افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الجمعة 28 أغسطس 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Aug 28 26|06:21AM :نشر بتاريخ

"الديار":

بين تطورات الميدان وطاولة المفاوضات يترنح المشهد اللبناني، وسط مواقف داخلية وخارجية، متناقضة حول موعد الجولة الثامنة من المفاوضات، التي يسبقها اليوم جلسة لمجلس الامن، وصفها الكثيرون بالمفصلية، في وقت انهى فيه الوفد الاقتصادي الاماراتي جولته في بيروت، على وقع مواقف عالية السقف لرئيس الجمهورية من الامن العام، وللسفير الاميركي من فردان.

الجولة الثامنة حتمية

ففيما لم يُحدَّد حتى الآن موعد نهائي لانعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية - الاسرائيلية، اكدت مصادر وزارية ان الموعد سيكون في النصف الاول من ايلول، بعد ان تكون الاتصالات التمهيدية الجارية قد ذللت بعض العقبات، وبلورت تفاهمات، وهيأت الظروف السياسية والميدانية لاستكمال التفاوض، ما سيسمح بخروج الجلسات بنتيجة عملية على الارض، مشيرة الى محاولات لتخطي عقدة «علي الطاهر» وتاجيل مناقشتها، لارتباط ملفها بالشان الاقليمي، حيث تستمر في هذا الاطار حركة الجنرال جوزف كليرفيلد وفريقه، بعيدا عن الاعلام، على خطين متوازيين: الاول، تطويق الاشكالات اليومية المستجدة، والثاني، العمل على تطوير التفاهمات القائمة.

عون يحسمها

وعقب تبرعه بالدم لمصلحة الصليب الأحمر اللبناني، أجرى رئيس الجمهورية دردشة سريعة مع الإعلاميين في قصر بعبدا، تناول خلالها عدداً من الملفات، وفي مقدمتها مسار المفاوضات المرتقبة، مؤكدا أن «المفاوضات قائمة في أيلول»، نافياً ما يُتداول عن احتمال تأجيلها، وأوضح أن المسار التفاوضي مستمر، مشيراً إلى أن الجانب الأميركي هو المعني بتحديد موعد انعقادها.

وفي اطار حراكه الدبلوماسي مع عدد من الدول الأوروبية، يزور رئيس الجمهورية الاثنين اثينا، في زيارة رسمية تلبيةً لدعوة من نظيره اليوناني، استكمالا لمساعيه الرامية إلى دعم مواقف لبنان.

جلسة مجلس الامن

وعلى وقع تصعيد ميداني ارتفعت وتيرته خلال الساعات الماضية، بحجة «الرد على خروقات حزب الله»، يتوقع أن يعقد مجلس الأمن جلسة له بدعوة من الأمين العام للأمم المتحدة، حيث أشارت مصادر دبلوماسية متابعة إلى أن جلسة اليوم قد تكون من أهم الجلسات المفصلية التي تناقش مصير الجنوب، لا سيما لجهة ترتيباته الأمنية الجديدة، والجهة التي ستتولى مسؤولية الإشراف والمراقبة خلال السنوات المقبلة، كاشفة في هذا الإطار عن اقتراح يُتوقع أن يتقدم به الأمين العام أنطونيو غوتيريش، بدعم وتنسيق من المجموعة الأوروبية، تتقدمها فرنسا وإسبانيا، في ظل غياب أي طلب لبناني رسمي، واستبعاد عرض الاقتراح الإيطالي على الجلسة، بانتظار استكمال الاتصالات والمشاورات المتعلقة به.

ووفقاً لما تم تسريبه، فإن الاقتراح يقوم على تمديد مهمة قوات اليونيفيل، ولكن ضمن صيغة جديدة وإعادة تعريف واضحة لطبيعة انتشارها ومهامها، اذ يقضي التصور الجديد بإعادة تحديد عديدها عند نحو 5500 عسكري، على أن تتألف من مراقبين غير مسلحين، إلى جانب وحدات دعم مسلحة تابعة للأمم المتحدة، مدعومة بأنظمة تكنولوجية متطورة تشمل طائرات مسيّرة ورادارات وأقماراً اصطناعية، بما يسمح برصد التطورات الميدانية بصورة أكثر دقة وسرعة، والحد من الحاجة إلى الانتشار البشري المباشر في بعض النقاط الحساسة.

تعديل الـ 1701؟

وبحسب المصادر، تنتشر هذه القوة على طول نحو 150 كيلومتراً من الخط الأزرق، وتتركز مهمته الأساسية على مراقبة وقف إطلاق النار والهدنة، وتسهيل قنوات التواصل بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، ودعم الجيش اللبناني في تنفيذ مهامه، إضافة إلى التحقق من الوقائع الميدانية ورفع التقارير بشأن أي خروقات أو تحركات من شأنها تهديد الاستقرار. ومن شأن هذه الصيغة، في حال اعتمادها، أن تنقل دور اليونيفيل من نموذج الانتشار التقليدي إلى نموذج يعتمد بصورة أكبر على التكنولوجيا والمراقبة والاستطلاع، مع إبقاء العنصر البشري في إطار محدد ومدروس.

وتشير المعطيات إلى أن الاقتراح يفترض أيضاً إدخال تعديلات على القرار 1701 بما يتناسب مع مقتضيات المهمة الجديدة وطبيعة المرحلة المقبلة، إضافة إلى مراعاة سياسة حصر النفقات التي تعتمدها الأمم المتحدة في ظل الضائقة المالية التي تعاني منها المنظمة الدولية، والتي باتت تفرض إعادة النظر في العديد من مهامها وانتشارها حول العالم.

اسرائيل تعارض

وتابعت المصادر بان المواقف الإسرائيلي يبقى عاملاً أساسياً في تحديد شكل أي تسوية مقبلة، اذ ابلغت تل أبيب المعنيين إصرارها على تغيير المعادلة الأمنية شمالاً، مؤكدة أنها لن تسمح بأي وجود دولي أو أممي على حدودها لا يؤمّن الشروط التي تعتبرها ضرورية لأمنها، مستندة في موقفها إلى اعتبار أن تجربة اليونيفيل المعززة والقرار 1701 لم تنجح، من وجهة نظرها، في لجم حزب الله، بل سمحت له بالتوسع وبناء شبكة من الأنفاق وتكديس السلاح في مناطق جنوب الليطاني، رغم وجود القوات الدولية، وهو ما تؤيده وتتبناه واشنطن. وعليه، تبدو جلسة مجلس الأمن أمام اختبار دقيق، إذ إن أي صيغة جديدة للجنوب لن تكون مرتبطة فقط بتمديد مهمة اليونيفيل، بل بإعادة رسم قواعد الاشتباك وآليات المراقبة وحدود الدور الدولي، فضلاً عن تحديد مسؤوليات الجيش اللبناني والجهات الأخرى على الأرض.

اقتراح ايطالي

ومع تقدم إيطاليا لتكون الطرف الأبرز في ترتيبات ما بعد انتهاء مهمة قوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان، مستفيدة من حضورها العسكري الطويل في المنطقة وعلاقاتها المقبولة مع الأطراف المعنية، وبعيد زيارة رئيس الجمهورية وقائد الجيش الى روما، تقدمت ايطاليا باقتراح مكون من اربع صفحات الى مجلس الامن، تقوم خطوطه العريضة على إنشاء قوة متعددة الجنسيات أصغر حجماً بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، على أن تعمل بموجب قرار من مجلس الأمن وتدعم الجيش اللبناني وتحمي المدنيين وتساعد آلية وقف إطلاق النار وتراقب الانتهاكات وترفع التقارير، دون ان يتضح المزيد حول مضمونه، حيث اشارت الى ان المقترح يصطدم بعقدتين أساسيتين: اعتراض إسرائيل على تكرار نموذج «اليونيفيل»، وغياب الأساس القانوني الذي يمنح أي قوة جديدة صلاحية العمل والتحقق داخل الأراضي اللبنانية.

استياء فرنسي

من جهتها، ابدت اوساط فرنسية استياء كبيرا من تهميش دورها في لبنان، محملة أميركا وإسرائيل مسؤولية هذا التراجع، في ظل شعور فرنسي بأن الدور الذي حاولت باريس تثبيته خلال السنوات الماضية يجري تجاوزه تدريجياً لمصلحة مقاربات أميركية وإسرائيلية أكثر مباشرة. وبحسب أجواء دبلوماسية، فإن هذا الاستياء لا يقتصر على الجانب السياسي، بل قد ينعكس على طريقة تعاطي باريس مع ملفات وقطاعات لبنانية عدة لطالما شكلت فرنسا شريكاً أساسياً فيها، رغم البيان السعودي – الفرنسي الي صدر عن الاليزيه اخيرا.

ملف الاسرى

وامس سجلت معطيات جديدة على صعيد ملف الاسرى اذ علم ان اللائحة اللبنانية المسلمة لاسرائيل تتضمن 36 اسما، 33 منهم (13 حالة إلى عام 2024، 8 حالات إلى عام 2025، و12 حالة إلى عام 2026)، وهم مرتبطون بالمواجهات الأخيرة وتعود لعناصر في حزب الله وسرايا المقاومة، وثلاثة لأشخاص موجودين لدى إسرائيل منذ سنوات طويلة (إلى أعوام 1978 و1981 و2005)، فضلا عن السوري، عبد الله أحمد العبيد، اعتقل في بلدة دبل، نيسان الماضي، وهو لا ينتمي الى أي فصيل مسلح.

احتفال الامن العام

في الشأن الداخلي، اكد رئيس الجمهورية خلال الاحتفال بالعيد التأسيسي للأمن العام ان «هناك فئة في لبنان ترفض سيادة الدولة وتعتاش على غيابها»، مضيفا إن في لبنان «صراعاً داخلياً بين من هو نقيض الدولة وبيننا نحن»، ومؤكداً: «مهما عملتم، نحن مستمرون من أجل المواطن». وختم عون بالتأكيد على أن الظروف الصعبة لا تحول دون تحقيق الإنجازات، مشدداً على أن وجود الإرادة الصلبة يجعل الحواجز والتحديات تختفي. ودعا عناصر الامن العام إلى عدم التأثر بما يقال على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن «إنجازاتكم تتحدث عنكم وان وحدها الشجرة المثمرة ترشق بالحجارة.

رسالة امل

الى ذلك، وفي بارقة امل من الامارات الى لبنان، شدد رئيس الجمهورية على «عمق العلاقات التاريخية والاخوية بين لبنان ودولة الامارات العربية المتحدة، شاكراً وقوفها الدائم الى جانبه»، معتبراً زيارة «وفد رجال الاعمال الاماراتيين لبيروت تحمل رسالة امل وثقة باستقرار لبنان ومستقبله وتفتح آفاقا جديدة للتعاون والاستثمار»، مشيرا خلال استقباله قبل الظهر وزير التجارة الخارجية الاماراتي ثاني بن احمد الزيودي على رأس وفد من رجال الاعمال الاماراتيين الى ان «لا شك في أن الأمن والاستثمار مترابطان، ولكن ما دامت هناك إرادة ونية صادقة، فلن تقف التحديات عائقًا أمامنا. لبنان يمتلك إمكانات كبيرة، من الثروة البشرية والقطاع الخاص، إلى موقعه الجغرافي، والطاقات اللبنانية المنتشرة في مختلف أنحاء العالم، يمكن الاستفادة منها»، آملا ان تثمر هذه الزيارة تعاوناً بناء وان تعود بالخير على لبنان ودولة الامارات. كما زار الوفد عين التينة ايضا حيث تناول اللقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة وسبل تعزيز التعاون والشراكة والفرص الاستثمارية في لبنان والعلاقات الثنائية بين لبنان ودولة الامارات العربية المتحدة. وتم في وزارة الاقتصاد توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد و التجارة اللبنانية ووزارة التجارة الخارجية الاماراتية بحضور الوزير الزيودي والوزير عامر البساط.

«ما بدنا شي منو»

واستكمالا لجولته على المرجعيات الروحية، حط السفير الاميركي، في دار الطائفة الدرزية، حيث التقى شيخ العقل سامي ابي المنى في دار طائفة الموحدين الدروز – فردان، حيث أكد بعد اللقاء، أن « اللبنانيّين متّفقون على تسليم سلاح «حزب الله»، وكلّ شخص يريده بطريقة معيّنة، ولكن من الضروري أن يسلّم سلاحه للدولة، وما بدنا شي زيادة منّو»، ورداً على سؤال حول موقف رئيس الحزب الاشتراكي السابق وليد جنبلاط من اتفاق الإطار، قال عيسى «يوم بدو ويوم ما بدو» وسنتواصل معه قريباً.

موقف استفز المختارة، التي سارعت الى الرد، حيث كتب جنبلاط عبر حسابه على «أكس»: يبدو أن السفير الاميركي ميشال عيسى، وسط انشغالاته الثقافية والسياسية المتعددة، لم يتمكن من قراءة ملاحظاتي على الوثيقة المسماة بـ «الإطار الثلاثي» التي أرفضها، والتي ينبغي استبدالها باتفاقية الهدنة التي نصّ عليها اتفاق الطائف والقرار 1701.

توقيع قانون الاعلام

وامس وقّع رئيس الجمهورية قانون الإعلام الجديد، في وقت اكد فيه وزير الاعلام أنه بحث خلال زيارته الى بعبدا التعديلات الممكن إدخالها للوصول إلى الصيغة المثلى للقانون، مضيفا انه اطلع عون على التنسيق الجاري مع الكتل النيابية لإدراج مزيد من التحسينات على القانون.

هذا ويبقى على لائحة الانتظار 3 قوانين مهمة، العفو العام، الغاء عقوبة الاعدام، واعادة هيكلة المصارف، التي يتم درسها من قبل الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية، تمهيدا لاتخاذ الرئيس قراره بشانها، سواء لجهة توقيعها او ردها.

 

 

 

"نداء الوطن":

ليست الزيارة الإماراتية إلى بيروت مجرد حراك اقتصادي عابر، ولا مجرد توقيع مذكرات تفاهم... ما جرى يحمل دلالة أوسع: الإمارات تعود إلى لبنان بثقة المستثمر، وبمشروع شراكة. وفي ذلك رسالة بالغة الأهمية: لبنان لم يُشطب من حسابات الخليج، لكن عودته إلى دائرة الاهتمام مشروطة بعودته أولا إلى منطق الدولة والاستقرار والإصلاح.

فقد شكّلت زيارة الوفد الإماراتي إلى لبنان برئاسة وزير التجارة الخارجية الإماراتي، ثاني بن أحمد الزيودي، حدثًا اقتصاديًّا وسياسيًّا في آن. فبعد يوم العمل الأول، والذي أسفر عن توقيع اتفاقيات إطار تمهّد لتنظيم التعاون في المستقبل، استكمل الوفد بالأمس نشاطه بجولة سياسية بدأت بزيارة قصر بعبدا، حيث شدّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمامه على "عمق العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين". واعتبر  أن زيارة "وفد رجال الأعمال الإماراتيين لبيروت تحمل رسالة أمل وثقة باستقرار لبنان ومستقبله وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون والاستثمار". كما زار الوفد عين التينة، حيث تناول اللقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري اسبل تعزيز التعاون والشراكة والفرص الاستثمارية في لبنان والعلاقات الثنائية.

وبصرف النظر عن النتائج الفعلية التي قد تتم ترجمتها في المستقبل على مستوى الاستثمارات والدعم، لا يمكن تقييم أهمية زيارة الوفد الإماراتي سوى من خلال وضعها في إطارها الصحيح من حيث الشكل والمضمون والتوقيت.

من حيث الشكل، أظهر عدد المستثمرين ورجال الأعمال المشاركين في الوفد، والذي وصل إلى 80 شخصية، جدية وحماسة الجانب الإماراتي في إضفاء صفة الاهتمام الشديد بتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي مع لبنان.

من حيث المضمون، تبيّن أن ما يطرحه الجانب الإماراتي هو بمثابة استثمار في المستقبل. وجرى التركيز بصورة واضحة على ملف المرافئ البحرية. وترغب الإمارات في أن يكون لها موطئ قدم على الشاطئ اللبناني، في إطار سياستها لإيجاد ممرات بحرية تربط الخليج بمنطقة الشرق الأوسط وصولًا إلى تركيا وأوروبا.

ومن حيث التوقيت، يأتي التحرّك الإماراتي بالتزامن مع التغييرات التي قد يشهدها لبنان في المرحلة المقبلة، من خلال مسار المفاوضات مع إسرائيل برعاية واشنطن. وبالتالي، تراهن الإمارات على أن مسار السلام سينتصر في النتيجة، وستكون هناك فرص استثمارية كثيرة متاحة في هذا المناخ الجديد. ولذلك، تحرص الإمارات على حجز موقع متقدّم لها منذ الآن.

تبقى الإشارة إلى أن الاندفاعة الإماراتية ليست مشروطة بتقدّم مسار السلام فحسب، بل أيضًا بضرورة تنفيذ الالتزامات الحكومية، وعلى رأسها موضوع حصرية السلاح بيد الدولة، وحتمية تنفيذ الإصلاحات البنيوية، بحيث إن عبارة الحوكمة كادت تكون العبارة الأكثر تردادًا في الكلمات التي أُلقيت من قبل المتحدثين الإماراتيين في اللقاءات والمؤتمرات التي عُقدت في بيروت. ومن دون إنجاز حصرية السلاح وتنفيذ الإصلاحات، ستبقى الزيارة مجرد خطوة لن تليها أي خطوات أخرى.

في المقابل، وفي مواقف متتالية خلال اليومين الماضيين، تقدّم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خطوة إضافية في مقاربة جوهر الأزمة اللبنانية، واضعًا إصبعه مباشرة على الجرح. ولعلّ الأبرز في كلام الرئيس كان قوله بوضوح أمس الأول إنّ "لبنان يخوض حربًا ضد البعض الذي يرفض منطق الدولة، فيما نحن نريد الدولة". وهي من المرات القليلة التي تُستخدم فيها من موقع رئاسة الجمهورية بهذه الصراحة عبارة "نخوض حربًا" لوصف الصراع الداخلي بين منطق الدولة ومنطق السلاح الخارج عن سلطتها.

وفي الأمس، ذهب أبعد في توصيفه، مؤكّدًا خلال الاحتفال بالعيد التأسيسي الـ81 للأمن العام أن في لبنان "فئة ترفض سيادة الدولة وتعتاش على غيابها"، وأن هناك "صراعًا داخليًّا بين من هو نقيض الدولة وبيننا نحن". 

وفي دردشة سريعة مع الصحافيين، أكد رئيس الجمهورية أن المفاوضات قائمة في أيلول المقبل، بانتظار أن يحدّد الجانب الأميركي موعد الجولة الجديدة في روما.

وفي السياق، قال مصدر سياسي رفيع لـ "نداء الوطن" إن "مشكلة "حزب الله" ومن خلفه إيران تكمن في أن لبنان اتخذ قرارًا بالتفاوض عن نفسه ورفض أن يفاوض عنه أحد"، معتبرًا أن "هذا القرار سيادي بامتياز، لأن البديل عن مسار واشنطن التفاوضي هو تحويل لبنان إلى كبش محرقة للتسويات الإقليمية والدولية".

وأضاف المصدر أن "بإمكان إيران المساعدة، عبر تحويل دورها السلبي في لبنان إلى إيجابي، وذلك من خلال الإيعاز إلى ذراعها، "حزب الله"، بالتجاوب مع قرارات السلطة التنفيذية وحصر السلاح بيد الدولة، والتوقف عن استخدام لبنان ورقة ضغط لتحصيل مكاسب لإيران". وأوضح أن "أول إشارة إيجابية يمكن أن ترسلها إيران، الإيعاز إلى "الحزب" بتسليم مرتفعات علي الطاهر ومنشآتها إلى الجيش اللبناني".

 

48 ساعة: إما التسوية أو الحرب

وفيما الوضع الميداني في الجنوب يزداد تصعيدًا، خصوصًا بعد إعلان الجيش الإسرائيلي أن "حزب الله أطلق مسيّرتَين مفخخّتَين باتجاه قواته العاملة في منطقة مرتفعات علي الطاهر"، الأمر الذي استدعى ردًّا إسرائيليًّا كبيرًا، علمت "نداء الوطن" بوجود تسوية يتم العمل عليها تحت الطاولة، تتناول تلة علي الطاهر، وتدور بين الأميركيين والإسرائيليين من جهة، وبين الإيرانيين و"حزب الله" من جهة ثانية، وتنص على انسحاب مقاتلي "الحزب" والحرس الثوري الإيراني منها ودخول وحدات الجيش اللبناني إليها. وقد أبلغت واشنطن طهران أن إسرائيل اتخذت قرارها بإسقاط التلة وما في داخلها، ولا تراجع عن هذا الموضوع، لذلك حضرت هذه التسوية في الساعات الأخيرة، ويُنتظر أن تتبلور في خلال الـ48 ساعة المقبلة. وإذا رفض "الحزب" والإيرانيون هذه التسوية، عندها ستصعّد إسرائيل حربها، لأن القرار الإسرائيلي قد اتُّخذ بإسقاطها.

 

عيسى: "ما بدنا شي زيادة منّو"

وأمس، واصل السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى جولته على المرجعيات الروحية، ومن دار طائفة الموحدين الدروز، وبعد لقائه شيخ العقل سامي أبي المنى، أكد أن "اللبنانيين متّفقون على تسليم سلاح "حزب الله"، وكلّ شخص يريده بطريقة معيّنة، ولكن من الضروري أن يسلّم سلاحه للدولة". وقال: "أعتقد أن هناك تواصلا بين رئيس الجمهورية و"الحزب"، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر". وأضاف: "نريده أن يسلّم سلاحه، وما بدنا شي زيادة منّو...". وردًّا على سؤال حول موقف الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من اتفاق الإطار، قال عيسى: "يوم بدو ويوم ما بدو"، وسنتواصل معه قريبًا.

ليردّ جنبلاط على "إكس": يبدو أن عيسى، وسط انشغالاته الثقافية والسياسية المتعددة، لم يتمكن من قراءة ملاحظاتي على الوثيقة المسمّاة بـ"الإطار الثلاثي" التي أرفضها، والتي ينبغي استبدالها باتفاقية الهدنة التي نصّ عليها اتفاق الطائف والقرار 1701.

 

 

 

"الشرق":

بين فوهة المدفع وطاولة التفاوض، يمشي لبنان على حبلٍ مشدود. واشنطن ترفع سقف الضغط على حزب الله وتطالبه بتسليم سلاحه، وإسرائيل تردّ بالنار على الجنوب، بعد تعرض قواتها في علي الطاهر بهحومين بالمسيرات، فيما تبقى روما تنتظر جولة جديدة من المفاوضات لا يزال موعدها لبنانياً غير مُبلّغ به.

وبينما يؤكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال الاحتفال بالعيد التأسيسي للأمن العام ان “هناك فئة في لبنان ترفض سيادة الدولة وتعتاش على غيابها”، وان في لبنان “صراعاً داخلياً بين من هو نقيض الدولة وبيننا نحن”، يحاول لبنان أن يثبت أن أبواب الحل لم تُغلق بعد من خلال مواقف تدعو إلى اتفاق الهدنة وتطبيق القرار 1701، وكلام بطريركي يطالب بأن تتحول المفاوضات إلى نتائج، ووفد إماراتي في بيروت يحمل رسالة استثمار وثقة.

لا موعد بعد

 بينما أعلن نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، أن جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل ستُعقد خلال أيلول المقبل في العاصمة الإيطالية روما، مؤكداً استمرار بلاده في دعم المسار التفاوضي بين الجانبين، مشيرا الى ان بناء السلام في لبنان من شأنه أن يساهم في تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط بأكملها، لم يتبلغ لبنان الرسمي بعد بأي موعد محدد للجولة، بينما استمرت مواقف السفير الاميركي ميشال عيسى التي تحمل على حزب الله.

“ما بدنا شي منو”

 اليوم، زار عيسى شيخ العقل سامي ابي المنى في دار طائفة الموحدين الدروز – فردان. وأكد بعد اللقاء، أن “اللبنانيّين متّفقون على تسليم سلاح “حزب الله”، وكلّ شخص يريده بطريقة معيّنة، ولكن من الضروري أن يسلّم سلاحه للدولة”. وقال “أعتقد أن هناك تواصلًا بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والحزب سواء بشكل مباشر أو غير مباشر”. وأضاف “حزب الله لا يريد أن يتكلّم لا مع الدولة اللبنانيّة ولا مع أميركا ولا مع إسرائيل، ولا يأخذ أوامره سوى من إيران، ونريده أن يسلّم سلاحه”، وما بدنا شي زيادة منّو”. كما لفت إلى “أننا نطلب دائمًا من إسرائيل وقف وتخفيف ضرباتها، لكن في المقابل “حزب الله” لا يقدم أي خطوة”. ورداً على سؤال حول موقف رئيس الحزب الاشتراكي السابق وليد جنبلاط من اتفاق الإطار، قال عيسى “يوم بدو ويوم ما بدو” وسنتواصل معه قريباً.

ارفض الاطار

 على الاثر، كتب جنبلاط عبر حسابه على “أكس”: يبدو أن السفير الاميركي ميشال عيسى، وسط انشغالاته الثقافية والسياسية المتعددة، لم يتمكن من قراءة ملاحظاتي على الوثيقة المسماة بـ”الإطار الثلاثي” التي أرفضها، والتي ينبغي استبدالها باتفاقية الهدنة التي نصّ عليها اتفاق الطائف والقرار 1701.

ترّهات

 في غضون ذلك، نفى مصدر رسمي لبناني عبر “المركزية”، كل الكلام المزعوم حول رغبة السفير سيمون كرم الانسحاب من مهمته الوطنية التي كلفه بها الرئيس عون. ووصف تلك الترهات الموسمية بمحاولات مكشوفة للتشويش على المسار الانقاذي الوطني. كما نفى اي معلومات عن زيارات رسمية مرتقبة الى واشنطن.

لجدية في التنفيذ

 في المواقف من التفاوض، قال البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ان “في الجنوب، تبقى الأولوية حماية الأهالي ومنع الانزلاق إلى المزيد من التصعيد، حتى يعود الاستقرار إلى القرى والبيوت، ويبقى الناس في أرضهم بأمان وكرامة. المفاوضات يجب أن تثمر نتائج واضحة، وأن تقترن بجدية في التنفيذ والتزام ما يتم الاتفاق عليه. فالناس لم تعد تقيس الأمور بكثرة الاجتماعات، بل بما يتحقق فعليا على الأرض. وتأتي مسألة السيادة وهيبة المؤسسات. المطلوب حضور كامل على مساحة الوطن، وقرار شرعي واضح، ومؤسسات قادرة على حماية الحقوق وتنفيذ القانون. فالهيبة لا تصنعها الشعارات، بل الحضور الفعلي والقرار المسؤول. وهذا يقود مباشرة إلى تحمل المسؤولية. لقد آن الأوان للانتقال من تبادل الاتهامات إلى قرارات فعلية تخدم المصلحة الوطنية. فاللبناني لا يحتاج إلى معرفة من يلوم من، بل إلى أن يرى من يتحمل مسؤوليته ويبدأ بالحل. أما الإصلاح فلم يعد يحتمل مزيدا من الوعود. المطلوب خطوات جدية تعيد ثقة الناس بالمؤسسات، وتثبت أن الإصلاح ليس عنوانا يرفع، بل ممارسة ترى في القانون والإدارة والمحاسبة”.

رسالة امل

 في مقابل الاجواء الحربية اللبنانية، بارقة امل من الامارات الى لبنان. اليوم، شدد رئيس الجمهورية على “عمق العلاقات التاريخية والاخوية بين لبنان ودولة الامارات العربية المتحدة، شاكراً وقوفها الدائم الى جانبه”، معتبراً زيارة “وفد رجال الاعمال الاماراتيين لبيروت تحمل رسالة امل وثقة باستقرار لبنان ومستقبله وتفتح آفاقا جديدة للتعاون والاستثمار”. واشار الرئيس عون خلال استقباله قبل الظهر وزير التجارة الخارجية الاماراتي ثاني بن احمد الزيودي على رأس وفد من رجال الاعمال الاماراتيين الى ان “لا شك في أن الأمن والاستثمار مترابطان، ولكن ما دامت هناك إرادة ونية صادقة، فلن تقف التحديات عائقًا أمامنا. لبنان يمتلك إمكانات كبيرة، من الثروة البشرية والقطاع الخاص، إلى موقعه الجغرافي، والطاقات اللبنانية المنتشرة في مختلف أنحاء العالم، يمكن الاستفادة منها”، آملا ان تثمر هذه الزيارة تعاوناً بناء وان تعود بالخير على لبنان ودولة الامارات.

توقيع مذكرة

 وزار الوفد عين التينة ايضا حيث تناول اللقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة وسبل تعزيز التعاون والشراكة والفرص الاستثمارية في لبنان والعلاقات الثنائية بين لبنان ودولة الامارات العربية المتحدة. وتم في وزارة الاقتصاد توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد و التجارة اللبنانية ووزارة التجارة الخارجية الاماراتية بحضور الوزير الزيودي والوزير عامر البساط.

 

 

 

"الأنباء":

يواصل العدو الإسرائيلي في الجنوب، سياسة القضم بالنار والتوغّل والتهديد، فيما يستمر السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى بتحميل "حزب الله" مسؤولية الحرب وعدم تسليمه السلاح، ويلوم اللبنانيين على مطالبتهم بوقف العدوان من دون مطالبة الحزب بتقديم التنازلات للدولة. وبين ضغط العدوان الهمجي وضغط الدبلوماسية الأميركية، يحاول لبنان فتح نافذة على المستقبل عبر مؤسسات الدولة، وعبر الدعم العربي الذي حملته زيارة الوفد الإماراتي الاقتصادي، في مشهد يلخّص بدقة المأزق اللبناني: دولة تريد أن تستعيد قرارها، والسلاح خارجها ما زال عنواناً للخلاف، وإسرائيل بغطاء أميركي تستخدم هذا الانقسام ذريعة للاستمرار في العدوان.

في هذا السياق، لا يمكن فصل السجال حول تصريحات الشيخ حكمت الهجري عن المعركة الأوسع على هوية الدروز وموقعهم الوطني. فالكلام المرفوض الذي اعتبر فيه الدروز "جزءاً لا يتجزأ من دولة إسرائيل" لم يمرّ مرور الكرام، بل استدعى اعتراضات واسعة، من عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب وائل أبو فاعور إلى الحركة الوطنية في الجولان السوري المحتل، وغيرهما من المواقف التي أكدت تمسكها بالانتماء العربي السوري ورفضها اختزال تاريخ الدروز ومواقفهم الوطنية في خطاب فردي.

وكان كلام أبو فاعور شديد الوضوح، حين وصف كلام الهجري بأنه يتجاوز الهذيان إلى "الخيانة لهوية المسلمين الموحدين العرب الدروز"، مؤكداً أن التاريخ سيلعن أنصاره وقائليه. وبعيداً عن قسوة التوصيف، فإن جوهر الاعتراض يتوقف عند مسألة مهمة "لا يجوز تحويل مأساة السويداء والجرائم التي ارتكبت بحق المدنيين إلى مدخل لتغيير هوية جماعة عربية عريقة أو تسويق فكرة أن حماية المكوّنات تمر عبر الارتهان لقوة احتلال".

وهنا تكتسب مواقف الرئيس وليد جنبلاط دلالتها، خصوصاً تحذيره المستمر من محاولات تزوير الانتماء التاريخي للدروز وربط مستقبلهم بمشاريع إقليمية تتناقض مع جذورهم العربية والوطنية. فالمطلوب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، حماية الدروز من تحويلهم إلى ورقة في صراع الآخرين، سواء في سوريا أو لبنان أو الجولان المحتل. فالهوية الوطنية لا تُمنح من الخارج، ولا تُبنى على حماية قوة احتلال.

ومن هنا أيضاً جاءت تغريدة جنبلاط رداً على السفير الأميركي، بعد زيارته شيخ العقل الشيخ الدكتور سامي أبي المنى. فجنبلاط لم يترك كلام السفير حول موقفه من "الإطار الثلاثي" من دون رد، مؤكداً رفضه الوثيقة، ومشدداً على ضرورة استبدالها باتفاقية الهدنة التي نص عليها اتفاق الطائف والقرار 1701، باعتبارها مستنداً قانونياً دولياً يحفظ حق لبنان بالأرض والسيادة عليها.

واللافت أن لقاء شيخ العقل بالسفير الأميركي حمل موقفاً واضحاً في الاتجاه نفسه. فقد أكد الشيخ أبي المنى أن هوية الموحدين الدروز "راسخة بجذورها العربية والإسلامية"، وأنهم شركاء في بناء الدولة اللبنانية. كما حذّر من المشروع الإسرائيلي القائم على الهيمنة والقضم والتوسع، معتبراً أن السلام لا يمكن أن يقوم على احتلال الأرض وانتهاك السيادة والقرارات الدولية.

لكن الجنوب كان، في المقابل، يقدم الدليل الميداني على خطورة تجاهل هذه التحذيرات. فالغارات الإسرائيلية طالت عربصاليم والنبطية الفوقا ومناطق أخرى، وسقطت ضحية وعدد من الجرحى، بالتزامن مع توغلات إسرائيلية في ميس الجبل وكفرشوبا وتحركات عسكرية في المنصوري ووادي حسن. وحتى إذا كانت إسرائيل تقول إن عملياتها تأتي رداً على مسيّرات أُطلقت باتجاه قواتها في مرتفعات علي الطاهر، فإن حجم الرد واتساعه وطبيعة التوغلات يؤكد أن المسألة تتجاوز "الرد" إلى فرض وقائع ميدانية جديدة.

وهنا تحديداً تبدو صوابية التحذير الذي أطلقه جنبلاط من أهداف إسرائيل في الجنوب. فهي لا تتصرف وكأنها تنتظر فقط ضمانات أمنية لبنانية، بل تستفيد من استمرار الاشتباك ومن أي خرق للقرار 1701 لتثبيت وجودها العسكري وتوسيع هامش حركتها. ومن الخطأ أن يتحول السلاح غير الشرعي إلى حجة دائمة تمنح إسرائيل شيكاً مفتوحاً للعدوان، كما أن من الخطأ المقابل الاعتقاد أن انسحاب إسرائيل يمكن أن يكون مشروطاً بتنازلات لبنانية تمس السيادة.

وفي هذا المناخ جاء كلام السفير عيسى ليزيد من الضغط باتجاه تسليم سلاح "حزب الله"، لكنه يؤكد أن واشنطن تربط الضغوط التي تقول انها تمارسها على إسرائيل بموقف الحزب وتنازلاته. وهنا تكمن العقدة: لبنان يريد دولة كاملة السيادة، لكن إسرائيل لا تستطيع أن تكون الطرف الذي يحدد شروط هذه السيادة، على الرغم من أن أي سلاح خارج الدولة يبقى ثغرة في بنيان السيادة.

لذلك، تبدو دعوة جنبلاط للعودة إلى الهدنة والقرار 1701 أكثر من مجرد موقف تفاوضي؛ إنها محاولة لإعادة تعريف القضية من معادلة "سلاح مقابل انسحاب" إلى معادلة دولة في مواجهة دولة، وحدود معترف بها، وسيادة لا تخضع للابتزاز.

وفي الداخل، كان رئيس الجمهورية جوزاف عون يضع المسألة في إطارها الأشمل. ففي احتفال الأمن العام بعيده الحادي والثمانين، تحدث بوضوح عن "صراع داخلي بين من هو نقيض الدولة وبيننا نحن"، مؤكداً أن هناك من يرفض سيادة الدولة ويعتاش على غيابها. أهمية كلام عون أنه لا يأتي من موقع السجال السياسي، بل من موقع رئاسة الجمهورية، وفي لحظة تحتاج فيها المؤسسات الأمنية إلى دعم سياسي وشعبي كي تستعيد الدولة حضورها الكامل.

وفيما لبنان الرسمي يؤكد أهمية التمديد لقوات "اليونيفيل" أو استبدالها بقوات دولية أخرى، أكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن واشنطن لا تؤيد تمديد ولاية "اليونيفيل" بعد 31 كانون الأول 2026، معتبرًا أنها فشلت في منع النزاعات أو الحد من بناء حزب الله بنيته العسكرية. وقال إن "الإطار الثلاثي" يشكل بديلًا قائمًا على خطوات وشروط واضحة لتحقيق الأمن والعلاقات السلمية بين لبنان وإسرائيل، مشددًا على أن أي وجود دولي جديد يجب أن يرتبط بأهداف محددة، أبرزها نزع سلاح حزب الله، دعم الجيش اللبناني وتعزيز سيادة الدولة، لا أن يكون مهمة مفتوحة وغير فعالة.

أما إقليمياً، فالصورة أكثر خطورة. الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعلن أن مضيق هرمز مفتوح وأن القوات الأميركية أزالت الألغام، فيما تهدد واشنطن بخنق إيران اقتصادياً، وتؤكد الأخيرة في المقابل أنها ليست في موقع ضعف وأن من حقها الدفاع عن نفسها.

وفي السياق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، إن الولايات المتحدة وإيران لا تجريان حالياً أي محادثات لإنهاء الحرب، في الوقت الذي قالت فيه باكستان، إنها ترى "زخماً" في الجهود الدبلوماسية الجارية في المنطقة.

وأضافت ليفيت، في تصريحات لقناة "فوكس نيوز" أن هدف ترامب الأول هو ضمان ‌ألا تتمكن إيران من امتلاك سلاح نووي، وسيظل كذلك، ولذلك، نفذنا عملية "ملحمة الغضب" لتدمير جيشهم. ‌والآن لدينا عملية لتدمير اقتصادهم".

وفي زمن تتصارع فيه المنطقة على خرائط النفوذ، تبقى المعركة اللبنانية الأساسية أبسط وأصعب في آن: أن يكون لبنان دولة، لا ساحة؛ وأن يكون القرار في بيروت، لا في أي عاصمة أخرى.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية