افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الخميس 3 سبتمبر 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Sep 03 26|06:09AM :نشر بتاريخ

"أللواء":

لا يبدو أن الوساطة الأميركية المتجددة مع اسرائيل، عبر محادثات السفيرين الأميركيين في بيروت واسرائيل مع رئيس حكومة الاحتلال الاسرائيلي بنيامين نتنياهو قد ساهمت في الحدّ من الهجمات والقصف وعمليات التفجير والقتل والاغتيال، وحرق الحقول والمشاعات بعشبها وشجرها، بعد ان حرمت الجنوبيين من خيرات ارضهم وزراعاتهم وانتاجهم..

وشن جيش الاحتلال اوسع هجوم على علي الطاهر، كاد معه الوضع في الجنوب ان يتجه مجدداً الى الانفجار..

وكشف السفير الاميركي في تل ابيب مايك هاكابي عن ان الاجتماع خُصِّص لمناقشة التقدم في المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة بين اسرائيل ولبنان.

واعتبر ان هذه المحادثاتص ذات مسار تاريخي، مشيراً الى ان حزب الله هو الجهة الوحيدة التي تعرقل هذا المسار.

وفي روما، اجرى الموفد السعودي الى لبنان الامير يزيد بن فرحان محادثات مع المسؤولين الايرانيين.

أخلاقيات مهنة الصحافة
الى ذلك، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لم ينقطع عن اجراء الاتصالات اللازمة من اجل السير قُدُماً لتثبيت وقف النار وعدم العودة الى الحرب من خلال ضوابط معينة. ولفتت الى تمسك الرئيس عون بالتفاوض يعود كما قال مرارا وتكرارا لوقف هذه الحرب وإعادة الأسرى والإعمار.

وأكدت انه في ما خص ملف الحوار مع حزب الله فلا شيء جديدا، ومن المستبعد قيامه الآن، واعتبرت ان غياب اللقاءات مع رئيس مجلس النواب لا يعني وجود اي تباين والدليل على ذلك توجيه الرئيس عون اشادة بمواقف الرئيس بري في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر.

على ان الغموض بقي سيد الموقف تجاه ما حصل خلال اجتماع نتنياهو بسفيري الولايات المتحدة في بيروت ميشال عيسى وفي تل أبيب مايك هاكابي، بإستثناء ما قاله الاخير: «ان البحث تناول المحادثات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل». فيما افادت مصادر رسمية لـ«اللواء» ان اي تفاصيل رسمية لم ترد بعد الى لبنان عن الاجتماع،ولو انه تناول بالتأكيد التحضير لجلسة المفاوضات المرتقبة في روما لأن الادارة الاميركية هي الراعية للمفاوضات والمعنية بتحديد موعدها وتوجيه الدعوات لها، ولكن يبدو انها لن تنعقد قبل انتهاء المؤتمر التحضيري لدعم الجيش والقوى الامنية اللبنانية بين 16 و17 او 17 و18 ايلول الجاري.

كما أفادت القناة 12 الإسرائيلية أن جولة المحادثات في روما قد تؤجل إلى موعد لاحق، إذا لم تُسجّل خطوات عملية على الأرض، مشيرة إلى أنه من غير المتوقع عقد الجولة الثامنة من المحادثات في روما بين لبنان وإسرائيل قبل منتصف أيلول.

لكن معلومات اعلامية من واشنطن افادت ان المفاوضات ستعقد بإصرار اميركي بين 14 و15 ايلول بمعزل عن اي تطورات اخرى، ولكن لا يتوقع تحقيق نتائج كبيرة منها سوى انها رسالة سياسية اميركية تؤكد استمرار الانخراط الاميركي في الملف اللبناني باعتباره من اولويات الاهتمام الاميركي برغم الانشغال بالحرب مع ايران والعلاقات مع الصين وفنزويلا والانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي. ومن هنا كان تحديد موعد للقاء بين رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو في 28 ايلول الحالي لإستكمال ما بدأه الرئيس جوزيف عون خلال زيارته الى الولايات المتحدة ولقاء الرئيس ترامب. وجاء توقيت زيارة السفير عيسى الى تل ابيب ولقاء نتنياهو في اطار الرسائل الاميركية بإستمرار الاهتمام الاميركي بالوضع اللبناني.

وبالنسبة لموضوع القوة الاوروبية المفترض ان تتولى مهامها بعد انتهاء ولاية قوات اليونيفيل نهاية هذا العام والانسحاب في الاشهر الاولى من العام المقبل، علمت «اللواء» من المصادر الرسمية، انها لن تكون قوة دولية ذات مهام قتالية او مراقبة عسكرية، بل مهمتها تنحصر فقط في تقدم الدعم للجيش اللبناني لتسهيل إنتشاره في قرى الجنوب التي يفترض ان ينسحب منها الاحتلال الاسرائيلي، ويقتصر الدعم على المسائل اللوجستية والتدريب والعتاد والمساعدة في رفع الالغام والمساعدة الانمائية والصحية والاجتماعية، وهي ستكون بمثابة مظلة دولية للبنان للإنتهاء من حالة الحرب القائمة.ولكن لم تحدد مهامها بدقة ولا عديدها بعد ولو ان العديد سيكون اقل بكثير من عديد قوات اليونيفيل البالغ 13 الف جندي تقريباً.

عون: حماية لبنان

اما الرئيس جوزاف عون فقال امس: لقد حدّدتُ الأهداف الرئيسية للمفاوضات، وهي تجنيب لبنان ويلات الحرب وحماية سيادته واستقراره ومصالحه الوطنية، وأنا منفتح على كل خيار ومسار يمكن أن يساهم في تحقيق هذه الأهداف، لأن الأولوية هي حماية لبنان وشعبه»، مشيرا الى أنّ «مواجهة التحديات التي يمر بها لبنان لا تكون إلا بوحدتنا الوطنية وتضامننا الداخلي».

وخلافاً لما تردد عن غضب رئاسي على موقف الرئيس نبيه بري في كلمته لمناسبة تغييب الامام موسى الصدر ورفض المفاوضات المباشرة، أثنى الرئيس عون على «ما ورد في كلمة بري في ذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصدر، ولا سيما تأكيده على المسلّمات الأساسية للسلم الأهلي، والتمسك بالجيش واتفاق الطائف، واعتبارها خطوطاً حمراء، وهي رسالة إلى الداخل قبل أن تكون إلى الخارج»، مشدّداً على أنّ «أمام لبنان فرص كثيرة، والمهم ألا نضيّعها في الحسابات الضيقة، وأن نتعلّم من الماضي ونستخلص عِبره لبناء مستقبل أفضل».

وفي موقف له ابعاد قوية، مع ذكرى ولادة لبنان الكبير، السنة السادسة بعد المائة، ابدى المطارنة الموارنة إثر اجتماعهم الشهري «عن أساهم الشديد وكرِّروا شجبهم للعمليات العسكرية الإسرائيلية التي تتعرّض لها قرى وبلدات ومدن في الجنوب. وجدَّدوا مطالبتهم القوى الدولية القادرة بوضعِ حدٍّ نهائي لذلك، والأطراف المعنيين جميعًا بالإلتزام بموجبات الإتفاق الإطار».

وتابعوا:«يُراقِب أعضاء المجلس بداية الإنسحاب التدريجي لقوات الأُمم المتحدة العاملة في الجنوب، الذي ينتهي في كانون الأوّل المقبل. ويدعون إلى توافقٍ على قواتٍ دولية أو مُتعدِّدة الجنسيات بديلة منها، تتحلّى بصيغةِ عملٍ حازمة تسمح بإنجاح استرداد لبنان أراضيه حتى الحدود الدولية عبر قواه العسكرية الشرعية».

التدقيق الجنائي في تحويلات مصرف لبنان

واعلن مصرف لبنان عن فوز شركة Alvarez & Marsal في المناقصة لتنفيذ مهمة التدقيق الجنائي في عدد من العمليات المختارة المرتبطة بالموجودات الأجنبية لمصرف لبنان.

وبعد مباشرة الشركة أعمالها رسمياً بتاريخ 17 آب 2026، عقد امس مصرف لبنان اجتماعاً مع فريق Alvarez & Marsal لإطلاق المهمة ومتابعة مراحل تنفيذها، بحضور ممثل الشركة السيد Manuel Makki، والسيد James Daniel المسؤول عن مهمة التدقيق، إلى جانب أعضاء الفريق المعاون.

وتغطي مهمة التدقيق الفترة الممتدة من 1 تشرين الأول 2019 ولغاية 31 كانون الأول 2023، وتشمل عدداً من العمليات المرتبطة بالموجودات الأجنبية لمصرف لبنان، بما فيها برامج دعم السلع والمواد الأساسية، وبعض التحويلات المصرفية وتحويلات القطاع العام، بالإضافة إلى الاعتمادات المستندية المتعلقة باستيراد المحروقات.

الجيش يردُّ على المزاعم والحملات

وفي اطار متصل بالسجالات الدائرة وسط حملات معروفة المصدر، قالت قيادة الجيش انه «برزت في الآونة الأخيرة مزاعم منسوبة إلى وسائل إعلام إسرائيلية معادية، حول مواقف متعلقة بالجيش ومهماته في الجنوب، وغيرها من الأخبار المفبركة. تؤكّد قيادة الجيش أنّ عناصر المؤسسة ملتزمون توجيهاتها والمهمات الموكلة إليهم، ويؤدون واجباتهم انطلاقًا من إيمانهم بمسؤوليتهم الوطنية في الدفاع عن سيادة لبنان وأمنه واستقراره، بعيدًا عن أي حسابات أو اعتبارات أخرى. كما تحظى القيادة بثقة الدول الشقيقة والصديقة، التي تواصل دعمها للجيش إيمانًا منها بأهمية دوره، لا سيّما في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات التي يواجهها لبنان».

اضافت: إنّ توقيت إطلاق هذه الشائعات وترويجها، في مرحلة بالغة الدقة والحساسية، يكشف خطورة محاولات استهداف الجيش وقيادته وزرع الشك في صفوف المؤسسة وزعزعة الثقة بينها وبين اللبنانيين. تُشير قيادة الجيش إلى أنّ حملات التضليل، أيًّا تكن الجهات التي تقف خلفها، لن تؤثّر في تماسك المؤسسة العسكرية أو في قيامها بواجباتها، ولن تثنيها عن مواصلة تنفيذ مهماتها للحفاظ على أمن لبنان واستقراره. ودعت «قيادة الجيش الجميع إلى تحمّل مسؤولياتهم الوطنية، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو المساهمة في ترويجها، والعودة إلى المصادر الرسمية للجيش في ما يتعلق بالمؤسسة العسكرية وقيادتها».

العدوان يتصاعد: فصل الميدان عن الدبلوماسية

ميدانياً، استمرت وتيرة التصعيد الاسرائيلي مرتفعة، في فصل بين الميدان والدبلوماسية، واستهدفت غارة معادية من مسيَّرة حي الرويس جهة الحديقة المعصومة في مدينة النبطية وأدت إلى ارتقاء شهيد وإصابة شخص بجروح. وسجلت غارة على حي الدير في النبطية الفوقا من دون اصابات.

واقدمت قوات الاحتلال الاسرائيلية منذ صباح أمس على تنفيذ تفجيرات في مشاع بلدة المنصوري لجهة بلدة مجدل زون في قضاء صور، كما نفذت تفجيرا في حولا. و تفجيرا كبيرا في بلدة كفرتبنيت قضاء النبطية أحدث دوياً هائلاً في أرجاء النبطية.وهدمت الآليات الإسرائيلية منازل المواطنين في المنصوري.

وشن الطيران الحربي الاسرائيلي عصراً غارة على دفعتين، على بلدة المنصوري. واستهدفت غارة معادية  بلدة حاريص في قضاء بنت جبيل. وسُجِّل تحليق للطيران الحربي على علو منخفض فوق منطقة الزهراني. 

ونفذ الجيش الاسرائيلي  تفجيرا كبيرا في بلدة كفرتبنيت.  كما نفذت قواته مجددا تفجيرا ت في بلدات: بيت ليف، المنصوري وحداثا. وتوازيا، وكان قصف مدفعي اسرائيلي استهدف بلدة المنصوري.كما نفذ تفجيراً كبيراً جديداً في حولا.وشن غارة على بلدة القنطرة.وغارة على حاريص.ومساء شن غارات متتالية على حي الدير في النبطية الفوقا وتلال علي الطاهرتاريخ

وكشفت معلومات  تلفزيونية ان حزب الله تصدى لمحاولة تقدم إسرائيلية باتجاه علي الطاهر بعد منتصف ليل امس الاول وانه استهدف آلية عسكرية بمسيّرة ما أدى إلى تدميرها.

وشهدت منطقة النبطية، ولا سيما محاور علي الطاهر، الدبشة، دوحة كفررمان والنبطية الفوقا، ليلة عنيفة اتسمت بتكثيف غير مسبوق للغارات الجوية والقصف المدفعي، في مشهد بدا وكأنه معركة متواصلة من طرف واحد.

فمنذ نحو الساعة العاشرة من ليل أمس الاول وحتى ساعات صباح امس، لم تتوقف الغارات، إذ سُجّل معدل يقارب خمس غارات في الساعة، تخللتها رشقات متتالية من القصف المدفعي، فيما دوّت الانفجارات في أنحاء واسعة من المنطقة، وأثارت حالة من القلق والخوف بين السكان.

وتُعدُّ هذه الليلة، وفق المعطيات الميدانية، الأعنف التي تشهدها المنطقة منذ أكثر من شهر، في ظل التصعيد العسكري المتواصل على هذا المحور.

وكان الاحتلال قد زعم ان الحزب أطلق، خلال ليلة الأربعاء، طائرتين مسيَّرتين مفخختين باتجاه الجيش الإسرائيلي في منطقة مرتفعات علي الطاهر. فردّ جنود جيش الاحتلال بإطلاق النار وإسقاط إحدى الطائرتين. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات بين جنود الجيش الإسرائيلي. وقال الجيش: انه «ورداً على هذا الهجوم، استهدف الجيش الإسرائيلي مواقع تابعة لحزب الله في منطقة النبطية».

وفي معلومات اعلامية عبرية، ان جيش الاحتلال اعلن امس الانذار في مستعمرات الشمال لشبهة خرق طائرة مسيَّرة من لبنان وصدرت تهديدات من وزير الحرب بالرد القوي، ليتبين انه انذار خاطىء ليتراجع التوتر والتهديد.

وفي حصيلة جديدة لضحايا العدوان، أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة​ في بيان، أن «الحصيلة التراكمية للعدوان منذ 2 آذار حتى 2 أيلول باتت كالتالي: 4354 شهيدا و 12325 جريحا. وبذلك، ترتفع الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ ​8 تشرين الأول 2023​ حتى اليوم إلى 8921 شهيدا و 30561 جريحا».

 

 

 

"نداء الوطن":

من الجنوب إلى الحدود اللبنانية - السورية، تتعدد الأزمات وساحاتها، لكن خيوطها تلتقي عند "الممانعة" وحلفائها، مصدر الشرور، التي أنهكت لبنان وشرّعت أبوابه أمام السلاح والفوضى وصراعات الآخرين. وبينما تحاول الدولة تثبيت مسار التفاوض، وحشد الدعم الدولي للجيش، تفتح التحقيقات الأمنية ملفًا لا يقل خطورة مع كشف شبكة تضم عناصر من نظام بشار الأسد المخلوع، دخل بعض أفرادها إلى لبنان وخضعوا، لتدريبات عسكرية في معسكرات "حزب الله" في البقاع، تمهيدًا لتنفيذ عمليات أمنية في منطقة الساحل السوري، مع إبقائهم جاهزين للاستخدام داخل لبنان غبّ الطلب.

 

باريس تستعدّ لمؤتمر دعم الجيش

وفي ظل معركة السيادة التي تخوضها الدولة على أكثر من جبهة، تتجه الأنظار إلى تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية وحضورها، إذ علمت "نداء الوطن" أن المؤتمر التحضيري لدعم الجيش اللبناني، المقرر عقده في باريس في 16 و17 من الشهر الحالي، سيحضره عدد من قادة الجيوش الصديقة ورؤساء أركانها، إضافة إلى رؤساء منظمات دولية. وفي موازاة ذلك، يكثّف الرئيسان جوزاف عون وإيمانويل ماكرون مشاوراتهما لإنجاح المؤتمر، فيما يبقى احتمال زيارة عون العاصمة الفرنسية خلال انعقاده قائمًا من دون أن يُحسم بعد.

وقد ينعكس موعد المؤتمر على جولة مفاوضات روما الجديدة، التي يُرجّح أن تُرحّل إلى ما بعده، في وقت لم تتبلّغ بعبدا أي موعد جديد لانعقادها. وتنتظر بيروت أيضًا عودة السفير الأميركي ميشال عيسى من إسرائيل لمعرفة ما يحمله من معطيات، ولا سيما أنه ينشط على خط دفع المفاوضات قدمًا، وسط تمسّك لبناني بهذا المسار انطلاقًا من قناعة بأن البديل منه قد يكون عودة الحرب بصورة أشدّ ضراوة.

وفي هذا الإطار، جدّد رئيس الجمهورية جوزاف عون التأكيد أن الأهداف الرئيسية للمفاوضات مع إسرائيل هي تجنيب لبنان ويلات الحرب وحماية سيادته واستقراره ومصالحه الوطنية، مشددًا على أن اللبنانيين متفقون على الثوابت المتعلقة بالجنوب، وفي مقدمها تحرير الأرض، وإعادة الأسرى، وإعادة الإعمار وعودة النازحين. وقال إن خيار الحرب "لن يؤدي إلا إلى مزيد من المآسي والخراب من دون أي نتيجة أخرى"، مؤكدًا انفتاحه على "أي خيار ومسار يمكن أن يسهم في تحقيق هذه الأهداف".

وأثنى عون على ما ورد في كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، ولا سيما تأكيده التمسك بالجيش واتفاق الطائف والسلم الأهلي".

 

واشنطن تراقب ازدواجية بري

في المقابل، أشارت مصادر دبلوماسية أميركية لـ"نداء الوطن" إلى أن خطاب بري الأخير عكس تناقضًا في الموقف، إذ تمسّك علنًا بالوحدة الوطنية و"كرامة الشيعة"، لكنه رفض عمليًا أي ترتيبات توسّع سلطة الدولة في الجنوب على حساب "حزب الله". وأضاف مسؤول أميركي سابق يعرف خفايا السياسة اللبنانية لمراسلة "نداء الوطن" أن "هذا النهج المزدوج يسمح لبري بالتحوّط، فهو يدافع عن "المقاومة" والوحدة اللبنانية أمام قاعدته الشعبية، بينما يوحي سرًا للمسؤولين الأميركيين بدعمه للمفاوضات اللبنانية الاسرائيلية".

وفي السياق نفسه، استقبل الرئيس عون وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، وعرض معه أوضاع الوزارة، إضافة إلى الاتصالات الجارية لتحديد مستقبل القوات الدولية في جنوب لبنان "اليونيفيل"، التي تنتهي ولايتها العملانية نهاية العام الجاري. ووصفت مصادر مطلعة اللقاء بأنه كان إيجابيًا.

 

إسرائيل تقترب من إقليم التفاح

وفي موازاة المسار السياسي، يبقى الميدان الجنوبي عبر تلة علي الطاهر مفتوحًا على احتمالات التصعيد. إذ تتحدث المعطيات عن نية إسرائيل توسيع عملياتها في المنطقة المتاخمة لإقليم التفاح، بدءًا من وادي برتي مرورًا ببصليّا وسنيّا وزحلتة وصولا إلى جبل صافي فالبقاع الغربي، انطلاقًا من تقديرات إسرائيلية بأن أنفاق هذه المنطقة تضم أسلحة نوعية لا تزال في حوزة "حزب الله" ومصانع للمسيّرات، فضلًا عن وجود مطار تابع لـ"الحزب" في كفرحونة بمحاذاة منشآت تحت الأرض.

ولا تقتصر المخاوف الأمنية على الجنوب والحدود السورية. فقد كشف مصدر استخباراتي أميركي لـ"العربية/الحدث" عن تحفظات في واشنطن تجاه بعض العناصر في الأمن العام اللبناني، في ظل شبهات حول تقديم تسهيلات لـ"حزب الله" في مطار بيروت والمرفأ. وبحسب المصدر، رصدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحركات لعناصر من "الحرس الثوري الإيراني" من لبنان وإليه، وسط معلومات عن استخدام هويات ووثائق لبنانية، بينها وثائق تعود إلى متوفين، لاستخراج مستندات لعناصر إيرانية. كما تحدث عن شبهات بتورط عناصر في إصدار جوازات سفر، وعن تدقيق أميركي في حالات عبور إيرانيين بوثائق لبنانية عبر مطار بيروت والمعابر البرية، إضافة إلى ثغرات محتملة في آليات تسجيل الوفيات.

وفي خضم هذه الملفات الأمنية والسياسية، تحاول الحكومة إبقاء أبواب التعاون الاقتصادي مفتوحة، فزار وزير الطاقة والمياه جو الصدي أنقرة، وعقد اجتماع عمل مع نظيره التركي ألب أرسلان بيرقدار، وتناول البحث إمكانات التعاون في قطاع الطاقة، من الربط الكهربائي وتزويد لبنان بالغاز، إلى التنقيب في البلوكات البحرية اللبنانية والاستثمار في الطاقة الشمسية والنظيفة والمعامل التقليدية. واتفق الجانبان على تشكيل فريق للتواصل ومتابعة العمل على هذه الملفات.

وفي ملف آخر، أعاد مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي "FBI"، أمس، ثلاث قطع أثرية إلى الحكومة اللبنانية خلال مراسم أُقيمت في نيويورك. والقطع عبارة عن أجزاء من توابيت رصاصية تعود إلى العصر الروماني، بين القرنين الثاني والثالث للميلاد، وتحمل خصائص مميزة لمشاغل مدينة صور. ويُعتقد أنها نُهبت من حفريات غير شرعية في صور أو محيطها قبل تهريبها إلى خارج لبنان.

 

 

 

"البناء":

تواجه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإخضاع إيران اختباراً معاكساً لأهدافها، بعدما تحوّل التصعيد العسكري إلى ضغط مباشر على أسواق الطاقة. فقد لامس سعر برميل برنت 97.04 دولاراً قبل أن يقفل عند 95.63 دولاراً، فيما ردّت إيران باستهداف قواعد ومصالح أميركية في البحرين والكويت والأردن والعراق، ولوّح الحرس الثوري بتشديد الخناق على مضيق هرمز. وأظهرت بيانات «كبلر» حجم الاضطراب، إذ تراجعت حركة النفط الخام والمكثفات عبر المضيق من 15.82 مليون برميل يومياً قبل الحرب إلى 4.49 ملايين في تموز، ثم إلى 2.3 مليون فقط في آب، وهو الشهر الذي يعكس فعلياً أثر المواجهة بعدما شهد تموز تصريف شحنات متراكمة. وهكذا، كلما شددت واشنطن الضغط على طهران ارتفعت كلفة الطاقة على الاقتصاد العالمي، واتسعت الأضرار التي تطاول حلفاءها وتفاقمت أزمة نفاد الذخائر التي تعانيها.
أما سياسياً، فقد أظهرت قمة منظمة شنغهاي في بشكيك أن واشنطن لا تواجه إيران وحدها، بل إرادة آسيوية رافضة للعقوبات الأحادية. فقد التقت الصين وروسيا والهند وباكستان على إدانة الضربات الأميركية والإسرائيلية، وعلى رفض تحويل النظام المالي والتجاري الدولي إلى أداة لإخضاع الدول. وهذا يعني أن خطة تجفيف صادرات إيران ستصطدم بشبكة مصالح اقتصادية وطرق دفع وأسواق بديلة يصعب تفكيكها من دون الدخول في مواجهة مع بكين وموسكو ونيودلهي وإسلام آباد. وبينما يقول ترامب إن الحملة لن تطول، وإن بلاده تسيطر عملياً على هرمز، تكشف حركة الناقلات والأسعار أن المضيق لا يخضع لإرادة طرف واحد، وأن محاولة خنق إيران قد تنتهي بخنق إمدادات السوق ورفع فاتورة الطاقة عالمياً.
في جبهة الحرب الأوكرانيّة وسّعت روسيا ضرباتها على عمق البنية اللوجستية الأوكرانية، في محاولة لإقفال مسارين أساسيين للإمداد، موانئ البحر الأسود وشبكات السكك الحديدية. وتعرّضت كييف للقصف لليلة السابعة على التوالي، بعد موجة سابقة أوقعت اثني عشر قتيلاً، وفي أوديسا، استهدفت الغارات منشآت الطاقة والمرافئ، وتسبّبت بانقطاع الكهرباء عن نحو 350 ألف منزل. وقالت موسكو إنّها ضربت ثلاثة مراكز لوجستية قرب كييف، إضافة إلى منشآت مرفئية وسفينتي شحن قالت إنهما تنقلان أسلحة، ويوضح توزع الأهداف أن الحملة لا تقتصر على الاستنزاف العسكري، بل تسعى إلى قطع وصول السلاح والوقود عبر البحر والقطارات، وإضعاف قدرة أوكرانيا على تحريك القوات والإمدادات بين الجبهات.
وفي موازاة الحرب داخل أوكرانيا، اتهمت ألمانيا روسيا بنقل «الحرب الهجينة» إلى أراضي حلف شمال الأطلسي، بعدما نسبت إلى أجهزة روسية محاولة استهداف مطار لايبزيغ – هاله بطائرة مسيّرة مفخخة بنحو 600 غرام من المتفجرات، كانت قريبة من طائرة شحن أوكرانيّة من طراز أنتونوف، قبل أن تفشل العمليّة بسبب عطل تقنيّ. واستدعت برلين السفير الروسي، وأغلقت القنصلية الروسية في بون والمركز الثقافي الروسي في برلين، وطالبت بعقوبات أوروبية إضافيّة. وتزامن ذلك مع عمليتي تخريب لمنشآت كهربائيّة خلال أربع وعشرين ساعة، إحداهما قرب كولونيا وأخرجت خمس وحدات توليد بقدرة إجمالية تبلغ 4200 ميغاواط من الخدمة مؤقتاً. ولم يثبت ارتباط موسكو بهاتين العمليتين، لكن التحقيقات تدرس فرضيتي التدخل الخارجي والتطرف اليساري. والخلاصة الأوروبيّة أن الحرب لم تعُد محصورة بالجبهة الأوكرانيّة، بل باتت تطاول المطارات والطاقة والاتصالات داخل دول «الناتو»، ويأتي هذا التصعيد مع اتهامات روسية للدول الأوروبية بالتورط في الحرب.
في الشأن الانتخابي الإسرائيلي نجح بنيامين نتنياهو في تحسين فرص معسكره الانتخابي ومنع بعض أصوات اليمين من الضياع تحت عتبة الحسم، لكنه لم ينجح حتى الآن في بناء أكثريّة من 61 نائباً تضمن عودته إلى رئاسة الحكومة. ولا تزال تضع استطلاعات حديثة حزب «ياشار» بقيادة غادي آيزنكوت في المرتبة الأولى بما بين 24 و25 مقعداً، مقابل 20 إلى 23 مقعداً لليكود، ونحو 14 أو 15 مقعداً لحزب نفتالي بينيت. أما الأحزاب المؤيدة لنتنياهو فتدور، وفق أحد الاستطلاعات، حول خمسين مقعداً، مقابل 58 لمعسكر التغيير، مع بقاء الأحزاب العربيّة عاملاً مؤثراً في معادلة تشكيل الحكومة.
وقد حقق نتنياهو أمس، تقدماً انتخابياً ملموساً بعد نجاحه في رعاية التحالف التقني بين بتسلئيل سموتريتش وموشيه فيغلين، متجاوزاً إخفاقه في جمع سموتريتش وبن غفير. وأظهر أول استطلاع بعد التحالف حصول القائمة الجديدة على ستة مقاعد، مع عبور حزب عوفر فينتر عتبة الحسم بأربعة مقاعد، ما رفع كتلة نتنياهو إلى 53 نائباً، بالتساوي مع المعارضة الصهيونيّة للمرة الأولى، بدلاً من بقائها قرب خمسين مقعداً. لكن هذا التحسن لا يمنحه الأكثرية المطلوبة، وهي 61 نائباً، ولا يزيل تقدّم غادي آيزنكوت؛ إذ بقي حزب «ياشار» أولاً بـ22 مقعداً، مقابل 21 لليكود، فيما حصل تحالف بينيت – لبيد على 12 مقعداً. ويكشف التحالف الجديد أن نتنياهو نجح في تقليص هدر أصوات اليمين، لكنه لم يستطع بعد إنتاج حكومة. كما أن الاتفاق بين سموتريتش وفيغلين، الذي يمنح الأخير المرتبة الثانية ويلزمه دعم نتنياهو، يبقى خطوة دفاعية لحماية الأحزاب الصغيرة، بينما تظل المعركة الحاسمة مرتبطة بإغلاق القوائم وقدرة نتنياهو على استقطاب فينتر أو التفاهم مع بن غفير.
لبنانياً، طالب الرئيس جوزاف عون بتطبيق اتفاق الإطار كاملاً من الطرفين وإنجاز الانسحاب وحصر السلاح بالتوازي، ومن دون انتقائية، مؤكداً أن الحل بالدبلوماسية لا بالحرب، وأن لبنان مصمّم على إنهاء حالة العداء مع «إسرائيل». لكن المشكلة ليست فقط في امتناع «إسرائيل» عن التنفيذ، كما يقول وزير الدفاع، بل في مضمون الاتفاق الذي وقّعته السلطة نفسها. فالنص لم يضع الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح المقاومة في مسارين متوازيين ومتزامنين، بل جعل نزع السلاح والتحقق منه مدخلاً لتسلّم الجيش المناطق، وفتح الطريق أمام إعادة انتشار إسرائيلية تدريجية، لا انسحاباً فورياً مقابلاً. وبذلك يطالب عون اليوم بتوازن لم يضمنه عند التوقيع. وكان الرئيس نبيه بري قد اقترح عند صدور وقف النار بعد الجولة الرابعة للتفاوض التي سبقت الاتفاق، انسحاباً متزامناً للمقاومة و»إسرائيل»، بالتوازي مع انتشار الجيش جنوب الليطاني، لكن السلطة لم تأخذ بهذه الصيغة. وما تطلبه اليوم تحت عنوان التطبيق المتبادل هو عملياً اعتراف بعدم صلاحية الاتفاق والحاجة إلى تعديله، لا مجرد مطالبة «إسرائيل» بتنفيذ النص القائم.

لم يُحسم بعد موعد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في روما، خلافاً لما تردد عن إمكان عقدها في منتصف أيلول؛ إذ لا تزال الاتصالات جارية لتثبيت الموعد واستكمال الترتيبات المرتبطة باستئناف المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار تكتسب زيارة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى إلى «إسرائيل» ولقاؤه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أهميّة خاصة، باعتبارها جزءاً من محاولة أميركية لإزالة العقبات التي تحول دون العودة إلى طاولة التفاوض.
وتعمل واشنطن على بلورة أرضية تسمح بإطلاق جولة جديدة، من خلال بحث المطالب التي يتمسك بها لبنان ومحاولة الحصول على ما يمكن أن يدعم موقفه ويفتح المجال أمام تقدم ملموس. وكان عيسى قد أبلغ المسؤولين اللبنانيين مسبقاً بنيته زيارة تل أبيب، من دون الكشف عن طبيعة الأفكار والطروحات التي حملها معه، على أن يطلب لاحقاً موعداً مع رئيس الجمهورية جوزاف عون لإطلاعه على نتائج اتصالاته، ولا سيما لقائه مع نتنياهو.
ويأتي ذلك في وقت تتقاطع فيه الحركة الأميركية مع التحضيرات للمؤتمر التمهيدي لدعم الجيش اللبناني في باريس، بمشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس العماد جوزاف عون، والملك الأردني عبد الله الثاني، بما يعكس استمرار الدفع الدولي في اتجاه تثبيت الاستقرار اللبناني، بالتوازي مع محاولة إعادة تنشيط المسار التفاوضي. وفي روما، تحرّك المبعوث السعودي الأمير يزيد بن فرحان باتجاه دعم الموقف اللبناني ومواكبة الجهود الدبلوماسية الجارية، خلال لقاءاته مع الجانب الإيطالي التي تناولت آخر التطورات في لبنان.
إلا أن هذه الاتصالات لا تعني أن الطريق بات مفتوحاً أمام استئناف المفاوضات؛ إذ لا يزال التصعيد الإسرائيلي يشكل عاملاً حاسماً في تحديد مسار المرحلة المقبلة. فقد واصلت “إسرائيل” غاراتها وقصفها مستهدفةً محاور علي الطاهر، والدبشة، ودوحة كفررمان، والنبطية الفوقا، في إطار التصعيد المتواصل على المنطقة. وكشفت معلومات تلفزيونية أن حزب الله تصدّى لمحاولة تقدّم إسرائيلية باتجاه علي الطاهر بعد منتصف الليل، وأنه استهدف آلية عسكرية بمسيّرة ما أدى إلى تدميرها.
وادعى وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنّه “إذا تعرّضت “إسرائيل” لهجوم إيراني بسبب عمليّاتنا في غزة أو لبنان فإن طائراتنا جاهزة للإقلاع فوراً”. وأضاف: “مستعدّون للدفاع والهجوم بتنسيق كامل مع أميركا”.
وقال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون: “أنا منفتح على كلّ خيار ومسار يمكن أن يساهم في تحقيق هذه الأهداف، لأنّ الأولويّة هي حماية لبنان وشعبه”، في موقف يعكس استمرار الرئاسة في الدفع نحو المسار الدبلوماسيّ باعتباره مدخلًا لتجنيب البلاد مواجهة عسكريّة جديدة، من دون فصل ذلك عن التمسّك بالسيادة ومصالح الدولة. وشدّد على أنّ “مواجهة التحدّيات التي يمرّ بها لبنان لا تكون إلّا بوحدتنا الوطنيّة وتضامننا الداخلي”.
وفي هذا السياق، توقّف رئيس الجمهوريّة عند كلمة رئيس مجلس النواب نبيه برّي في ذكرى تغييب الإمام السيّد موسى الصدر، مثنيًا على ما تضمّنته من تأكيد على مرتكزات السلم الأهلي والتمسّك بالمؤسّسة العسكريّة واتفاق الطائف واعتبارها خطوطًا حمراء، وهي رسالة إلى الداخل قبل أن تكون إلى الخارج.
من جهتها قالت قيادة الجيش، مديرية التوجيه، في بيان، إنّه “برزت في الآونة الأخيرة مزاعم منسوبة إلى وسائل إعلام إسرائيليّة معادية، حول مواقف متعلّقة بالجيش ومهمّاته في الجنوب، وغيرها من الأخبار المفبركة”.
وشدّدت القيادة على وحدة القرار داخل المؤسسة العسكريّة، مؤكّدة أنّ “عناصر المؤسسة ملتزمون توجيهاتها والمهمّات الموكلة إليهم، ويؤدّون واجباتهم انطلاقًا من إيمانهم بمسؤوليّتهم الوطنيّة في الدفاع عن سيادة لبنان وأمنه واستقراره، بعيدًا عن أيّ حسابات أو اعتبارات أخرى”. وقالت: “إنّ توقيت إطلاق هذه الشائعات وترويجها، في مرحلة بالغة الدقّة والحساسيّة، يكشف خطورة محاولات استهداف الجيش وقيادته وزرع الشك في صفوف المؤسسة وزعزعة الثقة بينها وبين اللبنانيين”. وحرصت قيادة الجيش على التأكيد أنّ المؤسسة تحظى بدعم خارجي مستمر، مشيرةً إلى أنّ القيادة “تحظى بثقة الدول الشقيقة والصديقة، التي تواصل دعمها للجيش إيمانًا منها بأهميّة دوره، لا سيّما في ظلّ الظروف الاستثنائيّة والتحدّيات التي يواجهها لبنان”.
وفي إطار زيارته إلى العاصمة الصربية بلغراد لتمثيل رئيس الجمهورية اللبنانيّة في فعاليات المؤتمر المنعقد بمناسبة الذكرى الـ65 لتأسيس حركة عدم الانحياز، اجتمع وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى مع رئيس وزراء جمهورية صربيا دجورو ماتسوت، وجرى خلال اللقاء البحث في العلاقات اللبنانية الصربية وسبل تطويرها في مختلف المجالات الممكنة. كما تطرّق البحث إلى الخيارات المتاحة لمرحلة ما بعد انتهاء مهام القوات الدولية العاملة في الجنوب مع نهاية العام الحالي، وإلى الأوضاع العامة التي يمرّ بها لبنان، وفي طليعتها الوضع في الجنوب.
واستقبل رئيس الحكومة نواف سلام سفير المملكة العربية السعودية فهد بن عبد الرحمن الدوسري، وتمّ البحث في الأوضاع في لبنان والمنطقة، لا سيما التطوّرات في الجنوب، إضافة إلى سبل تعزيز التعاون المشترك والبنّاء بين البلدين.
وعبّر المطارنة الموارنة عن “أسفهم الشديد مكررين شجبهم للعمليات العسكرية الإسرائيلية التي تتعرّض لها قرى وبلدات ومدن في الجنوب، ومجددين مطالبتهم القوى الدولية القادرة بوضعِ حدٍّ نهائي لذلك، والأطراف المعنيين جميعًا بالالتزام بموجبات اتفاق الإطار”.
وقال بيان المطارنة الموارنة: “نراقب بداية الانسحاب التدريجي لقوات الأُمم المتحدة العاملة في الجنوب، الذي ينتهي في كانون الأوّل المقبل. وندعو إلى توافقٍ على قواتٍ دولية أو مُتعدِّدة الجنسيات بديلة منها، تتحلّى بصيغةِ عملٍ حازمة تسمح بإنجاح استرداد لبنان أراضيه حتى الحدود الدولية عبر قواه العسكرية الشرعية”.

 

 

 

"الديار":

الحرب في الشرق الاوسط التي بدأتها اميركا واسرائيل على ايران ومن ثم امتد لهيبها الى كل دول الجوار، اظهرت ان لا خطوط حمراء ثابتة بل متحركة ومتنقلة وفقا لحاجات الدول المتورطة بالحرب في منطقتنا. وفي هذا السياق، اضحى واضحا ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب يسعى جاهدا لالحاق خسائر فادحة بايران عبر الحصار الاقتصادي او القصف الصاروخي والجوي غير انه لا يريد التدخل البري لانه يدرك ان هذا القرار سيأتي على نهايته حيث ان سقوط على سبيل المثال 4 جنود اميركيين في القتال البري ضد الجيش الايراني سيكون له نتائج كارثية لدى الرأي العام الاميركي وبطبيعة الحال على ترامب.

وعليه، يكثف ترامب كل وسائل الضغط وابرزها العقوبات على ايران وسياسة المنبوذ الاقتصادي لاضعاف الجمهورية الايرانية الاسلامية ودفعها الى طاولة المفاوضات حيث تكون في موقع ضعيف لا يمكنها ان ترفع سقف مطالبها. ولكن الصين رفضت الضغط الاميركي ولم تلتزم بعقوبات الخزانة الاميركية المفروضة على طهران وغيرها من عقوبات وهذا الامر يشكل موقفا صينيا استراتيجيا له انعكاسات مختلفة على مجرى الامور في المنطقة.

اما في لبنان، يقول خبير سياسي رفيع المستوى للديار ان من يراقب يرى ان هناك حالة من القبول والقناعة حول ما يفعله الجيش الاسرائيلي في الجنوب من تدمير وجرف وقصف مستمر هو مغطى دوليا.

ذلك ان الجميع يتحدث عن خط احمر يردع اسرائيل في لبنان لا يمكن ان تتجاوزه غير ان جيش العدو الاسرائيلي اعلن في بدء الامر انه سيطال القرى الحدودية في حين ان اليوم نرى انه وصل بقصفه وعدوانه الى النبطية. اما اللافت انه رغم الدمار الذي ينفذه جيش الاحتلال في الجنوب، الا ان وتيرة القصف انخفضت بشكل كبير وذلك نتيجة سياسة الاستنزاف الذي اصابت هذا الجيش عبر وقوعه بعدة كمائن وخسارته لعدد من جنوده. وهنا، الثمن البشري لدى نتنياهو او اي مسؤول اسرائيلي يعتبر من الامور الجوهرية في اي خطة اسرائيلية.

 

مصدر اوروبي: لا قرار باشعال الحرب مجددا

 

وتعقيبا على الاحتمالات الماثلة امام هذه المنطقة الملتهبة، اعتبر مصدر اوروبي مطلع ان الوضع الاميركي-الايراني ينحدر الى الاسوأ اما هل يصل الى الهاوية الاخيرة، فقد استبعد المصدر الاوروبي هذا الامر رابطا ذلك بالاثمان الكبيرة التي تنتج عن الانفجار الكبير ومشيرا الى ان لا واشنطن ولا طهران تقضي مصلحتهما بتدهور الاحوال الى هذا الدرك.

 

مفاوضات في فخ الوقت الضائع وغضب فرنسي

 

الى ذلك، اذا كان وزير خارجية مصري سابق قد وصف المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل بالمفاوضات من «المسافة صفر»، ليستدرك «ولكن في زمن بنيامين نتنياهو قد تكون قفزة في الهواء والنتيجة صفر»، فان اجواء «الكيدورسيه» وهي مقر وزارة الخارجية الفرنسية وبحسب الاوساط الاعلامية هناك،تقول «لا تنتظروا شيئا من بنيامين نتنياهو» اضافة الى التحدث عن المسافة الضوئية بين الموقف اللبناني والموقف الاسرائيلي ،اذ ان لبنان في مكان واسرائيل في مكان اخر.

واوساط وزارة الخارجية الفرنسية اياها تتحدث ايضا ليس فقط عن عتب فرنسي بل عن غضب فرنسي بتخلي لبنان عن دور باريس في هذا الوقت الحساس بضغط اميركي واسرائيلي. وتشير الاوساط الى ان باريس وقفت دائما وفي الاوقات الصعبة الى جانب لبنان، كما كانت هي من تحرك العواصم الاوروبية وحتى واشنطن باتجاه الملف اللبناني.

واذا كانت اوساط الخارجية الفرنسية تعتبر ان الرفض الاميركي والاسرائيلي لاي دور ديبلوماسي فرنسي قد حد من تاثير الاليزيه، فهي تلاحظ ان ترامب يبدو قد وضع الملف اللبناني جانبا لينبري الى معالجة ازماته الداخلية والحزبية المتفاقمة تحديدا بعدما اظهر استطلاع لرويترز-ايبسوس ان شعبية ترامب لا تتعدى 33%، وهو رقم قاتل بالنسبة للحزب الجمهوري وايضا للبيت الابيض. هذا الامر يشير الى ان الرئيس الاميركي لم يبذل اي جهد لمساعدة السلطة اللبنانية في المسار الديبلوماسي رغم قيام الرئيس جوزاف عون بتبني خيار الديبلوماسية على خيار الحرب.

 

نتنياهو نحو التصعيد

 

حتى الان لا اشارة ايجابية من تل ابيب، لا بل ان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو يعتبر ان خيار التصعيد هو الورقة الوحيدة في يده للبقاء في السلطة. وبعد ان اقر علنا ان حزب الليكود فقد 10 مقاعد في الكنيست، وهي نسبة مروعة بالنسبة لنتنياهو ساعيا للبحث عن طرق اخرى للتعويض عن خسارته وتأمين نجاحه في اعادة تشكيل ائتلاف يبقيه لاربع سنوات جديدة في رئاسة الحكومة.

وفي كل الاحوال، تبدو اي مفاوضات في هذه المرحلة بالذات، وبعدما تردد ان جولة جديدة قد تعقد في روما في منتصف شهر ايلول اي الشهر الحالي، ستكون جولة شكلية لا تتعدى اللعب في الوقت الضائع. من جهتها، بدا واضحا ان اقصى ما تفعله واشنطن في الاونة الاخيرة هو ابقاء المفاوضات مستمرة، وان كان الوضع يدور حول ذاته.

 

اشاعات لن تؤثر

 

وكان صدر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه بيان قالت فيه «برزت في الآونة الأخيرة مزاعم منسوبة إلى وسائل إعلام إسرائيلية معادية، حول مواقف متعلقة بالجيش ومهماته في الجنوب، وغيرها من الأخبار المفبركة، مشيرة الى «إنّ توقيت إطلاق هذه الشائعات وترويجها، في مرحلة بالغة الدقة والحساسية، يكشف خطورة محاولات استهداف الجيش وقيادته وزرع الشك في صفوف المؤسسة وزعزعة الثقة بينها وبين اللبنانيين»، داعية « الجميع إلى تحمّل مسؤولياتهم الوطنية، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو المساهمة في ترويجها، والعودة إلى المصادر الرسمية للجيش في ما يتعلق بالمؤسسة العسكرية وقيادتها».

 

تأجيل؟

 

في المقابل وبعد ان كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التقى السفير الاميركي في اسرائيل مايك هاكابي والسفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى لبحث المحادثات بين لبنان وإسرائيل، أفادت القناة 12 الإسرائيلية أن جولة المحادثات في روما قد تؤجل إلى موعد لاحق إذا لم تُسجّل خطوات عملية على الأرض، مشيرة إلى أن من غير المتوقع عقد الجولة الثامنة من المحادثات في روما بين لبنان وإسرائيل قبل منتصف أيلول.

 

غياب عربي

 

وقد لوحظ غياب اي جهد عربي يتعلق بالوضع اللبناني الداخلي والخارجي في ظل البحث عن بديل لقوات الطوارئ الدولية التي تنتهي مهمتها في اخر العام الحالي، ليبقى لافتا ان الامير السعودي يزيد بن فرحان بحث في روما المشاركة الايطالية بقوة دولية فاصلة بين لبنان واسرائيل اعتبارا من مطلع العام المقبل اي بداية 2027.

توازيا، كشفت جهات لبنانية مسؤولة عن رفض اميركي واسرائيلي بتشكيل تلك القوة باعتبار ان تنفيذ اتفاق الاطار الذي تم توقيعه بين بيروت وتل ابيب يجعل من الغير المجدي القيام بتلك الخطوة، ودون اي اعتبار لاستمرار الجيش الاسرائيلي في التدمير الكامل لكل المناطق التي يتواجد فيها الى جانب الغارات اليومية التي ينفذها الجيش على مناطق جنوبية اخرى في اطار السياسة وصفها مرجع لبناني بانه اصبحت سياسة مجهولة او بالاحرى سياسة تعكس اتجاها اسرائيليا واضحا بالاحتفاظ بالمنطقة المحروقة كمنطقة عازلة لا عودة لاهلها ولا اعادة للاعمار.

 

تجنيب الويلات

 

الحراك الخارجي واكبه حراك داخلي، اذ قال رئيس الجمهورية» لقد حدّدتُ الأهداف الرئيسية للمفاوضات، وهي تجنيب لبنان ويلات الحرب وحماية سيادته واستقراره ومصالحه الوطنية، وأنا منفتح على كل خيار ومسار يمكن أن يساهم في تحقيق هذه الأهداف، لأن الأولوية هي حماية لبنان وشعبه»، مشيرا الى أنّ «مواجهة التحديات التي يمر بها لبنان لا تكون إلا بوحدتنا الوطنية وتضامننا الداخلي، مثنيا على «ما ورد في كلمة بري في ذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصدر، ولا سيما تأكيده على المسلّمات الأساسية للسلم الأهلي، والتمسك بالجيش واتفاق الطائف، واعتبارها خطوطاً حمراء، وهي رسالة إلى الداخل قبل أن تكون إلى الخارج»، مشدّداً على أنّ «أمام لبنان فرص كثيرة، والمهم ألا نضيّعها في الحسابات الضيقة، وأن نتعلّم من الماضي ونستخلص عِبرة لبناء مستقبل أفضل».

 

«ما تتعذبوا»

 

وكان التقى رئيس الجمهورية النائب ابراهيم كنعان وعرض معه للتطورات الراهنة، حيث اكد ان «التطورات أثبتت أن لبنان الرسمي، بخيار رئيسه وحكومته، الذهاب الى حلول دبلوماسية بالتفاوض المباشر كانت ولا تزال محاولة جدّية ومفيدة»، مشيرا الى أن «لبنان خطا خطوة كبيرة على صعيد الإصلاحات المالية والاقتصادية، وقانون إصلاح المصارف بات جاهزاً، وهناك مسائل تكمله، تتعلّق بقانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، وهو الحجر الأساس الذي أخذنا الى استعادة ثقة حقيقية عندما تعود الحقوق للمودعين، ويشعر المستثمر أن امواله لن تضيع كل 10 سنوات».

وأمل كنعان بأن «تتضمن موازنة 2027 رؤية اقتصادية ومالية تأخذ في الاعتبار وضعنا للسنوات المقبلة، وعلى ماذا يجب التأسيس لخلق نمو، لا للاستدانة لسداد العجز»كاشفا، «ما تتعذبوا، فلسنا مع أي ضرائب ورسوم جديدة، ولن تمر بمجلس النواب، واللبناني غير قادر على تحمّل ذلك. ولكن، قد تكون هناك ضرورة لتعديل بعض الرسوم وفقاً لسعر الصرف».

 

غارات عنيفة

 

في الميدان، التصعيد كان سيد الموقف خاصة في محيط علي الطاهر. فقد اقدمت قوات الاحتلال على تنفيذ تفجيرات في مشاع بلدة المنصوري لجهة بلدة مجدل زون في قضاء صور، كما نفذت تفجيرا في حولا، وفي بلدة كفرتبنيت، وهدمت الآليات الإسرائيلية منازل المواطنين في المنصوري.

وكانت كشفت معلومات تلفزيونية ان حزب الله تصدى لمحاولة تقدم إسرائيلية باتجاه علي الطاهر بعد منتصف الليل الثلاثاء وانه استهدف آلية عسكرية بمسيّرة ما أدى إلى تدميرها.

 

 

 

"النهار": مع أن أجواء الحذر الشديد والمخاوف من موجة تصعيدية ميدانية واسعة في الجنوب عادت تظلل المشهد اللبناني، في ظل الاحتدام المتجدّد للمواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران وما يمكن أن تتسبّب به من تداعيات ميدانية في جنوب لبنان، ترقّبت بيروت معطيات أميركية جديدة حيال تحديد الموعد الرسمي النهائي للجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية في روما هذا الشهر. ولعلّ ما حفّز بيروت على ترقب تحديد الجانب الأميركي لموعد الجولة الثامنة قريباً الزيارة التي قام بها السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى للقدس، بما أوحى بتحرّك ما يفترض أن ينعكس تنشيطاً للمسار التفاوضي اللبناني مع إسرائيل. 

وتحدثت معلومات عن ترجيح تحديد موعد الجولة بعد انعقاد الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش في باريس في 17 أيلول الحالي. والأبرز في هذا السياق، أن معلومات أشارت إلى أن الرياض دخلت أيضاً على خط انعاش المحادثات وأن المبعوث السعودي الأمير يزيد بن فرحان ناقش، خلال لقاءات في روما مع الجانب الإيطالي، آخر تطورات الوضع في لبنان. وبحسب هذه المعلومات، تركّز الجهد السعودي خلال المباحثات على دعم الموقف اللبناني في ظل التطورات الراهنة والمساعي الدبلوماسية الجارية. وأفادت المعطيات عن توقعات بإعلان موعد قريب لجولة جديدة من المفاوضات في روما، في إطار التحركات الهادفة إلى دفع المسار التفاوضي قدماً.

غير أنه في المقابل، وبعدما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التقى مساء الثلاثاء السفير الأميركي في اسرائيل مايك هاكابي والسفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى لبحث المحادثات بين لبنان وإسرائيل، أفادت القناة 12 الإسرائيلية أمس أن جولة المحادثات في روما قد تؤجّل إلى موعد لاحق إذا لم تُسجّل خطوات عملية على الأرض، مشيرة إلى أن من غير المتوقع عقد الجولة الثامنة من المحادثات في روما بين لبنان وإسرائيل قبل منتصف أيلول.

وفي هذا السياق كرر رئيس الجمهورية جوزف عون تحديد الأهداف الرئيسية للمفاوضات، وهي "تجنيب لبنان ويلات الحرب وحماية سيادته واستقراره ومصالحه الوطنية"، وقال: "أنا منفتح على كل خيار ومسار يمكن أن يساهم في تحقيق هذه الأهداف، لأن الأولوية هي حماية لبنان وشعبه"، مشيراً إلى أنّ "مواجهة التحديات التي يمرّ بها لبنان لا تكون إلا بوحدتنا الوطنية وتضامننا الداخلي".

ورغم رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري المفاوضات المباشرة، أثنى الرئيس عون على ما ورد في كلمة بري في ذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصدر، "ولا سيما تأكيده على المسلّمات الأساسية للسلم الأهلي، والتمسّك بالجيش واتفاق الطائف، واعتبارها خطوطاً حمراء، وهي رسالة إلى الداخل قبل أن تكون إلى الخارج".

الوضع الميداني

في الميدان الجنوبي، ظل التصعيد سيّد الموقف خصوصاً في محيط علي الطاهر. وأقدمت القوات الإسرائيلية على تنفيذ تفجيرات في مشاع بلدة المنصوري لجهة بلدة مجدل زون في قضاء صور، كما نفّذت تفجيراً في حولا. ونفّذت بعد الظهر تفجيراً كبيراً في بلدة كفرتبنيت أحدث دوياً هائلاً في أرجاء النبطية. وكشفت معلومات أن "حزب الله" تصدى لمحاولة تقدم إسرائيلية باتجاه علي الطاهر بعد منتصف الليل وأنه استهدف آلية عسكرية بمسيّرة ما أدى إلى تدميرها. وكان الحزب أطلق، خلال ليلة الأربعاء، طائرتين مسيّرتين مفخختين باتجاه الجيش الإسرائيلي في منطقة مرتفعات علي الطاهر. وردّ الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار وإسقاط إحدى الطائرتين.

غير أن عنصراً مفاجئاً برز في تقييمات أمنية صادرة عن قيادات في الجيش الإسرائيلي تحدثت عن أن معظم عناصر "حزب الله" الذين تحصّنوا داخل شبكة الأنفاق الممتدة في سلسلة مرتفعات علي الطاهر قد لقوا حتفهم، في حين تمكّن عدد قليل منهم من الفرار، وذلك عقب أسابيع طويلة من الحصار والعمليات العسكرية المكثفة التي نفذتها الفرقة 36.

ووفقاً لتقييمات أمنية جديدة، رجّح الجيش الإسرائيلي وجود ما بين 10 إلى 15 جثة لمقاتلي "حزب الله" داخل شبكة الأنفاق المسماة "مدن الملجأ"، بحسب ما نقلت صحيفة "معاريف"، أمس الأربعاء.

ونفى مصدر عسكري إسرائيلي للصحيفة الإسرائيلية وجود أي عناصر أو مستشارين من الحرس الثوري الإيراني داخل هذه الأنفاق منذ بدء العمليات الميدانية، موضحاً أنه "رغم أن إعداد وبناء شبكة الأنفاق تم بإشراف ودعم إيراني، إلا أنه لم يتم رصد أي وجود لأفراد الحرس الثوري داخلها خلال فترة الشلل العسكري بالمنطقة".

القرار الظني في قضية انفجار المرفأ قريباً

علمت "النهار" أن المحامي العام التمييزي القاضي محمّد صعب سيصدر مطالعته في قضية انفجار مرفأ بيروت خلال شهر أو شهرين كحد أقصى.

وأوضح مرجع قضائي لـ"النهار" أن المحقّق العدلي طارق البيطار لديه مدة شهرين لإصدار قراره الظنّي بالملف، مشيراً إلى أنّ التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات.

ويصف المرجع القضائي ملف تفجير المرفأ بـ"المعقّد والمتشابك" لأنه يحتوي على آلاف الأوراق التي قد تملأ غرفة كاملة، خصوصاً وأنّ التحقيقات تتركز أيضاً على طبيعة المواد التي جرى تفجيرها وما إذا كانت كل الكمية الموجودة قد انفجرت، وفي حال تفجير كمية كبيرة من الذخائر أو المواد المتفجرة في موقع واحد، فمن الممكن أن تبقى أجزاء من المواد في المكان، بحسب طبيعتها والظروف المحيطة بها.

وشدّد المرجع على أنّ "ما في شيء" يمكن الجزم به في هذه المرحلة قبل استكمال التحقيقات وتحديد ملابسات الانفجار والمسؤوليات المرتبطة به، خصوصا وأن القضية إنسانية وتعني جميع اللبنانيين.

لبنان يوقف شبكة تخطّط لهجمات في سوريا 

أوقف لبنان شبكة من خمسة أشخاص بينهم سوريون أحدهم ضابط سابق في الاستخبارات، بشبهة التخطيط لشنّ هجمات على القوات الحكومية في منطقة الساحل السوري، وفق ما أفاد مصدر قضائي لبناني وكالة فرانس برس.

وأوضح المصدر أن الشبكة تضم "لبنانيين اثنين وثلاثة سوريين أحدهم برتبة عقيد سابق" في الاستخبارات، وضبطت معهم "أسلحة رشاشة وقنابل يدوية وبنادق قناصة ومتفجرات". 

وأضاف المصدر أن الشبكة يديرها "ضابط برتبة لواء في الجيش السوري السابق، مقيم في موسكو ومقرّب من الرئيس المخلوع بشار الأسد". 

وتلقى أفراد الشبكة "تدريبا عسكريا" في شرق لبنان على يد "مقاتلين من حزب الله" الذي كان حليفا رئيسياً للأسد. 

ولفت المصدر إلى أن "المعلومات التي توافرت من التحقيق الأولي تفيد عن تخطيطهم لتنفيذ عمليات ضد القوات الحكومية في الساحل السوري" الذي تقطنه غالبية علوية، وشهد في آذار/مارس 2025 أعمال عنف ذات طابع طائفي".

 

 

 

"الأخبار": مع تسجيل أوسع تبادل للضربات منذ أسابيع، بين إيران والولايات المتحدة، بدت الأخيرة وكأنها تحاول استعادة زمام المبادرة، في مواجهة كانت بلغت مرحلة من المُراوحة غير الملائمة للأميركيين. وإذ تصعّد واشنطن إجراءاتها ضدّ طهران: اقتصادياً إلى أقصى الحدود، وعسكرياً على نحو مضبوط، فهي تواصل مساعيها لانتزاع ورقة مضيق هرمز من يد إيران، مكرِّرةً ادّعاءاتها حول سيطرتها النظيفة عليه، على الرغم من استمرار استهداف الملاحة فيه وارتفاع أسعار الطاقة من جرّاء إغلاقه. وفي موازاة إعلان الولايات المتحدة ضرب قدرات عسكرية وبحرية إيرانية، أكّدت إيران أنها ستواصل الردّ، بينما كشفت تقارير أميركية عن مساعٍ داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب لـ«ضبط مستوى التصعيد حتى انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني المقبل».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية، أمس، إكمال «موجة من الضربات ضدّ أهداف عسكرية إيرانية»، شملت مواقع تابعة لـ«الحرس الثوري» ومنظومات دفاع جوي ورادارات وأصولاً ومُنشآت بحرية وقدرات لزرع الألغام ومواقع للاتصالات، مضيفةً أن هذه الهجمات جاءت ردّاً على «محاولات إيرانية لاستهداف الملاحة في مضيق هرمز وعسكريين أميركيين». وبحسب مسؤولين أميركيين تحدّثوا إلى موقع «أكسيوس»، فقد طاولت الضربات نحو 100 هدف، وأضعفت قدرة إيران على مهاجمة السفن بما يتيح «على الأقلّ شهراً» من انخفاض مستوى التهديد للشحن التجاري، بحسب زعمهم.

وفي المقابل، ردّ «الحرس الثوري» بقصف قواعد أميركية في كلّ من الأردن والكويت والبحرين وشمال العراق، فيما أظهرت صور أقمار اصطناعية تعرّض معسكر «تيتين» على ساحل خليج العقبة في الأردن لهجوم صاروخي إيراني، مع حديث عن احتمال وقوع إصابات. وتوعّد القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، عقب تلك الهجمات، بالردّ على «أيّ إجراء يتّخذه العدو بردّ أقوى وبأضعاف»، مؤكداً أن إيران «مُصمِّمة تماماً على الدفاع عن نفسها». كما اعتبر أن بلاده هي «المنتصر الحتمي في هذه الحرب»، مشيراً إلى أن العدو لم يتمكّن من تحقيق أيّ من الأهداف التي أعلنها. كذلك، خاطب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، الأميركيين بالقول إن «استراتيجيتنا الجديدة ستحطّم كيانكم»، مشيراً إلى أن إيران ستواجه الضغط الأميركي عبر «الميدان والدبلوماسية وكسر الحصار الاقتصادي».

في هذا الوقت، كرّر ترامب ادّعاءاته بأن الولايات المتحدة باتت تمتلك «سيطرة شبه كاملة» على مضيق هرمز، وذهب إلى التساؤل عمّا إذا كان ينبغي تغيير اسم الممرّ إلى «مضيق ترامب»، متحدّثاً عن أن «إيران كانت تحاول بناء صاروخ يسقط ألغاماً وقد دمّرناه». كذلك، زعم وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن إيران «فقدت السيطرة على المضيق»، متعهّداً باستهداف «كلّ ما يهدّد قواتنا والملاحة العالمية»، مكرّراً القول إن المضيق «سيبقى مفتوحاً ولن يخضع لسيطرة إيران».

وفي المقابل، أكّدت وكالة «فارس» أن الملاحة في هرمز «تخضع لسيطرة ورصد مستمرَّيْن بإرادة القوات المسلّحة الإيرانية»، ووصفت الرواية الأميركية بأنها «دعاية مُغرِضة». كما أعلن «الحرس الثوري» أن ناقلتَي نفط حاولتا العبور عبر «مسار غير قانوني»، لكنهما اصطدمتا بألغام وانفجرتا، بعدما أنزلتا طواقمهما. وأشار إلى أنه سبق أن حذّر من مخاطر العبور في «الممرّ المُلغّم»، متوعّداً الشركات البحرية التي تضع سفنها في تصرّف القوات الأميركية بـ«تنبيهات عقابية إضافية». وكانت أعلنت «الشركة السعودية للنقل البحري» تعرّض الناقلة «سدر» لـ«حادث أمني» في المضيق، فيما أفادت «هيئة العمليات البحرية» البريطانية بتلقّي بلاغ متأخّر عن حادثة هناك، قبل ورود معلومات عن إصابة شخصَين في هجوم على ناقلة نفط.

ويأتي ذلك فيما بقيت حركة الملاحة مضطربة، رغم زعم وزير الطاقة الأميركي أن أكثر من 17 مليون برميل من النفط عبرت المضيق. وأظهرت بيانات شحن أولية أن أربع سفن لنقل السلع الأساسية عبرت «هرمز» الثلاثاء، مُقارنة بعشر سفن في اليوم السابق، لتظلّ الحركة دون متوسّط الأيام العشرة السابقة. وانعكست كلّ تلك التطورات سريعاً على الأسواق، إذ اقترب سعر «خام برنت» من 96 دولاراً للبرميل، فيما تراجعت الأسهم الخليجية وسط القلق من اتّساع المواجهة وتأثيرها على اقتصادات المنطقة وأسواق الطاقة. وفي الولايات المتحدة، ارتفع سعر الديزل إلى أعلى مستوى له منذ نيسان/ أبريل.

وبالتوازي مع الضغط العسكري، كثّفت إدارة ترامب تهديداتها بخنق الاقتصاد الإيراني. وقال وزير الخزانة، سكوت بيسنت، إن واشنطن تفرض عقوبات «غير مسبوقة» بهدف «دفع طهران إلى التفاوض»، تشمل تعطيل شركات الطيران وتقليص الإمدادات واستهداف مشتريات الصين من النفط الإيراني. لكنّ ترامب نفى سعيه لإجبار إيران على التفاوض، وقلّل من قيمة أيّ اتفاق معها. وفي حين أفادت «رويترز» بأن مساعدي الرئيس يدفعون إلى «إبقاء الحرب منخفضة الوتيرة حتى انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني المقبل، تجنّباً لتداعياتها على الجمهوريين»، أعلن ترامب أن «الحملة المتجدّدة على إيران لن تستمرّ طويلاً».

 

 

 

"الجمهورية": أعادت المواجهات المتجددة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران ضبط المنطقة في مسار تصاعدي يراكم فيه السقف العالي من التهديدات، إلى جانب الاستعدادات العسكرية، عوامل الانزلاق إلى واقع حربي أشدّ قساوة واتساعاً لنطاق استهدافاتها في المنطقة. وتوازي ذلك، سخونة متزايدة على جبهة جنوب لبنان. وإذا كانت الاعتداءات الإسرائيلية المكثفة وعمليات التدمير الممنهجة للقرى والبلدات الجنوبية، قد فرضتها إسرائيل بهروبها من اتفاق وقف إطلاق النار، ونسفها لمندرجات «صيغة الإطار» ومناطقها التجريبية، واقعاً يومياً على امتداد الجنوب، متفلتاً من أي ضوابط، تتورّم مشاعر القلق من أن تصدق التحليلات والتقديرات التي تبدي مخاوف حقيقية من احتمال تدحرجها إلى واقع اكثر تصعيداً واشتعالاً، على باب الانتخابات الإسرائيلية المقررة اواخر تشرين الاول المقبل

الخطر في تشرين

الوضع على الجبهة الأميركية – الإيرانية، وكما يقول مسؤول رفيع لـ«الجمهورية»، «مفتوح على احتمالات تصعيدية قاسية، حيث تتبدّى نذر ذلك في ما حصل في اليومين الأخيرين، والسقف العالي من الضغوط والحصار والعقوبات، والتهديدات العالية السقف المتبادلة بين الجانبين، المتولدة جميعها عن الإنسداد الكامل في أفق الوصول إلى اتفاقات او تفاهمات».

الاّ انّ التصعيد الكبير إنْ حصل، يضيف المسؤول عينه، «فإنّه مهما ارتفعت وتيرته، سيبقى ضمن نطاق زمني محدود وليس لمدى طويل، بمعنى اوضح، تصعيد ينتهي بعودة الجانبين إلى مسار التفاوض، سواء المباشر او غير المباشر، على غرار ما انتهت إليه جولات التصعيد السابقة». وقال: «اعتقد انّ التصعيد الحالي مداه موقت، ويشكّل حاجة تنفيسية للأميركيين والإيرانيين لكل ما تراكم في الأجواء بينهما منذ جولة المواجهات السابقة، من تشديد حصار وعقوبات، وما رافقها من اختناقات مالية واقتصادية ونفطية. في هذه الحرب اعتدنا على المفاجآت، وتبعاً لذلك أعتقد أنّ الوسطاء لن يتأخّروا في إعادة فتح قنوات التفاوض».

ورداً على سؤال، خالف المسؤول الرفيع التقديرات التي تحدثت عن احتمال تمدّد عدوى التصعيد الكبير من جبهة إيران إلى جبهة جنوب لبنان، وقال: «حزب الله» وكما هو واضح في أدائه، انّه ليس في وارد الانزلاق إلى تصعيد لأسباب مختلفة بعضها خاص ببنيته، وبعضها الآخر خاص ببيئته، فيما إسرائيل، ومنذ الإعلان عن وقف اطلاق النار، تجاوزته وثبتت الوضع في الجنوب في مربّع تصعيد يناسبها، بالشكل الذي نراه يومياً، بحرّية حركة ضمن نطاق محدّد في المنطقة الجنوبية، اي انّها تبدو مضبوطة تحت سقف المنع الإميركي للتصعيد الواسع. وتبعاً لذلك، قد يمرّ هذا الشهر على هذا المنوال، ولكن الخطر يكمن في الشهر المقبل، حيث سمعنا من كثير من الديبلوماسيين ما يثير المخاوف من هجوم إسرائيلي محتمل على جبهة علي الطاهر، يسعى من خلاله نتنياهو أن يسيطر على التلة، ويقدّمها إنجازاً يخدمه في الانتخابات».

يُشار على خط علي الطاهر، «إنّ تقييمات أمنية صادرة عن قيادات في الجيش الإسرائيلي أشارت، أنّ معظم عناصر ميليشيا «حزب الله» الذين تحصّنوا داخل شبكة الأنفاق الممتدة في سلسلة جبال «علي الطاهر» جنوبي لبنان، قد لقوا حتفهم، في حين تمكن عدد قليل منهم من الفرار، وذلك عقب أسابيع طويلة من الحصار والعمليات العسكرية المكثفة التي نفذتها الفرقة 36. 

ووفقاً لتقييمات أمنية جديدة نشرتها صحيفة «معاريف» العبرية، «يرجح الجيش الإسرائيلي وجود ما بين 10 إلى 15 جثة لمقاتلي «حزب الله» داخل شبكة الأنفاق المسماة «مدن الملجأ». وترجع التقديرات سبب مقتلهم إلى القصف والاشتباكات المباشرة، إلى جانب انعدام الإمدادات الغذائية والمياه جراء الحصار الطويل. ونفى مصدر عسكري إسرائيلي للصحيفة العبرية وجود أي عناصر أو مستشارين من الحرس الثوري الإيراني داخل هذه الأنفاق منذ بدء العمليات الميدانية، حيث لم يتمّ رصد أيّ وجود لأفراد الحرس الثوري داخلها خلال فترة الشلل العسكري بالمنطقة».

الطريق ليس مسدوداً

إلى ذلك، وعلى الرغم من الأجواء التي تفيد عن احتمال استئناف المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بجولة تفاوض جديدة في روما خلال الشهر الجاري، أكّدت مصادر سياسية واسعة الإطلاع لـ«الجمهورية»: «انّ لبنان ملتزم بمسار التفاوض وصولاً إلى تحقيق الهدف المرجو من هذه المفاوضات بوقف العدوان وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية».

وإذ يوحي المصدر بأنّ «لا مانع أمام المشاركة في جولة مفاوضات جديدة»، اكّد: «المفاوضات مقررة من حيث المبدأ، ولكن لا موعد محدداً حتى الآن»، مضيفاً انّ «من الأساس أكّد رئيس الجمهورية انّ المفاوضات ليست أفضل الخيارات إنما هي افضل الممكن، وستعتريها صعوبات، ولكن هذا لا يعني انّها وصلت إلى طريق مسدود، كما يجري الترويج له من قبل جهات معارضة او متضرّرة من هذه المفاوضات. ومن هنا، وعلى الرغم مما يبدو انّه تعثّر في مسار صيغة الإطار، وامتناع إسرائيل عن الإيفاء بالتزاماتها، فإنّ قرار الدولة اللبنانية حاسم في المضي في المفاوضات، ونثق بدور الراعي الأميركي وجدّيته في إنجاح هذا المسار، وتبديد العقبات الإسرائيلية من طريق صيغة الاطار، وتسريع إجراءاته التنفيذية وصولاً إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية».

ضغوط على الحزب

إلى ذلك، كشفت مصادر ديبلوماسية غربية لـ«الجمهورية»، أنّ «الولايات المتحدة قد تبادر قريباً إلى ممارسة ضغوط على «حزب الله» حول ملف السلاح».

ولفتت المصادر إلى «انّ واشنطن تبذل جهوداً متواصلة مع إسرائيل لإنجاح مسارات المفاوضات مع لبنان، الّا انّها في الوقت نفسه على قناعة مطلقة، تتشارك فيها مع إسرائيل، بأنّ سلاح «حزب الله» يشكّل العائق الأساس أمام تنفيذ الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، وبالتالي فإنّ تطبيق الاتفاق الإطاري بصورة كاملة، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جنوب لبنان، لن يكونا ممكنين من دون نزع سلاح الحزب بالكامل».

وذكّرت المصادر في هذا السياق بما قاله السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، بأنّه ما دام «حزب الله» لا يسلّم سلاحه، فإنّه سيكون من الصعب على واشنطن مطالبة إسرائيل بتنفيذ كامل الخطوات المطلوبة منها. 

وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة «معاريف» العبرية «انّ الولايات المتحدة التي تشدّد على ان تكون الدولة اللبنانية الجهة الوحيدة التي تحتفظ بالسلاح وتمارس القوة على أراضيها، تربط في اتصالاتها مع إسرائيل، بين تفكيك البنية العسكرية لـ«حزب الله» وبين انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل في جنوب لبنان».

عون: حماية لبنان

إلى ذلك، اكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون «أنّ أمام لبنان فرصًا كثيرة، والمهمّ ألّا نضيّعها في الحسابات الضيّقة، وأن نتعلّم من الماضي ونستخلص عِبره لبناء مستقبل أفضل».

وشدّد الرّئيس عون على أنّ «مواجهة التحدّيات الّتي يمرّ فيها لبنان، لا تكون إلّا بوحدتنا الوطنيّة وتضامننا الدّاخلي. وفي هذا السّياق، أُثني على ما وَرَد في كلمة رئيس مجلس النّواب نبيه بري في ذكرى تغييب الإمام السيّد موسى الصدر، ولا سيّما تأكيده على المسلّمات الأساسيّة للسّلم الأهلي، والتمسّك بالجيش واتفاق الطائف، واعتبارها خطوطًا حمراء؛ وهي رسالة إلى الدّاخل قبل أن تكون إلى الخارج».

واوضح أنّ «الأهداف الرّئيسيّة للمفاوضات حُدّدت، وهي تجنيب لبنان ويلات الحرب، وحماية سيادته واستقراره ومصالحه الوطنيّة، وأنا منفتح على كلّ خيار ومسار يمكن أن يساهم في تحقيق هذه الأهداف، لأنّ الأولويّة هي حماية لبنان وشعبه».

الرئيس عون، الذي كان يتحدث خلال استقباله وفد «لقاء البقاع إنماء وانتماء»، في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، أكّد «أنّنا نعمل على تعزيز حضور الدّولة الإنمائي في البقاع، بما يوازي حاجاته وأهميّته، من خلال الاهتمام بالمشاريع الإنمائيّة وأبرزها الأوتوستراد العربي، ومجمع الجامعة اللبنانية والعناية بنهر الليطاني ومجراه».

ردّ الجيش

في سياق متصل، برز أمس موقف مهمّ للجيش اللبناني، جاء في بيان أصدرته قيادة الجيش اللبناني – مديرية التوجيه، جاء فيه: «في الآونة الأخيرة، برزت مزاعم منسوبة إلى وسائل إعلام إسرائيليّة معادية، حول مواقف متعلّقة بالجيش ومهمّاته في الجنوب، وغيرها من الأخبار المفبركة». 

وأكّد بيان قيادة الجيش، أنّّ «عناصر المؤسّسة ملتزمون بتوجيهاتها وبالمهمّات الموكلة إليهم، ويؤدّون واجباتهم انطلاقًا من إيمانهم بمسؤوليّتهم الوطنيّة في الدّفاع عن سيادة لبنان وأمنه واستقراره، بعيدًا عن أي حسابات أو اعتبارات أخرى».

وركّزت القيادة على «أنّها تحظى بثقة الدّول الشّقيقة والصديقة، الّتي تواصل دعمها للجيش، إيمانًا منها بأهميّة دوره، لا سيّما في ظلّ الظّروف الاستثنائيّة والتحدّيات الّتي يواجهها لبنان». ولفتت إلى أنّ «توقيت إطلاق هذه الشّائعات وترويجها، في مرحلة بالغة الدّقّة والحساسيّة، يكشف خطورة محاولات استهداف الجيش وقيادته، وزرع الشّكّ في صفوف المؤسّسة وزعزعة الثّقة بينها وبين اللّبنانيّين».

كما شدّدت على أنّ «حملات التضليل، أيًّا تكن الجهات الّتي تقف خلفها، لن تؤثّر في تماسك المؤسّسة العسكريّة أو في قيامها بواجباتها، ولن تثنيها عن مواصلة تنفيذ مهمّاتها للحفاظ على أمن لبنان واستقراره».

ودعت القيادة الجميع إلى «تحمّل مسؤوليّاتهم الوطنيّة، وعدم الانجرار وراء الشّائعات أو المساهمة في ترويجها، والعودة إلى المصادر الرّسميّة للجيش في ما يتعلّق بالمؤسّسة العسكريّة وقيادتها».

من جهة ثانية، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل أمس، نقيب الصحافة عوني الكعكي مع وفد من أعضاء النقابة، وجرى عرض الأوضاع العامة والتطورات، والجهود الكبيرة التي تبذلها المؤسسة العسكرية في ظل الصعوبات الحالية، ولا سيما في الجنوب، وأعرب نقيب الصحافة وأعضاء الوفد عن تقديرهم لتضحيات الجيش، مشددين على أهمية دوره في صون الاستقرار والوحدة الداخلية والسلم الأهلي.

توقيف شبكة

من جهة ثانية، أفيد امس، انّ شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي أوقفت خمسة أشخاص من الجنسية اللبنانية والسورية، متورطين بإدخال عناصر ومقاتلين من سوريا عبر الحدود الشمالية إلى لبنان، ونقلهم إلى البقاع لإخضاعهم لدورات تدريبية. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام انّ التحقيق يجري معهم بإشراف النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، الذي أعطى تعليمات بالتوسع في التحقيق لكشف الملابسات المحيطة بهذه الشبكة، التي ضبط معها كمية من الأسلحة الرشاشة والقناصات والمتفجّرات. مشيرة انّه «يجري تعقب عدد من الأشخاص الذين توافرت أسماؤهم للتحقيق، قبل أن يُختتم التحقيق الأولي ويُحال على القضاء العسكري لإجراء الملاحقات القضائية اللازمة في حقهم». 

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مصدر قضائي لبناني قوله «إنّ لبنان أوقف شبكة من خمسة أشخاص بينهم سوريون، أحدهم ضابط سابق في الاستخبارات، بشبهة التخطيط لشنّ هجمات على القوات الحكومية في منطقة الساحل السوري». وأوضح المصدر «أنّ الشبكة تضمّ «لبنانيين اثنين وثلاثة سوريين أحدهم برتبة عقيد سابق» في الاستخبارات، وضبطت معهم «أسلحة رشاشة وقنابل يدوية وبنادق قناصة ومتفجرات».

أضاف المصدر: «الشبكة يديرها «ضابط برتبة لواء في الجيش السوري السابق، مقيم في موسكو ومقرّب من الرئيس المخلوع بشار الأسد. وتلقّى أفراد الشبكة «تدريباً عسكرياً» في شرق لبنان على يد «مقاتلين من حزب الله» الذي كان حليفاً رئيسياً للأسد». ولفت المصدر إلى أنّ «المعلومات التي توافرت من التحقيق الأولي تفيد عن تخطيطهم لتنفيذ عمليات ضدّ القوات الحكومية في الساحل السوري» الذي تقطنه غالبية علوية».

 

 

 

"الشرق": على وقع تصعيد ميداني متواصل في الجنوب، تتقاطع المساعي الديبلوماسية لإحياء المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، مع تحرّك أميركي متواصل وانخراط سعودي في الاتصالات الجارية، فيما يبقى موعد الجولة المقبلة في روما موضع ترقّب، وسط معلومات عن إمكان عقدها في النصف الثاني من أيلول، مقابل احتمال تأجيلها إذا لم تسجّل خطوات عملية على الأرض. وفي موازاة المسار التفاوضي، يتقدّم ملف دعم الجيش اللبناني ومستقبل اليونيفيل إلى واجهة الاهتمام الرسمي، بالتزامن مع مواقف سياسية تؤكد أولوية حماية لبنان وسيادته واستقراره.

واشنطن والمملكة

على وقع ليلة تصعيدية في الجنوب والمنطقة، أفيد خلالها ان حزب الله استهدف الية للجيش الاسرائيلي الذي رد بسلسلة غارات عنيفة، استمرت المساعي الاميركية لاحياء المفاوضات بين لبنان واسرائيل، في وقت جددت بيروت تمسكها بهذا الخيار. كما اشارت معلومات صحافية الى ان الرياض دخلت ايضا على خط انعاش المحادثات. فقالت المعطيات ان "المبعوث السعودي الأمير يزيد بن فرحان ناقش، خلال لقاءات في روما مع الجانب الإيطالي، آخر تطورات الوضع في لبنان". وبحسب المعلومات، تركز الجهد السعودي خلال المباحثات على دعم الموقف اللبناني في ظل التطورات الراهنة والمساعي الديبلوماسية الجارية. وافادت المعطيات بتوقعات بإعلان موعد قريب لجولة جديدة من المفاوضات في روما، في إطار التحركات الهادفة إلى دفع المسار التفاوضي قدماً.

تأجيل؟

في المقابل وبعد ان كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التقى اول امس السفير الاميركي في اسرائيل مايك هاكابي والسفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى لبحث المحادثات بين لبنان وإسرائيل، أفادت القناة 12 الإسرائيلية اليوم أن جولة المحادثات في روما قد تؤجل إلى موعد لاحق إذا لم تُسجّل خطوات عملية على الأرض، مشيرة إلى أن من غير المتوقع عقد الجولة الثامنة من المحادثات في روما بين لبنان وإسرائيل قبل منتصف أيلول.

تجنيب الويلات

اما رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون فقال امس: لقد حدّدتُ الأهداف الرئيسية للمفاوضات، وهي تجنيب لبنان ويلات الحرب وحماية سيادته واستقراره ومصالحه الوطنية، وأنا منفتح على كل خيار ومسار يمكن أن يساهم في تحقيق هذه الأهداف، لأن الأولوية هي حماية لبنان وشعبه"، مشيرا الى أنّ "مواجهة التحديات التي يمر بها لبنان لا تكون إلا بوحدتنا الوطنية وتضامننا الداخلي".

في صربيا

ليس بعيدا، وفي إطار زيارته إلى العاصمة الصربية بلغراد لتمثيل رئيس الجمهورية اللبنانية في فعاليات المؤتمر المنعقد بمناسبة الذكرى الـ65 لتأسيس حركة عدم الانحياز، اجتمع وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى مع رئيس وزراء جمهورية صربيا دجورو ماتسوت، وجرى خلال اللقاء البحث في العلاقات اللبنانية الصربية وسبل تطويرها في مختلف المجالات الممكنة. كما تطرّق البحث إلى الخيارات المتاحة لمرحلة ما بعد انتهاء مهام القوات الدولية العاملة في الجنوب مع نهاية العام الحالي، وإلى الأوضاع العامة التي يمرّ بها لبنان، وفي طليعتها الوضع في الجنوب. وشدّد وزير الدفاع الوطني في هذا الإطار على أهمية استمرار دعم الدول الصديقة للجيش اللبناني، شاكرًا صربيا على وقوفها الدائم إلى جانب الشعب اللبناني والمؤسسة العسكرية.

اشاعات لن تؤثر

وكان صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه بيان قالت فيه "برزت في الآونة الأخيرة مزاعم منسوبة إلى وسائل إعلام إسرائيلية معادية، حول مواقف متعلقة بالجيش ومهماته في الجنوب، وغيرها من الأخبار المفبركة. تؤكّد قيادة الجيش أنّ عناصر المؤسسة ملتزمون توجيهاتها والمهمات الموكلة إليهم، ويؤدون واجباتهم انطلاقًا من إيمانهم بمسؤوليتهم الوطنية في الدفاع عن سيادة لبنان وأمنه واستقراره، بعيدًا عن أي حسابات أو اعتبارات أخرى. كما تحظى القيادة بثقة الدول الشقيقة والصديقة، التي تواصل دعمها للجيش إيمانًا منها بأهمية دوره، لا سيّما في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات التي يواجهها لبنان". اضافت: إنّ توقيت إطلاق هذه الشائعات وترويجها، في مرحلة بالغة الدقة والحساسية، يكشف خطورة محاولات استهداف الجيش وقيادته وزرع الشك في صفوف المؤسسة وزعزعة الثقة بينها وبين اللبنانيين. تُشير قيادة الجيش إلى أنّ حملات التضليل، أيًّا تكن الجهات التي تقف خلفها، لن تؤثّر في تماسك المؤسسة العسكرية أو في قيامها بواجباتها، ولن تثنيها عن مواصلة تنفيذ مهماتها للحفاظ على أمن لبنان واستقراره. ودعت "قيادة الجيش الجميع إلى تحمّل مسؤولياتهم الوطنية، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو المساهمة في ترويجها، والعودة إلى المصادر الرسمية للجيش في ما يتعلق بالمؤسسة العسكرية وقيادتها".

غارات عنيفة

في الميدان، التصعيد كان سيد الموقف خاصة في محيط علي الطاهر. فقد اقدمت القوات الاسرائيلية على تنفيذ تفجيرات في مشاع بلدة المنصوري لجهة بلدة مجدل زون في قضاء صور، كما نفذت تفجيرا في حولا. وهدمت الآليات الإسرائيلية منازل المواطنين في المنصوري. ونفذت بعد الظهر تفجيرا كبيرا في بلدة كفرتبنيت قضاء النبطية أحدث دوياً هائلاً في أرجاء النبطية. واستهدفت غارة من مسيرة حي الرويس جهة الحديقة المعصومة في مدينة النبطية أدت إلى سقوط شهيد وإصابة شخص بجروح. وكشفت معلومات تلفزيونية ان حزب الله تصدى لمحاولة تقدم إسرائيلية باتجاه علي الطاهر بعد منتصف الليل وانه استهدف آلية عسكرية بمسيّرة ما أدى إلى تدميرها. وكان الحزب أطلق، خلال ليلة الأربعاء، طائرتين مسيرتين مفخختين باتجاه الجيش الإسرائيلي في منطقة مرتفعات علي الطاهر. ردّ جنود الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار وإسقاط إحدى الطائرتين. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات بين جنود الجيش الإسرائيلي. وقال الجيش الاسرائيلي انه "ورداً على هذا الهجوم، استهدف الجيش الإسرائيلي مواقع تابعة لحزب الله في منطقة النبطية جنوب لبنان. كانت هذه المواقع تُستخدم من قبل عناصر حزب الله للتخطيط لهجمات وتوجيهها، تستهدف المدنيين الإسرائيليين وجنود الجيش الإسرائيلي في المنطقة الأمنية. نُفذت هذه الضربات للقضاء على تهديد مباشر".

 

 

"الأنباء" الالكترونية: مجدداً، يتبيّن أن ما حذّر منه الرئيس وليد جنبلاط كان دقيقاً. فالمعلومات عن تفكيك شبكة أمنية تنشط بين لبنان والساحل السوري، وتعمل على تهريب مقاتلين وتدريبهم تمهيداً لتنفيذ عمليات تهدّد أمن البلدين، تعيد إلى الواجهة ملف "رواسب النظام السوري السابق" الذي طرحه جنبلاط منذ أيلول 2025، محذّراً من تحويل لبنان إلى منصة لزعزعة استقرار سوريا الجديدة والإضرار بالعلاقات بين البلدين.

وبحسب المعلومات، فكّك فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي شبكة تضم ثلاثة سوريين ولبنانيين اثنين، كانت تنقل مقاتلين من الساحل السوري إلى الأراضي اللبنانية عبر معبر غير شرعي في الشمال، قبل نقلهم إلى الضاحية الجنوبية ومنها إلى معسكر تدريب في منطقة بعلبك–الهرمل.

وتشير المعطيات إلى أن الشبكة كانت تُدار من موسكو على يد ضابط سوري سابق مقرّب من الرئيس المخلوع بشار الأسد، وأن من بين الموقوفين العقيد السابق في المخابرات السورية مناف علي صافي. كما ضُبطت في حوزة أفراد المجموعة أسلحة رشاشة وقنابل يدوية وبنادق قنص ومتفجرات، فيما حدّدت الأجهزة الأمنية أسماء ثلاثة مدربين يُشتبه في ارتباطهم بـ"حزب الله"، وتعمل على توقيفهم.

ولا يمكن فصل هذه القضية عن المعلومات التي تحدثت، منذ العام الماضي، عن محاولات قادها ضباط ورجال أعمال مقرّبون من الأسد، بينهم اللواء كمال حسن ورامي مخلوف، لتشكيل مجموعات مسلحة تضم أفراداً من الطائفة العلوية داخل الساحل السوري وعلى الأراضي اللبنانية. وهو ما يؤكد أن تحذيرات وليد جنبلاط من نشاط بقايا النظام لم تكن تهويلاً أو استهدافاً سياسياً، بل استندت إلى معطيات وأسماء ومخاطر فعلية.

وفي هذا السياق، ربط مصدر مطلع في حديث إلى "الأنباء" الإلكترونية بين الكشف عن هذه الشبكة اليوم وإقرار لبنان قانون إلغاء عقوبة الإعدام. 

لقد حذّر جنبلاط باكراً من وجود ضباط تابعين للنظام السابق في بيروت، ومن خطورة استخدام الأراضي اللبنانية للإضرار بالأمن السوري، ووضع هذا الملف أمام المعنيين مرفقاً بأسماء ومعطيات. لكن السلطات اللبنانية واصلت نفي وجود هؤلاء، رغم أن الجانب السوري قدّم، في مناسبتين، لوائح بأسماء ضباط يُعتقد أنهم موجودون في لبنان.

المسألة لا تتعلق بتسجيل نقطة سياسية، بل بمسؤولية وطنية لا تحتمل الإنكار أو المماطلة. فلبنان لا يستطيع المطالبة باحترام سيادته، فيما يسمح بتحويل أراضيه إلى مقر أو ممر أو معسكر لمجموعات تستهدف دولة شقيقة. كما أن استقرار سوريا ووحدتها مصلحة لبنانية مباشرة، وعلى لبنان أن يختار توطيد العلاقات مع سوريا لا الجنوح نحو إسرائيل على قاعدة أنّ الخيارات لطالما كانت: سوريا أو إسرائيل أو البحر.

وهنا تكمن خطورة نهج "حلف الأقليات" الذي لا يزال بعض اللبنانيين يقاربون من خلاله التطورات السورية، وكأن بشار الأسد ما زال حاكماً في دمشق.

وفيما يفترض أن يكون هذا الملف مدخلاً إلى تعاون لبناني–سوري أوسع، لا تزال العلاقات اللبنانية–السورية تتطور بأبطأ مما تقتضيه مصالح البلدين، في ظل غياب إرادة رسمية لبنانية جامعة لبناء أفضل العلاقات مع دمشق الجديدة.

وفي موازاة الخطر الآتي من بقايا النظام السابق، يستمر الخطر الإسرائيلي المباشر على لبنان وسيادته ووحدة أراضيه. فقد شهد الجنوب خلال ساعات الفجر تفجيرات واسعة، فيما واصل السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى مباحثاته في إسرائيل، وعقد إلى جانب السفير الأميركي مايك هاكابي سلسلة اجتماعات شملت رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو وكبار المسؤولين الإسرائيليين، للبحث في سبل تنفيذ "الإطار الثلاثي".

وأعلنت السفارة الأميركية في القدس أن واشنطن لا تزال ملتزمة بإنجاح هذا الإطار والتوصل إلى "اتفاق شامل للسلام والأمن بين البلدين". غير أن نجاح أي مسار لا يُقاس بالبيانات الدبلوماسية، بل بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب الاحتلال من الأراضي اللبنانية، وإطلاق الأسرى، وعودة النازحين، وبدء الإعمار.

وهذا ما أعاد رئيس الجمهورية جوزف عون التشديد عليه، مؤكداً أن اللبنانيين متفقون على الأهداف الأساسية المتعلقة بالجنوب، وفي مقدمتها تحرير الأرض، واستعادة الأسرى، والإعمار، وعودة النازحين.

كلام الرئيس عون هذا يعيدنا إلى موقف الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي دعا، منذ بدء حرب الإسناد الثانية في آذار 2026، إلى بلورة موقف لبناني موحّد ومشترك بين جميع الأطراف، يشكّل منطلقاً للتفاوض وفق ورقة وطنية تمثّل جميع اللبنانيين. إلا أنّ ذلك لم يحصل، فدخل لبنان ضعيفاً في مسار التفاوض المباشر عبر "الإطار الثلاثي"، الذي يرى أكاديميون ومفاوضون سابقون أنّه إطار أحادي الجانب، يخضع فيه لبنان لإملاءات إسرائيلية، من بينها تغييب إتفاقية الهدنة وإسقاط حقّ لبنان في مقاضاة إسرائيل.

 

 

 

"الشرق الأوسط": حاول الجيش الإسرائيلي التقدم في مرتفعات «علي الطاهر» الاستراتيجية في جنوب لبنان، فجر الأربعاء، في اختبار جديد لدفاعات «حزب الله» في المنطقة، إذ شن هجوماً جديداً في المنطقة، قبل أن تتعرض قواته لنيران «حزب الله»، ما دفعها للتراجع مرة أخرى، وإطلاق وابل من الغارات والقذائف المدفعية استهدفت المنطقة والتلال المحيطة فيها.

وتعد هذه المحاولة، أحدث اختبار لدفاعات «حزب الله» في المرتفع الذي يحاول الجيش الإسرائيلي السيطرة عليه منذ 12 أسبوعاً، حسبما قالت مصادر أمنية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»، إذ تجددت محاولة التقدم بعد أسبوع من التمهيد الناري المكثف بالغارات الجوية والقصف المدفعي، كما ترافقت مع تفجيرات استهدفت بلدة كفرتبنيت القريبة من المرتفع الاستراتيجي.

وتسعى القوات الإسرائيلية للسيطرة على المرتفع الاستراتيجي، باستخدام آليات عسكرية، غالباً ما تكون مسيرة، إضافة إلى الدفع بعسكريين من المشاة في محاولة للدخول إلى منشآت يقول الجيش الإسرائيلي إنها موجودة ضمن أنفاق في التلة.

ويصر الجيش الإسرائيلي على السيطرة على تلة تمتد لنحو 1.5 كيلومتر، عبر التقدم العسكري، بعدما رفض «حزب الله» مبادرة أميركية لإخلائها وتسليمها للجيش اللبناني. ومنذ أسبوعين، نفذ الجيش الإسرائيلي عشرات الغارات الجوية في المنطقة المحيطة بها، ودمّر المباني والقصور المشيدة في أسفل التلة، كما أطبق الحصار عليها بالمسيرات والرصد الجوي والقصف المدفعي، في محاولة لمنع أي مقاتل من الحزب للخروج من أنفاقها.

تقدم جديد

وتحدثت مصادر ميدانية في قضاء النبطية عن محاولة تقدم «بدأت ليل الثلاثاء - الأربعاء بآليات عسكرية وأفراد مشاة وتصدى لها مقاتلو (حزب الله)»، مشيرة إلى «سماع أصوات رصاص وانفجارات تواصلت حتى الصباح». وقالت المصادر إن «الزخم الناري الذي شهدته المنطقة، هو الأعنف والأكثر كثافة منذ أسابيع ما يشير إلى حدث أمني في المنطقة».

وأفادت وسائل إعلام لبنانية بأن «حزب الله» تصدى لمحاولة تقدم إسرائيلية باتجاه علي الطاهر بعد منتصف الليل، وأنه استهدف آلية عسكرية بمسيّرة ما أدى إلى تدميرها.

وحَسَمَ الجيش الإسرائيلي الأمر، في بيان أصدره الأربعاء، قال فيه إن مقاتلي «حزب الله» أطلقوا فجر الأربعاء طائرتين مسيّرتين مفخختين باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي في منطقة مرتفعات علي الطاهر. وأضاف: «أطلق المقاتلون النار باتجاه إحدى المسيّرتين وتمكنوا من اعتراضها، ولم تقع إصابات في صفوف قواتنا».

ورداً على هذا العمل، استهدف الجيش الإسرائيلي «بنى تحتية تابعة لتنظيم (حزب الله) الإرهابي في منطقة النبطية جنوب لبنان، وقد استخدم مخربو التنظيم هذه البنى التحتية لتخطيط وتوجيه مخططات إرهابية بهدف استهداف قوات جيش الدفاع في المنطقة الأمنية ومواطني دولة إسرائيل.

ونُفذت هذه الغارات لإزالة تهديد فوري»، حسبما جاء في البيان.

كثافة نارية

وسُجّل معدل يقارب خمس غارات في الساعة منذ ليل الثلاثاء وحتى فجر الأربعاء، تخللتها رشقات متتالية من القصف المدفعي، فيما دوّت الانفجارات في أنحاء واسعة من المنطقة. وشن سلاح الجو الإسرائيلي عشرات الغارات على محيط مرتفعات «علي الطاهر» فجر الأربعاء، إذ أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن أهالي مدينة النبطية وبلداتها وقراها «أمضوا ليلة طويلة أخرى من الاعتداءات بالغارات الجوية والقصف المدفعي العنيف والتي أشاعت أجواء من التوتر والهلع».

وأوضحت الوكالة أن «الطيران الحربي الإسرائيلي شن، اعتباراً من بعد منتصف الليل، سلسلة غارات على حي الرويس في بلدة النبطية الفوقا، مستهدفاً ومدمراً المزيد من منازل المدنيين»، كما «تعرضت بلدة عربصاليم (التي تبعد نحو 7 كيلومترات عن علي الطاهر) فجراً، لغارة شنها الطيران الحربي، استهدفت غرفة الوقف التابعة لجبانة البلدة ودمرها، وهي غرفة تضم أدوات حفر وعربات نقل صغيرة لزوم حفر القبور». كما «أدت الغارة إلى أضرار كبيرة في أضرحة الجبانة وتحطم شواهد الكثير منها، كما تحطم زجاج عشرات المنازل المحيطة بمكان الغارة، فضلاً عن حالة من التوتر والرعب عاشها أهالي البلدة». ونفذت مسيرة غارة بصاروخ موجه منزلاً في النبطية الفوقا.

قصف مدفعي

وعلى مدار الليل، قصفت مدفعية إسرائيلية وبشكل عنيف ومركز مرتفع علي الطاهر ومحيط تلة الدبشة عند الأطراف الشمالية للنبطية الفوقا، ودوحة كفررمان، وأطراف ميفدون وزوطر الشرقية، حسبما أفادت «الوكالة». وصباحاً، تعرضت أطراف زوطر الشرقية لعملية تمشيط بالرشاشات الثقيلة. ويوم الأربعاء، أقدمت القوات الإسرائيلية على تنفيذ تفجيرات في مشاع بلدة المنصوري لجهة بلدة مجدل زون في قضاء صور، كما نفذت تفجيراً في حولا، إضافة إلى تفجير ضخم في بلدة كفرتبنيت.

واستهدفت غارة من مسيرة حي الرويس جهة الحديقة المعصومة في مدينة النبطية وأدت إلى سقوط قتيل وإصابة شخص بجروح. وسجلت غارة على حي الدير في النبطية الفوقا من دون إصابات.

في غضون ذلك، أحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 8920 شخصاً، و30559 جريحاً في حصيلة تراكمية محدثة للحرب الإسرائيلية على لبنان منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 حتى 1 سبتمبر (أيلول) 2026.

 

 

 

"العربي الجديد": يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تصعيد عدوانه جنوبيّ لبنان وسط ترقب لنتائج الحراك الأميركي الضاغط باتجاه عقد جولة جديدة من المفاوضات في روما في شهر سبتمبر/ أيلول الجاري بمعزل عن التصعيد الأميركي الإيراني، رغم أن المخاوف تبقى مستمرّة من انعكاس وضع المنطقة على الميدان اللبناني الهشّ.

واستُشهد شخص وأصيب آخر، اليوم، في غارة إسرائيلية على محافظة النبطية، ضمن سلسلة غارات وقصف مدفعي وعمليات تفجير استهدفت جنوبي لبنان، أسفرت أيضاً عن أضرار مادية واسعة. ووفق وكالة الأنباء اللبنانية "استُشهد شخص وأصيب آخر بجروح جراء غارة نفّذتها مسيّرة معادية صباحاً استهدفت حي الرويس في مدينة النبطية".

وشنّ الاحتلال سلسلة اعتداءات منذ منتصف الليل حتى صباح اليوم الأربعاء جنوبي لبنان، حيث استهدف محيط تلة علي الطاهر وأطراف عربصاليم، ووادي الحجير ودوحة كفررمان، والنبطية الفوقا، ودير سريان، مع شنّ غارة كذلك على شقة في حي المسلخ في النبطية. في غضون ذلك، نفذت مسيّرة إسرائيلية فجراً غارة بصاروخ موجه مستهدفة منزل المسؤول في كشافة "الرسالة" حيدر حوماني في حي الرويس بالنبطية الفوقا، دون أنباء عن إصابات، حسب ما ذكرته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، التي أشارت إلى استخدام القذائف الفوسفورية المحرمة دولياً.

جيش الاحتلال: القصف جاء رداً على حزب الله

في المقابل، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأربعاء، أنه هاجم ما وصفها بالبنى التحتية التابعة لحزب الله، "رداً" على إطلاق الأخير مُسيّرتين مفخختين نحو قواته الموجودة في تلة علي الطاهر ضمن ما يسميها "المنطقة الأمنية" جنوبيّ لبنان. وبحسب بيان لجيش الاحتلال، فقد "أطلق حزب الله، الليلة الماضية، مُسيّرتين مفخختين باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي في منطقة تلة علي الطاهر. وقد أطلق الجنود النار على إحدى المسيّرتين وتمكّنوا من إسقاطها، ولم تقع إصابات في صفوف قواتنا". وزعم البيان أنه "رداً على هذا العمل، هاجم الجيش الإسرائيلي بنى تحتية تابعة لحزب الله في منطقة النبطية جنوبي لبنان". وأضاف جيش الاحتلال أنّ قواته "ستواصل العمل" في منطقة علي الطاهر، "ولن تسمح للعناصر المسلّحة في المنطقة بتطوير أو تنفيذ مخططات ضد قوات الجيش".

عون: هذه أهداف المفاوضات

سياسياً، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون، اليوم الأربعاء، بحسب ما أوردته الرئاسة اللبنانية، إنّ "الأهداف الرئيسية للمفاوضات، هي تجنيب لبنان ويلات الحرب، وحماية سيادته واستقراره ومصالحه الوطنية، وأنا منفتح على كل خيار ومسار يمكن أن يساهم في تحقيق هذه الأهداف، لأن الأولوية هي حماية لبنان وشعبه".

وأشار عون إلى أن "مواجهة التحديات التي يمر بها لبنان لا تكون إلا بوحدتنا الوطنية وتضامننا الداخلي"، معتبراً أن "أمام لبنان فرص كثيرة، والمهم ألا نضيّعها في الحسابات الضيقة، وأن نتعلّم من الماضي ونستخلص عِبره لبناء مستقبل أفضل". وعرض الرئيس اللبناني جوزاف عون مع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار اليوم الأربعاء، الأوضاع العامة في البلاد، وبصورة خاصة الوضع الأمني، والمؤتمر التحضيري الذي سيُعقد في باريس لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، وفق بيان للرئاسة اللبنانية.

ما مصير مفاوضات روما؟

وبالحديث عن المفاوضات، برز أمس الثلاثاء اللقاء الذي جمع السفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بحضور السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي في مكتب نتنياهو بالقدس المحتلة، وسط معلومات بدأت تتردّد أيضاً عن لقاء مرتقب بين رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 28 سبتمبر الجاري.

وقالت مصادر دبلوماسية أميركية، لـ"العربي الجديد"، إنّ "واشنطن حريصة على مواصلة حراكها في إطار حل الأزمة بين لبنان وإسرائيل، لا سيما بعد التقدّم الكبير الذي شهده الملف في الفترة الماضية، مع بدء عقد مفاوضات مباشرة تاريخية بين الطرفين، وتوقيع اتفاق الإطار في 26 يونيو/ حزيران الماضي، والمساعي ستبقى مبذولة لاستمرار هذا المسار".

وأشارت المصادر إلى أن "الحراك الأميركي مستمر، والمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية لم تتوقف، بل يجري التحضير لعقد جولة ثامنة خلال سبتمبر، لم يتم تحديد موعد رسمي بعد، ممكن أن يكون في منتصف هذا الشهر، بعض الأمور تترتّب وهي ضمن المجرى الطبيعي لتنسيق المواعيد والجداول"، لافتة إلى أن "هناك طبعاً صعوبات، سواء بضغوط سياسية داخلية يواجهها كل من إسرائيل ولبنان ومحاولة حزب الله المستمرّة تخريب المسار، لكن ستواصل مجموعة التنسيق العسكري للبنان (MCG4L) ضمان التنفيذ الناجح للمناطق التجريبية الأولى.

وفي السياق، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أنه "من غير المتوقع أن تُعقد الجولة الثامنة من المحادثات في روما بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي قبل منتصف سبتمبر". وأشارت إلى أن جولة المحادثات في روما قد تؤجل إلى موعد لاحق إذا لم تُسجّل خطوات عملية على الأرض من شأنها دفع العملية قُدماً.

لبنان لم يتبلغ بعد بموعد المفاوضات المقبلة

من جهتها، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، "إننا لم نتبلغ بعد موعد الجولة الثالثة من المفاوضات التي ستستضيفها روما، ونأمل استئنافها قريباً، فلبنان رغم كل التصعيد الإسرائيلي والعراقيل التي تضعها إسرائيل، والشروط التي تحاول فرضها على الطاولة، سيبقى متمسّكاً بالمفاوضات ويعتبرها المسار الوحيد للحلّ".

ولفتت المصادر، التي فضّلت عدم ذكر هويتها، إلى أن "إسرائيل قد لا تكون متحمّسة حالياً لعقد مفاوضات أو تريد إرجاءها، وتتمسك بمواصلة عملياتها العسكرية، ولكن التعويل يبقى على الدور الأميركي لاستمرار هذه المفاوضات ولتحقيق تقدم أيضاً، فلبنان يصرّ بدوره على ضرورة وقف كامل العمليات العسكرية الإسرائيلية مع مضيه بتنفيذ خطته لحصر السلاح، فالاتفاق يجب أن يطبق من الطرفين".

وأشارت المصادر ذاتها، إلى أن "لبنان يراقب طبعاً التطورات في المنطقة، والتصعيد الحاصل، ويخشى ارتداداته على ساحته، لكن يعوّل على جميع الأطراف التحلّي بالمسؤولية ووضع مصلحة البلاد فوق أي مصلحة خارجية أو أجندة إقليمية، فلبنان لا يحتمل أي حرب جديدة".

وبموازاة طلب لبنان من الخارج مساعدته للضغط على إسرائيل لتطبيق مضمون اتفاق الإطار، يعمل المسؤولون على خطّين أساسيين؛ الأول، الترتيبات الأمنية لما بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في الجنوب (يونيفيل) بنهاية العام الجاري، مع تمسّك لبناني وتأييد دولي واسع أيضاً لضرورة وجود قوات دولية بديلة في المرحلة المقبلة بالنظر إلى دقة وحساسية الوضع الأمني، والثاني، الاستعداد للاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي، المنتظر أن ينعقد في 17 سبتمبر في باريس.

لبنان يعول على مؤتمر باريس بشأن قوات دولية في الجنوب

وفي هذا السياق، علم "العربي الجديد"، أن لبنان الذي سبق أن تقدّم بطلب لتمديد ولاية "يونيفيل"، متمسّك بضرورة أن يكون هناك قوات دولية في الجنوب للتعاون والتنسيق مع الجيش اللبناني، وهناك تأييد دولي واسع لهذا الطلب، ولضرورة مساعدة الجيش اللبناني للقيام بمهامه في هذه المرحلة، بالنظر إلى الدور الكبير المطلوب أن يلعبه، وبخاصة على مستوى حصر السلاح بيد الدولة.

وبحسب المعلومات، فإنّ هناك تعويلا لبنانيا على مؤتمر باريس لتأمين دعم واسع للجيش اللبناني يتلاءم مع المرحلة والتحديات، بما يمكّنه من أداء مهامه لحصر السلاح، والانتشار على الحدود وضبطها، والحفاظ على الأمن والاستقرار، كذلك هناك سعي فرنسي وجهد يُبذل من أجل نجاح المؤتمر، ودعم الجيش سواء بالتدريب أو المساعدات العينية والمادية واللوجستية.

وطبقاً للمعلومات أيضاً، فإن الاجتماع التحضيري ممكن أن تصدر عنه مقررات أو بيانات أو حتى الإعلان عن برنامج للمساعدات مع جدول زمني، لكن لا شيء محسوماً بعد، علماً أن هناك تأكيدات فرنسية حصل عليها لبنان، بأن الدعم سيبقى مستمراً من جانب باريس، على صعيد التعاون الثنائي الفرنسي اللبناني.
 

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية