افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الخميس 27 أغسطس 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Aug 27 26|06:29AM :نشر بتاريخ

 "النهار":

بدا واضحاً أمس أن الحدث الحقيقي الذي اخترق مشهد الأزمات المقفلة على أي اختراق، تمثّلَ في الزيارة الاستثنائية الطابع لوفد رجال الأعمال الإماراتيين بحجم أعضاء الوفد وما يمثلون من بعد اقتصادي ثقيل ومهم، كما بمستوى الدلالات البارزة التي تعكس الدعم الإماراتي القوي لنهوض لبنان والدفع اللبناني الإماراتي المشترك نحو تعزيز العلاقات الوثيقة أكثر فأكثر. ولذا كان من البديهي أن ينكشف الانسداد السياسي أكثر أيضاً، إذ أيّ تطوّر جوهري ملموس لم يظهر بعد في آفاق تحديد موعد نهائي للجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية في جولة روما الثالثة، كما يضفي الانشداد إلى الوضع الآخذ في التصعيد حول مرتفعات علي الطاهر واحتمال اندلاع معركتها مزيداً من الغموض والضياع في المشهد اللبناني بمجمله. ولعلّ المثير للاهتمام في هذا السياق، إن بعض المعطيات الديبلوماسية والسياسية بدأت تلمّح إلى ترحيل طويل نسبياً للجولة التفاوضية المقبلة في ظل الاقتراب من الانتخابات الإسرائيلية وعدم تسجيل أي تقدّم في فتح الانسداد حول اتفاق لبناني إسرائيلي لتحديد المناطق التجريبية الجديدة التي اصبحت مرتبطة بالوضع الميداني لمرتفعات علي الطاهر، وما تردّد عن اشتراط إسرائيل تسليم "حزب الله" لعلي الطاهر إلى الجيش لكي توافق على مناطق تجريبية جديدة. 

ومن هنا تصدّر السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى أمس، المشهد السياسي المحلي، إذ حمّل "حزب الله" مسؤولية جمود المفاوضات، في حين جدّد رئيس الجمهورية جوزف عون تمسّك لبنان بالمحادثات باعتبارها الخيار الأفضل لتجنّب الحرب وتحقيق الأهداف الوطنية.

ووسط  ضبابية المشهد الأمني، واستمرار الجنوب تحت التصعيد الإسرائيلي، من الغارات والتفجيرات إلى حرق المنازل والتمشيط، واتجاه الأنظار إلى مصير تلال علي الطاهر، زار السفير الأميركي مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، وبحث معه الأوضاع العامة في لبنان، مؤكداً أن "الولايات المتحدة تقف إلى جانب الشعب اللبناني وتريد لبنان بلداً آمناً ومستقلا". وإذ أكد أن "المفاوضات مستمرّة"، قال إن كلمة "أيلول الأسود" لا أحبّها ونترقّب ما سيحصل من تطوّرات في علي الطاهر في اليومَيْن المقبلَيْن"، وأشار إلى أن المناطق النموذجية تتقدّم، موضحاً أن كلّ ما يُحدّد على الورق يأخذ وقتاً. وأعلن عيسى أنه "لم يتمّ التوصّل بعد إلى اتّفاق وقف الإعتداءات الإسرائيليّة لأنّ "حزب الله" لم يُسلّم سلاحه والحزب لا يريد فعل شيء"، سائلاً "لماذا نطلب من إسرائيل فعل كلّ شيء"؟ وأشار إلى أن المفاوضات التي نقوم بها في روما لم تتوقف، فهي مفاوضات "تكنيك"، يعني أن ليس من الضروريّ أن يكون لها موعد معين، وإذا طرأ ما يستوجب التدخل والإصلاح تدخلنا وأصلحنا. أما المفاوضات المتعلقة بالسيادة، نتحقق منها مسبقاً ويكون عليها داتا معينة، لضبط المواعيد حتى لا تتداخل معا". ورداً على سؤال عن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، قال: "الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وتجري مبدئياً خارج المنطقة التجريبية، ونحن ما اتفقنا معهم حتى الآن على وقف الاعتداءات، لأنَّه يجب أن يكون واضحاً أن هذه الاعتداءات سببها "حزب الله" الذي لم يلتزم من جانبه بوقف النار. ويؤكد شرطه دائماً أنه سيبقى على سلاحه ما بقيت إسرائيل تفعل ذلك وكل ما يطلبه أن تنسحب إسرائيل من جنوب لبنان من دون أن يتعهَّد بتسليم سلاحه للجيش". وعن التَّفاوض مع "حزب الله" أو التَّواصل معه، قال عيسى: "ولا مرة قلنا إننا سنتفاوض مع الحزب. إذا كان الحزب مستعداً للتفاوض معه، أو إذا كان عنده شيء ما يقدمه لنا، فممكن، أما أن يكون التفاوض عبارة عن زيارات "روح وتعا ونشرب قهوة" ما زابطة".

في غضون ذلك، كان الرئيس جوزف عون، يؤكد أنّ "قرار المفاوضات اتُّخذ لتفادي الويلات والمآسي التي سببتها الحرب"، معتبراً أنّها، رغم صعوبتها والعراقيل التي تواجهها، تبقى أفضل بكثير من الحرب". وشدّد عون على أنّ الأهداف المشتركة تتمثل في تحرير الجنوب ونشر الجيش حتى الحدود واسترجاع الأسرى وعودة الأهالي وإعادة الإعمار، مؤكّداً أنّ "هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها بالحرب، وبالتالي لا خيار إلا التفاوض". ومساء الأربعاء، أعلن نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أن جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل ستُعقد خلال أيلول المقبل في العاصمة الإيطالية روما، مؤكداً استمرار بلاده في دعم المسار التفاوضي بين الجانبين.

وفي سياق مواز للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في روما، أوردت "وكالة أخبار اليوم" معلومات ديبلوماسية تحدثت أنه يجري البحث في ترتيب زيارة يقوم بها وفد ديبلوماسي لبناني إلى واشنطن، من المرجح أن يكون برئاسة وزير الخارجية اللبنانية يوسف رجي، على أن تشارك فيه سفيرة لبنان في الولايات المتحدة ندى معوض حمادة وأعضاء من الوفد المفاوض.

وهدف هذه الزيارة بحسب هذه المعلومات متابعة لقاء القمة الذي حصل بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس اللبناني جوزف عون، كما أنه لا ينفصل عن الترتيبات الأميركية الخاصة بالمنطقة. وتشير هذه المعلومات أيضاً إلى إمكان أن يقوم عون بزيارة ثانية إلى البيت الأبيض في الخريف المقبل للمشاركة في لقاء موسّع يشارك فيه أيضاً ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أو الرئيس السوري أحمد الشرع، وذلك تحضيراً للمرحلة القادمة التي ستحمل عنوان "السلام في الشرق الاوسط".

على الصعيد الميداني ووسط ترقب مصير تلال علي الطاهر، عمد الجيش الإسرائيلي إلى حرق منازل في بلدة بيوت السياد. ونفّذت القوات الإسرائيلية عملية تفجير في بلدة مجدل زون. وهزّت 3 تفجيرات إسرائيلية مدينة بنت جبيل. وأفيد عن انفجار مسيّرة مفخخة في أجواء المنصوري. كما سقطت مُحلّقة إسرائيلية مزوّدة بصاروخ أمام منزل قيد الإنشاء في بلدة حبوش. وكان الطيران الإسرائيلي شنّ غارة على محيط حرج علي الطاهر لجهة حي الدير في النبطية الفوقا. واستهدفت سلسلة غارات فجراً محيط الطيبة ديرسريان والنبطية الفوقا، وتزامن ذلك مع تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء الجنوب. وأفيد عن تفجير ضخم في دوحة كفررمان. وأطلقت دبابة ميركافا عدداً من القذائف على بلدة المنصوري جنوب صور. كما نفّذت القوات الإسرائيلية تفجيرات عند أطراف بلدة صربين في قضاء بنت جبيل، بالتزامن مع عملية تمشيط للبلدة. وأغار الطيران الإسرائيلي ليلاً على القنطرة في قضاء مرجعيون. واستهدف القصف المدفعي المتقطع فجراً، أطراف حداثا، فيما حلّقت مُسيّرة على علو منخفض جداً فوق العاصمة بيروت.

 

 

"الأخبار":

يواجه الرئيس جوزيف عون وفريقه المفاوض معضلة تتداخل فيها عوامل عدة، وسط مؤشرات إلى أن الجميع، بمن فيهم الوسيط الأميركي، باتوا على قناعة بأن أي تقدّم فعلي لن يتحقق قبل الانتخابات المقبلة في كيان الاحتلال. وفيما تبدو المحادثات الجانبية الجارية عاجزة عن انتزاع أي خطوة جديدة من إسرائيل، تسعى واشنطن إلى نقل المسؤولية إلى الجانب اللبناني، عبر اتهام الدولة بعدم إلزام الجيش بتنفيذ مهمة نزع السلاح. يأتي ذلك في وقت تقود فيه إسرائيل، منذ ثلاثة أيام، أوسع موجة غارات على الجنوب، مركّزة على المناطق المحاذية لمناطق الاحتلال، بالتوازي مع استمرار الحملة الدعائية حول معركة مرتقبة في تلال علي الطاهر.

وفيما دأب السفير الأميركي ميشال عيسى على إشاعة أجواء توحي بأن المفاوضات مقبلة على تقدّم كبير، أقرّ أخيراً بعدم التوصل إلى اتفاق على تحديد موعد للجولة المقبلة التي كانت مقررة في روما مطلع الشهر المقبل. إلا أن اللافت في حديث عيسى كان ما أدلى به بشأن التفاوض مع حزب الله، إذ أعاد فتح النقاش حول إمكان التواصل المباشر معه، بعد موقف المبعوث الأميركي توم برّاك الذي قال فيه إن الحزب لا يمكن أن يكون خارج أي تسوية، وإنه لا يمكن الطلب إلى «جيش متعب وفقير أن يقتل أبناء عمومته». وتزامن ذلك مع معلومات عن وصول رسائل أميركية إلى حزب الله، من دون أن يصدر عن الأخير حتى الآن موقف معلن يوضح حقيقة هذه الاتصالات أو طبيعة الردود التي تلقاها.

وفي هذا السياق، قال عيسى، بعد زيارته دار الفتوى أمس: «ولا مرة قلنا إننا سنتفاوض مع الحزب. (لكن) إذا كان الحزب مستعداً للتفاوض معنا، أو إذا كان عنده شيء ما يقدمه لنا فممكن، أما أن يكون التفاوض عبارة عن زيارات، روح وتعا، ونشرب قهوة، ما زابطة».

وتشي عبارة عيسى بأن يكون لدى حزب الله «شيء يقدمه» أن المقصود بالتفاوض، وفق التصور الأميركي، ليس البحث في تسوية متكاملة تبدأ بوقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي، بل التفاوض على سلاح الحزب وقدراته العسكرية. وهذا تحديداً ما يصطدم بالموقف الذي يتمسك به الحزب حتى الآن، لجهة رفض وضع سلاحه في مقابل وقف الحرب أو إنهاء الاحتلال.

وإلى جانب صمت حزب الله عن كل ما يجري تداوله بشأن التفاوض مع الأميركيين، فإن انتقال الخطاب الأميركي من استبعاد الحزب عن أي تسوية، إلى الإقرار بإمكان التفاوض معه، ثم وضع شروط مسبقة لهذا التفاوض، يوحي بأن واشنطن نفسها لا تزال تبحث عن صيغة تجمع بين إشراك الحزب في التسوية وانتزاع تنازل أساسي منه قبل الوصول إليها.

المشكلة أنّ هذا المسار السياسي لا يجري بالتوازي مع أي تهدئة ميدانية، إذ تواصل إسرائيل عملياتها العدائية في الجنوب، من توغلات وتثبيت للمواقع وإنشاء للسواتر، إلى مزيد من أعمال الهدم والتجريف، بما يفرض وقائع جديدة على الأرض تسبق الخرائط التي يفترض أن تكون موضع بحث في المفاوضات. وبالتالي، فإن كل تقدّم إسرائيلي ميداني قد يتحول لاحقاً إلى ورقة تفاوضية، سواء عبر المطالبة بتثبيت مواقع مستحدثة أو بفرض نطاق أمني أوسع حولها.

من جهتها، تبدو السلطة اللبنانية مضطرة إلى الدفع في اتجاه التفاوض باعتباره الخيار الأقل كلفة، كما يدعي الرئيس جوزيف عون، فيما ترفض إسرائيل العودة إلى طاولة المفاوضات، بدليل ما أشار إليه عيسى عن عدم تحديد موعد للجولة المقبلة حتى الآن. وقد انعكس ذلك بلبلة داخل فريق التفاوض الرسمي، مع تجدد الحديث عن رغبة رئيس الوفد، السفير سيمون كرم، في الانسحاب، انطلاقاً من اعتباره أن «المرحلة المقبلة تتطلب تفاوضاً تقنياً وتنفيذياً فقط».

عسكريو القرى المحتلة

من جهة أخرى، كشفت مصادر معنية عن نقاش يجري بعيداً عن الإعلام حول أوضاع العسكريين اللبنانيين الموجودين في المنطقة الحدودية المحتلة. فبعد اندلاع الحرب في 2 آذار الماضي وبدء توغّل قوات الاحتلال في المناطق الحدودية الجنوبية، طلبت قيادة الجيش من عناصرها المنتشرين هناك الانسحاب. إلا أن مجموعة من العسكريين، من أبناء رميش وعين إبل ودبل، بقيت في منازلها ولم تلتحق بأي مركز عسكري آخر. ولم تحسم قيادة الجيش حتى الآن الوضع القانوني لهؤلاء، ولا سيما لجهة انقطاعهم عن الخدمة.

وتضم هذه المجموعة رجالاً ونساءً، سبق لبعضهم خلال الحرب أن غادروا المنطقة ضمن قوافل للصليب الأحمر لتلقي خدمات طبية، قبل أن يعودوا إلى قراهم. مع الإشارة إلى أن هناك تعتيماً على حركة القوافل التي تدخل إلى المناطق المحتلة وتخرج منها، والتي تجري بتنسيق مع قوات الطوارئ الدولية والصليب الأحمر، على غرار القوافل التي تنقل المساعدات إلى أبناء القرى المحتلة.

 

 

"الجمهورية":

التوتر المتدحرج بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران مفتوح على مصراعيه، وارتفاع وتيرة التهديدات المتبادلة التي تواكب الحرب الاقتصادية غير المسبوقة في شدّتها واتساعها، التي بدأتها واشنطن على طهران، تعزز فرضية تجدّد المواجهة العسكرية في أيّ لحظة،، مع ما لذلك من تبعات وتداعيات إقليمية ودولية، إلّا إذا قيض لما يُحكى عن وساطات، أن تتمكّن من أن تدفع بالجانبين الأميركي والإيراني نحو مسار معاكس للأجواء الحربية المتورّمة بينهما. وأما الأفق اللبناني، فمحجوب بغيوم داكنة، مصحوبة بقراءات وقراءات، تجمع على أنّ الأشهر الفاصلة عن نهاية السنة الجارية، مشحونة باحتمالات مجهولة، وربما مفاجآت يصعب تقدير تأثيراتها وحجم ومدى تداعياتها. 

غارات نفسية!

في موازاة حرب الإبادة الكاملة التي تشنّها إسرائيل على قرى وبلدات الجنوب بالقصف والنسف والتجريف والإحراق، حرب من نوع آخر تُشنّ على الداخل اللبناني، أبطالها نوعية متدنّية من مدّعي التحليل والتنجيم السياسي، والمرتزقين من الشاشات والقنوات ومنصات التواصل الاجتماعي، يتشاركون دوراً وظيفياً خبيثاً، بنثر سموم التهويل في الأجواء والتخويف من ويلات مقبلة على البلد، أخطرها، يحملها شهر ايلول المقبل، وتنذر بتصعيد إسرائيلي جديد على لبنان.

وحول هذا الأمر، ورداً على سؤال لـ»الجمهورية»، وصّف مرجع كبير المشهد بأنّه «الفلتان بعينه»، معتبراً «انّ المشاركين فيه، ينفّذون غارات نفسية على الناس، وبالتالي لا يقلّون خطراً على لبنان واللبنانيين من خطر الحرب نفسها ومن يقوم بها. فهذا الجزم بحصول تصعيد وحرب، مريب بلا أدنى شك. فمن أين مصدر المعلومة، وبعض هؤلاء يعيّنون موعد التصعيد الكبير بالتاريخ واليوم والساعة، ويحثون الناس على حزم حقائبهم والتفتيش عن أماكن نزوح آمنة.. هنا على الجهات المعنية في الدولة، واجب إخضاع من يقولون بذلك للمساءلة والمحاكمة». ويضيف المرجع عينه قائلاً: «لا أعرف لماذا ايلول، وما هو السرّ الكامن فيه. ولا أخفي هنا أنّ بعض السفراء والديبلوماسيين الغربيين تأثروا بهذا الترويج وسألونا «شو في بشهر ايلول»؟

ووفق تقدير المرجع عينه، فإنّ الحرب لم تنته، لكي نقول إنّ هناك حرباً جديدة، بدليل التصعيد اليومي من قبل إسرائيل، بالإعتداءات وعمليات التدمير الممنهج للقرى والبلدات الجنوبيّة. ولكن أن تتصاعد الامور وتتوسع دائرة الاعتداءات الاسرائيلية، فلا يوجد أي معطى جدّي يؤكّد ذلك، فضلاً عن انّ تقديرات الديبلوماسيين الغربيين تحديداً، تقارب التصعيد الإسرائيلي الواسع كاحتمال ضعيف، وتقارب التحليلات الصادرة من مستويات إسرائيلية أمنية وسياسية وإعلامية، تدرج التصعيد كمصلحة لنتنياهو عشية انتخابات الكنيست، كتقديرات بعضها دعائية غير واقعية، وبعضها يفتقر إلى الجدّية، وبعضها «توريطية» لنتنياهو بالدخول في تصعيد غير مضمون النتائج».

ويجزم المرجع قائلاً: «لو كان التصعيد الإسرائيلي مضمون النتائج، لما تأخّر نتنياهو عن تخطّي كل المحاذير والمبادرة إليه ليس في ايلول فحسب بل الآن او غداً، بل الشهر الماضي. الأميركيون وغير الأميركيين يقولون بشكل واضح وصريح، إنّ هناك ضوابط مانعة لاتساع مساحة التصعيد وارتفاع وتيرته، ما زالت سارية وممتدة من واشنطن إلى طهران».

وماذا عن تلة علي الطاهر؟ يجيب المرجع: «الإسرائيلي حاول أن يسيطر عليها، ولم يتمكّن من ذلك. هو يريدها بأي شكل من الأشكال، ولكن ليس هناك من يريد أن يعطيه اياها. تلك التلة على صغرها تشكّل شرارة لحرب واسعة، ووفق ما نسمعه خصوصاً من الوفود الأجانب، لا احد يريد حرباً واسعة».

معركة مزدوجة

في موازاة هذه الأجواء، يبدو جلياً انّ لبنان يخوض معركة مزدوجة وصعبة في آن معاً، الأولى إنقاذ صيغة الإطار وإلزام إسرائيل بموجبات هذا الاتفاق، والثانية، حشد الدعم الدولي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وما تقوم به من إبادة شاملة للقرى والبلدات الجنوبية.

في معركة صيغة الإطار، يؤكّد مسؤول رفيع لـ»الجمهورية»، انّ المماطلة الإسرائيلية أصابت صيغة الإطار بانتكاسة واضحة، جمّدتها عند ما سُمّيت المنطقة التجريبية الأولى في زوطر الغربية، وترفض الانتقال إلى مناطق تجريبية اخرى، وهو أمر ينذر بسلبيات جدّية تحيط بهذه الصيغة، وخصوصاً في ظل السياسة الإسرائيلية المتبعة منذ التوقيع على هذا الاتفاق، والتي تشلّ قدرته على الاستمرار والوصول إلى النتائج التي يفترض أن يحققها. ولفت المسؤول إلى «تفهّم دولي واسع النطاق لموقف لبنان»، وتحذير من «تعثّر مسار المفاوضات وصيغة الإطار». مشدّداً على انّ التعويل يبقى على الموقف الأميركي الداعم بقوة للبنان، والذي يؤكّد في كل مناسبة التزامه بإنجاح صيغة الاطار ووضعه موضع التنفيذ». 

تحذير

وإذا كان لبنان قد اكّد عبر مستوياته الرئاسية والرسمية كافة التزامه الكلي بمندرجات صيغة الإطار، ورفضه القاطع لأي تجاوز لها، وتشديده على ضرورة إلزام إسرائيل بوقف المماطلة والتعقيد لمساره التنفيذي، فإنّ مسؤولاً رفيعاً أبلغ إلى «الجمهورية» قوله: «كل السياسة الإسرائيلية من صيغة الإطار تؤكّد بما لا يقبل أدنى شك انّ إسرائيل لم تعد متحمسة لـ«صيغة الإطار» بالشكل الذي كانت تروّج اعلامياً على الأقل، وتبعاً لذلك، فإنّ زوطر الغربية، التي اعتُبرت المرحلة التجريبية الأولى، هي آخر ما يمكن ان تقدّمه حول الاتفاق الإطاري. وربطاً بما تقوم به من إجراءات تصعيدية وميدانية، فإنّ الخشية تتعاظم من أن تكون في أجندتها العدوانية محاولة خلق وقائع ميدانية جديدة على الأرض، تتجاوز صيغة الإطار بمسافات بعيدة».

تعويل على واشنطن

واما معركة وقف الاعتداءات المتواصلة على القرى والبلدات الجنوبية، فمصطدمة بتفلّت إسرائيل وعدم استجابتها للدعوات المترامية على مساحة العالم، لوقف اعتداءاتها وما تقوم به من نسف وتجريف وإعدام للحياة في القرى الجنوبية. وعلى ما يقول مصدر مسؤول لـ«الجمهورية»، فإنّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، لن يعدم وسيلة لحشد الدعم للبنان ووقف عدوانية إسرائيل، ومنعها من التمادي في ما ترتكبه من اعتداءات وتدمير إجرامي للقرى الجنوبية الآمنة. والأساس في نهجه انّه آن الأوان لوقف عدوانية إسرائيل على لبنان. ولفت المصدر إلى انّ «التعويل الأساس يبقى بالدرجة الاولى على موقف أميركي يردع إسرائيل ويلزمها بمسار صيغة الإطار والإيفاء بالتزاماتها». 

ورداً على سؤال قال: «لا موعد اكيداً لانعقاد جولة مفاوضات مباشرة جديدة بين لبنان وإسرائيل في روما، فالكرة في ملعب إسرائيل، حيث لا يمكن الانتقال إلى جولة مفاوضات فيما هي تعقّد المسار التنفيذي لصيغة الاطار، وترفض الإيفاء بالتزاماتها».

عون: المسؤولية مشتركة

إلى ذلك، اكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمام زواره في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، أنّ «بناء الأوطان مسؤوليّة مشتركة ولا تقع على عاتق شخص أو جهة واحدة، كلّ ضمن موقعه ومركزه، ومصلحة الوطن يجب أن تبقى أولويّةً وفوق أي مصلحة شخصيّة كي يصطلح البلد».

وقال: «بدأنا مع هذه الحكومة معالجة مسألة الفساد الّذي كان مستشريًا على مدى سنوات، ونحن نخوض حربًا ضدّ البعض الذي يرفض منطق الدّولة، فيما نحن نريد الدّولة. من هنا، إنّ المسؤوليّة مشتركة، وتطال اللّبنانيّين جميعًا». مضيفاً: «العالم ينظر إلى لبنان باحترام، والدّول الشّقيقة تحنّ إلى صورة لبنان القديمة التي عرفته فيها، وهذا الهدف الأسمى الّذي نسعى إلى تحقيقه. ولا بدّ من الالتفاف حول الدّولة الّتي تحمي الجميع وتعمل من أجل مصلحة الجميع، والابتعاد عن الطائفيّة والمذهبيّة والحزبيّة».

وحول المفاوضات أشار عون إلى «انّ الدولة اتخذت قرارًا لم تكن تملك سواه، بعد أن كانت نتيجة الحرب الويلات والمآسي. صحيح أنّ المفاوضات ليست سهلةً وسريعةً، وهناك عراقيل وصعوبات، ولكنّها تبقى أفضل بكثير من الحرب»، موضحًا «أنّنا نلتقي على الأهداف نفسها: تحرير الجنوب ونشر الجيش اللبناني حتى الحدود، واسترجاع الأسرى وعودة الأهالي وإعادة الاعمار، وهذا لا يمكن تحقيقه بالحرب وفق ما تبيّن، فلا خيار بالتالي إلّا التفاوض». 

وكان الرئيس عون قد توجّه بالتهنئة إلى المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير وضباط وعسكريي المديرية، لمناسبة العيد الحادي والثّمانين لتأسيس الأمن العام، مؤكّداً انّه «وسط الظّروف القاسية، أثبتت المديرية العامة للأمن العام أنّها صمّام أمان وركن أساسي من أركان الاستقرار الوطني»، وقال: «اليوم، يزداد الرّهان على الأمن العام وعلى سائر المؤسّسات العسكريّة والأمنيّة، وهو رهان على بقاء الدّولة ومفهوم القانون»، مشدّدًا على أنّ «الأمن العام خطّ الدّفاع الأوّل عن أمن المجتمع، والعين السّاهرة على سيادة الوطن، والمرآة الّتي تعكس وجه لبنان الحضاري والمؤسّساتي من أجل حماية الأمن القومي، من خلال مواصلة الجاهزيّة لمواجهة الأخطار والتهديدات الأمنيّة، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظّمة بمختلف أشكالها، وترسيخ سيادة القانون من خلال تطبيق القوانين بكلّ حزم وعدالة، وتأمين الخدمات للجميع بشفافيّة وانضباط، وصون التماسك الدّاخلي من خلال الحفاظ على أمن المواطن واستقرار المؤسّسات، وتجاوز الصعاب المعيشيّة بالإرادة والالتزام الواجب».

وفي النشرة التوجيهية لمناسبة عيد الأمن العام، قال اللواء شقير: «نؤدي واجبنا في مرحلة شديدة الحساسية. فقد تركت الحرب والاعتداءات الإسرائيلية آثاراً عميقة على الجنوب وكل لبنان وعلى الاقتصاد والمجتمع، ولا تزال قضية الاحتلال للأجزاء اللبنانية واستمرار الاعتداءات والخروقات في صلب التحّديات الوطنية. وفي مواجهة ذلك، تعمل الدولة اللبنانية على تثبيت وقف نهائي لإطلاق النار واستعادة سيادتها الكاملة بالوسائل السياسية والديبلوماسية والقانونية، بما يحفظ حقوق لبنان ويمنع تحويل أرضه إلى ساحة مفتوحة للصراعات». 

اضاف: «في هذا المسار، تبرز أهمية وحدة الموقف الرسمي وتكامل عمل السلطات الدستورية، وعلى رأسها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، بالتنسيق والتعاون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، بما يخدم هدف التثبيت النهائي والمستدام لوقف إطلاق النار وإنهاء الاحتلال واستعادة السيادة». وقال: «إنهاء الاحتلال لا ينفصل عن تثبيت الدولة. وكلما كانت مؤسساتها قوية ومتماسكة وقادرة على القيام بواجباتها، كان لبنان أقوى في الدفاع عن حقوقه. وكل مهمّة ننجزها وفق الأصول، وكل معلومة صحيحة نتابعها، وكل مخالفة نمنعها، وكل تهريب نكشفه، وكل مواطن نحترم كرامته، وكل إجراء أمني ننفذه وفق القانون، هو جزء من بناء الدولة وتثبيت حضورها».

السفير الأميركي

من جهة ثانية، قال السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى: «إنّ الولايات المتحدة الأميركية مهتمة بالوقوف إلى جانب لبنان وتحقيق سيادته، ومواقفنا مع مفتي الجمهورية متقاربة». 

عيسى الذي كان يتحدث بعد زيارته مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، لفت إلى أنّ «المفاوضات مستمرّة وكلمة «أيلول الأسود» لا أحبّها. ونترقّب ماذا سيحصل من تطوّرات في علي الطاهر في اليومَيْن المقبلَيْن».

وأضاف عيسى: «الاعتداءات الإسرائيلية موجودة. وكل ما تطلبونه هو من إسرائيل، فلماذا لا تطلبون من الحزب أن يسلّم سلاحه؟»، وقال: «نتفاوض مع «حزب الله» إذا كان لديه شيء ليقدّمه». وأشار إلى «أنّ المناطق التجريبية تتقدّم. وكل ما يُحضّر على ورق يأخذ وقتًا للتنفيذ على الأرض».

 

 

الديار:

في حين يتعثر المسار التفاوضي مع «اسرائيل» بعد رفض حكومة بنيامين نتنياهو التجاوب مع اي مطلب لبناني ان في ما يتعلق بالمناطق التجريبية او في وقف اعمال التفجير والجرف في جنوب لبنان، يتصاعد المسار العسكري الاسرائيلي في ظل احتدام الصراع الانتخابي داخل الكيان العبري، وحيث يلاحظ ان وسائل الاعلام الاسرائيلية تشير الى ان نتنياهو لم يعد يمتلك سوى الورقة اللبنانية لاستخدامها في ما تدعوه صحيفة هأرتس «معركة البقاء او اللابقاء على رأس الحكومة»، ليكون لافتا الى ان «هارتس» تعتبر ان الورقة اللبنانية لم تعد صالحة البتة في التأثير في صناديق الاقتراع.

واذا كان هناك من يتوقع ان يلجأ زعيم الليكود في الشهر المقبل وهو الشهر الذي يسبق شهر الانتخابات الكنيست (27 تشرين الاول) الى «ورقة علي الطاهر»، فان وسائل الاعلام الاسرائيلية تتحدث علنا عن رفض واشنطن اللجوء الى هذه الورقة في المشهد الانتخابي، بعد تهديد طهران بمشاركة حزب الله في الدفاع عن هذا الموقع، الشديد الحساسية بالنسبة للمستوى العسكري والمعنوي بالنسبة للحزب.

توازيا، بات واضحا ان الاميركيين قد وضعوا الخيار العسكري جانبا في حين يراهنون على استئناف العمليات التفاوضية مع الايرانيين، اذ ان الرئيس دونالد ترامب طلب شخصيا من قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير استخدام نفوذ بلاده لحمل ايران على العودة الى طاولة المفاوضات.

الموقف الاميركي: مقايضة سلاح الحزب بالعدوان الاسرائيلي

وكان لافتا تصريح السفير الاميركي لدى لبنان ميشال عيسى عقب زيارته لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان والذي يعكس الضبابية في الموقف الاميركي الراهن. وقد فهم من هذا التصريح ان لا جولة مفاوضات قريبة في روما باعتبار ان الحلول التقنية للمناطق التجريبية يستدعي وقتا اضافيا، حيث قال «ان الاعتداءات الاسرائيلية موجودة وانتم تطلبون من اسرائيل ان تخرج فلماذا لا تطلبون في الوقت نفسه من الحزب ان يسلم سلاحه؟». وقد جاء في التصريح ايضا : «اننا نتفاوض مع حزب الله اذا كان لديه شيء يقدمه» ليكون الرد من اوساط سياسية مطلعة: «متى قدمت تل ابيب شيئا للدولة اللبنانية مقابل مبادرتها للمفاوضات المباشرة معها؟». واضافت هذه الاوساط الى ان تل ابيب على العكس تماما ماضية وبصورة منهجية في اعمال القتل والتفجير والتجريف.

الخيار الافضل

من جانبه، أكّد رئيس الجمهورية، أمام وفد المجلس العام الماروني برئاسة ميشال متى، أنّ قرار المفاوضات اتُّخذ لتفادي الويلات والمآسي التي سببتها الحرب، معتبرًا أنّها، رغم صعوبتها والعراقيل التي تواجهها، تبقى أفضل بكثير من الحرب. وشدّد عون على أنّ الأهداف المشتركة تتمثل في تحرير الجنوب ونشر الجيش حتى الحدود واسترجاع الأسرى وعودة الأهالي وإعادة الإعمار، مؤكّدًا أنّ هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها بالحرب، وبالتالي “لا خيار إلا التفاوض”. وقال إنّ الحكومة بدأت معالجة مسألة الفساد المستشري، وإنّ الدولة تخوض حربًا ضد من يرفض منطق الدولة، مشيرًا إلى أنّ الإجراءات الإصلاحية الاقتصادية والمالية التي اتخذتها الحكومة ليست كافية، لكنها حققت نموًا.

رهان على الدولة

الى ذلك، وبمناسبة مرور 81 عاما على تأسيس المديرية العامة للامن العام، هنأها رئيس الجمهورية واعتبر ان «يزداد الرهان اليوم، على الامن العام وعلى سائر المؤسسات العسكرية والأمنية وهو رهان على بقاء الدولة ومفهوم القانون. فالأمن العام خط الدفاع الأول عن أمن المجتمع، والعين الساهرة على سيادة الوطن، والمرآة التي تعكس وجه لبنان الحضاري والمؤسساتي من اجل حماية الأمن القومي».

حَراك ايطالي مكثف!!!

بعيدا عن الاضواء، كشف مصدر عسكري لبناني للديار ان موفدين عسكريين ودبلوماسيين إيطاليين أجروا جولة مشاورات مكوكية ومكثفة على الساحة اللبنانية، فاتحين قنوات تواصل مباشرة مع مختلف القوى السياسية والحزبية البارزة، وفي مقدمتها حزب الله، وذلك في خطوة استراتيجية تستطلع بها روما الأرضية الميدانية والسياسية لتحديد بوصلة قرارها المرتقب إزاء حجم انخراطها، وطبيعة مهامها، وسقف مشاركتها في إطار القوة الدولية الجديدة في الجنوب.

المفتي دريان: قانون العفو جيد انما كنا نتمنى ان يكون اشمل

اما على الصعيد الداخلي، فقد اشاد المفتي دريان في كلمته بمناسبة عيد المولد النبوي، باقرار القانون العفو في المجلس النيابي قائلا انه:» في الوقت الذي نواجه فيه تحديات الحرب والاحتلال ، نجد ان مشكلات كبرى مضت عليها اعوام كثيرة تجد حلا مثل قانون العفو العام الذي كنا نطمح ان يكون اشمل واوسع واكبر. كما رأى المفتي دريان ان عهودًا وحكومات سابقة لم تتجرأ على اقرار قانون العفو في حين في عهد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام تم التوصل إلى هذا القانون.

وتجدر الاشارة الى ان معلومات ترددت عن ان الرئيس جوزاف عون قد يعيد قانون العفو العام الى المجلس النيابي بسبب ملاحظات معينة استنادا إلى المادة 57 من الدستور.

تعنت اسرائيلي ميداني ...

ويقف المشهد الإقليمي اليوم أمام منعطف حرج يطرح تساؤلا بالغ الخطورة: ماذا لو كسر بنيامين نتنياهو الـ»لا» الأميركية، وقرر خوض المغامرة بمحاولة انتزاع «تلة علي الطاهر» الاستراتيجية من قبضة حزب الله، مهددًا باستدراج تدخل إيراني مباشر يشعل المنطقة؟ وهل يملك نتنياهو القدرة، في حال اندلاع هذه المواجهة، على جر دونالد ترامب مجددًا إلى رمال الميدان المشتعلة؟

وفي كواليس هذا التوتر المتصاعد، تكشف مصادر ديبلوماسية أوروبية عن حسابات أميركية مغايرة تماما، حيث تراهن واشنطن على رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق الجنرال غادي آيزنكوت لخلافة نتنياهو وقيادة المرحلة المقبلة، قاطعةً الطريق على مساعي الأخير لشن حرب واسعة تبدأ من «علي الطاهر»وتوظيفها لخدمة حساباته ومكاسبه في حلبة التنافس الانتخابي الداخلي.

وفي سياق متصل، تُجمع المؤشرات وتصريحات كبار مسؤوليها، وفي مقدمتهم نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، على استبعاد خيار التصعيد العسكري المفتوح. ينبع هذا الحذر من إدراك عميق لحساسية انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، والتي وصفتها صحيفة «واشنطن بوست» بأنها معركة مصيرية لا تحدد مستقبل الرئيس السياسي فحسب، بل ترسم أيضا مصير الحزب الجمهوري ورهانه على الاحتفاظ بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ.

الرهانات الديبلوماسية والتصعيد الإسرائيلي

في غضون ذلك، وبدفع مباشر وتنسيق بين واشنطن وأنقرة، برزت اندفاعة سورية لافتة نحو طاولة المفاوضات، تُوّجت برسائل تهدئة واضحة من الرئيس السوري أحمد الشرع الذي مدّ يده لتلأبيب معلنا طي صفحة العداء لإنهاء الذرائع الأمنية. في المقابل، قوبلت هذه المساعي ببرودة وتعنت من الجانب الإسرائيلي؛ وعليه فوجئت العاصمتان الاميركية والتركية بجولة ميدانية قام بها وزير الدفاع يسرائيل كاتس في الجنوب السوري، قاطعا الطريق أمام أي انسحاب مرتقب من الجزء السوري لجبل الشيخ أو المنطقة العازلة تحت ذريعة «بقاء التهديدات القائمة».

اما من الجانب اللبناني، فتنظر الأوساط اللبنانية بريبة بالغة إلى التصلب الإسرائيلي، الذي يعكس إصرارًا على تثبيت واقع الاحتلال والتمسك بكل النقاط الحدودية المحتلة، سواء في الجنوب السوري أو على طول الحدود اللبنانية، رغم الانفتاح الديبلوماسي غير المسبوق في المنطقة.

وفد اماراتي في بيروت

ووسط ضبابية هذا المشهد الامني والسياسي، بارقة امل اقتصادية تلوح مع بدء الوفد الاماراتي المؤلف من نحو 80 شخصية من كبار رجال الأعمال والمستثمرين والقيادات الإقتصادية الإماراتية، برئاسة وزير التجارة الخارجية في الإمارات ثاني بن أحمد الزيّودي، زيارة للبنان للاستثمار في سلسلة مشاريع، وقد شارك امس في الملتقى الاقتصادي اللبناني-الإماراتي، حيث إستضافت الهيئات الإقتصادية وإتحاد الغرف اللبنانية برئاسة الوزير السابق محمد شقير، الوفد الإماراتي، وذلك بهدف تعزيز التعاون بين القطاع الخاص في البلدين وإستكشاف الفرص وترسيخ الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بشكل مستدام بين البلدين.

تزامنا، عقد لقاءات عمل ثنائية (B2B) بين 50 رجل أعمال من الوفد الإماراتي وحوالى 120 رجل أعمال من الجانب اللبناني في مختلف القطاعات تجارة، صناعة، زراعة، سياحة، تكنولوجيا معلومات، بترول، غاز ومصارف والبنى التحتية وخدمات، وذلك بهدف استكشاف الفرص والبحث في إمكان إقامة شراكات عمل بين الشركات اللبنانية والشركات الإماراتية.

 

 

الأنباء:

في آخر تصريحاته، أكد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن لإسرائيل "مناطق آمنة" في لبنان وسوريا وداخل قطاع غزة، من دون أن يعرف أحد أين تبدأ حدود هذه المناطق وأين تنتهي. ويذهب وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس خطوة أبعد، مؤكداً أن جيش الاحتلال لن ينسحب من تلك المناطق ما دامت، وفق توصيفه، التهديدات قائمة.

هذا الكلام يعيد تثبيت حقيقة أساسية: إسرائيل تتعامل مع الأراضي التي تحتلها باعتبارها "مناطق أمنية" مفتوحة الحدود والمدة، لا كأراضٍ يفترض الانسحاب منها. ومن هنا، يتأكد مجدداً أن لبنان أخطأ حين دخل اتفاقاً مع إسرائيل لا يتضمن إلزاماً صريحاً وواضحاً بانسحابها من الأراضي اللبنانية المحتلة من دون قيد أو شرط، استناداً إلى الاتفاقية الدولية الوحيدة القائمة بين لبنان وإسرائيل، أي اتفاقية الهدنة، وما تلاها من قرارات أممية، وفي طليعتها القرار 1701 الذي يشدد على احترام سيادة لبنان وانسحاب إسرائيل من أراضيه.

وفيما يعترض البعض، وكأنه "إسرائيلي أكثر من الإسرائيلي"، على المنطق الداعي إلى العودة لاتفاقية الهدنة واتفاق الطائف والقرار 1701، بحجة أن هذه المرجعيات لم تحل المشكلة، يجوز تذكير هؤلاء بأن أصل المشكلة يبقى الاحتلال. فالاحتلال، بدوره، كان من الأسباب التي أنتجت جماعات مسلحة غير رسمية، بات عليها اليوم، بموجب اتفاق الطائف ومقتضيات قيام الدولة، الاقتناع بأن حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية وحدها هو الطريق الطبيعي لبناء الدولة.

وفي موازاة ذلك، كان المبعوث الرئاسي الأميركي توم براك قد اعتبر أن مسار التفاوض اللبناني لا يمكن أن يصل إلى النتائج المطلوبة من دون إشراك من يملك السلاح، أي "حزب الله"، ومن يموله، أي إيران. وفي السياق نفسه، أعرب السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى عن استعداد بلاده للتفاوض مع "حزب الله" "إذا كان لديه شيء ليقدمه"، مشدداً بعد لقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على أن واشنطن تريد للبنان أن يكون آمناً ومستقراً.

وفيما أكد عيسى أن مفاوضات روما ذات طابع تقني ولا ترتبط بمواعيد ثابتة، جازماً بأنها لن تتوقف، علمت "الأنباء الإلكترونية" من مصدر مطلع أن الجولة المقبلة من المفاوضات ستعقد في روما خلال النصف الثاني من أيلول المقبل، ويأمل لبنان أن يتم فيها استئناف العمل على ما يُسمى بـ"المناطق التجريبية".

وفي هذا السياق أيضاً، اكتسبت زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى إيطاليا أهمية سياسية وأمنية خاصة، إذ تناولت محادثاته مع المسؤولين الإيطاليين مستقبل الاستقرار في لبنان، ودعم الجيش، والدور المقبل لإيطاليا في مرحلة ما بعد "اليونيفيل". وأكد رئيس أركان الدفاع الإيطالي لوتشيانو بورتولانو أن استقرار لبنان يشكل أولوية استراتيجية، مشدداً على أهمية دعم الجيش اللبناني في مهمته لحفظ الأمن. كما تناول البحث مستقبل "اليونيفيل" والبعثة العسكرية الإيطالية واللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان، فيما شدد أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين على ضرورة إرساء السلام في لبنان ودور الجيش المحوري في صون الاستقرار.

من جهته، جدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تمسكه بخيار التفاوض، مؤكداً أن القرار اتُّخذ لتفادي الويلات التي سببتها الحرب. ورغم إقراره بأن المفاوضات ليست سهلة وأنها تواجه عراقيل، شدد على أنها تبقى أفضل من الحرب، وأن الأهداف واضحة: تحرير الجنوب، نشر الجيش حتى الحدود، استعادة الأسرى، عودة الأهالي وإعادة الإعمار، وهي أهداف أثبتت التجربة أنها لا تتحقق بالحرب.

أما في سوريا، فتتخذ محاولات إسرائيل إعادة رسم المنطقة بعداً آخر، مع استمرار العبث بالساحة الدرزية.

ففي تسجيل مصور جديد، قال الشيخ حكمت الهجري إن الدروز "جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل" وإنهم "مشتركون معها حتى بالعقيدة، متحدثاً عن دور غربي وأميركي عبر إسرائيل في ملف السويداء وعن "شيء جديد في الأيام المقبلة". وجاء موقفه امتداداً لخطابه المطالب بتقرير المصير والاستقلال عن دمشق، بالتزامن مع إعلان "قوات سوريا الديمقراطية" حل نفسها والاندماج الكامل في مؤسسات الدولة السورية.

لكن كلام الهجري فجّر موجة إدانات درزية واسعة في سوريا ولبنان وفلسطين المحتلة.

فقد اعتبرت "الحركة التقدمية للتواصل – درب المعلّم" في بيت جن أن الهجري "تخطى كل الحدود"، مؤكدة أن الادعاء بوجود شراكة عقائدية بين الدروز وإسرائيل لا يمت إلى العقيدة التوحيدية بصلة. وشددت على أن الهجري لا يملك حق التحدث باسم الموحدين الدروز، محذرة من تحويل السويداء إلى ورقة في مشروع إسرائيلي أوسع، ومن المقامرة بمصير أهلها ووحدة سوريا.

أما مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز في لبنان، فرفضت بشكل قاطع "وضع الموحدين الدروز في شراكة مصطنعة مع دولة إسرائيل"، مؤكدة أن الدروز "جزء لا يتجزأ من محيطهم العربي الإسلامي" ومنتمون "بالدم والعقيدة إلى الدوحة التوحيدية الإسلامية". كما حذرت من خطورة الانقلاب على التاريخ والتراث المعروفي العربي، داعية إلى التمسك بثوابت العقيدة والوطن ووحدة الجبل وسوريا.

 

 

نداء الوطن:

في الجنوب، لا تكتفي "الممانعة" بالجلوس فوق ركام البلدات التي خلّفتها حروبها، ولا بمحاولة إجهاض المسار التفاوضي الذي تقوده الدولة اللبنانية، بل تفتح، بين حين وآخر، جبهة تخوين على القرى المسيحية الحدودية، ولا سيما عين إبل ودبل ورميش الواقعة ضمن "المنطقة الصفراء". وبحسب مزاج أبواقها واتساع مخيّلتها، تتبدّل الاتهامات. مرة تزعم أن هذه القرى تريد الانضمام إلى إسرائيل، ومرة تتهم أبناءها بإيواء الإسرائيليين، وصولا إلى أحدث "الروايات الصفراء" عن تحضير عناصر مبعدين من "جيش لبنان الجنوبي" في إسرائيل لزيارات إلى قراهم. وهكذا، بعدما ضاقت بها الهزائم وخسرت كثيرًا من أوراقها، لم يبقَ لـ"الممانعة" سوى "الثرثرة" وإطلاق حملات التشكيك على بعبدا والسراي والقرى المسيحية.

في هذا السياق، يسأل مصدر مسؤول عبر "نداء الوطن": هل كان المطلوب من أبناء هذه القرى أن ينخرطوا في حروب الإسناد، وأن يلقوا المصير نفسه الذي حلّ بمناطق أخرى، كي ينجوا من سهام الاتهامات والافتراءات؟ وهل يكون العدل بالمساواة في الخراب، أم بصون حق الأهالي في الحياة والبقاء في أرضهم؟

في المقابل، شدّد المصدر على أهمية المواكب التي تنظّمها "كاريتاس" والبلديات، بالتنسيق مع الجيش اللبناني و"الميكانيزم"، لنقل الأهالي من بلدات رميش ودبل وعين إبل وإليها. فصمود هذه القرى وبقاؤها حيّة يشكلان ضمانة لتثبيت هوية الجنوب اللبنانية واستمرار صلته بالدولة، فضلا عن استقطاب إسناد دولي، في مقدّمه الفاتيكان وواشنطن والاتحاد الأوروبي، بما يبقي الباب مفتوحًا أمام عودة سائر الجنوبيين عندما تسمح الظروف بذلك.

نموذج للعودة

في هذا الإطار، أوضح مصدر مطّلع أنه لا توجد عراقيل أمام تنظيم هذه المواكب وتسييرها، إذ تتعاون الجهات المعنية في هذا المجال، إلا أن الجانب الإسرائيلي يفرض شروطا تتعلّق بضرورة تسجيل أسماء أبناء هذه البلدات الثلاث، للتأكد من أن الداخلين إلى "المنطقة الصفراء" عبر المواكب هم من أبنائها.

من هذا المنطلق، يشدّد المصدر على أهمية المسار التفاوضي الذي تنتهجه الدولة اللبنانية، وعلى ضرورة أن يقتنع "حزب الله" بأن هذا الطريق هو الحلّ الواقعي لإعادة الجنوب إلى أهله، بحيث لا تبقى تجربة العودة محصورة برميش ودبل وعين إبل، بل تنتقل تدريجيًا إلى قرى وبلدات أخرى اشتاق أهلها إليها.

"راوح مكانك"

لكن هذا المسعى يبقى أسير مشهد تختصره مصادر سياسية لـ"نداء الوطن" بعبارة واحدة: "راوح مكانك". فلا تقدّم على أي جبهة، سوى الخوف من اشتعال الجبهة العسكرية، في حين أن عدم تحديد موعد جديد للتفاوض يزيد المخاوف من اندلاع حرب، وسط عدم قدرة رئيس الجمهورية جوزاف عون على تحقيق خرق خلال زيارته روما والفاتيكان، لأن الدولة اللبنانية عالقة بين نار إيران ورد الفعل الإسرائيلي. وفي حين أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أن الجولة المقبلة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ستُعقد في روما الشهر المقبل، علمت "نداء الوطن" أن لبنان لم يتلقَّ حتى الآن موعدًا رسميًا محددًا لها.

وفي ظل الدور المتنامي الذي تسعى إيطاليا إلى الاضطلاع به في الملف اللبناني، جاءت زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى روما بدعوة من نظيره الإيطالي الجنرال لوتشيانو بورتولانو، حيث بحث الجانبان آخر التطورات وسبل تعزيز التعاون العسكري. وأكد بورتولانو أن استقرار لبنان أولوية استراتيجية، مشددًا على أهمية دعم الجيش ودوره في حفظ الأمن والاستقرار. كما تناولت المحادثات دور "اليونيفيل" والبعثات العسكرية الإيطالية في لبنان. وتلقى هيكل اتصالا من تاياني، الذي أكد دعم بلاده للجيش، كما التقى مسؤولين في الخارجية الإيطالية وأمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، الذي شدد على ضرورة إرساء السلام في لبنان ودور الجيش في صون أمنه.

السفير الأميركي في دار الفتوى

في موازاة الحراك الإيطالي، حمل كلام السفير الأميركي ميشال عيسى من دار الفتوى، عقب زيارته مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في لقاء استمر نحو 45 دقيقة، مؤشرًا إلى استمرار الدعم الأميركي للبنان، بالتوازي مع رفع منسوب الضغط على الدولة في ملف السلاح. فقد أكد عيسى عدم التواصل مع "حزب الله" أو "شرب القهوة معه"، وشدّد في الوقت نفسه على وجوب نزع سلاحه قبل مطالبة إسرائيل بأي مقابل.

وأكّد أن الولايات المتحدة تريد لبنان آمنًا ومستقلًا، لافتًا إلى أن المفاوضات مستمرة. كما أشار إلى ترقّب تطورات علي الطاهر خلال اليومين المقبلين، وإلى تقدّم "المناطق النموذجية"، وإن كان تنفيذ ما يُتفق عليه يحتاج إلى وقت، موضحًا أن مفاوضات روما لم تتوقف وأن بعضها تقني ولا يحتاج إلى مواعيد ثابتة. في الوقت نفسه، لفت مصدر دبلوماسي لـ"نداء الوطن" إلى أن المواقف الواضحة والصارمة للسفير عيسى تدحض الأقاويل عن ضبابية في الموقف الأميركي، بعد تصريحات توم برّاك الأخيرة. وشددت مصادر قريبة من الإدارة الأميركية على أن الثوابت لم تتغير، فـ"حزب الله" لا يزال منظمة مصنفة إرهابية، وواشنطن لا تفاوضه، فيما تبقى الحكومة اللبنانية شريكها الشرعي في أي مسار سياسي أو تفاوضي. كما تحدثت مصادر غربية عن احتمال استدعاء وزير الخارجية ماركو روبيو برّاك إلى واشنطن لمراجعة مواقفه الأخيرة، من دون الجزم بأي تغيير في مهمته.

ميدانيًّا، يتواصل التصعيد الإسرائيلي في الجنوب، حيث شنّ الطيران الحربي سلسلة غارات على المنصوري وصربين ومحيط الطيبة ودير سريان والنبطية الفوقا والقنطرة وغيرها. ونفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات وأعمال تجريف وحرق منازل في عدد من البلدات، بينها بني حيان، يحمر الشقيف، بيوت السياد، برعشيت، حولا، مجدل زون، صربين وبنت جبيل.

عيسى الخوري يُحقّق 

أما رقابيًّا، فوجّه وزير الصناعة جو عيسى الخوري كتابًا إلى مدير عام معهد البحوث الصناعية "طلب فيه إجراء تحقيق فوري مع الموظفين المعنيّين بإدخال شحنة إسمنت عبر مرفأ طرابلس لصالح شركة دير عمار ميتال ش.م.م دون إخضاعها للفحوصات اللازمة لدى معهد البحوث الصناعية، واتخاذ الإجراءات المناسبة بحقّهم."

 

 

"اللواء":

في غمرة ضغوطات سياسية وعسكرية وأمنية في الجنوب، على الارض عبر عمليات تفجير وتجريف ونسف وتحليق مسيَّرات وطيران حربي، وقصف مدفعي، وانفجار محلّقات معادية، جاءت اطلالة نادرة للسفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى من دار الفتوى، لتضيء على جوانب مظلمة سواءٌ على صعيد المفاوضات التي اطلق عليها السفير عيسى لفظ مفاوضات «تكنيك» او مميزاً اياها عما اسماه «داتا» المفاوضات المتعلقة بالسيادة.. اما الاعتداءات الاسرائيلية، فما انتهى اليه السفير أثار عاصفة من الجدل حيث قال: لم يتم التوصل بعد الى اتفاق وقف الاعتداءات الاسرائيلية «لأن حزب الله لم يسلم سلاحه، والحزب لا يريد فعل اي شيء»، وتساءل: «لماذا نطلب من اسرائيل فعل كل شيء»؟

وفي اشارة لافتة اكد السفير عيسى أن «المفاوضات مستمرة وكلمة «أيلول الاسود» لا احبها ونترقب ما سيحصل من تطورات في علي الطاهر في اليومين المقبلين».

وردا على سؤال  عن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، قال «الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وتجري مبدئيا خارج المنطقة التجريبية ونحن ما اتفقنا معهم حتى الآن على وقف الاعتداءات، لأنَّه يجب أن يكون واضحًا  أن هذه الاعتداءات سببها حزب الله الذي لم يلتزم من جانبه بوقف النار. ويؤكد شرطه دائما أنه سيبقى على سلاحه ما بقيت إسرائيل تفعل ذلك وكل ما يطلبونه أن تنسحب إسرائيل من جنوب لبنان من دون أن يتعهَّد بتسليم سلاحه للجيش». وعن التَّفاوض مع حزب الله أو التَّواصل معه، قال عيسى «ولا مرة قلنا إننا سنتفاوض مع الحزب. إذا كان الحزب مستعدّا للتفاوض معه، أو إذا كان عنده شيء ما يقدمه لنا، فممكن، أما أن يكون التفاوض عبارة عن «زيارات – روح وتعا - ونشرب قهوة، ما زابطة».

وفي سياق متصل، اعلن الرئيس جوزاف عون أمام وفد المجلس العام الماروني برئاسة ميشال متى، أنّ قرار المفاوضات اتُّخذ لتفادي الويلات والمآسي التي سببتها الحرب، معتبرًا أنّها، رغم صعوبتها والعراقيل التي تواجهها، تبقى أفضل بكثير من الحرب. وشدّد عون على أنّ الأهداف المشتركة تتمثل في تحرير الجنوب ونشر الجيش حتى الحدود واسترجاع الأسرى وعودة الأهالي وإعادة الإعمار، مؤكّدًا أنّ هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها بالحرب، وبالتالي "لا خيار إلا التفاوض". وقال إنّ الحكومة بدأت معالجة مسألة الفساد المستشري على مدى سنوات، وإنّ الدولة تخوض حربًا ضد من يرفض منطق الدولة، مشيرًا إلى أنّ الإجراءات الإصلاحية الاقتصادية والمالية التي اتخذتها الحكومة ليست كافية، لكنها حققت نموًا كان متوقعًا أن يزداد هذا العام قبل أن تقضي الحرب على هذا الأمل.

وسط ذلك، اعلن وزير الخارجية الايطالي انطونيو تاياني ان جولات جديدة من المحادثات بين لبنان واسرائيل ستعقد في روما خلال ايلول المقبل.

وأكد تاياني خلال جلسة حوار بعنوان «إعادة بناء الأمل في أرض الأرز» ضمن فعاليات «ملتقى ريميني»، رغبة بلاده في مواصلة دعم لبنان بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» أواخر العام الحالي.

وقال تاياني إنّ «استضافة روما للمحادثات بين لبنان وإسرائيل تمثل مساهمة في بناء السلام»، مشددًا على أنّ «السلام في لبنان سيُسهم بشكل كبير في بناء السلام في كافة أنحاء الشرق الأوسط».

وأوضح تاياني أنّ «إيطاليا كانت «ترغب بشدة» في استضافة المفاوضات بين الجانبين»، مشيرًا إلى أنه طرح الفكرة على رئيس الجمهورية جوزاف عون عقب القصف الإسرائيلي لبيروت، قبل أنّ يتواصل مع وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر».

وأكد أنّ بلاده تعتزم الحفاظ على التزامها تجاه لبنان حتى بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، قائلًا: «نريد أن نكون حاضرين لضمان عودة السيادة لبيروت»، وجدّد دعم روما للرئيس عون والجيش اللبناني.

وأشار تاياني إلى أنه «أجرى في روما محادثة مطولة مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل».

الملتقى اللبناني - الإماراتي يفتح باب الاستثمار

وفي تطور بالغ الاهمية وينطوي على مؤشرات تخدم مسار الاستقرار في البلاد، استضافت الهيئات الاقتصاد في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان الملتقى الاقتصادي اللبناني - الاماراتي، بحضور نائب رئيس الحكومة طارق متري والوزراء عامر البساط وجو عيسى الخوري وكمال شحاذة، ورئيس الهيئات الوزير السابق محمد شقير.

كما حضر وفد اماراتي رفيع المستوى برئاسة وزير التجارة الخارجية الإماراتي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، ضم نحو 90 شخصية من كبار رجال الأعمال والمستثمرين والقيادات الاقتصادية الإماراتية، في زيارة حملت أكثر من رسالة، أبرزها الانتقال بالعلاقات اللبنانية–الإماراتية من مساحة التضامن والدعم إلى فضاء الشراكة والاستثمار والمشاريع المشتركة.

وحضر المنتدى ممثل رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، الدكتور طارق متري، إلى جانب وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، ووزير الصناعة جو عيسى الخوري، ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة، ووزير الزراعة الدكتور نزار هاني.

وشكّل المنتدى، الذي انعقد في Seaside Arena، محطة عملية لترجمة التقارب السياسي بين البلدين إلى مسار اقتصادي واستثماري أكثر اتساعاً، من خلال لقاءات مباشرة بين القطاعين الخاصين، وتوقيع خمس مذكرات تفاهم، وإطلاق مجلس أعمال لبناني–إماراتي مشترك، إضافة إلى جلسات متخصصة تناولت الاستثمار في البنية التحتية وإعادة الإعمار، وآفاق الشراكات الاستثمارية ودور القطاع الخاص.

استعادة الاستثمار

ولعل أبرز ما عكسه المنتدى أن لبنان لم يعد يُقدَّم أمام المستثمر الإماراتي بوصفه ساحة تحتاج إلى المساعدات فحسب، بل باعتباره سوقاً يمتلك فرصاً في قطاعات متعددة، فيما شدد الجانب اللبناني على أن المرحلة المقبلة يفترض أن تقوم على الاستثمار التجاري والشراكة ذات الجدوى الاقتصادية.

وانطلقت فعاليات الزيارة باجتماع بين اتحاد الغرف اللبنانية برئاسة الوزير السابق محمد شقير واتحاد غرف الإمارات برئاسة نائب رئيس اتحاد غرف الإمارات سلطان عبدالله العويس، حيث جرى البحث في توطيد العلاقات الاقتصادية، وتسهيل الأعمال، وزيادة حجم التجارة البينية، وتقوية الشراكات، وتوسيع التعاون في لبنان وسوريا والعراق ودول المنطقة.

واكد العويس أهمية الدعوة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي، مشيراً إلى أن «العلاقات التجارية بين البلدين تعود إلى سبعينات القرن الماضي، وأن هناك رغبة في تمهيد الطريق لزيادة حجم التجارة والاستثمارات بين لبنان والإمارات».

واتفق الجانبان على زيادة التواصل والتنسيق وتبادل الزيارات، بما يسمح بالاستفادة من التجارب والخبرات المتبادلة وتحويل العلاقات المؤسسية بين غرف التجارة إلى آلية دائمة لمتابعة المشاريع والفرص.

وبالتزامن، عُقدت لقاءات عمل ثنائية جمعت نحو 50 رجل أعمال إماراتياً بحوالي 120 رجل أعمال لبنانياً، توزعوا على قطاعات التجارة والصناعة والزراعة والسياحة وتكنولوجيا المعلومات والنفط والغاز والمصارف والبنى التحتية والخدمات.

وكان الهدف الأساسي من هذه اللقاءات الانتقال من الخطاب العام إلى البحث المباشر في فرص إقامة شراكات بين الشركات اللبنانية والإماراتية، بما يجعل القطاع الخاص الطرف الأكثر قدرة على تحويل التقارب السياسي إلى نتائج اقتصادية ملموسة.

الزيودي

وأجرى الزيودي، فور وصوله إلى مقر المنتدى، سلسلة لقاءات مع رئيس الهيئات الاقتصادية والوزراء، وتناولت اللقاءات سبل تعزيز التعاون والفرص المتاحة أمام الجانبين والشراكات التي يمكن عقدها في المرحلة المقبلة، بما يساهم في إحداث نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية الثنائية وترسيخ شراكة مستدامة.

وفي كلمته خلال افتتاح المنتدى، اعتبر الزيودي أن العالم يشهد تحولات متسارعة في أنماط التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد والاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا المتقدمة، ما يجعل الشراكات الاقتصادية الفاعلة أكثر أهمية من أي وقت مضى.

وأكد أن المنتدى لا ينبغي أن يكون مجرد مساحة للحوار وتبادل الأفكار، بل منصة عملية لاستكشاف فرص جديدة وبناء شراكات نوعية وتطوير مشاريع تحقق قيمة مضافة لاقتصادي البلدين.

وشدد على أن القطاع الخاص يبقى المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي والابتكار وخلق الوظائف واستقطاب الاستثمارات، وأن نجاح العلاقات الاقتصادية بين الدول يقاس في نهاية المطاف بعدد الشراكات التي تُبنى والاستثمارات التي تُنفذ والفرص التي تُخلق على أرض الواقع.

وكشف أن قيمة التجارة غير النفطية بين الإمارات ولبنان بلغت 4.2 مليار دولار خلال عام 2025، مسجلة نمواً سنوياً بنسبة 35.6 في المئة، معتبراً أن هذه الأرقام تعكس الإمكانات الكبيرة المتاحة لمواصلة توطيد الشراكة الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.

وأشار إلى أن الوفد الإماراتي يضم ممثلين عن قطاعات الخدمات اللوجستية والأمن الغذائي والزراعة والرعاية الصحية والنفط والغاز والطاقة المتجددة والطيران والذكاء الاصطناعي والسياحة، وهي قطاعات يمكن أن تشكل محركات للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.

وأكد أن الإمارات لا توفر فقط بيئة أعمال تنافسية وبنية تحتية متطورة، بل تمثل أيضاً بوابة للوصول إلى أسواق عالمية واسعة، داعياً الشركات اللبنانية إلى الاستفادة من هذه المنظومة ومن شبكة الشراكات التجارية والاستثمارية الإماراتية الممتدة عبر القارات.

ورأى أن الشركات اللبنانية، بما تمتلكه من خبرات وكفاءات وقدرات تنافسية، مؤهلة للاستفادة من هذه الفرص، سواء من خلال التوسع انطلاقاً من دولة الإمارات نحو الأسواق العالمية، أو عبر بناء شراكات استراتيجية مع الشركات الإماراتية والدولية العاملة في الدولة.

إننا ننظر إلى المرحلة المقبلة بتفاؤل وثقة. واليوم، تتهيأ أمامنا فرصة حقيقية للانتقال بعلاقاتنا الاقتصادية إلى مستوى جديد، فأفضل الشراكات هي تلك التي تُبنى على الثقة، وأفضل الاستثمارات هي تلك التي تخلق أثراً مستداماً، وأفضل الفرص هي تلك التي نمتلك الرؤية على الاستفادة منها في الوقت المناسب.

المزروعي

وكيل دائرة التنمية الاقتصادية – أبوظبي حمد صياح المزروعي دعا الشركات اللبنانية إلى النظر إلى أبوظبي باعتبارها منصة للأعمال ورأس المال والشراكات والتوسع في أسواق المنطقة والعالم، وليس كسوق فقط.

وأشار إلى الفرص المتاحة في الصناعة المتقدمة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والتجارة والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة والرعاية الصحية وعلوم الحياة والأمن الغذائي والمائي والسياحة والصناعات الإبداعية والخدمات المالية.

وقال رئيس مجلس الاعمال اللبناني - الاماراتي احمد بوعميم (اماراتي) ان طموحنا ان يكون مجلس عمل ومجلس نتائج لا منصة للقاءات والحوارات، وهدفنا ان نربط بين رجال الاعمال والمستثمرين في البلدين وتحديد الفرص القبلة للتنفيذ.

وأكد الوزير متري ان لبنان شق طريقاً نحو استعادة سيادته، مشيراً إلى أن هذا المسار يحتاج إلى دعم الأشقاء العرب والأصدقاء في العالم.

وربط متري استعادة السيادة بوقف الحرب وإنهاء الاحتلال والحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانية وسلامتها، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي وامتلاكها قرار الحرب والسلم وحصرية السلاح، مؤكداً على ان الدولة اللبنانية مطالبة باستحقاق ثقة المستثمرين واللبنانيين.

وقال الوزير البساط: لبنان يمتلك قدرات انتاجية اكبر بكثير من انتاجه الحالي، واشار الوزير الخوري ان القطاع الخاص اللبناني يطرح على المستثمر الاماراتي الدخول في شركات تجارية تقوم على الجدوى وتحقيق العوائد.

وكان الوزير شقير رحب بالوفد الإماراتي، معتبراً أن وجود وفد اقتصادي بهذا الحجم في لبنان يشكل رسالة أمل ودليلاً على بدء استعادة البلد لمكانته وثقة الدول العربية والمجتمع الدولي.

وربط شقير هذا المسار بالتطورات السياسية الأخيرة، وفي مقدمها اللقاء بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وما أعقبه من خطوات شملت إنشاء مجالس الأعمال ورفع حظر سفر المواطنين الإماراتيين إلى لبنان وصولاً إلى زيارة الوفد الاقتصادي الإماراتي.

وقال إن هذه الخطوات تعكس إرادة واضحة لفتح صفحة جديدة من التعاون والاستثمار والشراكة، مؤكداً أن القطاع الخاص اللبناني يرى إمكانات واسعة لتوسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين.

خمس مذكرات تفاهم

وتُوّج المنتدى بتوقيع خمس مذكرات تفاهم بين الجانبين، شملت:

تأسيس مجلس أعمال لبناني–إماراتي مشترك بين اتحاد غرف الإمارات للتجارة والصناعة واتحاد الغرف اللبنانية.

مذكرة تفاهم بين غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.

مذكرة تفاهم بين غرفة بيروت وجبل لبنان وغرفة رأس الخيمة لتطوير التعاون بين مجتمعَي الأعمال.

مذكرة تفاهم بين شركة «إيليت أجرو» القابضة والجامعة الأميركية في بيروت حول الأمن الغذائي وأبحاث الزراعة الجافة والابتكار، بمشاركة وزير الزراعة الدكتور نزار هاني.

مذكرة تفاهم بين «إيليت أجرو» القابضة وشركة جرجي دكاش وأولاده المحدودة للتعاون في حلول البيوت المحمية، من التصميم والتوريد والتركيب والتشغيل والصيانة إلى التدريب والتطوير المشترك.

وعقب التوقيع، عُقد الاجتماع الأول لمجلس الأعمال اللبناني الإماراتي المشترك بمشاركة الزيودي وشقير، وترأسه عن الجانب الإماراتي حمد بوعميم وعن الجانب اللبناني وسيم ضاهر.

إعادة الإعمار في صلب فرص الاستثمار

واستكملت أعمال المنتدى بجلسات متخصصة، تناولت الأولى «الشراكة في مشاريع البنية التحتية وإعادة الإعمار: فرص الاستثمار والتعاون اللبناني–الإماراتي»، بمشاركة رئيس مجلس إدارة مجلس الإنماء والإعمار محمد علي قباني، ورئيس نقابة مقاولي الأشغال العامة والبناء في لبنان المهندس مارون الحلو، ورئيس مجلس إدارة شركة «روتانا» لإدارة الفنادق ناصر محمد ناصر النويس، والرئيس التنفيذي لمجموعة سيراميك رأس الخيمة عبدالله مسعد.

أما الجلسة الثانية، فجاءت تحت عنوان «من الفرص إلى الشراكات الاستثمارية: آفاق الاستثمار اللبناني–الإماراتي ودور القطاع الخاص»، وشارك فيها رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان IDAL ماجد منيمنة، ورئيس اتحاد المستثمرين اللبنانيين جاك صراف، ورئيس مجلس إدارة عيسى الغرير للاستثمار عيسى عبدالله الغرير، والمدير التنفيذي للشؤون التجارية في شركة دليل للتكنولوجيا محمد المازمي.

تصعيد لا يتوقف قصف على المنصوري وتفجيرات في كل الجنوب

في الميدان الجنوبي، عمد جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى حرق منازل في بلدة بيوت السياد. ونفذ عملية تفجير في بلدة مجدل زون. وهزت 3 تفجيرات إسرائيلية مدينة بنت جبيل.  وأفيد عن تفجير ضخم في دوحة كفررمان. كما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات عند أطراف بلدة صربين في قضاء بنت جبيل، بالتزامن مع عملية تمشيط للبلدة. ونفذ الاحتلال عصراً أعمال تجريف في بلدة بني حيان، وسجل تفجير إسرائيلي عند اطراف برعشيت لجهة عيترون. وافيد عن عملية تجريف إسرائيلية لعدد من المباني في بلدة حولا.وغارة من مسيَّرة على بلدة المنصوري، وتفجير في بلدة دير سريان.

واستهدف قصف مدفعي متقطع دوحة كفررمان ومحيط تلة الدبشة.وأفيد عن انفجار مسيّرة مفخخة في اجواء المنصوري. كما سقطت مُحلّقة إسرائيلية مزوّدة بصاروخ أمام منزل قيد الإنشاء في بلدة حبوش. وتعرض مجرى نهر الليطاني - طريق الخردلي، لقصف مدفعي اسرائيلي عنيف.وطال قصف مدفعي وادي السلوقي.وقصف مدفعي استهدف المنصوري.

وكان الطيران الإسرائيلي شن غارة على محيط حرج علي الطاهر لجهة حي الدير في النبطية الفوقا. واستهدفت سلسلة غارات فجرًا محيط الطيبة ديرسريان والنبطية الفوقا وتزامن ذلك مع تحليق للطيران الحربي الاسرائيلي في اجواء الجنوب.

وأطلقت دبابة ميركافا عددًا من القذائف على  بلدة المنصوري جنوب صور.  وأغار الطيران الإسرائيلي ليلا على القنطرة في قضاء مرجعيون. واستهدف القصف المدفعي المتقطع فجرًا، أطراف حداثا، فيما حلقت مُسيّرة على علو منخفض جدا فوق العاصمة بيروت.

وذكرجيش الاحتلال الإسرائيلي: انه «تم تدمير أكثر من 400 بنية تحتية الحزب في المنطقة الأمنية خلال الأسابيع الأخيرة».

وليلاً، شنت قوات الاحتلال غارة على قرية المنصوري، الماورة لمجدل زون.

 

 

"البناء":

تتعرّض الاستراتيجية الأميركية لعملية انكشاف ميداني واستراتيجي شاملة، حيث بات الفارق شاسعاً بين «السيناريو» الذي تكتبه واشنطن في غرف عملياتها وبين الواقع الذي تفرضه رياح المنطقة. بحيث بدت محاولة الإدارة الأميركية تصدير «انتصارات إعلامية» بخصوص مضيق هرمز مجرد فقاعةٍ واهية سرعان ما تتبدّد أمام لغة الأرقام الصارمة؛ فالمضيق الذي تعلن واشنطن فتحه قسراً لا يزال يعيش حالة من «الإغلاق الوظيفي» العميق، إذ انخفضت حركة العبور إلى 5 سفن فقط في قراءةٍ ميدانيةٍ أخيرة، وهو رقمٌ كارثيٌ لا يعبر عن عجزٍ تقني بقدر ما يعبر عن انهيارٍ في «سلطة الحماية» الأميركية التي لم تعد قادرةً على تأمين الممرات الحيوية. هذا التهاوي في حركة العبور، التي تجاوزت نسبة الـ 90%، لم يترك أمام الأسواق العالمية إلا خيار الاستجابة للغة الواقع، حيث عاود خام برنت التحليق نحو الـ 88 دولاراً، معلناً فشل كافة مسكنات «الانفراجة» التي حاولت واشنطن حقن الأسواق بها، ومؤكداً أن علاوة المخاطر ليست مجرد حالة نفسية بل هي استجابةٌ دقيقةٌ لنقص الإمدادات الذي لا تستطيع التصريحات تغطيته.

وفي موازاة هذا الفشل الميداني، تحولت المعركة إلى «ساحة التوقعات» عبر حربٍ نفسيةٍ استهدفت العملة الإيرانية، حيث أطلقت واشنطن وعيدها بانهيار الريال وصولاً إلى الـ 3 ملايين مقابل الدولار، ظناً منها أن هذا «الترهيب الرقمي» سيخلق حالة هلعٍ تؤدي لنتائج ميدانية. لكن الواقع المالي في طهران أثبت مناعةً غير متوقعة، إذ استقر سعر الصرف في السوق الموازية عند 1.96 مليون ريال للدولار، مستعيداً جانباً مهماً من قيمته، بعدما خسر 6% يوم أول أمس مسجلاً سعر 2.1 مليون بعدما كان السعر 1.92 مليون ريال للدولار، مما يمثل صفعةً قويةً لـ «نظرية الصدمة» الأميركية. وهذا الاستقرار المالي ليس مجرد صدفة، بل هو نتيجة سنوات من التعايش مع العقوبات وبناء قنوات تجارة بديلة وتوافقات إقليمية مع قوًى كبرى مثل الصين التي حسمت أمرها برفض الامتثال للإملاءات الأميركية، محولةً بذلك التهديد بالعزلة إلى ورقة ضغطٍ على واشنطن ذاتها.

إن هذا الانحسار في فاعلية الأدوات الأميركية لا يقتصر على الملف النفطي أو المالي، بل يمتد إلى «هندسة الأمن الإقليمي» التي تحاول واشنطن إدارتها عبر الساحة السورية. فالمشهد في شمال شرق سوريا، وتحديداً قرار حل «قسد» ودمجها في مؤسسات الدولة، لا يعكس رغبةً في مساعدة الحكومة السورية على استعادة السيادة الوطنية بقدر ما يمثل «تصفيةً للحسابات» عبر إعادة التموضع الأمني. حيث ترى مصادر دبلوماسية أن هذا الإجراء، الذي يكتفي بتغيير اليافطات من «وحدات عسكرية» إلى «فرق في الجيش» ومن «إدارات محلية» إلى «إدارات رسمية»، ليس سوى غطاءٍ لصفقة أميركية تركية إسرائيلية تهدف إلى منح إسرائيل السيادة الأمنية على سورية، كما ظهر في مفاوضات عمان السورية الإسرائيلية برعاية أميركية، مقابل منح تركيا السيادة السياسية بإضافة إنهاء الكانتون الكردي الحدوديّ إلى نفوذ تركيا في مؤسسات الحكم السوري الجديد، وهذه العمليّة تُعيد رسم «قواعد الاشتباك» بشكلٍ يضمن للفاعلين الدوليين (تركيا و»إسرائيل») تحقيق مكاسبهم الاستراتيجية ومنح الحكومة السورية صورة إنجاز سياسي وإعلامي.

وبينما يتحدث الرئيس الأميركي عن «ثقةٍ بفاعلية العقوبات» والقدرة على العودة للخيار العسكري، فإن الحقائق على الأرض تشي بأننا أمام إمبراطوريّة تعاني من «استطالة استراتيجية» مفرطة؛ فهي تفتقر إلى الذخيرة الكافية للاستمرار، وتفتقر إلى الغطاء الدولي لمواصلة العزلة، وتفتقر إلى الشريك المحليّ الذي يمكنه حسم الميدان دون الحاجة لصفقاتٍ ملتوية. إن استراتيجية واشنطن، التي ظنت أنّها قادرة على إدارة المنطقة عبر «عناوين الصحف»، اصطدمت اليوم بجدار الصمت الذي يفرضه الواقع الميداني، حيث ترفض الجغرافيا أن تخضع لمنطق «البروباغندا»، وتصرّ على أنها هي التي تفرض القواعد.

دعا رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الأمين أسعد حردان، في اجتماع إداري، إلى حوار وطنيّ شامل لمواجهة العدوان والحدّ من التدخلات الخارجية. وإذ أكد وحدة مؤسسات الحزب الدستوريّة وإتمام الاستحقاق الانتخابي وضمان المشاركة فيه للقوميين الذين لا تدابير إدارية بحقهم، دعا حردان لتحصين الصمود الاجتماعي مذكراً باقتراحات الحزب للدولة بكيفية تحقيقه، ورفض المراهنة على الخارج.

ورأى أنّ السلاح المقاوم ضرورة فرضها غياب الدولة والقرار الدائم بالحرب بيد العدو، مشيراً إلى أنّ الدولة يجب أن تكون رأس حربة في حماية البلد وصون وحدته، لا عاملاً في تعميق الانقسام والتفتيت والفتنة، داعياً لإعطاء الجيش اللبناني الشجاع الإمكانيات اللازمة للتصدي للاحتلال الصهيوني ومواجهته، تليه معالجة القضايا الداخليّة بالحوار والتفاهم بما يساهم في إنقاذ البلد وتخفيف الانقسام.

كما شدّد حردان على ضرورة التمسّك بالوحدة الوطنية ومواجهة مشاريع الفتنة والتقسيم في لبنان والشام والعراق، وما يجري في المنطقة يؤكد حجم التدخل الخارجي في شؤون بلادنا، وحثّ الدولة في لبنان على تحمّل مسؤولياتها بإطلاق حوار وطني يحقق وحدة اجتماعية واستقراراً داخلياً، لكونها المسؤولة تجاه اللبنانيين كافة لا تجاه فريق دون آخر.

وفيما يُخيّم الجمود على الساحة السياسيّة والعسكرية الداخلية بانتظار جلاء المشهد الإقليميّ في ظلّ تطورات إيجابية على خط المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية باتجاه إحياء مذكرة إسلام أباد بعد زيارة ناجحة لقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى الجمهورية الإسلامية في إيران، بموازاة توصّل إيران وعُمان إلى تفاهم على إدارة مشتركة لمضيق هرمز.

وتكشف مصادر دبلوماسية غربية لـ»البناء» أنه رغم التصعيد الأميركي بالحرب الاقتصادية والعقوبات على إيران مع إبقاء الخيار العسكري قائماً، إلا أن لا مصلحة لدى الولايات المتحدة الأميركية والإدارة الحالية خصوصاً بالعودة إلى الحرب العسكرية بعد فشلها في تحقيق أهدافها المركزية؛ لأنها تهدّد بتفجير المنطقة برمتها وتترك تداعيات كارثية على الاقتصاد الأميركي والأوروبي والخليجي وكذلك الاقتصاد العالمي، فيما العقوبات الاقتصادية لن تؤتي ثمارها ولا تطبق فعلياً إلا إذا تعاونت الدول المحيطة بإيران أو البعيدة عنها التي ترتبط معها بعلاقات اقتصادية وسياسية واستراتيجية كالصين وروسيا، وهذا غير متوافر اليوم في ظل رفض صيني ـ روسي واستحالة تجاوب الدول المحيطة بإيران مع هذه العقوبات مثل العراق وتركيا ودول الخليج لأنها سترتدّ عليها، ولذلك الخيار المرجّح وفق المصادر أن يتمّ التوصل إلى اتفاق مؤقت على إدارة مضيق هرمز بين إيران وعُمان بموافقة أميركية غير مباشرة ما يمهّد لفتح جزئي للمضيق والعودة الأميركية ـ الإيرانية إلى طاولة المفاوضات على بنود مذكرة التفاهم في إسلام أباد لكونها حاجة أميركية بالدرجة الأولى للإبقاء على الإطار التفاوضي وحاجة إيرانية بالدرجة الثانية لتكريس شرعية حقوق طهران المكتسبة في البنود الـ14 في مذكرة التفاهم وخليجية وإقليمية بالدرجة الثالثة لتفادي عودة شبح الحرب من جديد ما يهدّد مصالح الدول وأمنها القومي والاقتصادي والطاقة والتجارة الخارجية والملاحة الدولية، لكن المصادر تشير إلى أنّ التفاهم الإيراني ـ العُماني لا يعني فتح مضيق هرمز، وعودة طهران وواشنطن إلى طاولة التفاوض لا تعني التوصّل إلى اتفاق شامل، بل إدارة الصراع والحرب ضمن معادلة لا حرب عسكريّة كبرى ولا تسوية شاملة حتى الانتخابات الأميركية بالحدّ الأدنى، مضيفة أنّ الوضع في المنطقة لا سيّما في لبنان سيبقى محكوماً بهذه المعادلة، مرجّحة أن يخوض الجيش «الإسرائيلي» معركة علي الطاهر للسيطرة عليها لكن تحت سقف عدم توسّعها واشتعال فتيل الحرب مجدداً وتمدّدها إلى المنطقة.

وعلمت «البناء» أنّ عدداً من سفارات دول عربية وأجنبية يتقصّى من مقرّبين وأصدقاء من الشخصيات السياسية والوزارية والإعلامية وخبراء في الشؤون العسكرية حقيقة موقف حزب الله من معركة علي الطاهر ووضعه العسكري واللوجستي فيها وقدراته وإمكاناته على الصمود والمواجهة في أيّ عملية عسكرية إسرائيلية للسيطرة على المنطقة.

إلى ذلك، يتحدث الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم مساء غد الجمعة في احتفال يقيمه الحزب في باحة عاشوراء، بيروت ـ الضاحية الجنوبية بمناسبة المولد النبوي الشريف.

وأفادت مصادر رسميّة «البناء» أنّ لبنان لم يتبلغ حتى الساعة موعداً محدّداً لجولة جديدة من مفاوضات روما، عازية السبب إلى المراوغة «الإسرائيلية» ورفض أي مفاوضات يُفرض عليها فيها تقديم تنازلات بموضوع الانسحاب من مناطق تجريبيّة قبل الانتخابات في «إسرائيل» بالحدّ الأدنى. وقد بدا لمسؤولين لبنانيين معنيين وفق معلومات «البناء» أنّ الاحتلال يتجه إلى تصعيد عسكري تدريجي في الجنوب كلما اقترب موعد الانتخابات في ظلّ تفهّم أميركي للحسابات الانتخابية لحكومة نتنياهو. وكشفت المعلومات أنّ الإدارة الأميركية تتبع سياسة المماطلة في المفاوضات اللبنانية ـ «الإسرائيلية» لمنح الوقت للحكومة «الإسرائيلية» للاستمرار بمشروعها الحربيّ في الجنوب لغايات سياسية ـ انتخابية.

وحاول السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى التغطية على فشل إدارته بتحقيق إنجاز واحد والتعمية على سقوط خيار التفاوض ووفاة اتفاق واشنطن وحرف الأنظار عن حقيقة الدعم الأميركي للاعتداءات «الإسرائيلية» في الجنوب والإحراج الذي تسبّبت به سياسات بلاده للسلطة في لبنان، كما حاول عيسى رمي كرة فشل وتواطؤ بلاده إلى ملعب حزب الله لإيهام الرأي العام اللبنانيّ وتضليله. وزعم عيسى خلال زيارته دار الفتوى ولقاء المفتي عبد اللطيف دريان أنّ «المفاوضات مستمرّة وكلمة «أيلول الأسود» لا أحبّها ونترقّب ما سيحصل من تطوّرات في علي الطاهر في اليومَيْن المقبلَيْن»، وأشار إلى أنّ المناطق النموذجية تتقدّم، موضحاً أنّ كلّ ما يُحدّد على الورق يأخذ وقتًا. وأوضح أنه لم يتمّ التوصّل بعد إلى اتّفاق وقف الاعتداءات الإسرائيليّة لأنّ حزب الله لم يُسلّم سلاحه والحزب لا يريد فعل شيء، سائلاً: «لماذا نطلب من إسرائيل فعل كلّ شيء»؟ وأشار رداً على سؤال إلى «أنّ المفاوضات التي نقوم بها في روما لم تتوقف، فهي مفاوضات «تكنيك»، يعني أن ليس من الضروريّ أن يكون لها موعد معيّن، وإذا طرأ ما يستوجب التدخل والإصلاح تدخلنا وأصلحنا. أما المفاوضات المتعلقة بالسيادة، نتحقق منها مسبقاً ويكون عليها داتا معيّنة، لضبط المواعيد حتى لا تتداخل معاً».

وعن التَّفاوض مع حزب الله أو التَّواصل معه، قال عيسى «ولا مرة قلنا إننا سنتفاوض مع الحزب. إذا كان الحزب مستعداً للتفاوض معه، أو إذا كان عنده شيء ما يقدّمه لنا، فممكن، أما أن يكون التفاوض عبارة عن «زيارات ـ روح وتعا ـ ونشرب قهوة، ما ضابطة».

بدوره، رئيس الجمهورية جوزاف عون يكرّر مواقفه الكلامية كلّ يوم من دون أيّ خطوة فعلية على أرض الواقع ما ينطبق عليه المثل الشائع: «إسمع تفرح جرّب تحزن» وفق ما تشير مصادر في فريق المقاومة لـ»البناء»، والتي تعزو السبب إلى امتثال السلطة التام للإملاءات الأميركية، وقال عون أمام وفد المجلس العام الماروني برئاسة ميشال متى، إنّ قرار المفاوضات اتُّخذ لتفادي الويلات والمآسي التي سبّبتها الحرب، معتبراً أنّها، رغم صعوبتها والعراقيل التي تواجهها، تبقى أفضل بكثير من الحرب. وشدّد عون على أنّ الأهداف المشتركة تتمثل في تحرير الجنوب ونشر الجيش حتى الحدود واسترجاع الأسرى وعودة الأهالي وإعادة الإعمار، مؤكّدًا أنّ هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها بالحرب، وبالتالي «لا خيار إلا التفاوض». وقال إنّ الحكومة بدأت معالجة مسألة الفساد المستشري على مدى سنوات، وإنّ الدولة تخوض حرباً ضد مَن يرفض منطق الدولة، مشيراً إلى أنّ الإجراءات الإصلاحيّة الاقتصاديّة والماليّة التي اتخذتها الحكومة ليست كافية، لكنها حققت نمواً كان متوقعاً أن يزداد هذا العام قبل أن تقضي الحرب على هذا الأمل. ولفت إلى «أنّ بناء الأوطان مسؤولية مشتركة، وأنّ مصلحة الوطن يجب أن تبقى أولوية وفوق أي مصلحة شخصية».

في المقابل شدّد رئيس تكتل بعلبك الهرمل النيابيّ عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب د. حسين الحاج حسن على أن المقاومة، لن تتخلّى عن خيارها في مواجهة الاستكبار الأميركي والصهيوني، رغم التضحيات الكبيرة، مشيراً إلى الشهداء الذين سقطوا في ساحات المواجهة، ومن بينهم قادة وشهداء المقاومة وشهداء غزة وفلسطين، ومؤكداً ثقته بأن الله هو خير ناصر ومعين.

وخلال كلمة له في حفل بمناسبة المولد النبويّ في بعلبك بحضور ممثل سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان محمد رضا شيباني، أكد الحاج حسن أن المقاومة تفخر بوقوفها إلى جانب غزة وفلسطين وكل قضايا المستضعفين، مؤكداً استمرار هذا الموقف تجاه فلسطين وغزة والضفة الغربيّة، إلى جانب التمسك بوحدة الأمة وقضايا المستضعفين.

بدوره، اعتبر المفتي الجعفريّ الممتاز الشيخ أحمد قبلان أنّ لعبة القتل السياسي واضحة ومكشوفة وخطيرة جداً، ومن يتنكر للتضحيات الوطنية وما قدمته المقاومة التي استردّت البلد والدولة ومؤسساتها يتنكّر للبنان ويلعب لصالح واشنطن و»تل أبيب»، واللحظة للتلاقي لا الانقسام، ولأنّ المناسبة مناسبة ولادة النبي الأعظم فهذا يفترض أن ننهض بالحق الوطني لا الطائفي، وأن نكون للبنان لا لواشنطن و»تل أبيب»، واللحظة لجرد المسؤوليات التاريخية لا للمجاملة، والجميع مسؤول عن الظلم والانتحار السياسي الذي يضع لبنان بقلب أسوأ وضعيّة منذ تاريخ نشأته، ولا شيء بهذه المناسبة أهمّ للمنطقة والإقليم من تسوية تجمع الدول العربية والإسلامية على مشروع ينهي بقية الهيمنة الأميركية الصهيونية في الشرق الأوسط، بعدما أجهزت طهران على أعمدتها وحصون استبدادها الإقليمي، وما تقوله السماء بهذه اللحظة: لا شيء أعظم عند الله من وحدة الأوطان وتضامنها وتكافلها السيادي، ولا وحدة وطنية في لبنان بلا عدالة تمثيلية وسياسية وبلا معاداة سيادية لـ»إسرائيل الإرهابية».

ميدانياً، حلّقت مُسيّرات إسرائيلية فوق المنصوري وألقت غالونات متفجّرة على المنازل بالتزامن مع غارات على المنصوري وصربين، فيما لم تغب المُسيّرات عن أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت، وعمَد جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى حرق منازل في بلدة بيوت السياد. ونفذت قواته المعادية عملية تفجير في بلدة مجدل زون. وهزت 3 تفجيرات «إسرائيلية» مدينة بنت جبيل. وأفيدَ عن انفجار مُسيّرة مفخخة في أجواء المنصوري. كما سقطت مُحلّقة «إسرائيلية» مزوّدة بصاروخ أمام منزل قيد الإنشاء في بلدة حبوش. وكان الطيران الإسرائيلي شنّ غارة على محيط حرج علي الطاهر لجهة حي الدير في النبطية الفوقا. واستهدفت سلسلة غارات فجر أمس محيط الطيبة ديرسريان.

وأشار المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، في النشرة التوجيهية بمناسبة العيد الـ81 للأمن العام، إلى «رفع الجهوزية على الحدود والمعابر والمطار والمرافئ، والدقة في التدقيق بالوثائق وحركة الأشخاص، بالتوازي مع سرعة إنجاز معاملات المواطنين وتطوير الخدمات الإلكترونية وأمن المعلومات. وأدعوكم إلى مواصلة التعلم والتدريب، والاستفادة من التكنولوجيا والعلوم والخبرات الحديثة، لأن الجريمة تتغير، ووسائل التهديد تتطور، ومن لا يتعلم باستمرار يفقد القدرة على مواجهتها».

وقال اللواء شقير، إنّ «الأمن العام الذي نريده في عامه الحادي والثمانين هو أمن قويّ وحديث ومؤهّل، متصل بمؤسسات الدولة، منفتح على العلم والتكنولوجيا، حاضر على الحدود والمعابر، فاعل في مكافحة الجريمة، قادر على إنتاج المعلومة وتحليلها، ومحترف في التعاون الدولي، وفي الوقت نفسه قريب من المواطن ويحترم حقوقه وكرامته ويضع القانون فوق الجميع».

 

 

"الشرق":

في وقت لم يُحدَّد بعد موعد جديد للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في روما، يتقدّم ملف التفاوض إلى واجهة المشهد السياسي، اذ تصدرت مواقف السفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى الحدثَ المحلي امس كونه حمّل حزب الله مسؤولية جمود المفاوضات، في حين جدد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون تمسك لبنان بالمحادثات باعتبارها الخيار الأفضل لتجنّب الحرب وتحقيق الأهداف الوطنية.

ووسط ضبابية المشهد الامني، واستمرار الجنوب تحت التصعيد الإسرائيلي، من الغارات والتفجيرات إلى حرق المنازل والتمشيط، واتجاه الأنظار إلى مصير تلال علي الطاهر، بارقة امل اقتصادية تلوح مع بدء الوفد الاماراتي المؤلف من نحو 80 رجل اعمال زيارة للبنان للاستثمار في سلسلة مشاريع، وقد شارك اليوم في الملتقى الاقتصادي اللبناني-الإماراتي.

مواقف عيسى

من دار الفتوى، حيث التقى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبّد اللطيف دريان، وبحث معه الأوضاع العامة في لبنان، قال السفير عيسى "الولايات المتحدة تقف إلى جانب الشعب اللبناني وتريد لبنان بلدًا آمنًا ومستقلًّا". واذ اكد ان "المفاوضات مستمرّة وكلمة "أيلول الأسود" لا أحبّها ونترقّب ما سيحصل من تطوّرات في علي الطاهر في اليومَيْن المقبلَيْن"، اشار الى أن المناطق النموذجية تتقدّم، موضحًا أن كلّ ما يُحدّد على الورق يأخذ وقتًا. وأوضح أنه لم يتمّ التوصّل بعد إلى اتّفاق وقف الإعتداءات الإسرائيليّة لأنّ حزب الله لم يُسلّم سلاحه والحزب لا يريد فعل شيء، سائلا "لماذا نطلب من إسرائيل فعل كلّ شيء"؟ واشار ردا على سؤال الى ان "لم تتوقف المفاوضات التي نقوم بها في روما، فهي مفاوضات "تكنيك"، يعني أن ليس من الضروريّ أن يكون لها موعد معين، وإذا طرأ ما يستوجب التدخل والإصلاح تدخلنا وأصلحنا. أما المفاوضات المتعلقة بالسيادة، نتحقق منها مسبقا ويكون عليها داتا معينة، لضبط المواعيد حتى لا تتداخل معا". وردا على سؤال عن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، قال "الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وتجري مبدئيا خارج المنطقة التجريبية ونحن ما اتفقنا معهم حتى الآن على وقف الاعتداءات، لأنَّه يجب أن يكون واضحًا أن هذه الاعتداءات سببها حزب الله الذي لم يلتزم من جانبه بوقف النار. ويؤكد شرطه دائما أنه سيبقى على سلاحه ما بقيت إسرائيل تفعل ذلك وكل ما يطلبونه أن تنسحب إسرائيل من جنوب لبنان من دون أن يتعهَّد بتسليم سلاحه للجيش". وعن التَّفاوض مع حزب الله أو التَّواصل معه، قال عيسى "ولا مرة قلنا إننا سنتفاوض مع الحزب. إذا كان الحزب مستعدّا للتفاوض معه، أو إذا كان عنده شيء ما يقدمه لنا، فممكن، أما أن يكون التفاوض عبارة عن "زيارات – روح وتعا – ونشرب قهوة، ما زابطة".

الخيار الافضل

من جانبه، أكّد رئيس الجمهورية جوزاف عون، أمام وفد المجلس العام الماروني برئاسة ميشال متى، أنّ قرار المفاوضات اتُّخذ لتفادي الويلات والمآسي التي سببتها الحرب، معتبرًا أنّها، رغم صعوبتها والعراقيل التي تواجهها، تبقى أفضل بكثير من الحرب. وشدّد عون على أنّ الأهداف المشتركة تتمثل في تحرير الجنوب ونشر الجيش حتى الحدود واسترجاع الأسرى وعودة الأهالي وإعادة الإعمار، مؤكّدًا أنّ هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها بالحرب، وبالتالي "لا خيار إلا التفاوض". وقال إنّ الحكومة بدأت معالجة مسألة الفساد المستشري على مدى سنوات، وإنّ الدولة تخوض حربًا ضد من يرفض منطق الدولة، مشيرًا إلى أنّ الإجراءات الإصلاحية الاقتصادية والمالية التي اتخذتها الحكومة ليست كافية، لكنها حققت نموًا كان متوقعًا أن يزداد هذا العام قبل أن تقضي الحرب على هذا الأمل. ولفت الى "أنّ بناء الأوطان مسؤولية مشتركة، وأنّ مصلحة الوطن يجب أن تبقى أولوية وفوق أي مصلحة شخصية".

نسف وتفجير

في الميدان، ترقب لمصير تلال علي الطاهر. امس، عمد الجيش الإسرائيلي إلى حرق منازل في بلدة بيوت السياد. ونفذت القوات الإسرائيلية عملية تفجير في بلدة مجدل زون. وهزت 3 تفجيرات إسرائيلية مدينة بنت جبيل. وأفيد عن انفجار مسيّرة مفخخة في اجواء المنصوري. كما سقطت مُحلّقة إسرائيلية مزوّدة بصاروخ أمام منزل قيد الإنشاء في بلدة حبوش. وكان الطيران الإسرائيلي شن غارة على محيط حرج علي الطاهر لجهة حي الدير في النبطية الفوقا. واستهدفت سلسلة غارات فجرًا محيط الطيبة ديرسريان والنبطية الفوقا وتزامن ذلك مع تحليق للطيران الحربي الاسرائيلي في اجواء الجنوب. وأفيد عن تفجير ضخم في دوحة كفررمان. وأطلقت دبابة ميركافا عددًا من القذائف على بلدة المنصوري جنوب صور. كما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات عند أطراف بلدة صربين في قضاء بنت جبيل، بالتزامن مع عملية تمشيط للبلدة. وأغار الطيران الإسرائيلي ليلا على القنطرة في قضاء مرجعيون. واستهدف القصف المدفعي المتقطع فجرًا، أطراف حداثا، فيما حلقت مُسيّرة على علو منخفض جدا فوق العاصمة بيروت.

رهان على الدولة

الى ذلك، وبمناسبة مرور 81 عاما على تأسيس المديرية العامة للامن العام، هنأها رئيس الجمهورية واعتبر ان "يزداد الرهان يالوم، على الامن العام وعلى سائر المؤسسات العسكرية والأمنية وهو رهان على بقاء الدولة ومفهوم القانون. فالأمن العام خط الدفاع الأول عن أمن المجتمع، والعين الساهرة على سيادة الوطن، والمرآة التي تعكس وجه لبنان الحضاري والمؤسساتي من اجل حماية الأمن القومي من خلال مواصلة الجاهزية لمواجهة الأخطار والتهديدات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة بمختلف أشكالها، وترسيخ سيادة القانون من خلال تطبيق القوانين بكل حزم وعدالة، وتأمين الخدمات للجميع بشفافية وانضباط، وصون التماسك الداخلي من خلال الحفاظ على أمن المواطن واستقرار المؤسسات، وتجاوز الصعاب المعيشية بالارادة والالتزام الواجب.

 

 

"الشرق الأوسط":

فتحت واشنطن نافذة مشروطة للتواصل مع «حزب الله»، تتمثل في مطالبته بـ«تقديم شيء في حال كان مستعداً للتفاوض»، في إشارة إلى تسليم سلاحه، في وقت تمضي فيه الدولة اللبنانية في مسار مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، وهو مسار يتمسك فيه لبنان كبديل عن الحرب.

وجدد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسكه بالمفاوضات، قائلاً في تصريح، الأربعاء: «اتخذنا قرار المفاوضات لتفادي الويلات والمآسي التي سببتها الحرب، صحيح أنها ليست سهلة وسريعة وهناك عراقيل وصعوبات، ولكنها تبقى أفضل بكثير من الحرب».

وتابع عون: «نحن نلتقي على الأهداف نفسها: تحرير الجنوب ونشر الجيش حتى الحدود، واسترجاع الأسرى وعودة الأهالي وإعادة الأعمار، وهذا لا يمكن تحقيقه بالحرب وفق ما تبيّن، فلا خيار بالتالي إلا التفاوض».

السفير الأميركي

وأعرب السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، الأربعاء، عن استعداد بلاده للتفاوض مع «حزب الله»، «إذا كان لديه شيء ليقدمه». وأوضح عيسى، بعد لقائه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، أنه بحث معه «مستقبل لبنان وأهميّة العيش المشترك، وقلت له إن الولايات المتحدة تقف إلى جانب الشعب اللبناني، وتريد لبنان بلداً آمناً ومستقلاً».

ورداً على سؤال حول إمكانية التفاوض بين أميركا و«حزب الله»، قال عيسى: «لم نقل بتاتاً إننا سنتفاوض مع الحزب. إذا كان الحزب مستعدّا للتفاوض معه، أو إذا كان عنده شيء ما يقدم لنا، فممكن، أما أن يكون التفاوض عبارة عن زيارات واحتساء قهوة، فهو أمر غير متاح».

وأعلن أن «المفاوضات بين لبنان وإسرائيل لم تتوقف، والمفاوضات التي تجري في روما هي مفاوضات تقنية، وليست لها مواعيد محدّدة».

وأكد أن «المناطق التجريبية تتقدَّم»، لافتاً إلى أن «كل ما يُحضّر على ورق يأخذ وقتاً للتنفيذ على الأرض».

ورداً على سؤال عن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، قال: «الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وتجري مبدئياً خارج المنطقة التجريبية، ونحن لم نتفق معهم حتى الآن على وقف الاعتداءات، لأنَّه يجب أن يكون واضحاً أن هذه الاعتداءات سببها (حزب الله) الذي لم يلتزم من جانبه بوقف النار. ويؤكد شرطه دائماً أنه سيبقى على سلاحه ما بقيت إسرائيل تفعل ذلك، وكل ما يطلبونه أن تنسحب إسرائيل من جنوب لبنان من دون أن يتعهَّد بتسليم سلاحه للجيش».

وأضاف عيسى متوجهاً للصحافيين: «كل ما تطلبونه هو أن تخرج إسرائيل، فلماذا لا تطلبون من الحزب أن يسلّم سلاحه؟».

لا تغيير في الموقف الأميركي

ولا ينظر خصوم «حزب الله» إلى التلميحات الأميركية حول التواصل المباشر مع الحزب، على أنها تغيير في الموقف الأميركي، ولا قفز فوق مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة بوساطة أميركية.

وقال النائب في كتلة «الجمهورية القوية»، غسان حاصباني، إن «الموقف الأميركي واضح من التفاوض عبر الدولة اللبنانية ومع الدولة»، مشيراً إلى أن «التقدم الذي حصل في الوقت الراهن أن الدولة تقوم بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل على مستويات مختلفة لمحاولة إيجاد حلول» للأزمة القائمة.

وأكد حاصباني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «أي كلام أميركي حول أن على (حزب الله) أن يقدم شيئاً، يُفهم على أنه مطالبة للحزب بتسليم سلاحه، وهو المطلوب أساساً من الحزب»، مضيفاً أن «أي كلام آخر عن تفاوض غير مسألة السلاح، لن يكون واقعياً لأنه سيكون كلاماً لشراء الوقت، فيما الموقف الأميركي الواضح والصريح يتمثل في مطالبة الحزب بالتخلي عن سلاحه».

ويرفض حاصباني اعتبار التصريحات الأميركية حول تواصل مع الحزب، قفزاً فوق الموقف اللبناني.

وأكد أن السفير عيسى «هو من عرّابي المفاوضات التي تخوضها الدولة برعاية أميركية، ومن أشد الداعمين للسيادة اللبنانية»، مؤكداً أن عيسى «يركز دائماً على دور الدولة. ويرى أن الكلام عن أن الحزب لا يقدم شيئاً، «يرتبط بموضوع سلاحه؛ لأن هذا الملف هو أبرز المطالب التي يوجهها لبنان والولايات المتحدة لـ(حزب الله)».

إشارات متكررة

وليست هذه النافذة، هي الأولى التي يحاول الأميركيون فتحها مع «حزب الله»؛ إذ تتكرر الإشارات على الوتيرة نفسها، وتأتي «بلغة مختلفة»، حسبما تقول مصادر مطلعة على حركة الحزب واتصالاته.

وتشير المصادر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحزب «لم يتفاعل معها، ولم يفتح الطريق بعدما بعث الجانب الأميركي أكثر من رسالة، ومن بينها حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تواصل مع الحزب، أو إشارته إلى استعداد واشنطن للتواصل عندما استقبل الرئيس عون، إذا طلب منه نظيره اللبناني ذلك».

وترى المصادر أن تلك الإشارات ناتجة عن التعثر في تحقيق تقدم في المفاوضات مع الدولة اللبنانية، وتضيف: «وصلت واشنطن إلى قناعة بأن الاتفاق مع الدولة اللبنانية (اتفاق الإطار)، ورغم التنازلات فيه لصالح إسرائيل، لم يستطع أن يحرك واقع الميدان، وهو ما دفع واشنطن لمحاولة فتح نافذة مع الحزب».

«حزب الله» لا يتجاوب ويشترط أيضاً

ولم يرد الحزب على المبادرات الأميركية، ويقول مصدر مواكب لاتصالات الحزب إنه «لم يفتح الطريق إلى تواصل»، موضحاً أن هذا الملف «دخل في النقاش الداخلي في الحزب، لكن النقاشات لم تفضِ إلى تغيير في موقفه لجهة تلقف أي مبادرة تواصلية مع الجانب الأميركي».

وأوضح المصدر أن الحزب «يشترط أن يغيّر الجانب الأميركي من سلوكه تجاه الحزب عملياً»، شارحاً أن «شخصيات أميركية تفتح أبواب تواصل، وفي المقابل تزداد العقوبات على الحزب، إلى حدود اعتباره فصيلاً غير لبناني، فضلاً عن تغطية واشنطن للاعتداءات الإسرائيلية والموقف الإسرائيلي في لبنان، وتبنيها موافقة على عملية عسكرية للسيطرة على مرتفعات (علي الطاهر) تحت سقف عدم الانزلاق إلى حرب واسعة».

وقال المصدر: «إذا لم يتغير السلوك الأميركي تجاه الحزب بالأفعال وليس بالأقوال، فلن يتغير موقف الحزب الرافض للتواصل مع الجانب الأميركي».

وأضاف المصدر: «كلام السفير عيسى لا يقدم ولا يؤخر؛ لأن الحزب ينظر إليه على أنه نوع من المناورة، ولن يحقق أي تقدم ما لم تكن هناك أي خطوات عملية تجاه الموقف من الحزب».

 

 

 "العربي الجديد":

نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي، منذ ساعات صباح اليوم الأربعاء، سلسلة عمليات عسكرية جنوبي لبنان، وذلك في وقت لم يتضح فيه موعد انعقاد الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة المنتظر أن تستضيفها العاصمة الإيطالية روما في سبتمبر/ أيلول المقبل، وسط تأكيد أميركي لضرورة استمرار المباحثات. واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي بلدة المنصوري في قضاء صور جنوبي لبنان، فيما نفذ جيش الاحتلال عملية تجريف في بلدة بيوت السيّاد بالقضاء ذاته، وتفجيرات في بلدة مجدل زون، ومدينة بنت جبيل في قضاء بنت جبيل، وذلك بالتزامن مع تحليق متواصل لطائراته في الأجواء اللبنانية، ومن ضمنها أجواء بيروت وضواحيها.

كذلك، طاول القصف المدفعي دوحة كفررمان وتلّة علي الطاهر ووادي السلوقي وأطراف ميفدون في قضاء النبطية، فيما شُنَّت غارات حربية على أطراف النبطية الفوقا، بينما سُجِّل تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل. ولا يزال التصعيد الإسرائيلي يتصدّر المشهد الميداني، بينما لم يُسجَّل حتى الساعة أي تقدّم على مستوى تحديد موعد جديد للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية واشنطن، أو الاتفاق على منطقة تجريبية ثانية، أو على الدولة التي ستراقب عملية التنفيذ، أو على قوّة بديلة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل" في الجنوب، بعد انتهاء ولايتها في أواخر عام 2026.

موعد استئناف مفاوضات روما

وفي الوقت الذي قال فيه متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية في تصريحات خاصة لـ"العربي الجديد"، إن المسار السياسي للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في روما سيستأنف خلال سبتمبر/ أيلول المقبل، على أن تستمر المحادثات بين الجانبين خلال الفترة الفاصلة. وأكد أن الولايات المتحدة تدعم بصورة كاملة سيادة لبنان ووحدة أراضيه، وتواصل الضغط من أجل إعادة الانتشار المشروطة والمرتبطة بنزع سلاح حزب الله بصورة مؤكدة.

وأضاف المتحدث أن واشنطن تتوقع من جميع الأطراف الالتزام بالإطار المتفق عليه، مشيراً إلى أن إسرائيل صرحت بأنها لا تملك أي مطامع إقليمية في لبنان. واعتبر أن عملية "المناطق التجريبية" لا تزال السبيل الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق السلام والأمن الدائمين للبنان وإسرائيل. وقال المتحدث إن واشنطن تدرك تماماً الصعوبات المحيطة بالعملية، متهماً حزب الله بمحاولة تخريبها، ومشيراً إلى أن كلاً من لبنان وإسرائيل يواجه ضغوطاً سياسية داخلية. وأكد أن مجموعة التنسيق العسكري للبنان (MCG4L) ستواصل العمل على ضمان التنفيذ الناجح للمناطق التجريبية الأولى.

من جهتها، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد" إنّ "موعد الجولة الجديدة من المفاوضات المرتقبة في روما لم يُحدّد بعد، وهناك حراك أميركي يحصل من أجل التوصل إلى اتفاق بشأنه، حيث تصرّ واشنطن على ضرورة استكمال المباحثات"، مشيرةً إلى أن "لبنان متمسّك بدوره بخيار التفاوض، لكن في الوقت نفسه يريد من إسرائيل تنفيذ التزاماتها، ووقف اعتداءاتها بشكل كامل على الأراضي اللبنانية، ولا سيما أن استمرار العمليات العسكرية يهدد اتفاق الإطار الذي وُقِّع في 26 يونيو/ حزيران الماضي، ويبقي الوضع الميداني غير مستقرّ، ويعرقل كذلك مهمة الجيش في استكمال انتشاره بالجنوب وتنفيذه خطته لحصر السلاح".

ولفتت المصادر إلى أنه "حتى الساعة لم يُتّفق على منطقة تجريبية ثانية، ولا يزال البحث قائماً بشأن الدولة التي ستراقب تنفيذ العمليات في المناطق التجريبية، كما بشأن القوّة التي ستخلف "يونيفيل"، فهناك دول كثيرة أبدت استعدادها لذلك، منها إيطاليا، لكنها في الوقت نفسه تخشى استمرار الاعتداءات والعمليات العسكرية، ما يهدّد حياة عناصرها في الجنوب اللبناني، وهذه مواضيع تُبحَث ونأمل التوصل إلى اتفاق قريب بشأنها، علماً أن لبنان لا يزال داعماً لخيار التمديد ليونيفيل".

وفي سياق متصل، اختتم قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، اليوم الأربعاء، زيارة رسمية لإيطاليا استمرت 3 أيام، التقى خلالها نظيره الإيطالي الجنرال لوتشيانو بورتولانو، وبحث معه آخر التطورات وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين. وأكد بورتولانو أن استقرار لبنان يمثل أولوية استراتيجية، مشدداً على أهمية دعم الجيش اللبناني نظراً إلى دوره الأساسي في الحفاظ على الأمن والاستقرار.

وتناول الجانبان دور قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، التي تشارك فيها وحدة إيطالية، إلى جانب عمل البعثة العسكرية الثنائية الإيطالية في لبنان واللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان، وبحثا رؤية روما ودورها في مرحلة ما بعد "يونيفيل". وتلقى هيكل اتصالاً من نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، أكد خلاله استمرار دعم بلاده جهود الجيش اللبناني، فيما شدد أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين، خلال لقائه هيكل، على ضرورة إرساء السلام في لبنان ودور الجيش في صون أمن البلاد.

موعد استئناف مفاوضات روما

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، في تصريحات خاصة لـ"العربي الجديد"، إن المسار السياسي للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في روما سيستأنف خلال سبتمبر/ أيلول المقبل، على أن تستمر المحادثات بين الجانبين خلال الفترة الفاصلة. وأكد أن الولايات المتحدة تدعم بصورة كاملة سيادة لبنان ووحدة أراضيه، وتواصل الضغط من أجل إعادة الانتشار المشروطة والمرتبطة بنزع سلاح حزب الله بصورة مؤكدة.

وأضاف المتحدث أن واشنطن تتوقع من جميع الأطراف الالتزام بالإطار المتفق عليه، مشيراً إلى أن إسرائيل صرحت بأنها لا تملك أي مطامع إقليمية في لبنان. واعتبر أن عملية "المناطق التجريبية" لا تزال السبيل الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق السلام والأمن الدائمين للبنان وإسرائيل. وقال المتحدث إن واشنطن تدرك تماماً الصعوبات المحيطة بالعملية، متهماً حزب الله بمحاولة تخريبها، ومشيراً إلى أن كلاً من لبنان وإسرائيل يواجه ضغوطاً سياسية داخلية. وأكد أن مجموعة التنسيق العسكري للبنان (MCG4L) ستواصل العمل على ضمان التنفيذ الناجح للمناطق التجريبية الأولى.

من جهتها، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد" إنّ موعد الجولة الجديدة من المفاوضات المرتقبة في روما لم يُحدّد بعد، متحدثة عن حراك أميركي من أجل التوصل إلى اتفاق بشأنه في ظل إصرار واشنطن على ضرورة استكمال المباحثات، مشيرةً إلى أن "لبنان متمسّك بدوره بخيار التفاوض، لكن في الوقت نفسه يريد من إسرائيل تنفيذ التزاماتها، ووقف اعتداءاتها بشكل كامل على الأراضي اللبنانية، ولا سيما أن استمرار العمليات العسكرية يهدد اتفاق الإطار الذي وُقِّع في 26 يونيو/ حزيران الماضي، ويبقي الوضع الميداني غير مستقرّ، ويعرقل كذلك مهمة الجيش في استكمال انتشاره بالجنوب وتنفيذه خطته لحصر السلاح".

ولفتت المصادر إلى أنه "حتى الساعة لم يُتّفق على منطقة تجريبية ثانية، ولا يزال البحث قائماً بشأن الدولة التي ستراقب تنفيذ العمليات في المناطق التجريبية، كما بشأن القوّة التي ستخلف يونيفيل، إذ إن هناك دولاً كثيرة أبدت استعدادها لذلك، منها إيطاليا، لكنها في الوقت نفسه تخشى استمرار الاعتداءات والعمليات العسكرية، ما يهدّد حياة عناصرها في الجنوب اللبناني، وهذه مواضيع تُبحَث ونأمل التوصل إلى اتفاق قريب بشأنها، علماً أن لبنان لا يزال داعماً لخيار التمديد ليونيفيل".

ومدّد مجلس الأمن الدولي، في 28 أغسطس/ آب 2025، ولاية "يونيفيل" للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2026، وفق القرار رقم 2790، القاضي بأن "يبدأ خفض قوامها وانسحابها بشكل منظم وآمن اعتباراً من ذلك التاريخ وفي غضون سنة واحدة". 

السفير الأميركي لدى لبنان: المفاوضات لم تتوقف

وبرز اليوم الأربعاء تصريح السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى بعد لقائه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، إذ ربط فيه إلى حدّ ما استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والاحتلال بعدم تنفيذ حزب الله أي التزام، متحدثاً كذلك عن تقدّم على صعيد المناطق التجريبية، "لكن ما يُحدّد على الورق يحتاج إلى وقت ليُترجم على الأرض"، وفق تعبيره، من دون أن يُحدّد في المقابل موعد جلسة التفاوض المقبلة. وقال عيسى إنّ "المفاوضات لم تتوقف، وهي تقنية في روما، وعندما تكون تقنية فهي لا تحتاج إلى موعد معين، فعندما نريد حلّ مسألة معينة نجري التفاوض، أما المسائل السيادية، فيُحدّد موعد مسبق لها، ليكون متوافقاً مع مواعيد الوفود".

وحول التطورات المتعلقة بتلّة علي الطاهر، وما يُحكى عن "أيلول الأسود"، أجاب عيسى بعد لقائه دريان، في معرض ردّه على أسئلة الصحافيين: "لا أعرف الوضع هناك، وسنرى ما سيحصل في اليومين المقبلين، ولا أحب تعبير أيلول (سبتمبر) الأسود". وبشأن المناطق التجريبية، ردّ عيسى: "هناك تقدّم للأمام، وقلت قبل أسبوعين، كل شيء يتحدّد على الورق يحتاج إلى وقت ليُترجم على الأرض"، مضيفاً: "رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الجنرال جوزف كليرفيلد ينسّق مع اللبنانيين والإسرائيليين والأميركيين، حول ذلك".

ورداً على سؤال عن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب والمخاوف من توسّع العمليات العسكرية، أجاب عيسى: "الاعتداءات تحصل خارج المنطقة التجريبية، ولم نتوصّل إلى وقفها بعد". وأردف: "تتحدثون عن وقف اعتداءات إسرائيل وضرورة انسحابها، ولكن لا تطلبون من حزب الله "يشيل" (يسلّم) سلاحه"، مضيفاً: "لماذا تطلبون من إسرائيل القيام بخطوات، وحزب الله لم يقل مرّة واحدة إنه سيقوم بخطوة، بل يتحدّث دائماً أنه لن يتخلى عن سلاحه". وعن احتمال تفاوض واشنطن مع حزب الله، أجاب السفير: "مستعدّون للتفاوض معه إذا كان لديه شيء يقدّمه لنا".

عون: اتخذنا قرار المفاوضات لتفادي الويلات

من جهته، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون، اليوم الأربعاء: "اتخذنا قرار المفاوضات لتفادي الويلات والمآسي التي سببتها الحرب"، مستدركاً: "من الصحيح أنها (المفاوضات) ليست سهلة وسريعة، وهناك عراقيل وصعوبات، ولكنها تبقى أفضل بكثير من الحرب".

وشدد عون على أنه "نلتقي على الأهداف نفسها، وهي تحرير الجنوب ونشر الجيش حتّى الحدود واسترجاع الأسرى وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار"، معتبراً أن ما سبق "لا يمكن تحقيقه بالحرب، وفق ما تبيّن، وبالتالي لا خيار إلا التفاوض".

إلى ذلك، أكد عون أن "بناء الأوطان مسؤولية مشتركة ولا تقع على عاتق شخص أو طرف واحد كل ضمن موقعه ومركزه ومصلحة الوطن يجب أن تبقى أولوية وفوق أي مصلحة شخصية كي يصطلح البلد"، مشيراً إلى أن حكومته اتخذت إجراءات ليست كافية ضمن الإصلاحات الاقتصادية والمالية "لكنها حققت نمواً وكنّا نتوقع زيادته هذه السنة، إلا أن الحرب قضت على هذا الأمل، وعلى الرغم من كل ذلك، لا يزال لبنان صامداً، ومؤسساته قائمة".

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية