نيابيًّا واضحًا حول الأولويات، في وقت ترى قوى نيابية عدة أن الأولوية ليست لفتح ورشة تشريعية جديدة حول قانون انتخاب مستقبلي، بل لتطبيق القانون النافذ وإدخال الإصلاحات الممكنة عليه، وتأجيل الخلاف على شكل القانون الانتخابي المقبل إلى ما بعد حسم الملف الأكثر إلحاحًا، أي ملف حصر السلاح بيد الدولة، باعتباره المدخل الأساسي لإعادة تثبيت مرجعية الدولة واستقرارها السياسي والأمني. ووفق المعلومات، فقد حصل نقاش «قديم متجدّد» خلال جلسة اللجنة الفرعية في شأن إمكان تطبيق القانون الحالي. وقد التقت وجهات النظر على أن الكرة في ملعب الحكومة «التي لم تقم بما هو مطلوب منها على صعيد ملء النواقص».
القوات اللبنانية»، التي عبّر عن رأيها النائب جورج عدوان، تنطلق من ثابتة «المساهمة بكل ما يجعل القانون الحالي صالحًا للتنفيذ». وستقدّم «القوات»، في وقت قريب، اقتراحًا لتقريب موعد الانتخابات على أساس القانون الحالي. «أما بحث مندرجات الطائف فيجب أن يحصل وبالحوار داخل المجلس النيابي، ولكن بعد حصرية السلاح بيد الدولة».
أما «المؤامرة» التي اتُّهم بها، فرفضها بو صعب على طاولة اللجنة وخارجها. وقد اعتبر أن «النقاش ضروري، إذ إن هناك تعديلات مطلوبة على القانون الحالي، كما أن هناك مطالبات باعتماد قانون جديد».
دعوة لإقرار 10 ليترات بنزين يوميًّا
معيشيًّا، دعت رابطة موظفي الإدارة العامة الحكومة إلى «إقرار 10 ليترات بنزين يوميًّا للموظف عن كل يوم عمل»، وأعلنت في بيان: «إزاء تجاهل الحكومة للمطالب»، أعلنت الرابطة «الاستمرار بالإقفال يوم الجمعة من كل أسبوع إلى حين عودة القيمة الشرائية للرواتب كما كانت عليه قبل الأزمة. الإقفال العام للإدارات الرسمية والبلديات يوم الخميس 8 تشرين الأول»، مؤكّدة أنها «بصدد التحضير لاعتصام مركزي في بيروت خلال الأسبوع المقبل، على أن يُحدّد الاعتصام ومكانه في ما بعد».
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا