افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Sep 02 26|06:32AM :نشر بتاريخ
"النهار":
مع حلول شهر أيلول، لا يزال لبنان يرزح تحت دوامة حرب جارفة لم تحط بعد أوزارها، كما يواجه المسار التفاوضي الذي يمضي فيه لبنان بلا تراجع مزيداً من التعقيدات والمطبات، بدليل عدم تحديد الموعد المنتظر للجولة التفاوضية الثامنة في روما، رغم تكرار التأكيدات الإيطالية وقبلها الأميركية بانعقاد الجولة خلال شهر أيلول.
في هذا المناخ المأزوم، يطوي لبنان اليوم ستة أشهر كاملة ويبدأ الشهر السابع منذ اشتعلت الحرب الأخيرة بين إسرائيل و"حزب الله"، عقب إعلان "حزب الله" حرب "إسناد إيران" في 2 آذار 2025، من دون احتساب ما سبقها في حرب "إسناد غزة". بعد هذه الاشهر الستة (تخصص لها "النهار" في عددها هذا محوراً خاصاً) تبرز الوقائع الميدانية والاستراتيجية والديبلوماسية سواء بسواء واقعاً كارثياً متدحرجاً أصاب لبنان، بما لم يسبق أن أصابه حتى في تجارب الاحتلالات الإسرائيلية المتعاقبة سابقاً عليه. فحجم الكارثة التدميرية في جنوب الليطاني وحده يكفي للدلالة على الواقع الذي احدثته خطة الجيش الإسرائيلي بتغيير مخيف لمعالم المنطقة الحدودية جغرافياً وبشرياً، بعدما حوّلها أرضاً منزوعة الحياة.
وإذا كانت الكارثة الناتجة عن إجراءات الجرف والتدمير وإعدام الحياة في "المنطقة الصفراء" التي أقامتها إسرائيل في مواجهة "حرب إسناد إيران" وبذريعتها، تظهر بمثابة النتيجة الأفدح إطلاقا على لبنان والجنوبيين والدولة كلاً، فإن ما يوازي هذه الكارثة استراتيجياً وميدانياً يتمثل في إمعان إيران في إظهار سطوة نفوذها وحضورها الميداني والديبلوماسي على الساحة، حيث يترجم "حزب الله" بحملاته التصاعدية العنيفة على السلطة الشرعية اللبنانية وتهديداتها ضاغطاً لإلغاء المسار التفاوضي اللبناني الإسرائيلي لمصلحة تجيير لبنان كلاً إلى المسار الإيراني الأميركي.
بين هذين الحدين القاتلين يتأرجح لبنان على طريق التعقيدات التفاوضية، فيما الوضع على ميدان الجنوب يراوح بين عمليات تصعيدية إسرائيلية لا تنقطع وغموض كبير يحف بمصير معركة علي الطاهر، ومجمل مسار لبنان يبدو رهينة واقع إقليمي خطر وغامض واستحقاقات انتخابية إسرائيلية وأميركية قد تطيل أمد الانتظارات اللبنانية المضنية
وسط هذه الأجواء، لم تنزل كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري في ذكرى الإمام موسى الصدر برداً وسلاماً على المسؤولين، ولو أن أياً منهم لم يعلّق عليها. غير أن المعطيات المتوافرة أشارت إلى عدم ارتياح ساد بعبدا تحديداً حيال حملة بري على الخيار التفاوضي. ومع ذلك، أفادت معلومات "النهار" أن فريقي عون وبري تواصلا أمس. ورداً على سؤال، قال بري لـ"النهار" إنه "لن يكون على قطيعة مع رئيس الجمهورية وإن المرحلة تستدعي تضافر كل الجهود لصدّ الاعتداءات الإسرائيلية". ومن جهة أخرى، تلقى بري اتصالاً من الرئيس فؤاد السنيورة هنأه فيه على خطابه "وتمسّكه بالوحدة الوطنية وبناء الدولة والوطن".
وفي ذكرى إعلان لبنان الكبير في الأول من أيلول 1920، والتي صادفت أمس، أشار عون الى "أن هذا الإنجاز الذي تحقق في بلورة الفكرة اللبنانية من خلال كيان سياسي جامع للأطياف اللبنانية، في تكريس دستوري للدولة صاحبة الرسالة. وهذا الإعلان قد استكمل عبر إعلان الدستور اللبناني والجمهورية في العام 1926، الذي نحتفل بمئويته طوال هذا العام. كما استكمل بالاستقلال وقيام المؤسسات". وأضاف: "رغم المعضلات والنزاعات، استمرّ لبنان وهو يعود ليقوم بدوره بين الأمم. والرهان اليوم يكمن في إنهاء الحروب والحفاظ على السيادة والانطلاق نحو بناء الدولة والمؤسسات وتنشيط الاقتصاد والأعمال. وهذا لا يتحقق إلا من خلال عودة الجميع إلى الدولة فهي وحدها المرجعية لكل اللبنانيين، الذين يوحدهم الميثاق الوطني كمنطلق جامع يحفظ التنوع ضمن الوحدة".
ملف المفاوضات ودعم الجيش
أما في ما يتصل بالملف التفاوضي، فإن المتحدث باسم الخارجية الأميركية أكد مجدداً أن عملية "المناطق التجريبية" تمثل المسار الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق السلام والأمن على المدى الطويل في لبنان وإسرائيل، وشدّد على أن نزع سلاح "حزب الله" جزء لا يتجزأ من عملية "المناطق التجريبية". وأعلن أن "مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان" ستواصل العمل لضمان التنفيذ الناجح للمناطق التجريبية الأولى، وأن الولايات المتحدة تدعم بالكامل سيادة لبنان وسلامة أراضيه.
وفي إطار الجهود الجارية لتوفير دعم وازن للجيش قبيل الاجتماع التحضيري للاجتماع الذي يعقد في 17 الجاري في باريس برعاية فرنسية أردنية، اعلنت قيادة الجيش أمس أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل زار المملكة الأردنية الهاشمية حيث عُقِد لقاء بين الملك عبد الله الثاني وقائد الجيش بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ورئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي وعدد من المسؤولين، وذلك في قصر الحسينية الملكي. وخلال اللقاء، أكد الملك الاردني "وقوف المملكة إلى جانب لبنان، ودعم جهوده للحفاظ على أمنه وسيادته. كما أبدى الملك دعمه الكامل للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية الذي سيُعقد في باريس بتاريخ 17 أيلول بهدف تعزيز الإمكانات العملانية للجيش وقدرته على تولّي مسؤولياته الوطنية".
وفي السياق نفسه، أعلن الاتحاد الأوروبي أن "وزراء الدفاع بحثوا أمس المهمة الأوروبية لدعم الجيش اللبناني". ومن جانبها، أكدت وزيرة الدفاع الإيرلندية أن "إيرلندا ستشارك في المهمة الأوروبية في لبنان بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل".
كما أن السفارة الفرنسية في بيروت، وزّعت منشوراً للسفيرالجديد باتريك دوريل على منصة "أكس" قال فيه : "يشرفني أن أُمثل فرنسا في لبنان. كانت فرنسا ولا تزال وستبقى، أمس واليوم وغداً، ملتزمة دفاعاً عن سيادة لبنان وسلامة أراضيه ووحدته واستقراره .وستبقى فرنسا متضامنة مع الشعب اللبناني على الدّوام".
أما على الصعيد الميداني، فنفذ الجيش الإسرائيلي أمس تفجيراً عنيفاً في بلدة رشاف قضاء بنت جبيل. وأطلق قذائف فوسفورية في اتّجاه دوحة كفررمان وعلي الطاهر. وسجل قصف مدفعي لأطراف حداثا وبرعشيت.
وأعلن الجيش الإسرائيلي تدمير صواريخ ومنصات إطلاق تابعة لـ"حزب الله" في المنطقة الأمنية جنوب لبنان. وقال في بيان: "في إطار نشاط القوات، تم العثور على معدات ووسائل قتالية، من بينها: صواريخ موجهة مضادة للدروع، قاذف صواريخ، منصات إطلاق، قنابل يدوية، عبوات ناسفة، أسلحة من نوع كلاشنيكوف، سترات عسكرية، بزات عسكرية وخوذ"، متابعاً: "وذلك إلى جانب تدمير بنى تحتية إرهابية تابعة لتنظيم حزب الله، عُثر عليها في قلب بنى تحتية مدنية".
"الأخبار":
في ظلّ استمرار تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، منذ تشديد الأخيرة ضغوطها الاقتصادية على الأولى، ومن ثمّ عودة تبادل إطلاق النار بين الجانبَين بعد أسابيع من التوقف، تجدّدت التساؤلات حول إمكانية نجاح الوسطاء في إحياء «تفاهم إسلام آباد» واستئناف العمل بمقتضياته. غير أن هذه الرهانات بدت، مجدّداً، أمس، غير ذات صلة، مع تجدّد القصف الأميركي على جنوب إيران، إنما على نطاق أوسع هذه المرّة، وتوعّد طهران بالردّ عليه بما يناسبه.
وطاولت الغارات الأميركية المتجدّدة مناطق في سيستان وبلوشستان وهرمزجان، وهي استهدفت، بحسب زعم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، «الرادارات التي حاول الإيرانيون إعادة بنائها». وأعلن ترامب تنفيذ ضربات «قوية وواسعة النطاق» قرب مضيق هرمز، مضيفاً أن هذه الهجمات جاءت ردّاً على «محاولة إيرانية فاشلة» لزرع ألغام في المضيق، وإطلاق ثمانية صواريخ على قاعدة أميركية في الأردن. كما توعّد ترامب بـ«محو» الجمهورية الإسلامية في حال ردّت على الهجمات الجديدة، قائلاً إن «الهجوم الأكبر لا يزال قيد الإعداد»، وإن «الاتفاق مع الإيرانيين لا يساوي الورق الذي كُتب عليه».
في المقابل، توعّد «الحرس الثوري» الولايات المتحدة بالندم على هجماتها، مؤكداً أن هذه الهجمات ستؤدي إلى «إحكام إغلاق مضيق هرمز». كما أعلنت «هيئة الأركان العامة» وقيادة مقرّ «خاتم الأنبياء» أن القوات المسلحة ستردّ على العدوان، وستُلحق بالقوات الأميركية «خسائر فادحة». وفي وقت لاحق، أفادت وكالة «تسنيم» بـ«بدء العملية الحاسمة للقوات المسلّحة الإيرانية ردّاً على العدوان الأميركي». وفي النتائج الأولية للعدوان، أفاد «الهلال الأحمر» الإيراني في محافظة هرمزغان بمقتل شخصين وإصابة 20 آخرين في غارة استهدفت حفل زفاف في إحدى مناطق مدينة سيريك، في حين أعلنت وزارة الصحة مقتل عدد من المواطنين -بينهم طفل- وإصابة أكثر من 50، في منطقة كوهستك.
هكذا، يبدو أن الولايات المتحدة تسعى إلى بلورة معادلة جديدة، يمكن على أساسها إطلاق مسار دبلوماسي أكثر ملاءمة لها من مسار إسلام آباد وما أفضى إليه. وفي هذا الإطار، تتحرّك واشنطن على جبهتَين: أولاهما تصعيد الضغوط الاقتصادية عبر فرض حصار بحري على طهران وقطع طرق التجارة الإيرانية مع الخارج؛ وثانيهما مواصلة شنّ هجمات عسكرية محدودة على إيران، بما يؤمل منه تقليص قدرتها على التحكّم بمضيق هرمز، الذي تحوّل إلى أداة الضغط الرئيسة التي تستخدمها لإطالة أمد المواجهة واستنزاف الأميركيين.
وبينما تراهن الإدارة الأميركية على أن تؤدي هذه الإجراءات إلى تغيير موازين القوى وإضعاف عزم القيادة الإيرانية، يبدو مستبعداً أن تعود واشنطن، في المدى القريب، إلى «تفاهم إسلام آباد». ويرجع ذلك أساساً إلى أن مذكّرة 18 حزيران كانت، وفق ما أقرّ به كثيرون داخل الولايات المتحدة، أقرب إلى تلبية المصالح الإيرانية منها إلى تحقيق المصالح الأميركية. فبعد حرب استمرّت 40 يوماً، لم يتمكّن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من الخروج بصورة انتصار تحظى بالقبول. وربما أسهم هذا الإخفاق، والانتقادات التي أثارتها المذكّرة، في استعادة التيّار المؤيد للحرب داخل الإدارة الأميركية نفوذه، بما كان من شأنه دفعها تدريجياً نحو تقويض التفاهمات.
وللتذكير، تمثّل جوهر «تفاهم إسلام آباد» في إنهاء الحرب بين الطرفَين، والعودة إلى الظروف التي كانت سائدة قبل اندلاعها؛ أي التعامل مع المواجهة الأخيرة كما لو أنها لم تكن. وفي حين أصرّت الولايات المتحدة، بعد وقف إطلاق النار في نيسان الماضي، على التوصّل إلى اتفاق شامل يحسم مصير البرنامج النووي الإيراني ومخزون طهران من اليورانيوم المخصّب، تمسّكت إيران، في المقابل، بأن يقتصر الاتفاق، في مرحلته الأولى، على إنهاء الحرب، على أن تُرحّل القضايا الخلافية إلى اتفاق لاحق.
وهكذا، صيغَ هيكل «التفاهم» وفق النموذج الذي طالبت به طهران؛ إذ اتفق الطرفان على إنهاء الحرب ومعالجة المسائل المتّصلة بها، بما يشمل إعادة إيران فتح مضيق هرمز، ورفع الولايات المتحدة الحصار البحري المفروض عليها. كذلك، تعهّدت واشنطن بمنح تراخيص تسمح ببيع النفط الإيراني والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة، فيما كان مقرّراً، عقب تنفيذ هذه الخطوات، إطلاق مفاوضات تمتدّ 60 يوماً، قابلة للتمديد، للبحث في البرنامج النووي ورفع العقوبات الأميركية.
واستدعت هذه المعادلة انتقادات حادّة لترامب، وتساؤلات عن طبيعة هذا الاتفاق وجدواه بعد حرب استمرت 40 يوماً، من دون أن تحصل الولايات المتحدة على أيّ تنازل إيراني ملموس في ما يتعلّق بالبرنامج النووي، لا بل مع اضطرارها إلى إنهاء الحرب والحصار، ومنح إيران ترخيصاً لبيع نفطها. ويبدو أن تلك الانتقادات دفعت ترامب إلى اتخاذ خطوات هدفها تفريغ البندَين الأول والخامس من «تفاهم إسلام آباد» من مضمونهما. وكان من بين الخطوات المشار إليها، إبرام اتفاق بين السلطة اللبنانية وإسرائيل، وفتح المسار الجنوبي لمضيق هرمز من دون تنسيق مع إيران. إلا أن الردّ الإيراني الحازم على ذلك، عبر استهداف السفن التي سلكت المسار المذكور، دفع واشنطن إلى إعادة فرض الحصار البحري، فضلاً عن إلغاء تراخيص تصدير النفط الإيراني.
وعقب ذلك، أعلن ترامب رسمياً انتهاء التفاهم، فيما بدا أن الإدارة الأميركية اتجهت إلى خوض مغامرة جديدة، تقوم على محاولة استنزاف إيران عبر الجمع بين عمليات عسكرية محدودة وضغوط اقتصادية متصاعدة. وتأمل واشنطن أن تفضي هذه المحاولة إلى اتفاق جديد تحصل عبره على مطالبها القصوى، ويتمكّن ترامب من تقديمه باعتباره أفضل من الاتفاق النووي الذي أُبرم عام 2015، في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما.
لكن ثمّة شكوك كبيرة في قدرة تلك المغامرة على بلوغ النتيجة المنشودة أميركياً، في ظلّ عقبات عديدة تواجهها. وتتمثّل العقبة الأولى في أن الضغط الاقتصادي والحصار البحري لا يعنيان بالضرورة أن إيران ستندفع إلى الاستسلام أو قبول المطالب الأميركية القصوى، وخصوصاً أن الحرب الواسعة التي شُنَّت عليها لم تُفضِ إلى هذه النتيجة. وبوسْع إيران، بدلاً من ذلك، استخدام أدوات مختلفة لرفع كلفة استمرار السياسة الحالية على واشنطن وحلفائها، ومواصلة توظيف «هرمز» كورقة ضغط مؤثرة في الحسابات الأميركية. أيضاً، فإن زيادة الضغوط على إيران قد تؤدي، في مثل الظروف الحالية، إلى تشديدها مواقفها وتقويض إمكانية إبدائها مرونة حيال العودة إلى الحوار.
أمّا العقبة الثانية، فتتمثل في صعوبة بلورة إجماع داخل الولايات المتحدة حول أهداف هذه المغامرة وكلفتها. فكلّما طال أمد المواجهة المحدودة، واتّسعت انعكاساتها على أسواق الطاقة والتجارة الإقليمية وأمن القوات الأميركية، ترتفع الاعتراضات الداخلية على مواصلة هذا المسار، ولا سيما مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وعليه، فإن تصعيد الضغوط الأميركية على المدى القصير لن يقود بالضرورة إلى «اتفاق أفضل» من وجهة نظر واشنطن. أما السيناريو الأكثر ترجيحاً، فيتمثل في استمرار وضع استنزافي متوتر، يسعى فيه كلّ طرف إلى تعزيز موقعه التفاوضي قبل العودة إلى المسار الدبلوماسي؛ وهو ما قد يفضي إلى تفاهم جديد، لكن ليس بالضرورة إلى إحياء كامل لـ«تفاهم إسلام آباد». وفي حال العودة إلى المفاوضات، ستحتاج إيران إلى ضمانات أكثر موثوقية من التعهدات الأميركية السابقة، خصوصاً بعد النقض الأميركي لـ«التفاهم» السابق خلال مدة قصيرة.
بوتين يتعهّد مساعدة إيران
التقى الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أمس، نظيرَه الروسي فلاديمير بوتين، على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» في العاصمة القيرغيزية، بيشكك. وخلال اللقاء، قال بزشكيان إن «الولايات المتحدة لا تستطيع فرض مواقف غير قانونية على بلادنا»، مضيفاً: «نحن ملتزمون بالتفاهم نفسه الذي وقّعناه، وإذا عادت الولايات المتحدة إلى ذلك التفاهم، فسنلتزم به بدورنا». بدوره، أشار بوتين إلى أن «روسيا وإيران تحافظان على علاقاتهما الاقتصادية رغم الظروف العسكرية والسياسية الراهنة»، مؤكداً أن «الشعب الروسي متضامن مع الشعب الإيراني الذي يدافع عن مصالحه»، جازماً أن «روسيا تحاول تقديم المساعدة لإيران وتزويدها بالسلع الضرورية في الوضع الصعب الذي تعيشه».
وكان بزشكيان أشار، في كلمته أمام «قمة بيشكك»، التي سبقت اجتماعه ببوتين، إلى أن «التزام الولايات المتحدة بالوثيقة التي حملت توقيع رئيس ذلك البلد لم يستمرّ أكثر من أسبوعين»، متابعاً أن «خرق الولايات المتحدة التزاماتها قوبل بردّ إيراني متناسب». وزاد: «أقول بوضوح إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتّخذ، فور عودة الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم المذكورة، إجراءً مقابلاً، وتعود بدورها إلى تنفيذ التزاماتها».
من جهته، وصف رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، خلال لقائه بزشكيان على هامش القمة، مذكرة تفاهم 18 حزيران، التي جاءت ثمرة وساطة بلاده بين إيران والولايات المتحدة، بأنها «المسار الوحيد الملائم لإرساء سلام مستدام في المنطقة».
"الجمهورية":
على وقع تصعيد إسرائيلي في الجنوب بالتزامن مع تصعيد أميركي في هرمز، أُعلن انّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اجتمع مساء أمس في مكتبه مع سفيري الولايات المتحدة لدى لبنان وإسرائيل، ميشال عيسى ومايك هاكابي، اللذين يقودان المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، وتقرّر عقد الجولة الثامنة من هذه المفاوضات في روما بعد نحو أسبوعين. وإذ تردّد أنّ الموعد حُدّد في 15 و16 من الجاري، فإنّ مصدراً رسمياً أكّد لـ»الجمهورية» أنّ لبنان لم يتبلّغ بعد من الراعي الأميركي أي موعد لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل.
قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية في حديث تلفزيوني: «إنّ عملية «المناطق التجريبية» تمثل المسار الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق السلام والأمن على المدى الطويل في لبنان وإسرائيل»، وأكّد «أنّ نزع سلاح «حزب الله» جزء لا يتجزأ من عملية «المناطق التجريبية». وشدّد على أنّ «مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان ستواصل العمل لضمان التنفيذ الناجح للمناطق التجريبية الأولى، وأنّ الولايات المتحدة تدعم بالكامل سيادة لبنان وسلامة أراضيه».
تزامناً، وجّهت السفارة الأميركية في بيروت إنذاراً إلى الأميركيين في لبنان جاء فيه:
«ننصح الرعايا الأميركيين المسافرين من المنطقة وإليها بمتابعة المستجدات المتعلقة بحركة الطيران ونشاط المطار. تمّ استهداف مقرات سفارات وقنصليات أميركية، حتى خارج الشرق الأوسط. وقد تستهدف إيران والمجموعات المؤيّدة لها مصالح أميركية أخرى في العالم، بما فيها الشركات والمؤسسات الأميركية. تواصل السفارة الأميركية تقديم خدماتها للمواطنين وتسيير معاملات التأشيرات بشكلٍ طبيعي».
لا قطيعة
وغداة إعلان رفضه «صيغة الإطار»، أشار رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى أنّه «لن يكون على قطيعة مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وأنّ المرحلة تستدعي تضافر كل الجهود لصدّ الاعتداءات والتحدّيات الإسرائيلية».
وزاد بري على مواقفه الأخيرة ضمن كلمته أمس الأول في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام الصدر ورفيقيه: «سبع جولات من المفاوضات مع إسرائيل من واشنطن إلى روما وأبناء الجنوب يتعرّضون لأعمال القتل والتنكيل وتدمير منازلهم وممتلكاتهم».
والتقى بري السفير الباكستاني في لبنان سلمان أطهر وعرضا لتطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية إضافة للعلاقات الثنائية بين البلدين، وذلك في الجهود السلمية التي تبذلها باكستان.
لبنان الكبير
وإلى ذلك، أكّد الرئيس عون في ذكرى إعلان لبنان الكبير في الاول من ايلول 1920، التي صادفت أمس «انّ هذا الإنجاز الذي تحقق في بلورة الفكرة اللبنانية من خلال كيان سياسي جامع للأطياف اللبنانية، في تكريس دستوري للدولة صاحبة الرسالة. وهذا الإعلان قد استُكمل عبر إعلان الدستور اللبناني والجمهورية في العام 1926 الذي نحتفل بمئويته طوال هذا العام. كما استُكمل بالاستقلال وقيام المؤسسات». وأضاف: «على رغم من المعضلات والنزاعات، استمرّ لبنان وهو يعود ليقوم بدوره بين الأمم. والرهان اليوم يكمن في إنهاء الحروب والحفاظ على السيادة والانطلاق نحو بناء الدولة والمؤسسات وتنشيط الاقتصاد والأعمال. وهذا لا يتحقق إلّا من خلال عودة الجميع إلى الدولة، فهي وحدها المرجعية لكل اللبنانيين، الذين يوحّدهم الميثاق الوطني كمنطلق جامع يحفظ التنوع ضمن الوحدة». وأكّد عون أمام بطريرك الأرمن الكاثوليك روفائيل بدروس الحادي والعشرين ميناسيان، أنّ «الدولة تحمي الجميع، فاللبنانيون تعبوا من الدويلات والمؤسسات الرديفة. الخيارات التي اتخذناها لمصلحة الشعب اللبناني الذي تعب من الحرب، ولا رجاء له إلّا في قيام الدولة القوية والقادرة. نحن لسنا ضدّ الأحزاب، لكن عليها ان تلعب دوراً ايجابياً في بناء الدولة لا تدميرها».
مؤتمر دعم الجيش
وفي ظل الإنسداد السياسي والتصعيد الميداني، يتصدّر مؤتمر باريس المرتقب لدعم الجيش اللبناني الواجهة، كآخر المبادرات الدولية القادرة على ضخ الأوكسجين في شرايين الدولة. وقالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، إنّ سقوف التوقعات حيال النتائج المتوخاة من المؤتمر تبقى محكومة بآليات التوازنات الدولية المعقّدة، وقد تترجم بسيناريوهين رئيسيين:
ـ الأول، وهو المرجح، هو أن ينجح المؤتمر في تأمين حزمة مساعدات مالية ولوجستية وحياتية عاجلة للجيش، تهدف حصراً إلى منع ترهل المؤسسة العسكرية، وتغطية النفقات التشغيلية الضرورية للانتشار جنوباً. إلاّ أنّ هذا الدعم لا يرتقي إلى منح المؤسسة دعماً نوعياً تحتاج إليه.
ـ الثاني هو أن يواجه المؤتمر فرملة سياسية، إذا ما أصرّت واشنطن وبعض العواصم الغربية على ربط وتيرة تدفق المساعدات وتوسيع الانتشار بجدول زمني ملموس لحصرية السلاح. وفي هذا السيناريو، سيتحول مؤتمر باريس من منصة إسناد للبنان إلى أداة ضغط إضافية عليه، ما يضع السلطة السياسية في مواجهة معادلات صعبة.
الإتحاد الاوروبي
في غضون ذلك، أعلن الإتحاد الأوروبي أمس، عزمه إطلاق بعثة لتدريب الجيش اللبناني خلال الأشهر المقبلة، موضحًا أنّها لن تحل محل قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل).
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، عقب اجتماع لوزراء دفاع دول التكتل في إيرلندا: «ناقش الوزراء خططنا لإطلاق بعثة جديدة للاتحاد الأوروبي لتقديم المشورة إلى القوات المسلحة اللبنانية وتدريبها في مجال أمن الحدود والأمن البحري». وأضافت: «لا يسعى الاتحاد الأوروبي إلى الحلول محل «اليونيفيل»، بل نستثمر في قدرة لبنان على توفير أمنه بنفسه». وأوضحت أنّ «التخطيط يسير بشكل جيد»، مشيرة إلى أنّ نحو 10 دول أبدت اهتمامًا بالمشاركة في البعثة. ولفتت إلى أنّ الاتحاد الأوروبي يأمل في اتخاذ قرار رسمي بإطلاق البعثة في تشرين الأول.
كذلك أعلنت كالاس بأنّ أكثر من 10 دول أعضاء في التكتل مستعدة للمساهمة بمواردها وكوادرها في مهمة عسكرية ومدنية جديدة لتقديم المشورة والتدريب للقوات المسلحة اللبنانية. وأضافت أنّ البعثة التي يعتزم الاتحاد الأوروبي إرسالها لن تحل محل «اليونيفيل».
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد أكّد أنّ لبنان سيظل في حاجة إلى قوة لحفظ السلام بعد انتهاء تفويض «اليونيفيل» ومغادرتها.
دعم أردني للجيش
ووزعت قيادة الجيش بياناً أمس، جاء فيه انّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل «زار المملكة الأردنية الهاشمية بتاريخَي 30 و2026/8/31، حيث عُقِد لقاء بين الملك عبد الله الثاني وقائد الجيش بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ورئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي وعدد من المسؤولين، وذلك في قصر الحسينية الملكي. خلال اللقاء، أكّد الملك وقوف المملكة إلى جانب لبنان، ودعم جهوده للحفاظ على أمنه وسيادته. كما أبدى الملك دعمه الكامل للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية الذي سيُعقد في باريس بتاريخ 2026/9/17 بهدف تعزيز الإمكانات العملانية للجيش وقدرته على تولّي مسؤولياته الوطنية.
وكان العماد هيكل قد زار مقر القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، حيث استقبله اللواء الركن الحنيطي، وأقيمت له التشريفات الرسمية. بعدها عُقد لقاء بين العماد هيكل واللواء الركن الحنيطي في حضور عدد من الضباط، وجرى خلاله بحث أبرز التطورات، وسبل تعزيز التعاون والتنسيق بين الجيشَين، والتشديد على أهمية دعم المؤسسة العسكرية في ظل ما تواجهه من تحدّيات. وأعرب هيكل عن خالص شكره وتقديره للمملكة على مبادراتها المستمرة الهادفة إلى تعزيز قدرات الجيش انطلاقًا من دوره الوطني».
منسى في صربيا
في السياق ذاته، اجتمع وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى مع رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش، ونقل إليه تحيات رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، مثمنًا دعوته الكريمة وحسن الاستضافة والجهود المبذولة لإحياء الذكرى الـ65 لتأسيس حركة عدم الإنحياز. وتناول اللقاء الخيارات المطروحة لمرحلة ما بعد انتهاء مهام قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان أواخر العام الجاري، كما جرى عرض الوضع في لبنان عموماً، وفي الجنوب خصوصاً. وأبدى الجانب الصربي استعداده لمواصلة تقديم الدعم للبنان، خصوصًا في مجال المساعدات الإنسانية والمساهمة في جهود إعادة الإعمار لاحقًا. كما قدّم اللواء منسى تعازيه إلى الرئيس فوتشيتش باستشهاد أحد عناصر الكتيبة الصربية التابعة لـ«اليونيفيل» قرب مرجعيون.
وكان منسى اجتمع، في وزارة الدفاع الصربية في بلغراد، مع نظيره الصربي براتيسلاف غاشيتش، في حضور سفير لبنان لدى جمهورية صربيا يوسف جبر، وتناول البحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطوير التعاون، خصوصاً في المجالين الدفاعي والعسكري.
وألقى منسى كلمة باسم الرئيس عون في المؤتمر المنعقد في العاصمة الصربية بلغراد لمناسبة الذكرى الـ65 لتأسيس حركة عدم الانحياز، أمام رؤساء وممثلي الدول المشاركة. وشدّد على أهمية مبادئ حركة عدم الانحياز في ظل التحدّيات التي يشهدها العالم، مجددًا تمسّك لبنان بسيادته وقراره الوطني، ومشدّدًا على ضرورة الضغط الدولي على إسرائيل للوفاء بالتزاماتها، ودعم مؤسسات الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، مؤكّدًا أهمية الحوار واحترام سيادة الدول وحق الشعوب في العيش بأمان وسلام.
وعلى هامش المؤتمر، عقد منسى اجتماعاً مع نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية والأمن واللامركزية في جمهورية الكونغو الديموقراطية جاكمان شاباني لوكو، كون بلاده عضو في مجلس الأمن الدولي. وجرى خلال اللقاء عرض الخيارات المطروحة لمرحلة ما بعد انتهاء مهام قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان «اليونيفيل» أواخر العام الجاري.
التصعيد مستمر جنوباً
استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية عنيفة مساء أمس، كفررمان وتلة الدبشة ومرتفعات علي الطاهر في قضاء النبطية، وسط دوي انفجارات قوية سُمعت أصداؤها في مدينة صيدا ومناطق شرقها. وتأتي الغارات في سياق تصعيد إسرائيلي متواصل على المنطقة، مع استمرار استهداف محيط علي الطاهر والدبشة. وطاول قصف مدفعي المنصوري وبيت ياحون.
إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تدمير صواريخ ومنصات إطلاق تابعة لـ«حزب الله» بالمنطقة الأمنية جنوب لبنان. وقال في بيان: «تعمل فرق القتال التابعة للألوية 769 و4 و55، بقيادة الفرقة 91، في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، بهدف تطهير المنطقة من البنى التحتية وتدمير الوسائل القتالية». وأضاف: «في إطار نشاط القوات، تمّ العثور على معدات ووسائل قتالية، من بينها: صواريخ موجّهة مضادة للدروع، قاذف صواريخ، منصات إطلاق، قنابل يدوية، عبوات ناسفة، أسلحة من نوع كلاشنيكوف، سترات عسكرية، بزات عسكرية وخوذ»، متابعاً: «وذلك إلى جانب تدمير بنى تحتية إرهابية تابعة لتنظيم «حزب الله»، عُثر عليها في قلب بنى تحتية مدنية».
"الديار":
في الأول من أيلول 1920 اعلن الجنرال هنري غورو، من على درج قصر الصنوبر في بيروت، ولادة لبنان الكبير. وبعد 106 اعوام على ذاك الاحتفال، يعود اللبنانيون الى اصل الحكاية، يبحثون عن دولة وعن قرار، وسط مشهد لا يبدو محصورا بخلاف سياسي بقدر ما هو مواجهة مفتوحة حول مستقبل الكيان.
للمفارقة ان ايلول 2026 الذي «طرفه بالمفاوضات مبلول»، شهد اكبر معركة لاخراج فرنسا «ام كيان الـ20 الحنونة» من المشهد، على يد حليفتها اللدودة، فيما «مولودها» يبحث عن اجابات لا تنتظرها تفجيرات وقصف وتدمير، ترسم وقائع وخرائط جديدة على الارض، فيما «الحركة بلا بركة»، من بيروت الى واشنطن ومن باريس الى نيويورك، فيما السؤال واحد: من يملك القرار؟
فمع أيلول جديد، يبدو لبنان على مفترق طرق: إما أن تتحول خطابات استعادة الدولة إلى قرارات قابلة للتنفيذ، أو يبقى لبنان الكبير فكرةً تاريخية تبحث عن دولة ما.
لعودة الجميع الى الدولة
وامس، أكد رئيس الجمهورية أن لا خلاص للبنان إلا بالدولة، فخلال استقباله بطريرك الأرمن الكاثوليك روفائيل بدروس الحادي والعشرين ميناسيان ووفدًا من الطائفة، مشددا على أن اللبنانيين «تعبوا من الدويلات والمؤسسات الرديفة»، وأن خيارات الدولة تنطلق من مصلحة شعب أنهكته الحروب ولم يعد أمامه سوى قيام دولة قوية وقادرة، فهي «ليست في مواجهة الأحزاب، لكن المطلوب أن يكون دورها إيجابيا في بناء الدولة لا تقويضها».
وفي ذكرى إعلان لبنان الكبير، رأى عون أن هذا الإنجاز شكّل محطة أساسية في بلورة الكيان اللبناني الجامع، واستُكمل بالدستور والجمهورية عام 1926، ثم بالاستقلال وبناء المؤسسات، معتبرا أن التحدي اليوم هو إنهاء الحروب، وصون السيادة، وإعادة إطلاق الاقتصاد، مؤكدا أن ذلك يبدأ بعودة الجميع إلى الدولة باعتبارها المرجعية الجامعة لكل اللبنانيين.
تضييع الوقت
وفيما لا موعد بعد لاستئناف المفاوضات بين لبنان واسرائيل، أكد مصدر وزاري مواكب للاتصالات أن تل أبيب مصرة على تضييع الوقت وتأخير مسار المفاوضات على خلفية انتخاباتها، مستبعدًا «وقف مسار المفاوضات من قبلنا»، معتبرا أن الحديث الإسرائيلي عن فشل المناطق التجريبية «هدفه كسب الوقت.
ورأى المصدر، ان المؤشرات توحي بأن الجولة المقبلة في ايلول اذا ما انعقدت ستكون الأكثر دقة وخطورة منذ انطلاق المسار التفاوضي لما تتسم به الكواليس من خطورة الكمائن الاسرائيلية، خصوصا ان الخلاف لم يعد محصورا بين الجانبين المتفاوضين بل اصبح مرتبطا بشبكة مصالح إقليمية تتقاطع فيها الحسابات السياسية والعسكرية والأمنية، مع انتقال المحادثات الى مرحلة اختبار الارادات، متخطية التفاصيل التقنية او الإجراءات الامنية، حيث بات من الواضح رفع تل ابيب لمستوى التعقيدات مع كل جولة جديدة من المفاوضات، لان الملفات المطروحة باتت اكثر حساسية، وهامش المناورة يضيق تدريجيا امام الجميع.
واشار المصدر الى ان حزب الله يرى لبنان داخل المشهد الأوسع للصراع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، على ما اكد امينه العام صراحة، ما يعني أنه لا يزال يتعامل مع الساحة اللبنانية باعتبارها جزءا من معادلة إقليمية، وليس ملفًا منفصلا يمكن حسمه لبنانيا فقط، مقدرا ان المرحلة المقبلة ستكون أقرب إلى «عض أصابع» منها إلى حرب شاملة، معتبرا ان تأكيد الشيخ نعيم، أن الحزب «لا يريد الحرب» يعني، أن لبنان دخل مرحلة شراء الوقت وإدارة مرحلة الضغط، دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، ضمن سقف مسبق لما يمكن أن تقبله المقاومة من نتائج الحرب والتفاوض معًا.
قرار القبول والرفض
في المقابل رأت اوساط حزب الله، ان الحزب لن يسمح بتحويل مرحلة ما بعد الحرب إلى مسار لتثبيت وقائع أمنية أو سياسية جديدة على حسابه، مشيرة الى ان المطلوب اليوم تثبيت اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 ، كمرجعية وحيدة مقبولة، في مواجهة اتفاق الإطار والمناطق التجريبية وآلية التحقق بصيغتها المطروحة، كاشفة أن المشكلة الاساسية، في المرحلة المقبلة، لن تكون فقط في مضمون التفاوض مع إسرائيل، بل في الجهة اللبنانية التي تملك قرار القبول والرفض، خصوصا ان الحزب أعلن صراحة أنه يعتبر نفسه غير ملزم بأي نتائج تمس سلاحه أو موقعه، لمجرد أن السلطة اللبنانية وافقت عليها، وهي امور متفق عليها مع الرئيس بري.
المسار الوحيد
من جهته، أشار المتحدث باسم الخارجية الأميركية إلى أن عملية «المناطق التجريبية» تمثل المسار الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق السلام والأمن على المدى الطويل في لبنان وإسرائيل، مؤكدًا أن نزع سلاح حزب الله جزء لا يتجزأ من عملية «المناطق التجريبية»، مشددا على أن «مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان» ستواصل العمل لضمان التنفيذ الناجح للمناطق التجريبية الأولى وأن الولايات المتحدة تدعم بالكامل سيادة لبنان وسلامة أراضيه».
اتصالات فرنسية – ايطالية
وعلى صعيد الاتصالات الدولية، وبعد ما افرزته جلسة مجلس الامن المغلقة من اصطفافات وبينته من مواقف واعتراضات، اشارت مصادر ديبلوماسية فرنسية، عن مشاورات مكثفة تجري حاليا بين باريس وعدد من شركائها في مجلس الأمن الدولي بشأن تشكيل تحالف لمرحلة ما بعد اليونيفيل، اكدت اكثر من عشر دول اوروبية استعدادها للمشاركة فيه، بهدف تعزيز سيادة لبنان والحؤول دون تحول أراضيه إلى «موطئ قدم لتصعيد إقليمي»، كاشفة عن خطة، يجري اعدادها بالتنسيق مع ايطاليا، لانشاء قوة دولية مدعومة من الامم المتحدة وتحت رايتها، تراعي المطالب اللبنانية التي عرضها كل من رئيس الجمهورية وقائد الجيش خلال زيارتهما الى روما، مؤكدة أن استقرار الوضع في لبنان يرتبط بمواصلة مسار حصر السلاح، الذي تصر الولايات المتحدة الاميركية على انجازه.
هيكل الى باريس
وفي سياق متصل توقعت اوساط متابعة ان يقوم قائد الجيش العماد رودولف هيكل، بزيارة خاطفة الى فرنسا، يلتقي خلالها عددا من المسؤولين، تحضيرا لمؤتمر دعم الجيش، الذي بات من المؤكد مشاركة كل من الرئيس الفرنسي، الملك الاردني، والرئيس اللبناني، كاشفة ان هيكل سيعيد التاكيد في باريس على ان المطلوب اليوم، ان يكون الجيش اللبناني شريكا مباشرا في صياغة احتياجاته، لا مجرد متلقٍ للمساعدات، وان ينجح المؤتمر في تأمين حشد دولي - عربي، يتحول معه الدعم إلى قدرة فعلية للمؤسسة العسكرية، وليس إلى مجرد وعود مالية في المؤتمرات، كما حصل سابقا، من خلال مشروع لبناء قدراته على المدى الطويل، يتخطى اطار «المساعدات المتفرقة»، متوقعة ان لقاء ماكرون – هيكل في الايليزيه.
لا اقتحام لـ«علي الطاهر»
وفيما تل ابيب منشغلة باشعال حربها على مختلف الجبهات، من غزة إلى الضفة ولبنان والجولان وحتى إيران بواسطة الأميركي، فان أكثر ما يشغل اللبنانيين الحديث المتزايد عن المعركة المتوقعة للسيطرة على «علي الطاهر»، فيما تكثر التقديرات حول احتمال إقدام إسرائيل على محاولة احتلال الموقع أو تفجيره، في وقت توقعت فيه مصادر ميدانية أن يلجأ نتنياهو إلى توسيع رقعة العمليات العسكرية في مناطق أخرى، لرفع منسوب الضغط وتحقيق مكاسب يمكن توظيفها سياسيا قبل الانتخابات، معتبرة أن المؤشرات والمعطيات التي يطرحها عدد من المعلقين الأمنيين والاستراتيجيين الإسرائيليين لا تزال تستبعد، أو على الأقل لا تضع، خيار الاقتحام البري لـ»علي الطاهر» في صدارة السيناريوهات، رغم ان السؤال الأساسي يبقى مرتبطا بحدود القدرة الميدانية الإسرائيلية، وما إذا كان الردع الإيراني لا يزال قائما وقادرا على منع انتقال المواجهة إلى مرحلة جديدة.
أسرى سوريون
الى ذلك تتابع الدوائر اللبنانية المعنية نتائج جولة روما السابعة، اذ علم ان السلطات اللبنانية سلمت، دمشق، لائحة تتضمن أسماء وبيانات ثمانية مواطنين سوريين، كانت القوات الإسرائيلية قد اعتقلتهم من داخل الأراضي اللبنانية خلال عملياتها العسكرية، بناء على معلومات حصلت عليها من أسير سوري، تسلمته بيروت عبر الصليب الاحمر، قبل ايام، اعترف خلال الاستماع له من قبل الاجهزة الامنية، انه تعرف خلال اعتقاله في سجن عوفر الى سبعة من مواطني بلاده بالاسماء والتفاصيل، وذلك بهدف تمكين السلطات السورية من متابعة مصيرهم مع الجانب الإسرائيلي والجهات المعنية.
مصدر وزاري معني، اكد أن ملف هؤلاء المعتقلين منفصل بشكل كامل عن ملف الأسرى والمعتقلين اللبنانيين، ولا ينبغي إدراج أسمائهم ضمن اللوائح الخاصة بلبنان أو ربط مصيرهم بالترتيبات والمفاوضات المتعلقة بهذا الملف، إلى كون المعتقلين الثمانية مواطنين سوريين، إضافة إلى أن المعطيات اللبنانية تشير إلى أنهم من غير المقاتلين ولا ينتمون إلى تنظيمات مسلحة، لذلك، جرى التعامل مع قضيتهم باعتبارها ملفًا مستقلا، على أن تتولى دمشق متابعة القضية مع الجهات الإسرائيلية والدولية المختصة، بما يشمل الاطلاع على أوضاعهم القانونية والإنسانية، والعمل على معرفة مصيرهم واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنهم.
احتياجات النازحين
حياتياً، استقبل رئيس الحكومة نواف سلام وفدا من بلدية القوزح، عرض له أوضاع البلدة ومطالبها، ولا سيما أوضاع أبنائها النازحين إلى البلدات المجاورة وإلى مناطق خارج الجنوب، وسبل دعمهم ومساعدتهم، حيث أكد الرئيس سلام أن الحكومة تعمل على تأمين احتياجات النازحين من القوزح وسائر القرى الجنوبية ودعمهم إلى حين عودتهم، بالتوازي مع مواصلة الجهود لتوفير الظروف اللازمة لعودة جميع أبناء الجنوب إلى قراهم وبلداتهم بأمان وكرامة.
وكان الرئيس سلام استقبل قائد الجيش، الذي اطلعه على نتائج زيارتيه الى الاردن وايطاليا، كما بحث معه الاوضاع جنوبا.
21 ألف نازح في المدارس
وعلى بعد أسبوعين فقط من انطلاق العام الدراسي في 15 أيلول، يقف لبنان أمام معادلة شديدة التعقيد في ظل وجود نحو 21 ألف نازح من اصل 350 ألفا، غالبيتهم من القرى داخل «الخط الاصفر»، في مراكز ايواء هي في الاصل مدارس، حيث تكشف مصادر وزارة التربية، عن اعدادها خطة لإطلاق العام الدراسي في موعده، مع مراعاة اوضاع المدارس التي ستلجأ إلى التعليم عن بُعد أو نقل طلابها إلى مبانٍ أخرى، بالتوازي مع إبقاء بعض مراكز الإيواء قيد الاستخدام، وتلك التي ستفتح بصورة طبيعية، مشيرة الى ان الصورة ستتضح اكثر بعد جولة الوزيرة كرامي اليوم في الجنوب.
استعادة آثار
على صعيد آخر تبلغت السلطات اللبنانية، استعداد مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) لإعادة مجموعة من التحف والآثار المسروقة إلى بيروت، بعد ثبوت أن هذه القطع جرى تهريبها بصورة غير شرعية من لبنان ونقلها إلى الولايات المتحدة، في خطوة تاتي في إطار التعاون بين البلدين لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، واستعادة القطع الأثرية التي خرجت من لبنان بطرق غير قانونية، ولا سيما تلك التي تعود إلى مراحل تاريخية وحضارية مختلفة، حيث يتوقع أن تسلّم القطع إلى الجانب اللبناني بعد استكمال الإجراءات القانونية والتنسيق بين الجهات المعنية، بما يتيح إعادتها إلى لبنان وحفظها ضمن المؤسسات المختصة.
"نداء الوطن":
دخل لبنان شهر أيلول على وقع ترقّب إشارة أميركية لتحديد موعد الجولة الثامنة من "مفاوضات روما"، وسط معلومات لـ"نداء الوطن" تفيد بأن انعقادها لن يكون قبل منتصف الشهر الجاري، وقد يتأجل إلى موعد أبعد إذا لم تُسجَّل حتى ذلك الحين خطوات عملية على الأرض تتيح تحريك المسار.
في الغضون، قال مسؤول أميركي لـ "نداء الوطن" "لا ولم يكن هناك أي تأخير في ما يتعلّق باجتماعات روما. ثمة الكثير من الأخبار الزائفة التي تحيط بهذه الجولة من المفاوضات، حيث تحاول أطراف سيئة النوايا خلق أجواء سلبية؛ لذا ينبغي عدم تصديق هذه المعلومات المغلوطة."
وأكد المسؤول الأميركي أنه "لا يزال الطرفان منخرطين في حوار بنّاء، ونتوقع عقد الجولة المقبلة من المحادثات في روما في وقت لاحق من هذا الشهر، بما يتماشى مع الخطط الموضوعة منذ أسابيع."
وتؤشر الحركة الأميركية إلى أن الانخراط في الملف اللبناني، لا يزال ناشطًا رغم التصعيد في إيران. وفي هذا السياق، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التقى مساء أمس، في مكتبه في القدس، السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، اللذين يتوليان دورًا أساسيًا في إدارة المحادثات بين بيروت وتل أبيب. كما يُتوقع أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو رئيس الحكومة نواف سلام في واشنطن في 28 أيلول.
إزاء هذا الحراك، تتسارع الجهود الخارجية لدعم مؤسسات الدولة، وفي مقدمها الجيش اللبناني، فيما يبقى الجنوب تحت ضغط الميدان. وبينما يصرّ "حزب الله" على رفض تسليم موقع "علي الطاهر" والأنفاق إلى الجيش، في وقت تحتاج فيه الدولة إلى تثبيت حضورها على الأرض لتعزيز أوراقها على طاولة التفاوض، تشير المعلومات إلى أن الجانب الإسرائيلي غير مستعجل لحسم مسألة "علي الطاهر"، إذ يعتبرها "ساقطة عسكريًا"، ويترك توقيت إسقاطها إلى اللحظة التي تخدم نتنياهو انتخابيًا.
غير أن تعقيدات المشهد اللبناني لا تتوقف عند حدود الجنوب، إذ رفع التصعيد الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران منسوب القلق الرسمي. وعلمت "نداء الوطن" أن هذا التطور تصدّر المتابعة الرسمية، في ظل غياب أي ضمانات واضحة من "حزب الله" بعدم الانخراط في الصدام. ويثير هذا الغموض مخاوف رسمية من أن يجد لبنان نفسه أمام حرب إسناد جديدة إذا اتسع الصدام الإيراني - الأميركي، ولا سيما أن قنوات التواصل بين الدولة و"الحزب" مقطوعة، وسط امتناع الأخير عن التجاوب.
تحذير أميركي لرعاياها
وأرخى القلق الأميركي بظلاله على الساحة اللبنانية، إذ تلقى أميركيون في لبنان رسائل صادرة عن الخارجية الأميركية تدعو الرعايا المسافرين من المنطقة وإليها إلى متابعة المستجدات المتعلقة بحركة الطيران ونشاط المطار. كما حذرت الرسائل من أن مقار سفارات وقنصليات أميركية تعرضت للاستهداف، حتى خارج الشرق الأوسط، وأن إيران والمجموعات المؤيدة لها قد تستهدف مصالح أميركية أخرى حول العالم، بما فيها الشركات والمؤسسات الأميركية. وفي الوقت نفسه، أكدت السفارة الأميركية في بيروت استمرارها في تقديم خدماتها للمواطنين وتسيير معاملات التأشيرات بصورة طبيعية.
عون: اللبنانيون تعبوا من الدويلات
وسط هذه التطورات الساخنة، أعاد رئيس الجمهورية جوزاف عون، في ذكرى إعلان لبنان الكبير في الأول من أيلول 1920، التأكيد أن الرهان يبقى على الدولة ومؤسساتها. واعتبر أن "هذا الإنجاز الذي تحقق في بلورة الفكرة اللبنانية من خلال كيان سياسي جامع للأطياف اللبنانية، كرّس دستوريًا الدولة صاحبة الرسالة". وأضاف: "رغم المعضلات والنزاعات، استمر لبنان، وهو يعود ليقوم بدوره بين الأمم. والرهان اليوم يكمن في إنهاء الحروب والحفاظ على السيادة والانطلاق نحو بناء الدولة والمؤسسات وتنشيط الاقتصاد والأعمال". وأكد عون، أمام بطريرك الأرمن الكاثوليك روفائيل بدروس الحادي والعشرين ميناسيان، على رأس وفد من الطائفة، أن "الدولة تحمي الجميع، فاللبنانيون تعبوا من الدويلات والمؤسسات الرديفة". وشدد على أن "الخيارات التي اتخذناها هي لمصلحة الشعب اللبناني الذي تعب من الحرب، ولا رجاء له إلا في قيام الدولة القوية والقادرة"، مضيفًا: "لسنا ضد الأحزاب، لكن عليها أن تلعب دورًا إيجابيًا في بناء الدولة لا تدميرها".
دعم دولي متصاعد للجيش
ويكتسب هذا التشديد على دور الدولة أهمية إضافية في ضوء الزخم الخارجي المتزايد لدعم المؤسسة العسكرية. في هذا السياق، أكد مصدر سياسي مطلع لـ"نداء الوطن" أن التحضيرات للمؤتمر المرتقب عقده في باريس يومي 16 و17 أيلول الحالي قطعت شوطًا متقدمًا، مع تأكد حضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، باعتبار فرنسا الدولة المضيفة، ورئيس الجمهورية جوزاف عون، والملك الأردني عبدالله الثاني، إلى جانب ممثلين عن الدول العربية والصديقة المعنية بتقديم المساعدة للجيش اللبناني. واعتبر المصدر أن مستوى المشاركة المرتقبة يعكس استمرار الاهتمام الدولي بلبنان، وخصوصًا بمؤسساته الشرعية وقدرتها على تثبيت الاستقرار.
ويتقاطع مؤتمر باريس مع توجه أوروبي متزايد نحو الاستثمار في قدرات الجيش اللبناني. فقد أعلن الاتحاد الأوروبي أمس عزمه إطلاق بعثة لتدريب الجيش خلال الأشهر المقبلة، وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس، عقب اجتماع لوزراء دفاع دول التكتل في إيرلندا، إن الوزراء ناقشوا خطط إطلاق بعثة أوروبية جديدة لتقديم المشورة إلى القوات المسلحة اللبنانية وتدريبها في مجالَي أمن الحدود والأمن البحري. وشددت على أن الاتحاد الأوروبي "لا يسعى إلى الحلول محل اليونيفيل، بل نستثمر في قدرة لبنان على توفير أمنه بنفسه"، موضحة أن التخطيط يسير بصورة جيدة وأن نحو عشر دول أبدت اهتمامًا بالمشاركة، على أن يُتخذ القرار الرسمي بإطلاق البعثة في تشرين الأول. ويأتي ذلك فيما يقترب تفويض قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان من نهايته في نهاية 2026.
لبنان وصربيا يناقشان ما بعد "اليونيفيل"
وفي السياق نفسه، تحضر مرحلة ما بعد "اليونيفيل" في الاتصالات التي يجريها لبنان مع الدول الصديقة، حيث التقى وزير الدفاع ميشال منسى رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش، وبحث معه الخيارات المطروحة لما بعد انتهاء مهام القوة الدولية، إلى جانب الوضع العام في لبنان، ولا سيما في الجنوب. وأبدى الجانب الصربي استعداده لمواصلة دعم لبنان، خصوصًا في مجال المساعدات الإنسانية والمساهمة لاحقًا في جهود إعادة الإعمار. كما اجتمع منسى في وزارة الدفاع الصربية في بلغراد مع نظيره براتيسلاف غاشيتش، بحضور سفير لبنان لدى صربيا يوسف جبر، حيث جرى البحث في العلاقات الثنائية وسبل تطوير التعاون، ولا سيما في المجالين الدفاعي والعسكري.
وفي ضوء هذا الحراك، يبدو لبنان أمام اختبار يتجاوز حجم المساعدات المنتظرة إلى مدى قدرته على توظيفها في تثبيت سلطة الدولة. فالدعم الفرنسي والأردني والأوروبي والصربي للجيش يضع المؤسسة العسكرية في صلب الرهان على المرحلة المقبلة، سواء لناحية الإمساك بالأمن، أو تعزيز الانتشار في الجنوب، أو الاستعداد لمرحلة ما بعد "اليونيفيل". غير أن تحويل هذا الدعم إلى فرصة فعلية يبقى مشروطًا بقرار داخلي يتيح للدولة بسط سلطتها، بدل أن يبقى الجيش محاصرًا بقيود سياسية وميدانية تحول دون قيامه بكامل مهماته.
سلام يتابع أوضاع الجنوب
وفي موازاة البعد السياسي والأمني، يبقى العبء الإنساني حاضرًا في الجنوب. فقد استقبل رئيس الحكومة نواف سلام وفدًا من بلدية القوزح، عرض له أوضاع البلدة ومطالبها، ولا سيما أوضاع أبنائها النازحين إلى البلدات المجاورة وإلى مناطق خارج الجنوب، وسبل دعمهم ومساعدتهم. وأكد سلام أن الحكومة تعمل على تأمين احتياجات النازحين من القوزح وسائر القرى الجنوبية ودعمهم إلى حين عودتهم، بالتوازي مع مواصلة الجهود لتوفير الظروف اللازمة لعودة جميع أبناء الجنوب إلى قراهم وبلداتهم بأمان وكرامة.
"الأنباء":
تحلّ ذكرى إعلان لبنان الكبير هذا العام، في الأول من أيلول، والبلد في مهب مخاطر وتحديات جمّة، تبدأ بتكريس واقع جغرافي - أمني جديد، وكذلك تهديد سيادته ووجوده ونسيجه المتنوع والمتميّز بين كل دول المنطقة، وبكلام آخر، أن يصبح مغايراً لما عرفناه منذ نشأة دولة لبنان الكبير في العام 1920.
وفي ظل المشهد البانورامي القاتم في الجنوب، وتوازياً مع وقوع المنطقة على فوهة رسم خرائط جديدة، كان الرئيس وليد جنبلاط من أوائل الذين دعوا الى الحفاظ على لبنان الكبير. وفي حزيران 2014 كان له كلام إستشرف فيه المرحلة، موجهاً الدعوة الى اللبنانيين للحفاظ "على هذه البقعة، لبنان الكبير، بما تمثله من تعددية وتنوع وديمقراطية رغم كل عثرات النظام السياسي الحالي بعيداً عن السجالات العقيمة التي لا تنتهي"، معتبراً أن المسائل الخلافية في تلك المرحلة، "سيتبين لاحقاً أنها قضايا ثانوية قياساً الى حجم المخاطر والتحديات المقبلة، وذلك قبل فوات الأوان والدخول في مرحلة قد يغيب عنها ترف النقاش السياسي"، على حد تعبيره.
الى ذلك، رفع جنبلاط في إحياء ذكرى تحرير الشحار شعار "نعم للبنان الكبير". وبعد أكثر من عقد، سأل في مذكراته "قدر في هذا المشرق": هل سنتمكن من حماية لبنان الكبير من مشاريع التفكيك والفوضى؟ معتبراً أن هذا هو التحدي الرئيسي في السنوات المقبلة. وشدد على وجوب أن يبقى لبنان موحدأُ ويقف في وجه شيطان التقسيم.
وفي السياق، شدد مصدر سياسي خاص بـ "الأنباء الإلكترونية" على أن لبنان الكبير، في ظل كل الوقائع الصعبة على الأرض واستمرار التحدي في الجنوب وكل ما ينتظره البلد من استحقاقات، يبقى هو العنوان، مؤكداً الحاجة الماسة الى عدم الانزلاق نحو تفتت لبناني مريع، وهذا يتطلب إنقاذ لبنان واستعادة سيادته الداخلية والخارجية، ونوعاً من القناعة الوطنية بين مكوناته بأن أي خيار غير خيار لبنان الكبير، أي خيار باستمرار الارتباط بدول خارجية أو الرهان على أي فكرة تقسيمية هو تدمير للنسيج اللبناني والإنسان في لبنان.
التفاوض
العدو الإسرائيلي مستمر في الجرف والتدمير، والوقائع الميدانية لا تؤشر الى أنه سيكتفي بما رسم من منطقة أمنية. أما المناطق التجريبية أو النموذجية فأطلق عليها الرصاص، معتبراً إياها تجربة غير ناجحة، والعين الآن على قلب مرتفعات علي الطاهر، بحيث أن هذه المعركة تسيطر عليها الحسابات الانتخابية وهي بدورها تحدد تاريخ الحسم. وفيما يتعلق بالمفاوضات مع إسرائيل، لا يزال لبنان ينتظر أن يعود اليه الراعي الأميركي بتاريخ محدد للجولة التفاوضية الثامنة، ولكن شيطان التفاصيل والمطالب والشروط الإسرائيلية، وكذلك الحسابات الداخلية السابقة لإستحقاق الانتخابات التشريعية الإسرائيلية تعقّد أي تطور، لا سيما أن ثمة إصراراً دولياً على الاستمرار في هذه المفاوضات.
وبالتوازي مع هذا الموقف الدولي من المفاوضات، ما من أحد يسعى الى حماية لبنان ووضع حد للحرب المدمرة، يمكن أن يعارض مبدأ التفاوض، كمبدأ. وفي هذا الصدد الحزب التقدمي الإشتراكي، من مناصري هذا التوجه، إنما مع ضرورة العودة الى إتفاقية الهدنة، والتي إرتكز عليها القرار 1701 وإتفاق الطائف، لناحية تحديد الحدود الدولية للبنان، والتي لم يلحظها إتفاق الإطار.
وفي هذا السياق، لفت مصدر مراقب لـ "الأنباء الإلكترونية" الى أن "هناك مزاعم إسرائيلية عن وضع ربما يكون جديداً في مرتفعات علي الطاهر"، لكن بالرغم من كل ذلك، يرفض المراقب وجود "طرق معبّدة من قبل الإسرائيليين، مما يعني أن الإسرائيليين ينوون البقاء في تلك المنطقة التي يجرفونها، ويدمرون ذاكرة جبل عامل وكل ما فيه، لذلك يشكل ذلك إشكالاً كبيراً، وبالنسبة للبنان الذي يبحث عن بديل لليونيفيل يفتش عن تطبيق المناطق التجريبية، وقبل الجولة الآتية في روما يزداد التساؤل عن عدم وجود هذه القاعدة الداخلية التي يمكن أن تدعم خيارات صحيحة وتصحح مسار التفاوض الحالي".
ومن ناحية أخرى، رأى المصدر أنه كان من اللافت التقارب بين تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه بري والأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم حول التفاوض واتفاق الإطار، معتبراً أن "العلّة هي في عدم وجود هذا التفاهم اللبناني، على الرغم من أن المباشرة في أي تفاوض من صلاحيات الرئيس، لكن استمرار التفاوض يخضع أيضاً لمعايير، وحتى الآن لم يبحث الأمر بالتفصيل داخل الحكومة اللبنانية، والوضع أخذ يصبح ملحاً".
إنهاء حالة العداء؟!
وعلى خط موازٍ للتصعيد الميداني والعمليات العسكرية المستمرة في الجنوب، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أول من أمس أن لبنان وشعبه تعبا من الحروب، موضحاً أن هدف التفاوض مع إسرائيل هو إنهاء حالة العداء.
وفي هذا الصدد، اعتبر المصدر أنه يمكن لنا أن نفسر الهدنة التي أبرمت في العام 1949 بأنها مسألة إنهاء عداء، لكن بالطبع هناك فرق بين الهدنة وإنهاء العداء وإنهاء الأعمال الحربية، مشيراً الى أنه يمكن للشعب اللبناني أن يوافق بأغلبيته على إنهاء ارتباط لبنان بالعداء العسكري لإسرائيل، إذ "أرى أن الأعمال القتالية والأعمال العسكرية شيء ومسألة السلام النظري شيء آخر، لذلك المطلوب هو توضيح هذه المسائل". وأعرب عن اعتقاده أن "هذا شيء مطلوب دولياً وإقليمياً ولكن يجب أن يكون أيضاً بحث لهذا الموضوع على طاولة الحكومة اللبنانية كي يصبح مقراً من كل اللبنانيين"، على حد تعبيره.
وأوضح المصدر أن هناك دوماً في الدبلوماسية عبارات معينة، لافتاً الى أن السلام بين إسرائيل ومصر وإسرائيل والأردن بقي حتى الاَن سلاماً بارداً ولم يتحول الى سلام حقيقي. ورأى أنه "يمكننا الكلام عن ترتيبات بين لبنان وإسرائيل للعودة الى ما يشبه هدنة 1949، وهذا يعني إنتهاء إنخراط لبنان في الأعمال العسكرية شريطة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الإراضي اللبنانية وإنهاء حالة الأعمال القتالية من قبل الجانب الإسرائيلي، وهذا مخاض ومسار طويل جداً ويستوجب الكثير من الصبر والتصميم للوصول اليه".
وفي السياق، يكمن الخطر في "انهاء حالة العداء"، بارتدادات ذلك على عقيدة الجيش اللبناني، التي يجب عدم المسّاس بها، والتي أخذت في الطائف الكثير من العمل والجهد للتوصل إلى اعتبار العداء لإسرائيل في صلب عقيدة الجيش اللبناني.
المواجهة الإقليمية:
تجددت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران بعد أسابيع من الهدوء النسبي، إذ شنّت القوات الأميركية سلسلة غارات على أهداف تابعة للحرس الثوري في جنوب إيران ومحيط مضيق هرمز، شملت أنظمة دفاع جوي ورادارات ومواقع اتصالات وأصولاً بحرية. وقالت واشنطن إن الضربات جاءت رداً على محاولات إيرانية لاستهداف الملاحة التجارية والقوات الأميركية في المنطقة.
وردّت إيران بإطلاق صواريخ باليستية ومسيّرات باتجاه مواقع وقواعد أميركية في المنطقة، ولا سيما في الأردن والبحرين، فيما أعلنت طهران أيضاً استهداف مواقع أميركية في العراق والكويت. وأعلن الجيش الأردني اعتراض 10 صواريخ من أصل 13 دخلت أجواء المملكة، من دون تسجيل خسائر بشرية، فيما اعترضت البحرين مسيّرات إيرانية. ولم تعلن الولايات المتحدة سقوط قتلى في صفوف قواتها.
وحذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران من أن أي رد إضافي سيقابل بضربات أميركية أكبر، في وقت توعّدت فيه إيران بمواصلة الرد وشدّدت قيودها على حركة الملاحة في مضيق هرمز. وأدى التصعيد إلى ارتفاع أسعار النفط، إذ تجاوز خام برنت 95 دولاراً للبرميل وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات عبر المضيق.
وفي تطور جديد، أفادت السلطات الإيرانية بأن إحدى الضربات الأميركية أصابت منزلاً كان يشهد حفل زفاف قرب سيريك في جنوب إيران، ما أدى، وفق الرواية الإيرانية، إلى مقتل خمسة مدنيين وإصابة عشرات آخرين. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من ملابسات الضربة.
ويُنذر هذا التصعيد بعودة المواجهة الأميركية - الإيرانية إلى نطاق أوسع، بعدما بقيت العمليات العسكرية المباشرة محدودة نسبياً منذ أواخر تموز، فيما يعود مضيق هرمز ليشكّل محور الصراع الأساسي بين الطرفين.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا