افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Sep 01 26|06:16AM :نشر بتاريخ
"الديار":
عادت الصواريخ إلى الكلام من جديد بين الولايات المتحدة وإيران، في تطور هو الأخطر منذ نحو شهر، ويضع المنطقة بأسرها أمام مرحلة جديدة شديدة الحساسية، تمتد تداعياتها من مضيق هرمز والخليج إلى الأردن ولبنان، في وقت يقف فيه الجنوب اللبناني أصلاً فوق برميل بارود، مع تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية، واستمرار عقدة «علي الطاهر»، وتعثر تحديد موعد الجولة الثالثة من المفاوضات في روما.
فبعد أسابيع من الهدوء العسكري النسبي، نفذت القوات الأميركية ضربات على جزيرة لارك الإيرانية عند مضيق هرمز، مستهدفة منصات قالت القيادة المركزية الأميركية، إنها كانت تستعد لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية باتجاه المضيق. وسقط قتيلان بحسب المصادر الإيرانية، قبل أن يأتي الرد الإيراني سريعاً باستهداف مواقع عسكرية أميركية في المنطقة.
وأعلنت إيران أنها استهدفت قواعد تستخدمها القوات الأميركية في الأردن والإمارات، فيما أعلنت عمّان اعتراض صواريخ ومسيّرات اخترقت مجالها الجوي، وأعلنت أبوظبي اعتراض مسيّرة إيرانية فوق مياهها الإقليمية، لتنتهي بذلك عملياً مرحلة الهدوء العسكري التي استمرت نحو شهر، وتعود المنطقة إلى السؤال القديم نفسه: هل نحن أمام جولة محدودة ومحسوبة، أم أن الشرارة الجديدة ستفتح الباب أمام مواجهة يصعب إيقافها؟
وفي موازاة التصعيد العسكري، تبدو واشنطن مصممة على الجمع بين النار والحصار المالي. فقد تحدث وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، عن جولات متتالية من العقوبات الثانوية تستهدف الشبكات المالية المرتبطة بطهران، بدءاً من المصارف، في إطار محاولة لخنق قدرة إيران على الالتفاف على العقوبات، وإجبار الشركات والمصارف والدول على الاختيار بين التعامل مع إيران والوصول إلى النظام المالي الأميركي.
وهكذا، تجد طهران نفسها أمام كماشة أميركية: ضغط اقتصادي غير مسبوق من جهة، وضربات عسكرية محدودة عند الضرورة من جهة ثانية، فيما تحاول إيران استخدام أوراقها المتبقية، وفي مقدمها مضيق هرمز، لمنع واشنطن من فرض قواعد جديدة للعبة.
لكن الأخطر بالنسبة إلى لبنان أن هذا الانفجار الإقليمي، يأتي في اللحظة الأسوأ داخلياً وعلى جبهة الجنوب.
فالهدوء الهش الذي سمح خلال الفترة الماضية بإطلاق المسار التفاوضي اللبناني ـ «الإسرائيلي»، وعقد جولتين في روما، أصبح أكثر هشاشة اليوم. وأي توسع في المواجهة الأميركية ـ الإيرانية، ستكون له انعكاسات مباشرة على الساحة اللبنانية، وبخاصة أن «علي الطاهر» تحولت إلى العقدة الأكثر خطورة في المشهد الجنوبي.
وتشير المعطيات إلى أن الجولة الثالثة من المفاوضات، التي كان يُفترض أن تعقد في روما مطلع أيلول، بات موعدها غير محسوم، مع انتقال الحديث إلى النصف الثاني من الشهر، في ظل عدم نجاح الوسيط الأميركي حتى الآن في تحقيق اختراق جدي، سواء في ملف لجنة التحقق أو المناطق التجريبية أو الانسحاب الإسرائيلي.
وتخشى مصادر متابعة من أن تكون «إسرائيل» تعمل على استغلال المرحلة التي تسبق انتخاباتها، لفرض وقائع جديدة على الأرض، وأن تتحول «علي الطاهر» إلى نقطة الانفجار التي تطيح ليس فقط «روما 3»، بل كل الهدوء الذي شهدته الجبهة اللبنانية خلال المرحلة الماضية.
فالتركيز الإسرائيلي المتزايد على المنطقة، والحديث عن أهمية الموقع الاستراتيجية، يترافقان مع استمرار عمليات التفجير والتجريف والإحراق في عدد من البلدات الجنوبية، في مشهد يوحي بأن «تل أبيب» تتعامل مع المرحلة الراهنة ، باعتبارها مرحلة تحسين للمواقع الميدانية قبل أي تسوية لاحقة.
وتقول مصادر واسعة الاطلاع إن الخشية الحقيقية هي أن يقرر بنيامين نتنياهو الذهاب إلى عملية عسكرية كبيرة في «علي الطاهر» ، إذا وجد أن التصعيد يخدم حساباته الانتخابية، خصوصاً في ظل اعتقاد لبناني بأن الضغوط الأميركية الحالية على «تل أبيب»، لا ترقى إلى المستوى المطلوب لإجبارها على تقديم تنازلات حقيقية.
عون في اليونان
ومن أثينا، وضع الرئيس عون قواعد المرحلة المقبلة: التفاوض لا يعني تنازلا، والاتفاق لا يطبق من طرف واحد، والدولة لا تستقيم بسلاح خارج سلطتها.
اما في بيروت، فكلام لرئيس مجلس النواب في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر، حول الاوضاع الجنوبية عموما، والمفاوضات المباشرة مع «اسرائيل» والمناطق التجريبية وانتشار الجيش تحديدا، خاصة انها تأتي على وقع ارتفاع منسوب الحديث عن قرب اطلاق «الجيش الاسرائيلي» معركة تلال علي الطاهر.
دعم يوناني
فخلال قمة مشتركة عقدت بين الرئيسين اللبناني واليوناني، أكد الرئيس كونستانتينوس تاسولاس أن لبنان بلد صديق، مشددا على أن «المهمّة الكبيرة الملقاة على عاتق الرئيس عون في قيادة لبنان ستكلل بالنجاح»، مؤكدا أن اليونان إلى جانب لبنان.
وشدد على ان المحادثات بين لبنان و»إسرائيل»، «تساعد على أن يتمتع لبنان بالاستقلالية والرفاهية، وكذلك على تطبيق القرار 1701»، مشيرا إلى أن اليونان «ستعمل ما في وسعها لتوسيع وتوثيق العلاقات بين لبنان والاتحاد الأوروبي».
لدعم الجيش
وفي مؤتمر صحافي مشترك بعد لقائه رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، كشف رئيس الجمهورية عن تطلعه لاستمرار «دعمكم للجيش اللبناني وقوانا المسلحة الرسمية، التي أوليناها مهمة إنقاذ لبنان من أزمتيه المترابطتين المزمنتين: أزمة وجود احتلال على أرضنا، وأزمة وجود سلاح خارج سلطة دولتنا، وهو ما استمر طيلة عقود. حتى قررنا اليوم أن الحل الوحيد الممكن، هو بمعالجة المشكلتين بالتلازم والتزامن والتوازي: انسحاب كامل للاحتلال، وسيطرة كاملة لقوانا المسلحة وحدها على كل أرضنا».
وكانت وصلت الى مرفا بيروت عشية سفره الى اثينا، سفينة انزال تابعة للبحرية اليونانية، حاملة على متنها الدفعة الثانية من المساعدات العسكرية، وهي عبارة عن 10 ناقلات جند مدرعة من نوع «ام.113» ، و10 شاحنات نقل عسكرية، مع كامل العتاد وقطع الغيار العائدة اليها، بعدما تم سحبها من الخدمة في الجيش اليوناني.
بري: الجيش خط أحمر... لا للفيدرالية ولا للحرب الداخلية
وفي قلب هذا المشهد، جاءت كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، لترسم مجموعة من الخطوط السياسية الحمراء في الداخل.
بري شدد على أن الجيش اللبناني «خط أحمر»، ودعا إلى «توفير كل أشكال الدعم للمؤسسة العسكرية»، رافضاً «أي محاولة للمساس بها أو بدورها»، ومؤكداً «التمسك بوحدة لبنان واتفاق الطائف».
كما رفع بري سقف التحذير من الانزلاق إلى الفتنة الداخلية، معتبراً أن «المطلوب إسرائيلياً ليس استهداف حزب أو طائفة بعينها، بل ضرب لبنان في وحدته وسلمه الأهلي».
وجدد رفض التقسيم والفيدرالية، وإقامة منطقة عازلة في الجنوب، مشدداً على أن الجنوب «جزء لا يتجزأ من لبنان، وأن مسؤولية الدولة لا تقتصر على الأمن، بل تشمل أيضاً إعادة الإعمار وإعادة السكان إلى بلداتهم وقراهم».
وحمل كلام بري رسالة واضحة في اتجاه الداخل والخارج معاً: لا يجوز تحويل الضغط الإسرائيلي إلى صدام لبناني ـ لبناني، ولا يمكن معالجة الملفات الخلافية عبر تفجير الاستقرار الداخلي، فيما الجيش والمؤسسات الشرعية يجب أن يبقيا الركيزة الأساسية للدولة.
أما في الملف التفاوضي، فكان موقف بري واضحاً لجهة رفض التفاوض تحت النار، في وقت لم تؤد فيه الجولات السابقة، بحسب موقفه، إلى تحقيق النتائج المطلوبة على مستوى وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي.
ويأتي موقف بري فيما كان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، قد شدد بدوره في ذكرى الإمام الصدر على حصرية السلاح بيد الدولة، وعلى رفض تحويل الجنوب إلى ورقة تفاوض، ما يعكس محاولة رسم سقف رسمي عنوانه تعزيز الدولة والجيش، ومنع انتقال المواجهة الإقليمية إلى الداخل اللبناني.
لبنان بين هرمز و«علي الطاهر»
وهكذا، يدخل لبنان شهر أيلول بين جبهتين مفتوحتين:
- الأولى إقليمية، حيث عادت الولايات المتحدة وإيران إلى تبادل الضربات، وعاد مضيق هرمز إلى واجهة المواجهة، فيما تلوّح واشنطن بمزيد من العقوبات، وتتمسك طهران بأوراقها العسكرية والاقتصادية.
- الثانية لبنانية، حيث تتقدم «علي الطاهر» بسرعة ، لتصبح الاختبار الأصعب أمام المسار التفاوضي، فيما تواصل «إسرائيل» عملياتها في الجنوب، ولا يزال موعد «روما 3» معلقاً بين الديبلوماسية والميدان.
وبين الجبهتين، يحاول لبنان الرسمي تثبيت معادلة واضحة: وقف إطلاق النار، الانسحاب الإسرائيلي، عودة الأهالي، إعادة الإعمار، وانتشار الجيش وبسط سلطة الدولة.
لكن الوقت يضيق، فإذا بقيت المواجهة الأميركية ـ الإيرانية ضمن حدودها الحالية، قد تنجح الاتصالات الدولية في إعادة احتوائها، ويعود المسار اللبناني إلى الطاولة.
أما إذا توسعت النار في هرمز، أو قررت «إسرائيل» الذهاب إلى مغامرة عسكرية كبيرة في «علي الطاهر»، فقد تجد المنطقة نفسها أمام مشهد مختلف كلياً.
اجراءات امنية في بيروت
وفي اطار الاجراءات الامنية، على خلفية الشكاوى من عمليات السرقة والمخالفات على انواعها، نفذت مديرية المخابرات خلال الساعات الماضية، انتشارا واسعا في بعض مناطق بيروت، خصوصا في محيط أماكن السهر والتجمعات، واقامت الحواجز مسيرة دوريات أمنية «مدنية وعسكرية»، ما ادى الى توقيف عدد من المطلوبين.
ربطة الخبز مهدّدة
وفي الهم المعيشي، عاد سعر ربطة الخبز إلى واجهة القلق المعيشي، مع التحذير من زيادة محتملة بنحو 5000 ليرة الأسبوع المقبل، تحت ضغط الارتفاع المتزامن في أسعار القمح والمحروقات، التي تشكل وحدها تشكّل 22% من كلفة إنتاج الخبز، ما يجعل أي ارتفاع في أسعارها ينعكس سريعًا على التسعيرة.
ولا تتوقف الضغوط عند القمح والمحروقات. اذ حذّر اصحاب الافران من أن التوجه لفرض إجازات عمل على العمال السوريين، بدل الاكتفاء بالإقامات، سيضيف أعباء جديدة على الأفران، لافتا إلى أن العمالة السورية باتت تشكل جزءا أساسيا من هذا القطاع، وأن أي كلفة إضافية ستدخل مباشرة في فاتورة الإنتاج.
"أللواء":
تدخل البلاد والمنطقة في الشهر المثقل بالتوقعات والانتظارات، مع المفاجآت اليومية على جبهة «مضيق هرمز» والمواجهة المفتوحة «والمحدودة» بين القيادة المركزية الاميركية والحرس الايراني ميدانياً، في ظل تصريحات، توحي بالسعي لتجنب الحرب، والعودة الى طاولة المفاوضات.
ومسألة المفاوضات الثلاثية، ما تزال تشغل المسؤولين في لبنان، في ظل عدم التزام اسرائيل بمترتبات اتفاق الاطار، الذي قال عنه الرئيس جوزاف عون، بعد محادثات اجراها مع نظيره اليوناني قسطنطين تاسولاس «انه لا يمكن تطبيق اتفاق الاطار من جهة واحدة (اي لبنان) بل يجب تطبيقه من قبل الطرفين لا بانتقائية بل بكامله»، مطالباً مساعدة اليونان، ومشيراً الى ان استقرار لبنان ضروري لاستقرار اليونان واوروبا.
وفي اول موقف من نوعه، جاء انتقاد الرئيس عون ما يجري على جبهة المفاوضات الثلاثية، عشية اعادة انطلاقتها، خلال الشهر الطالع، سواء في منتصفه او بعد هذا التاريخ، وهو ما يشكل فرصة لاعادة ضبط الايقاعات ضمن وحدة داخلية شدد عليها الرئيس نبيه بري في كلمة له لمناسبة الذكرى الـ48 لتغييب الامام الصدر.
يوم في أثينا
وفي اثينا امضى الرئيس جوزاف عون يوماً كاملاً، بعد ان غادر صباحاً قبيل ظهر امس، وعاد مساءً، وهناك التقى مع رئيس الجمهورية اليونانية قسطنطين تاسولاس ورئيس الحكومة كيرياكوس ميتسوتاكيس وبحث معهما في تفعيل العلاقات الثنائية بين البلدين.
ومن اليونان، اعلن الرئيس عون ان لبنان وشعبه تعبا من الحروب والهدف من بدء التفاوض مع اسرائيل هو انهاء حالة العداء.
اضاف: نحن دعاة سلام ومصممون على انهاء حالة العداء مع اسرائيل، وعلى افضل العلاقات بالجوار.
وقال تاسولاس إن المحادثات بين لبنان وإسرائيل تساعد على أن يتمتع لبنان بالاستقلالية والرفاهية، وكذلك على تطبيق القرار 1701. وأكد الرئيس اليوناني دعم بلاده قيام لبنان مستقل، مشيرًا إلى أن اليونان ستعمل ما في وسعها لتوسيع وتوثيق العلاقات بين لبنان والاتحاد الأوروبي.
وفي مؤتمر صحفي بعد اللقاء مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متيو تاكييس قال عون انه «قررنا اليوم (أمس)، ان الحل الوحيد الممكن معالجة المشكلتين بالتلازم والتزامن والتوازي: انسحاب كامل للاحتلال، وسيطرة كاملة لقواتنا المسلحة وحدها على كل ارضنا».
بدوره، أكد رئيس الحكومة اليونانية ميتسوتاكيس أن «تضامننا مع لبنان ليس بالأقوال، ومستعدون لدعمكم بشكل متزايد لتعزيز القوات المسلحة اللبنانية حتى يكون بوسعها ممارسة سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية». وقال ميتسوتاكيس «ناقشنا مع الرئيس عون مرحلة ما بعد «اليونيفيل» وضرورة عدم حصول فراغ أمني»، مشددا على أن «القوات المسلحة اللبنانية يجب أن تؤدّي دورًا أساسيًّا وندعم العلاقات مع الاتحاد الأوروبي من أجل تنظيم وفد لحماية الأمن».
برِّي: خارطة الخطوط الحمراء
ورسم الرئيس بري الخطوط الحمراء: السلم الاهلي والوحدة الوطنية والجيش اللبناني، وقال: ممنوع تجاوزها، والمساس بها تحت اي عنوان من العناوين.
فقد وجّه رئيس مجلس النواب نبيه بري كلمة متلفزة الى اللبنانيين بمناسبة الذكرى السنوية الـ48 لجريمة إخفاء سماحة الامام السيد موسى الصدر ورفيقيه فضيلة الشيخ محمد يعقوب والاعلامي عباس بدر الدين التي احيتها حركة أمل هذا العام تحت شعار «أمانة وطن «. حدد فيها ثوابت مواقف حركة امل ومما قال:
صدقوني المطلوب إسرائيليا ليس حزب الله ولا سلاحه ولا حركة أمل ولا الطائفة الشيعية، المطلوب اسرائيلياً «الفتنة»، المستهدف لبنان في وحدته في سلمه الاهلي، لبنان بما يمثل من نقيض لعنصرية إسرائيل.
اضاف: من وحي العنوان الذي إختارته «حركة أمل» لإحياء هذه الذكرى الوطنية الإنسانية الجامعة، «أمانة وطن» نؤكد على ثوابت الحركة وكذلك موقف كتلة التنمية والتحرير النيابية.
أولاً: السلم الأهلي والوحدة الوطنية والجيش اللبناني خطوط حمراء ممنوع تجاوزها والمساس بها تحت أي عنوان من العناوين وخاصة الجيش اللبناني، نرفض رفضا مطلقا التشكيك والتوهين به وبدوره، وندعو لتأمين كل مقومات الدعم له كمؤسسة وطنية هي الحامية والحاضنة لآمال اللبنانيين وتطلعاتهم.
ثانياً: الجنوب جزء لا يتجزأ من لبنان، مسؤولية حفظه والدفاع عنه إلى جانب أهله وإعادة إعمار ما دمره ويدمره العدوان الإسرائيلي هي مسؤولية الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية والدستورية، وهو بكل مدنه وقراه وبلداته لا يقبل التجزئة بين شمال النهر وجنوبه، وجغرافيته ليست مناطق تجريبية كي يمتحن فيها المحتل الاسرائيلي بالمباشر أو بالواسطة، جيشنا ومؤسساتنا المدنية والأهلية تحت أي مسمى.
لن نقبل ان يكون منطقة عازلة أو حزاماً أمنيا لأي كان مهما بلغت التضحيات وتحت اي ظرف من الظروف، أبناؤه الشرفاء الطيبون لم ولن يكونوا في يوم الايام دعاة حرب إنما حماة للأرض والعرض وهم ضحايا للعدوان الإسرائيلي بدأ منذ العام 1948 ومستمر حتى هذه اللحظة.
ثالثاً: نرفض التنازل أو كما يحلو البعض تسميته «تعليق» حق لبنان الدولة او المؤسسات او الافراد بمقاضاة إسرائيل على جرائم الإبادة التي ارتكبتها وترتكبها بحق الحجر والبشر في الجنوب تدميرا كاملا للقرى والمدن والحواضر التاريخية والتراثية والمؤسسات التربوية والصحية والمساحات الزراعية واستخدام أسلحة محرمة دوليا، ناهيك عن الإساءة للرموز والأماكن الدينية، كما حصل في بلدة القوزح من إساءة لتمثال السيدة مريم عليها السلام، وهدم واحد من أقدم المساجد التاريخية في لبنان المسجد الكبير في مدينة بنت جبيل، ونسف محيط قلعة الشقيف التاريخية، وهي جرائم تفاخر بها وزير الحرب الإسرائيلي، معلناً بشكل رسمي وبالصوت والصورة، تدمير 24 مدينة وقرية، تدميرا كاملا وتحويلها إلى رماد، إن التنازل عن هذا الحق، هو تنازل عن السيادة، لا يملك أحد حرية التفريط به باعتباره حقا وطنيا سياديا يجب ان لا يسقط لا اثناء التفاوض ولا بالتقادم ولا بمرور الزمن.
رابعاً: نجدد التأكيد أننا مارسنا حقنا الديمقراطي في رفض اتفاق الاطار ووصفناه بما وصفناه، ولا زلنا على نفس الموقف، ونبهنا وحذرنا من مغبة التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي تحت النار وفي غياب الإجماع الوطني، وكذلك فعل الكثيرون من الحلفاء والأصدقاء. سبع جولات من التفاوض ماذا كانت النتيجة؟
إتسعت معها رقعة الإحتلال وإزدادت مساحات التدمير، وارتفع عدد الشهداء، وإسرائيل مستمرة في حربها.
خامساً: في الشأن الداخلي، نجدد تمسكنا بإتفاق الطائف وضرورة تنفيذ كافة بنوده الإصلاحية، ونعتبر أي دعوة لإعادة النظر في شكل النظام السياسي تحت مسمى الفدرالية، أو التقسيم او اي صيغة أخرى لا تتوافق مع هذه الوثيقة هي مغامرة ومقامرة غير بريئة وغير محسوبة، تهدد وجود لبنان وسلمه الأهلي، وسيادته ووحدة ترابه الوطني.
سادساً وأخيراً: في الشأن المتصل بتطورات المنطقة، نؤكد على دعمنا وتأييدنا لكل المساعي والجهود التي يبذلها الأشقاء العرب وكذلك جمهورية باكستان الإسلامية لإنهاء التوتر وإرساء الاستقرار في منطقة الخليج، بما يحفظ لدول المنطقة أمنها واستقرارها وسيادتها، خاصة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحيطها في دول مجلس التعاون الخليجي ومحيطها العربي والإسلامي.
في السراي: فراغ اليونيفيل وشح الموارد المالية
وتركز الاجتماع الصباحي الوزاري الدوري في السراي الكبير امس برئاسة الرئيس نواف سلام على ثلاثة ملفات رئيسية، في مقدمها موضوع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» والتداعيات التي قد تترتب على انسحابها وما يمكن أن يتركه ذلك من فراغ، حيث جرى التأكيد على ضرورة استمرار وجود القوات الأممية في الجنوب... كما بحث الاجتماع الوضع الموارد المالية في ظل شح الموارد، مع التشديد على ضرورة تكثيف الجباية وتعزيز الإيرادات، ولا سيما الجمركية والضريبية، إضافة إلى الإيرادات المتصلة بالأملاك البحرية. وكُشف في هذا السياق عن قرب عرض مشروع قانون الموازنة على الحكومة. أما الملف الثالث، فتناول التحضيرات والحاجات المرتبطة بانطلاق العام الدراسي، إلى جانب عدد من الملفات المتفرقة.
الزيدي يلتقي الخطيب
الى ذلك، وفي بغداد، استقبل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى الشيخ علي الخطيب، وجرى بحث الوضع في المنطقة، وفي كل من لبنان والعراق والتهديدات الاسرائيلية للجنوب وفهم ان الزيدي يدرس زيارة لبنان الشهر المقبل.
غارات وتمشيط وتوغلات
وفي الوضع الميداني، افيد عن تمشيط في زوطر الشرقية وحرق منازل من جراء القصف المدفعي من الميركافا. واستهدفت غارة حربية دوحة كفررمان، وغارتان على تلة علي الطاهر.كما أغار الطيران الحربي مستهدفاً اطراف بلدتي ميفدون – زوطر الشرقية.كما سجل تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة صربين.
وادى انفجار قنبلة عنقودية من مخلفات العدوان الاسرائيلي عصراً، في حي العريض في بلدة حبوش الى إستـشهاد الطفل محمد علي إبراهيم من بلدة حبوش، وأُصيب شقيقاه الاثنان بجروح.
ومساءً استهدفت غارة حربية معادية دوحة كفررمان، وأخرى تلة علي الطاهر. كما أغار الطيران الحربي مستهدفاً اطراف بلدتي ميفدون – زوطر الشرقية. وشن غارة على محيط بلدة القنطرة وغارة على بلدة المنصوري من 4 دفعات. ونفذ الاحتلال تفجيراً في يحمر الشقيفكما نفذت قوات الاحتلال تفجيرًا في بلدة كفرتبنيت.
وكان العدو قد استهدف ليل امس الاول وحتى ساعات الفجر، المنصوري وبيوت السياد.
"نداء الوطن":
لم تعد التطورات المتسارعة في الجنوب، وما يواكبها من حركة دبلوماسية مكثفة، تسمح للبنان بتضييع الوقت في الدوران داخل الحلقة نفسها. من هنا تحديدًا تكتسب مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون من أثينا أهمية تتجاوز حدود الموقف الدبلوماسي التقليدي. حين يقول رئيس الجمهورية إن الشعب اللبناني «تعب من الحروب»، وإن الحل العسكري «لم ينجح ولن ينجح»، وإن الطريق الأفضل لإنهاء حالة العداء مع إسرائيل هو الدبلوماسية، فهو يضع، وبوضوح شديد، معادلة يفترض أن تكون بديهية في أي دولة: الدولة تفاوض، والدولة تقرر، والدولة وحدها تتحمل مسؤولية الحرب والسلم.
والأهم أن عون لم يتحدث عن هدنة موقتة ولا عن إدارة أزمة مفتوحة إلى ما لا نهاية، بل عن إنهاء حالة العداء وبناء علاقات أفضل مع الجوار. وهذه النقطة تحديدًا تستحق التوقف عندها، لأنها تنقل النقاش من سؤال «كيف نمنع الحرب المقبلة؟» إلى سؤال أكثر جذرية: كيف ننهي العصر الذي تصبح فيه الحرب قدرًا دائمًا للبنان؟
إذًا، قال الرئيس عون، في خلال لقائه الرئيس اليوناني في أثينا، إن لبنان من دعاة السلام والشعب اللبناني تعب من الحروب، وهدف التفاوض مع إسرائيل هو إنهاء حالة العداء، وأن الدبلوماسية هي الطريق لإنهاء حالة العداء، مشيرًا إلى أن لبنان توصّل، برعاية أميركية، إلى توقيع اتفاق الإطار. وشدد على أنه لا يمكن تطبيق اتفاق الإطار من جهة واحدة، بل يجب على الجهتين تطبيقه كاملا ومن دون انتقائية، طالبًا مساعدة اليونان في هذا الإطار. وأكد عون أن حل المشكلة بالطرق العسكرية لم ينجح ولن ينجح، وأن أفضل الحلول هي الدبلوماسية.
كما أكد رئيس الجمهورية، في خلال لقائه رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، تطلّع لبنان إلى دعم اليونان في شتى المجالات، وأوضح أن لبنان قرر معالجة مشكلتيه بالتلازم والتزامن والتوازي، من خلال انسحاب الاحتلال الإسرائيلي كاملا، وبسط القوات المسلحة اللبنانية وحدها سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية.
وخلال القمة المشتركة، أكد الرئيس اليوناني قسطنطين تاسولاس أن المحادثات بين لبنان وإسرائيل تساعد على أن يتمتع لبنان بالاستقلالية والرفاهية، وكذلك على تطبيق القرار 1701.
تناقض في خطاب بري
وفي الذكرى الثامنة والأربعين لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، نستعيد ما قاله قبل اندلاع الحرب اللبنانية: «حمل السلاح في الداخل خيانة. من يريد حماية طائفته فليعمل لبناء دولة عادلة، لأن الطوائف لا يحميها إلا العدل». لقد كان الصدر يدرك أن حماية الوطن لا تكون فقط بالبندقية، وأن الطائفة لا تُحمى بتسليم قرارها إلى السلاح، بل بالدولة والعدالة والسيادة.
من هنا يصبح كلام الرئيس نبيه بري، في ذكرى تغييب الصدر، عن التشكيك بالمفاوضات باهتًا، وكأنه يسلّم بأمر الحرس الثوري الإيراني. فالسؤال الذي يُطرح على بري، وعلى كل من يرفض المسار التفاوضي، بسيط وواضح: ما البديل؟ فالمفاوضات لم تكن هي التي جلبت الحرب إلى لبنان، بل كانت، ولا تزال، واحدة من الأدوات القليلة التي جنّبت لبنان اتساعها. ولولا الرعاية الأميركية المباشرة والاتصالات التي أبقت خيط التفاوض قائمًا، لكان الجنوب اليوم أمام واقع أشد اشتعالا. ربما لا تكون الجولات السبع قد أنتجت التسوية النهائية التي يريدها لبنان، لكن اختزالها بأنها «لم تأتِ بأي نتيجة» هو قراءة سياسية مبتورة. فالنتيجة الأولى لأي تفاوض في زمن الحرب هي منع الحرب من التحول إلى كارثة أكبر، وفتح نافذة للحل السياسي، وإبقاء القرار اللبناني على الطاولة بدلا من تركه بالكامل في الميدان.
أما الحقيقة الأكثر قسوة، فهي أن مشكلة المفاوضات ليست في المفاوضات نفسها، بل في من يريد استخدامها ورقةً لتحسين شروطه، ومن يعرقل الوصول إلى نتائجها كلما اقتربت من وضع السلاح وقرار الحرب على طاولة البحث. وفي لبنان، بات واضحًا أن ميليشيا «حزب الله» هي العقدة الأساسية أمام استكمال مسار الدولة.
فقد اعتبر الرئيس بري، في المناسبة، أن السلم الأهلي والوحدة الوطنية والجيش اللبناني خطوط حمراء ممنوع تجاوزها والمساس بها تحت أي عنوان من العناوين، ومن غير المقبول أن يكون الجنوب منطقة عازلة أو حزامًا أمنيًا لأي كان. وأكد أن حركة «أم»ل وكتلة «التنمية والتحرير» مارستا حقهما الديمقراطي في رفض اتفاق الإطار، قائلا: «ولا نزال على الموقف نفسه»، سائلا: «سبع جولات من التفاوض المباشر، ماذا كانت النتيجة»؟ واعتبر أن أي دعوة لإعادة النظر في شكل النظام السياسي لا تتوافق مع وثيقة الطائف هي مغامرة غير بريئة وغير محسوبة، تهدد وجود لبنان وسلمه الأهلي وسيادته ووحدة ترابه الوطني.
وقد أشار مصدر رسمي عبر «نداء الوطن» إلى أن كلام بري نسف كل شيء، ويبدو أنه خضع لابتزازات «حزب الله»، فقد هاجم اتفاق الإطار والمناطق التجريبية وكل مسار التفاوض الذي يقوده الرئيس عون ويضعه في أجوائه. أضاف المصدر: يبدو أن هناك غرفة عمليات للثنائي الشيعي هدفها رفع منسوب التوتر في البلاد ومهاجمة رئيس الجمهورية، إذ إن الهجوم اللاذع الذي قاده إعلام «حزب الله» على زيارة عون لليونان والغمز من نافذة الاتفاق الأمني يدل على أن بري و«الحزب» قررا اعتماد سياسة الهجوم، ويبدو أن هناك أمر عمليات إيرانيًا للتصعيد ضد الرئيس والدولة اللبنانية والمفاوضات.
ولفت المصدر إلى التناقض الواضح في خطاب بري، فمن جهة يهاجم المفاوضات اللبنانية لأن الدولة تقودها، ومن جهة ثانية يثني على المفاوضات الأميركية - الإيرانية والمبادرات التي تقودها باكستان، علمًا أن واشنطن قتلت المرشد الأعلى ومعظم القيادات الإيرانية، في حين تستمر بشن هجمات داخل الأراضي الإيرانية، بينما لا يخرج أي صوت من بري أو «الحزب» ينتقد استمرار إيران في التفاوض تحت النار.
«اليونيفيل» وتداعيات انسحابها
رأس رئيس مجلس الوزراء نواف سلام الاجتماع الوزاري الدوري في السراي، وتركز البحث على موضوع قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان «اليونيفيل»، والتداعيات التي قد تترتب على انسحابها وما يمكن أن يتركه ذلك من فراغ، حيث جرى التأكيد على ضرورة استمرار وجودها في الجنوب.
كما بحث الاجتماع وضع الموارد المالية في ظل شحها، مع التشديد على ضرورة تكثيف الجباية وتعزيز الإيرادات، بالإضافة إلى التحضيرات والحاجات المرتبطة بانطلاق العام الدراسي، إلى جانب عدد من الملفات المتفرقة.
"الجمهورية":
لا موعد بعد للجولة الثامنة من مفاوضات روما اللبنانية ـ الإسرائيلية المباشرة، إذ إنّ الإسرائيلي يضع شروطاً تعجيزية أمام هذه الجولة، لا يمكن لبنان أن يقبل بها، وهو ينتظر تدخلّاً فاعلاً من الراعي الأميركي للمفاوضات، والضغط على إسرائيل لكي تلتزم مندرجات «صيغة الإطار»، وأولها التزام وقف اطلاق النار والانسحاب من منطقة تجريبية تحتلها فعلاً، علماً انّها أبلغت إلى واشنطن انّ هذا الاتفاق فشل، وانّ صيغة المناطق التجريبية فشلت. ملقية اللوم على لبنان وجيشه. وهذا ما يدحضه استمرارها في الاعتداءات اليومية على الجنوب.
أكّدت مصادر سياسة مواكبة لـ«الجمهورية»، أن لا موعد بعد لجولة التفاوض الثامنة بين لبنان واسرائيل، وأنّ رئاسة الجمهورية لا تزال تنتظر جواباً من الوسيط الأميركي الذي تحدث عن مجموعة مطالب يشترطها الإسرائيلي قبل تحديد موعد الاجتماع الجديد في روما، أبرزها، وليس حصراً، مهمّة الجيش اللبناني في التدخّل والتفتيش ودخول المنازل والممتلكات الخاصة، بالإضافة إلى تلة علي الطاهر وتسليم سلاح «حزب الله»، وكلها شروط تعجيزية، ولا تفاعل اسرائيلياً او تراجع عن هذه المطالب. ورأت المصادر أنّ توسع الحرب لا يزال خياراً مستبعداً، لكن حالة الاستنزاف هذه لا تقلّ خطورة، خصوصاً أنّ العدو لا يكلّ ولا يملّ عن التفجير والتجريف والقضم.
مظلة واقية
وإلى ذلك، قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ «حراك رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في اتجاه عواصم أوروبية وإقليمية، هو محاولة لتثبيت مظلة واقية للبنان، أمام تراجع الزخم الأميركي، وفشل آليات «صيغة الإطار»، والانكشاف الميداني المتزايد جنوباً، مع التهديد بإنهاء مهمّة «اليونيفيل». وتأتي جولات عون الأوروبية، في إيطاليا ثم اليونان، توازياً مع التحرّكات العسكرية والسياسية نحو العواصم العربية، التي ترجمتها زيارة قائد الجيش رودولف هيكل للأردن، كمسعى واقعي لخلق شبكة أمان بديلة في مواجهة التصعيد الإسرائيلي في الجنوب.
واعتبرت المصادر، أنّ الخيار اللبناني بالتوجّه نحو هذين البلدين الأوروبيين (ايطاليا واليونان) هو محاولة للاستفادة من تقاطعات المصالح داخل الحلف الأطلسي والمجال المتوسطي. فالدولتان لهما علاقاتهما الإستراتيجية والشريكة مع إسرائيل في مشاريع الطاقة والأمن المتوسطي، لكنهما تحتفظان بصلات تاريخية مع لبنان، وتستشعران خطورة أي انهيار أمني في شرق المتوسط على استقرارهما القومي وموجات الهجرة. كما أنّ إيطاليا هي العمود الفقري لقيادة قوات «اليونيفيل». والتواصل معها ومع أثينا يستهدف بناء كتلة داخل الاتحاد الأوروبي، تُعطّل الاندفاعة الأميركية نحو تصفية «اليونيفيل»، وتضغط لإبقاء التغطية القانونية والدولية للحدود الجنوبية.
ولكن، على رغم من الجهد الرئاسي الحثيث لفك الحصار السياسي ومنع استفراد إسرائيل بالجنوب، فإنّ فرص نجاح هذه الإستراتيجية في توفير حماية حقيقية، تصطدم بغياب الرادع السياسي. فالعواصم الأوروبية المتوسطية لا تمتلك الوزن الكافي كأدوات ضغط فاعلة على القرار السياسي في تل أبيب، خصوصاً عندما تكون الأخيرة مسنودة بـ «ضوء أخضر» أميركي.
قمة لبنانية ـ يونانية
وعاد الرئيس عون، مساء أمس من أثينا بعدما التقى نظيره اليوناني قسطنطين تاسولاس ورئيس الحكومة كيرياكوس ميتسوتاكيس، وبحث معهما في تفعيل العلاقات الثنائية بين البلدين.
واكّد الرئيس عون، أنّ افضل حل للمشكلات الموجودة يقوم على الديبلوماسية. وقال: «نحن دعاة سلام ومصممون على إنهاء حالة العداء مع إسرائيل، وعلى أفضل العلاقات مع الجوار». وشدّد على انّه لا يمكن تطبيق صيغة الإطار الموقعة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية من جهة واحدة، «بل يجب تطبيقها من قبل الطرفين لا بإنتقائية بل بكاملها»، طالباً مساعدة اليونان في هذا السياق. ورأى انّ استقرار لبنان ضروري لاستقرار اليونان وأوروبا.
بدوره، شدّد الرئيس اليوناني قسطنطين تاسولاس على انّ اليونان تقف إلى جانب الرئيس عون من أجل بناء السلام وتوطيد لبنان المستقل، مؤكّداً انّ بلاده ستبذل ما في وسعها خلال فترة رئاستها للاتحاد الأوروبي بدءاً من كانون الثاني 2027، من أجل توثيق العلاقات وتوطيدها بين لبنان والإتحاد.
وتوجّه إلى الرئيس عون قائلاً: «إنّ اليونان تدرك جيداً المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقكم في قيادة لبنان، ونحن متأكّدون في الوقت عينه، انكم ستكونون أهلاًَ للمهمّة الموكلة اليكم، وستقودون لبنان إلى برّ الأمان، بعدما تسلمتم مهامكم في ظروف صعبة جداً وحساسة». وتابع: «تجرون الآن مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، هدفها جعل لبنان يشعر بالإستقلال والرفاهية وينعم بالسلام، وذلك عبر تطبيق القرار 1701 الصادر عن الأمم المتحدة. ونحن نعرف من خلال اتصالاتكم السابقة من أنكم تقومون بجهود كبيرة في سبيل تحقيق ذلك. ويجب ان تعرفوا انّ اليونان إلى جانبكم من أجل بناء السلام وتوطيد لبنان المستقل. ونحن قريبون منكم، وندعم كافة جهودكم. وستبذل اليونان ما في وسعها، خلال فترة رئاستها للاتحاد الأوروبي بدءاً من كانون الثاني 2027، من أجل توثيق العلاقات وتوطيدها بين لبنان والإتحاد».
وخلال مؤتمر صحافي مشترك بعد لقائه رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، أكّد عون «أننا نرى أنفسنا، كما نرى علاقاتنا الثنائية، نموذجاً منفتحاً على كل جيراننا، على كل من يريد الخير والسلام، بلا إلغاء ولا إقصاء ولا تفرّد ولا استفراد. فنحن نعتبر أنّ علاقتنا مع أي جار أو صديق، هي مدخل لعلاقة مماثلة مع كل الجيران وكل الأصدقاء، من دون استثناء. على قاعدة سيادة بلدنا والاحترام المتبادل، وبهدف تحقيق كل الخير لكل شعوبنا». أضاف: «أتشرف بزيارتكم اليوم، وأنا طامحٌ وواثقٌ من طموحي، إلى استمرار دعمكم للبنان، في شتى المجالات. أتطلع إلى استمرار دعمكم للجيش اللبناني وقوانا المسلحة الرسمية التي أوليناها مهمّة إنقاذ لبنان من أزمتيه المترابطتين المزمنتين: أزمة وجود احتلال على أرضنا. وأزمة وجود سلاح خارج سلطة دولتنا. وهو ما استمر طيلة عقود. حتى قررنا اليوم أنّ الحل الوحيد الممكن، هو بمعالجة المشكلتين بالتلازم والتزامن والتوازي: انسحاب كامل للاحتلال، وسيطرة كاملة لقوانا المسلحة وحدها على كل أرضنا».
ومن جهته، ميتسوتاكيس أكّد أنّ «تضامننا مع لبنان ليس بالأقوال، ومستعدون لدعمكم بشكل متزايد لتعزيز القوات المسلحة اللبنانية، حتى يكون بوسعها ممارسة سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية». وقال: «ناقشنا مع الرئيس عون مرحلة ما بعد «اليونيفيل» وضرورة عدم حصول فراغ أمني»، مشدّداً على أنّ «القوات المسلحة اللبنانية يجب أن تؤدّي دورًا أساسيًّا، وندعم العلاقات مع الاتحاد الأوروبي من أجل تنظيم وفد لحماية الأمن».
ثوابت بري
في هذه الأثناء، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري في كلمة إلى اللبنانيين أمس، لمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين إلى «مقاربة حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل مقاربة وطنية، بعيداً من أي حسابات مناطقية أو حزبية أو طائفية أو مذهبية»، مؤكّداً انّ «المطلوب إسرائيلياً ليس «حزب الله» ولا سلاحه ولا حركة «أمل» ولا الطائفة الشيعية، إنما المطلوب اسرائيلياً الفتنة، وانّ المستهدف لبنان في وحدته وفي سلمه الاهلي».
وقال بري: «إنّ المرحلة الراهنة بمخاطرها الوجودية على الجنوب وعلى لبنان لا تعطي أحداً حق التصرف بأي من العناوين السيادية تحت أي مسمّى سواء كان «إتفاق إطار» أو «ملحقات سرّية» أو غيرها، ولا حق الإطاحة بقرارات أممية تحفظ حقوق لبنان السيادية على كامل ترابه الوطني في الجنوب تحت مظلة الجيش اللبناني وبمؤازرة من قوات الأمم المتحدة «اليونيفيل» كذلك القرار 1701».
وحدّد بري «ثوابت» حركة «أمل» وكتلة التنمية والتحرير النيابية بالآتي:
أولاً: السلم الأهلي والوحدة الوطنية والجيش اللبناني، خطوط حمر ممنوع تجاوزها والمساس بها تحت أي عنوان من العناوين وخاصة الجيش اللبناني، نرفض رفضاً مطلقاً التشكيك والتوهين به وبدوره، وندعو إلى تأمين كل مقومات الدعم له كمؤسسة وطنية هي الحامية والحاضنة لآمال اللبنانيين وتطلعاتهم.
ثانياً: الجنوب جزء لا يتجزأ من لبنان، مسؤولية حفظه والدفاع عنه إلى جانب أهله وإعادة إعمار ما دمّره ويدمّره العدوان الإسرائيلي هي مسؤولية الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية والدستورية، وهو بكل مدنه وقراه وبلداته لا يقبل التجزئة بين شمال النهر وجنوبه، وجغرافيته ليست مناطق تجريبية كي يمتحن فيها المحتل الإسرائيلي بالمباشر أو بالواسطة، جيشنا ومؤسساتنا المدنية والأهلية تحت أي مسمّى. لن نقبل أن يكون منطقة عازلة أو حزاماً أمنياً لأي كان مهما بلغت التضحيات وتحت اي ظرف من الظروف، أبناؤه الشرفاء الطيبون لم ولن يكونوا في يوم الايام دعاة حرب إنما حماة للأرض والعرض، وهم ضحايا للعدوان الإسرائيلي بدأ منذ العام 1948 ومستمر حتى هذه اللحظة.
ثالثاً: نرفض التنازل أو كما يحلو البعض تسميته «تعليق» حق لبنان الدولة او المؤسسات او الأفراد بمقاضاة إسرائيل على جرائم الإبادة التي ارتكبتها وترتكبها بحق الحجر والبشر في الجنوب تدميراً كاملاً للقرى والمدن والحواضر التاريخية والتراثية والمؤسسات التربوية والصحية والمساحات الزراعية واستخدام أسلحة محرّمة دولياً، ناهيك عن الإساءة للرموز والأماكن الدينية، كما حصل في بلدة القوزح من إساءة لتمثال السيدة مريم عليها السلام، وهدم واحد من أقدم المساجد التاريخية في لبنان، المسجد الكبير في مدينة بنت جبيل، ونسف محيط قلعة الشقيف التاريخية، وهي جرائم تَفَاخر بها وزير الحرب الإسرائيلي، معلناً رسمياً وبالصوت والصورة، تدمير 24 مدينة وقرية، تدميراً كاملاً وتحويلها رماداً. إنّ التنازل عن هذا الحق، هو تنازل عن السيادة، لا يملك أحد حرية التفريط به، باعتباره حقاً وطنياً سيادياً يجب ان لا يسقط لا أثناء التفاوض ولا بالتقادم ولا بمرور الزمن.
رابعاً: نجدّد التأكيد أننا مارسنا حقنا الديموقراطي في رفض اتفاق الإطار ووصفناه بما وصفناه، ولا زلنا على الموقف نفسه، ونبّهنا وحذّرنا من مغبة التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي تحت النار وفي غياب الإجماع الوطني، وكذلك فعل كثيرون من الحلفاء والأصدقاء. سبع جولات من التفاوض ماذا كانت النتيجة؟ إتسعت معها رقعة الإحتلال وازدادت مساحات التدمير، وارتفع عدد الشهداء، وإسرائيل مستمرة في حربها.
خامساً: في الشأن الداخلي، نجدّد تمسكنا باتفاق الطائف وضرورة تنفيذ كافة بنوده الإصلاحية، ونعتبر أي دعوة لإعادة النظر في شكل النظام السياسي تحت مسمّى الفدرالية، أو التقسيم او اي صيغة أخرى، لا تتوافق مع هذه الوثيقة، هي مغامرة ومقامرة غير بريئة وغير محسوبة، تهدّد وجود لبنان وسلمه الأهلي، وسيادته ووحدة ترابه الوطني.
سادساً وأخيراً: في الشأن المتصل بتطورات المنطقة، نؤكّد دعمنا وتأييدنا لكل المساعي والجهود التي يبذلها الأشقاء العرب وكذلك جمهورية باكستان الإسلامية، لإنهاء التوتر وإرساء الاستقرار في منطقة الخليج، بما يحفظ لدول المنطقة أمنها واستقرارها وسيادتها، خصوصاً بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحيطها في دول مجلس التعاون الخليجي ومحيطها العربي والإسلامي».
وعن قضية إخفاء الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه، أكّد أنّ «استمرار السلطات الليبية في سياسة عدم التعاون يضعها في خانة التواطؤ والتمادي في ارتكاب هذه الجريمة».
"البناء":
بدت واشنطن، مع نهاية شهر آب، عالقة بين خيار عسكري لا تملك شروط مواصلته وخيار اقتصادي لا تستطيع حشد العالم من حوله. فبعد الضربة الأميركية المحدودة التي استهدفت منصات إيرانية في جزيرة لارك، جاء الرد الإيراني سريعاً باستهداف قواعد أميركية في الأردن واستهداف قاعدة المنهاد في الإمارات، لتعود معادلة الردع المتبادل إلى الواجهة. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب صباحاً إن الولايات المتحدة «ستضرب إيران بقوة» وإن الرد آتٍ، لكنه انتقل مساءً إلى خطاب مختلف، مكتفياً بوصف الهجمات الإيرانية بأنها «شيء جيد جداً»، من دون إعلان تنفيذ الضربة التي توعّد بها.
وبين التهديد الصباحي والتراجع المسائي ظهرت حدود الخيار العسكري الأميركي. فكل ضربة تفتح الباب أمام رد إيراني على القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة، وتفرض استهلاكاً إضافياً للذخائر الدفاعية، وترفع أسعار النفط، وتهدد بتوسيع الحرب في الخليج. وقد جاءت استجابة السوق سريعة، فقفز سعر برميل برنت بأكثر من ستة في المئة وبلغ نحو 91 دولاراً، مؤكداً أن المضيق لم يعد إلى وضعه الطبيعي، وأن الحديث الأميركي عن استعادة حركة الملاحة لم يقنع الأسواق.
وكانت بيانات «كيبلر» قد أظهرت عبور سبع سفن سلع فقط يوم الخميس، مقابل 17 سفينة في اليوم السابق، ومتوسط عشرة أيام بلغ 15 سفينة. وهذه الأرقام لا تتطابق مع إعلان ترامب أن معدل العبور وصل إلى ثلاثين سفينة كل ليلة، الذي يرسم علامات الاستفهام حول مزاعم القول إن المضيق مفتوح وقد كانت تعبره 140 سفينة قبل الحرب، وهذا ينفي الصورة الأميركية عن عودة التدفقات النفطية إلى مستوياتها السابقة. وبقي السعر، كما حركة الناقلات، المؤشر الأكثر صدقيّة إلى حجم المخاطر التي تحيط بالمضيق وبإمدادات الطاقة.
وبالتوازي مع تراجع الخيار العسكري، حمل وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت حملة العقوبات إلى اجتماع وزراء المال وحكام المصارف في مجموعة العشرين المنعقد في آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية. وتحدث بيسنت عن العقوبات و«عنف مالي» ضد إيران وشركائها، لكنه خفّض السقف السياسي للحملة، بعدما انتقل من الحديث عن انهيار الاقتصاد الإيراني وإسقاط النظام إلى القول إن الاقتصاد «لا يحتاج إلى الانهيار»، وإن المطلوب هو أن تعود طهران إلى طاولة المفاوضات.
أما اجتماع العشرين، فبدا أقرب إلى منصة لتظهير الانقسامات منه إلى جبهة سياسية واقتصادية قادرة على اتخاذ قرار بحصار إيران. فالولايات المتحدة تطلب من الدول الاختيار بينها وبين طهران، فيما تمثل الصين المشتري الأكبر للنفط الإيراني ولا تظهر استعداداً للخضوع للتهديدات الأميركية. وروسيا حاضرة في الاجتماع رغم الاعتراض الألماني، بينما تثقل الخلافات التجارية الأميركية مع كندا ودول أوروبية قدرة واشنطن على بناء إجماع دولي. ولم يصدر ما يشير إلى قبول أعضاء المجموعة بتحويلها إطاراً لتطبيق العقوبات الأميركية أو المخاطرة بمصالحهم الاقتصادية وعلاقاتهم مع الصين وروسيا وإيران.
وفي الضفة المقابلة، تحولت قمة منظمة شانغهاي للتعاون في بشكيك إلى مشهد سياسي يعاكس الصورة التي تسعى واشنطن إلى إنتاجها. فقد جمعت القمة قادة الصين وروسيا والهند وإيران، تحت عنوان تعزيز التعاون وبناء نظام عالمي متعدد الأقطاب. وأكد الرئيس الصيني شي جينبينغ، خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن قاعدة العلاقات بين البلدين سوف تصبح أكثر قوة، داعياً إلى إصلاح الحوكمة العالمية وبناء نظام دولي عادل ومنظم ومتعدد الأقطاب.
وتتجه الأنظار إلى اللقاءات التي سيعقدها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مع شي وبوتين، وما يمكن أن ينتج منها سياسياً واقتصادياً، خصوصاً في ظل محاولة واشنطن تحويل العقوبات إلى حصار عالمي. فحضور إيران في قمة تضم أكبر مستهلكين للطاقة وأبرز القوى المناهضة للأحادية الأميركية يقدّم جواباً أولياً عن حدود القدرة الأميركية على عزلها.
لبنانياً، وضع رئيس مجلس النواب نبيه بري، في ذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه، النقاط على حروف الوطن في عناوين السلطة والاتفاق والاحتلال والمقاومة. فأكد أن المطلوب إسرائيلياً ليس المقاومة ولا سلاحها ولا حركة أمل أو الطائفة الشيعية، بل إشعال الفتنة وضرب لبنان في وحدته وسلمه الأهلي.
وجدد بري موقفه من اتفاق الإطار، مؤكداً أنه مارس حقه الطبيعي في رفضه ولا يزال متمسكاً بهذا الرفض. وسأل عن حصيلة سبع جولات من التفاوض، ليجيب بأن رقعة الاحتلال اتسعت ومساحة التدمير ازدادت، فيما واصلت «إسرائيل» حربها. وبذلك وضع معيار الحكم على الاتفاق في نتائجه: فهو لم يسترد أي منطقة محتلة، ولم يوقف العدوان، ولم يحمِ الجنوب.
وأكد بري أن الجنوب ليس منطقة تجريبية ولا حزاماً أمنياً، وأن الدفاع عنه وإعادة إعماره مسؤولية الدولة ومؤسساتها، رافضاً التفاوض المباشر تحت النار أو تعليق حق لبنان في مقاضاة الاحتلال. وإذ ثبّت أن الجيش والوحدة الوطنية والسلم الأهلي خطوط حمراء، أسقط مجدداً كل الرهانات على فصله عن المقاومة، مؤكداً أن حماية لبنان تبدأ من مواجهة الاحتلال، لا من تقديم التنازلات له.
وشدّد الرئيس نبيه بري على أنّ مخاطر المرحلة الراهنة لا تعطي الحق لأيّ شخص بالتصرّف بأيّ اتفاق، مؤكداً أنّ الجنوب لن يكون منطقة عازلة أو منطقة أمنية، وأبناءه لم يكونوا دعاة حرب بل ضحايا العدوان منذ العام 1948.
وفي كلمة ألقاها لمناسبة الذكرى الـ48 لتغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، رأى الرئيس بري أنّ «المطلوب «إسرائيلياً» ليس حزب الله ولا سلاحه، ولا حركة أمل، ولا الطائفة الشيعية، بل المطلوب «إسرائيلياً» هو الفتنة، والمستهدَف هو لبنان في وحدته وفي سلمه الأمني». وأكد برّي أنّ «الجنوب جزء لا يتجزأ من لبنان، ومسؤولية حفظ الجنوب والدفاع عنه إلى جانب أهله وإعادة إعماره هي مسؤولية الدولة ومؤسساتها. وجغرافيا الجنوب ليست مناطق تجريبية». وقال: «نؤكد أنّنا مارسنا حقنا الطبيعي في رفض اتفاق الإطار، وما زلنا على رفضنا له. سبع جولات من التفاوض، فماذا كانت النتيجة؟ اتسعت معها رقعة الاحتلال، وازدادت مساحة التدمير، و»إسرائيل» مستمرة في حربها».
ورأى الرئيس بري أنّ «الحرب مع «إسرائيل» تتطلّب مقاربة وطنية بعيداً عن أيّ حسابات طائفية أو مذهبية». وقال: «إنّ المخاطر الوجوديّة لا تعطي الحق لأيّ أحد في التصرّف، تحت أيّ عنوان، كاتفاق الإطار أو أيّ ملحقات سريّة». وأضاف: «نجدّد تمسّكنا باتفاق الطائف، وضرورة تنفيذ كل بنوده الإصلاحيّة… ولن نقبل أن يكون الجنوب منطقة عازلة أو منطقة أمنية لأي كيان».
وشدّد الرئيس برّي على رفض «التنازل عن حق لبنان، دولةً ومؤسسات وأفراداً، في مقاضاة «إسرائيل» على جرائم الإبادة، أو تعليق هذا الحق»، وقال: «مارسنا حقنا الديمقراطيّ في رفض اتفاق الإطار، وما زلنا على الموقف نفسه». وتابع: «نبّهنا وحذّرنا من التفاوض المباشر مع العدو «الإسرائيلي» تحت النار، وفي غياب الإجماع الوطني». كما شدّد على أنّ «السلم الأهلي والوحدة الوطنية والجيش اللبناني خطوط حمراء ممنوع تجاوزها والمساس بها، ونرفض التشكيك بدور الجيش اللبناني».
بدوره، وفي المناسبة نفسها، أبرق رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الأمين أسعد حردان إلى الرئيس برّي، معتبراً أنّ «الذكرى ليست مناسبة لاستحضار الغياب فحسب، بل هي مناسبة للتأكيد على القيم الوطنية والإنسانية والتحررية التي نادى بها الإمام المغيّب، والتي شكّلت نبراساً نضالياً لحركة المحرومين ـ «أمل» التي نتشارك معها خيار وحدة لبنان، وصون كرامته، ومقاومة الاحتلال والعدوان.
وقال حردان: «نثمّن دور بري الوطني الرائد، باعتباركم صمّام أمان لوحدة لبنان واللبنانيين، والمدافع عن مبادئ السيادة والكرامة الوطنية في مواجهة الغطرسة والعدوان، وعن لبنان الواحد الموحّد، المستند إلى عناصر قوته، لحماية أرضه والدفاع عن كرامة أبنائه».
كما اعتبر المفتي الجعفريّ الممتاز الشيخ أحمد قبلان في المناسبة، أن «المقاومة بنظر الإمام الصدر هي بديل عن فشل السلطة وتخلّيها عن وظيفتها الدفاعية وصفتها الوطنية، لأنّ الوطن بلا قوة ليس أكثر من فريسة للصهاينة وغيرهم، وصيغة الإمام الصدر هنا تضعنا أمام القوة الشعبيّة التي تحمي الوطن حين تتخلى المؤسسات الوطنية عن حماية هذا الوطن، ومعها لا نسأل: هل أنت مع المقاومة أم ضدها، بل ما هي وظيفة القوة بالنظام الأخلاقي الوطني وأين السلطة من «حفظ الوطن وناسه»؟ وهنا بالذات تصبح القوة الشعبية أهم قوة شرعية لأنها تدافع عن الأرض والشعب والدولة والسيادة وتمنع كافة أنواع العدوان، وهنا تتم إدانة السلطة التي تمنع الجيش من الدفاع عن الأرض والبلد والسيادة والمواطن، ولأنّ السلطة فعل وطن وعدالة عامة لذا لا يمكن القبول بسلطة وصاية أو قهر داخلي أو إلغاء وطني، وهذا ما تعيشه السلطة الحالية بشكل مرير لصالح واشنطن ومشاريع فتنتها السيادية والداخلية».
وكان الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أشار إلى أن «إسرائيل» فشلت في حروبها بسبب الصمود الشعبيّ، «وما دمنا صامدين فإنّ الأعداء لن يتمكّنوا من تحقيق مشروعهم ومخططاتهم»، مشدداً على أنّ «أيّ صمود مهما بلغت كلفته يؤسّس لاستعادة مكانتنا ويعزّز قدرتنا على تحقيق أهدافنا وإسقاط مشروع العدو».
وقال الشيخ قاسم، في كلمة له خلال المؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية في طهران: «ما دمنا صامدين وندافع عن حقوقنا وأرضنا لن يحققوا مشروعهم ولن ينجحوا حتى لو أصابتنا التضحيات الكبيرة والدماء الغزيرة»، مشدّداً على أنّ هذه التضحيات والدماء هي المدخل الطبيعيّ، مع الوحدة، لهزيمة مشروع الأعداء. وأشار الشيخ قاسم إلى أن «أيّ تراجع أمام العدو سيؤدي إلى إبادتنا لأنه يعمل بلا رحمة، وأي صمود مهما كانت تكلفته يوقف اندفاعة العدو ويؤسس لاستعادة مكانتنا بعد ذلك».
في غضون ذلك، لم يبرز أيّ جديد على الساحة السياسية والتفاوضية المحلية مع بدء العد العكسي لدخول الكيان «الإسرائيلي» في مرحلة الانتخابات وسط احتدام المشهد الانتخابي بين الفريق الحاكم وبين المعارضة الصهيونية، بموازاة الخلاف داخل التيار الديني المتشدّد بين وزيري الأمن القومي والمالية.
ووفق مصادر سياسية مطلعة فإنّ الانتخابات الإسرائيلية ستُلقي بثقلها على المشهدين الأمني والتفاوضي بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي، لا سيما بعدما أبلغت الحكومة «الإسرائيلية» الولايات المتحدة سقوط مشروع المناطق التجريبية واستياءها من أداء الجيش اللبناني، ما يحمل نعياً للمفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية ولاتفاق واشنطن الذي لم يأتِ بنتيجة واحدة لمصلحة لبنان، بل فتح الشهية «الإسرائيلية» أمام مزيد من القتل وأعمال النسف والتجريف والتدمير والتوسّع والاحتلال والتهديد بتوسيع الحرب». وحذّرت المصادر من «تطورات انتخابية إسرائيلية تدفع نتنياهو وفريقه الحكوميّ وتحالفاته إلى خطوة عسكرية باتجاه لبنان لاستخدامها في الصراع الانتخابيّ، وقد جرى التمهيد لهذه الخطوة عبر اصطناع معركة علي الطاهر لجعلها عنواناً رمزياً لمعركة انتخابية ظاهرها عسكري». ولفتت المصادر لـ«البناء» إلى أنّ «الحكومة اللبنانية تواجه مأزقاً كبيراً فهي لم تكسب رهانها على الأميركيين بانتزاع مكاسب لمصلحة لبنان لجهة وقف العدوان وبدء الانسحاب الإسرائيليّ، ولا اكتَسبَت ثقة اللبنانيين لاسيما أهالي الجنوب وبيئة المقاومة وقيادتها».
وفي سياق ذلك، أشار مصدر أمنيّ غربيّ في لبنان لـ«البناء» إلى أنّ «الحاجة الانتخابية لرئيس الحكومة الإسرائيليّة تفرض عليه تسجيل إنجاز عسكريّ لرفع الحاصل الانتخابيّ أمام أحزاب وقوى المعارضة الصهيونية، مرجّحاً أن يُقدِم الجيش الإسرائيلي على توسيع عمليته العسكريّة، لكن ضمن ضوابط وقيود أميركية لئلا تتوسّع على مستوى المنطقة وتدخل إيران مجدداً على خطّ الحرب ما يؤثر على شعبية الرئيس ترامب في الانتخابات الأميركية. ووفق تقديره فإنّ إيران لن تتدخّل في هذه الحرب، طالما بقيت محدودة ودون أن تستهدف القرى الآهلة بالسكان».
وعلمت «البناء» أن رئيس الجمهورية أُبلغ بأنّ الولايات المتحدة ستدعو الوفدين التفاوضيين اللبناني والإسرائيلي إلى جولة مفاوضات جديدة في روما، لكن لم يحدّد موعد رسميّ حتى الآن. ووفق تقدير المصادر فإنّ الولايات المتحدة لم تتبلغ القبول النهائي من تل أبيب للمشاركة في جولة المفاوضات، لكون الحكومة «الإسرائيلية» أصبحت تقيس خطواتها التفاوضية من الآن فصاعداً وفق الحسابات الانتخابية.
إلى ذلك، واصلت قوات الاحتلال «الإسرائيلي» تصعيد اعتداءاتها على البلدات والقرى الحدودية في جنوب لبنان، في سلسلة من الهجمات المتواصلة منذ منتصف ليل أمس، تنوّعت بين القصف المدفعي واستخدام القنابل الفوسفورية والتفجيرات والتمشيط بالأسلحة الرشاشة، بالتزامن مع تحرّكات للآليات العسكرية في عدد من البلدات.
وطال القصف المدفعي المعادي بلدة تولين من جهة وادي الحجير، إضافة إلى أطراف برعشيت وبلدتي حولا والمنصوري، في وقت شهدت فيه المنطقة استمراراً للتحرّكات العسكرية «الإسرائيلية» في محاور مختلفة.
وفي تصعيد لافت، أفيد عن قصف بالفوسفور استهدف النبطية الفوقا، فيما سُجّلت تفجيرات في بلدة صربين، بالتزامن مع عمليّات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه حولا وزوطر الشرقية.
كما تواصل قوات الاحتلال تحرّكاتها الميدانيّة في محيط حولا، مع تسجيل تحرّك لآليات عسكرية في المنطقة، قبل أن يتجدّد التمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه حداثا. كذلك، نفذت قوات الاحتلال «الإسرائيلي» عمليّة تجريف في المنصوري وتفجير في حولا وقصف مدفعيّ على دوحة كفررمان.
وليل أمس، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات على بلدة المنصوريّ وصلت إلى 4 غارات، مع قصف مدفعي مستمرّ.
واستشهد الفتى محمد علي إبراهيم، نجل الشهيد علي إبراهيم الذي استشهد في العدوان الإسرائيليّ على الجنوب، متأثراً بجراحه التي أصيب بها أمس، إثر انفجار قنبلة من مخلفات العدوان الإسرائيليّ على حي العريض في بلدة حبوش، كما أصيب أيضاً فتى آخر.
وفي مؤتمر صحافي مشترك بعد لقائه رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون «أننا نرى أنفسنا، كما نرى علاقاتنا الثنائيّة، نموذجاً منفتحاً على كل جيراننا، على كل من يريد الخير والسلام، بلا إلغاء ولا إقصاء ولا تفرّد ولا استفراد. فنحن نعتبر أن علاقتنا مع أي جار أو صديق، هي مدخل لعلاقة مماثلة مع كل الجيران وكل الأصدقاء، من دون استثناء، على قاعدة سيادة بلدنا والاحترام المتبادل، وبهدف تحقيق كل الخير لكل شعوبنا». وأضاف «أتشرف بزيارتكم اليوم، وأنا طامحٌ وواثقٌ من طموحي، إلى استمرار دعمكم للبنان، في شتى المجالات. أتطلع إلى استمرار دعمكم للجيش اللبناني وقوانا المسلحة الرسمية التي أوليناها مهمة إنقاذ لبنان من أزمتيه المترابطتين المزمنتين: أزمة وجود احتلال على أرضنا، وأزمة وجود سلاح خارج سلطة دولتنا. وهو ما استمر طيلة عقود، حتى قررنا اليوم أنّ الحلّ الوحيد الممكن، هو بمعالجة المشكلتين بالتلازم والتزامن والتوازي: انسحاب كامل للاحتلال، وسيطرة كاملة لقوانا المسلحة وحدها على كل أرضنا».
"الأخبار": عاد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى تفعيل الخيار العسكري المحدود ضدّ إيران، بعدما بدا له أن حزمة العقوبات الجديدة لا يُرتجى منها تحقيق ما عجزت عنه الحرب الشاملة. إلّا أن تلك العودة لم تخفِ ضياعه وسط خياراته المسدودة ضدّ طهران، والذي انعكس، مثلاً، في خلطه في تسمية الجزيرة التي شنّ العدوان عليها بين «خارك» و«لارك»، وهو ما اضطرّ نائبه، جي دي فانس، إلى التوضيح أن المقصود من منشور ترامب هو توجيه رسالة إلى إيران بشأن الأولى، من خلال الهجوم على الثانية. وكانت سارعت إيران إلى الردّ على العدوان بقصف واسع لقاعدتَين أميركيتَين في الأردن، وثالثة في الإمارات، ما حدا بالرئيس الأميركي إلى التهديد بالردّ على الردّ.
ولكنّ الهجوم الأميركي بدا، في وجه منه، بمثابة رسالة إلى قمّة «منظمة شنغهاي للتعاون» المنعقدة في عاصمة قيرغيزستان بيشكك، والتي بدا أطرافها متّحدين في رفض العقوبات الأميركية ضدّ إيران، نظراً إلى أنهم هم أنفسهم متضرّرون بشكل كبير منها، علماً أن المنظّمة تضمّ، إلى جانب طهران، أكبر شركائها التجاريين، ومنهم الصين وروسيا والهند وباكستان، ودولاً أخرى. وبدا واضحاً، من مشاورات القمّة التي تنتهي اليوم، أن أطرافها لن يستجيبوا للعقوبات الأميركية، الأمر الذي يعني حكماً فشل الحزمة الجديدة في ردع هؤلاء عن التعامل مع إيران لمجرّد أن الولايات المتحدة هدّدت بفرض عقوبات ثانوية عليها. وعليه، صار ترامب الذي ما زال يرفض الخروج من الحرب بخسارة كبيرة، رغم الضغوط عليه من داخل «الحزب الجمهوري» مع اقتراب الانتخابات النصفية لـ«الكونغرس» في تشرين الثاني المقبل، بين خيارَين أحلاهما مرّ: الأول أن يعود إلى المفاوضات بغير شروطه، ويقرّ بفشل الحربَين العسكرية والاقتصادية معاً؛ والثاني، أن ينزلق إلى جولة جديدة من القتال الذي جرّبه مرّتَين قبل ذلك، وفشل فيهما.
وكالعادة، اختار ترامب الهروب إلى الأمام؛ إذ قال في مقابلة هاتفية مع «فوكس نيوز»، إن قواته ستردّ على الردّ الإيراني الذي استهدفها في الأردن، زاعماً أن «أنظمة الدفاع الجوي الأميركية اعترضت جميع الصواريخ باستثناء صاروخ واحد، وتبيّن أنه لم يُصب أيّ شيء مهمّ». كما ادّعى أن العقوبات الأميركية الحالية على النظام الإيراني «بدأت تؤثّر بقوة». وعاود ترامب إطلاق تصريحاته المكرّرة التي تلقى انتقادات واسعة في الداخل الأميركي لعدم واقعيتها؛ إذ قال إن «قيادة إيران في حالة فوضى تامّة، وإيران ليست لديها قوات بحرية ولا جوية، وليست لديها عملة، ولا تدفع رواتب جنودها أو شرطتها، والتضخّم بلغ 300%»، مضيفاً أن «طهران قد تشكّل مصدر إزعاج، لكننا نسيطر على مضيق هرمز، وقد أزلنا جميع الألغام منه بمساعدة محدودة جدّاً من دول أخرى».
لكنّ المتحدّث باسم «الحرس الثوري» أكّد أن «ناقلة عملاقة اشتعلت فيها النيران، وتوقّفت تماماً بعد اصطدامها بلغمَين بحريَّيْن في الجزء الجنوبي من مضيق هرمز»، محذّراً من أن «السفن الأخرى التي تنتهك قواعد المضيق الأمنية ستواجه المصير نفسه»، مشدّداً على أن الامتثال لتلك القواعد «أمر إلزامي». كذلك، ردّ المتحدّث باسم القوات المسلّحة الإيرانية على الرئيس الأميركي، بالتأكيد أن «جعل مضيق هرمز إقليماً أميركياً، حلم لن يتحقّق»، مضيفاً: «إننا عازمون على طرد القوات الأميركية من المنطقة، وسنثأر للمرشد الراحل عاجلاً أم آجلاً». وتابع أن «ادّعاءات ترامب حول مضيق هرمز باطلة وقائمة على الأماني لا الحقائق».
وسبق أن أعلنت «القيادة المركزية الأميركية» أن الهجوم على جزيرة لارك، مثّل «إجراءً محدوداً ودقيقاً» ضدّ قوات تابعة لـ«الحرس الثوري» كانت تقوم بزرع ألغام وتشكّل تهديداً وشيكاً في مضيق هرمز، في حين تحدّثت وكالة «تسنيم» عن سقوط 3 قتلى من جرّاء العدوان على الجزيرة. وبُعيد الهجوم على لارك، نشر الرئيس الأميركي فيديو مولّداً بالذكاء الاصطناعي يقول فيه إن «جزيرة خارك النفطية تُدمّر الآن، وتتحوّل إلى أنقاض»، وهو ما دفع بفانس إلى التوضيح قائلاً إنه يعتقد أن ترامب كان يوجّه رسالة إلى إيران من خلال منشوره ذاك. أيضاً، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول أميركي أن «قواتنا لم تستهدف جزيرة خارك».
وردّاً على الهجوم الأميركي، أعلن «الحرس الثوري» أنه دمّر بنى تحتية ومواقع تمركز لمقاتلات العدو في قاعدتَي «الملك حسين» و«الأزرق» الجوّيتَين الأميركيتَين في الأردن، مستخدماً مُسيّرات وصواريخ باليستية. وأكد «الحرس» أن «كلّ إطلاق نار ضدّنا سيُقابَل بردود أشدّ تدميراً». وأفاد الجيش الإيراني، بدوره، بأنه استهدف مواقع تمركز مروحيات وقوات للجيش الأميركي في قاعدة «المنهاد» في الإمارات بعشرات الطائرات المُسيّرة.
وبعد الهجوم الأميركي، قفزت أسعار النفط بنحو 3%، ليتجاوز خام برنت مستوى 90 دولاراً للبرميل. وفي المقابل، نقلت وكالة «فارس» عن وزارة النفط الإيرانية أن «البنك المركزي تَسلّم خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، 7.5 مليارات دولار من عائدات النفط، ما يعادل 1.5 ضعف المبلغ المُحصَّل خلال الفترة نفسها من العام الماضي».
"النهار": مع أن المشهد الداخلي والخارجي المتّصل بالوضع اللبناني بدا متحركاً بقوة في مطلع الأسبوع، فإن ذلك لم يقترن بمعالم عملية لأي اختراق محتمل في جدار الانسداد الذي لا يزال يجمّد المسار التفاوضي مع إسرائيل، وسط انتظار تحديد موعد طال انتظاره للجولة الثامنة من المفاوضات في روما.
وإذ استقطبت داخلياً المواقف المتصلة بالواقع الجنوبي الميداني والمسار التفاوضي التي أطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر، برزت على الصعيد الخارجي ملامح متقدمة للاستعدادات والجهود الفرنسية لإنجاح مؤتمر دعم الجيش والقوى المسلحة اللبنانية. وفي هذا السياق، أفادت مراسلة "النهار" في باريس رندة تقي الدين أن العاهل الأردني الملك عبد الله بن الحسين سيحضر المؤتمر التحضيري لدعم الجيش اللبناني الذي من المقرر أن يعقد في باريس في 17 أيلول، إلى جانب الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزف عون.
وتجدر الإشارة حسب مصادر ديبلوماسية في باريس، أن العاهل الأردني لعب دوراً أساسياً في انعقاد هذا المؤتمر مع الرئيس الفرنسي، إذ إنه اقنع الأميركيين بالمشاركة بعدما كانوا مترددين لأنهم كانوا يشترطون قيام الجيش اللبناني بنزع سلاح "حزب الله" قبل دعم الجيش، لكن الحجة الأردنية كانت كيف يفعل ذلك الجيش إذا كان في وضع ضعيف. فتم الاتفاق أن الاردن وفرنسا ينسّقان مع الجهات الأوروبية لتحديد كل منها المعدات التي ستقدم للجيش اللبناني. ويشار إلى أن السعودية والولايات المتحدة ستحضران المؤتمر الذي سيكون على مستوى القيادات العسكرية من الدول المشاركة وأن الدعم سيكون بتزويد الجيش معدات وليس دعماً مالياً.
زيارة عون لليونان
وطغت المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية ودعم الجيش اللبناني على الزيارة الرسمية التي قام بها أمس رئيس الجمهورية جوزف عون لأثينا، إذ شدّد خلالها على الثوابت التي تحكم الخيار التفاوضي. وفي القمة المشتركة التي عقدت بين الرئيسين، أكد الرئيس اليوناني كونستانتينوس تاسولاس أن "المهمّة الكبيرة الملقاة على عاتق الرئيس عون في قيادة لبنان ستكلّل بالنجاح"، مؤكداً أن اليونان إلى جانب لبنان. وقال تاسولاس "إن المحادثات بين لبنان وإسرائيل تساعد في أن يتمتع لبنان بالاستقلالية والرفاهية، وكذلك في تطبيق القرار 1701".
من جهته، وفي ما يتعلق بالوضع مع إسرائيل، قال عون "إن الشعب اللبناني تعب من الحروب، وإن هدف التفاوض مع إسرائيل هو إنهاء حالة العداء"، مشيراً إلى "أن لبنان توصّل، برعاية أميركية، إلى توقيع اتفاق الإطار وأنه "لا يمكن تطبيقه من جهة واحدة، بل يجب على الجهتين تطبيقه كاملًا ومن دون انتقائية"، طالباً مساعدة اليونان في هذا الإطار. وقال إن لبنان مصمم على إنهاء حالة العداء مع إسرائيل وبناء أفضل العلاقات مع الجوار.
وفي مؤتمر صحافي مشترك بعد لقائه رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، أكد عون أنه يتطلّع إلى "استمرار الدعم اليوناني للجيش اللبناني وقوانا المسلحة الرسمية التي أوليناها مهمة إنقاذ لبنان من أزمتيه المترابطتين المزمنتين: أزمة وجود احتلال على أرضنا. وأزمة وجود سلاح خارج سلطة دولتنا. وهو ما استمر طيلة عقود. حتى قررنا اليوم أن الحل الوحيد الممكن، هو بمعالجة المشكلتين بالتلازم والتزامن والتوازي: انسحاب كامل للاحتلال، وسيطرة كاملة لقوانا المسلحة وحدها على كل أرضنا".
بدوره، أكد رئيس الحكومة اليونانية كيرياكوس ميتسوتاكيس أن "تضامننا مع لبنان ليس بالأقوال، ومستعدون لدعمكم بشكل متزايد لتعزيز القوات المسلحة اللبنانية حتى يكون بوسعها ممارسة سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية". وقال: "ناقشنا مع الرئيس عون مرحلة ما بعد "اليونيفيل" وضرورة عدم حصول فراغ أمني"، مشدداً على أن "القوات المسلحة اللبنانية يجب أن تؤدّي دوراً أساسيّاً وندعم العلاقات مع الاتحاد الأوروبي من أجل تنظيم وفد لحماية الأمن.
مواقف بري
أما خطاب الرئيس بري في ذكرى الإمام الصدر، فشكّل في خلاصة مضمونه إدانة لاتفاق الإطار والمفاوضات المباشرة وإنما من دون مكاسرة مع السلطة، كما إعلاء الرفض القاطع للتنازل عن ملاحقة الجرائم الإسرائيلية. غير أن معظم مضمون الخطاب غلب عليه في شكل لافت التحذير من أي فتنة وحروب داخلية وأي تعرّض للجيش وتشديد على الوحدة واتفاق الطائف والتحذير من الدعوات الى تعديله.
ووجّه برّي تحذيراً قوياً من تحوّل الخلاف السياسي إلى مواجهة داخلية، قائلاً: "لا تضيّعوا لبنان في حروب داخلية، ولا في انقسامات أو سقطات سياسية أو أمنية قاتلة".
وجدّد رفضه "اتفاق الإطار"، مؤكداً أنّ "حركة أمل مارست حقّها الديموقراطي في الاعتراض عليه ولا تزال متمسّكة بموقفها".
وشدّد على أنّ المخاطر التي يواجهها لبنان "لا تعطي الحق لأي شخص بالتصرّف بأي من العناوين السيادية"، سواء تحت عنوان اتفاق الإطار أو عبر أي ملحقات أو تفاهمات مرتبطة به.
كما عاد إلى موقفه الرافض للتفاوض المباشر مع إسرائيل في ظلّ استمرار العمليات العسكرية، متسائلًا عن حصيلة سبع جولات من المفاوضات. وقال "إنّ النتيجة كانت اتساع رقعة الاحتلال وزيادة مساحة التدمير واستمرار الحرب".
وفي موازاة المسار العسكري والسياسي، شدّد برّي على رفض التنازل عن حق لبنان ومؤسساته وأفراده في مقاضاة إسرائيل على ما ترتكبه من عمليات قتل وتدمي. وقال إنّ التنازل عن هذا الحق "هو تنازل عن السيادة"، معتبراً أنّ أيّ طرف لا يملك حق التفريط به.
وعلى المستوى الداخلي، أعاد برّي تثبيت اتفاق الطائف مرجعيةً للنظام السياسي، داعياً إلى تنفيذ بنوده كاملة. وحذّر من الدعوات إلى التقسيم أو الفيدرالية أو تغيير شكل النظام، واصفاً أي مسار من هذا النوع بأنه "مغامرة ومقامرة غير بريئة يمكن أن تهدّد وجود لبنان وسلمه الأهلي ووحدة أراضيه".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا