افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم السبت 5 سبتمبر 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Sep 05 26|06:28AM :نشر بتاريخ
"النهار":
على رغم بقاء نسبة من الشكوك العسكرية والإعلامية في السيطرة الإسرائيلية الكلية على تلال علي الطاهر في انتظار إثباتات قاطعة لهذا التطور ، بدا واضحا ان هذه السيطرة صارت شبه مؤكدة على الأرض بدليل تقليل "حزب الله " من الأهمية الاستراتيجية لإحدى ابرز قواعده اطلاقا في الجنوب وخسارته لها وإقراره بإخلائها وسط تشكيكه بالسيطرة الإسرائيلية الكاملة عليها علما انها أصبحت بحكم الساقطة عسكريا تحت السيطرة الإسرائيلية بفعل خطة قضم متدرجة ميدانية طويلة الأمد نفذها الجيش الإسرائيلي ومكنته من احكام السيطرة على هذا الموقع الاستراتيجي وضمه إلى المنطقة الصفراء المحتلة في جنوب لبنان . وإذ طغى هذا التطور على مجمل المشهد الميداني والديبلوماسي مثيرا الكثير من التساؤلات حيال ما بعد سيطرة إسرائيل على علي الطاهر واستبعاد معركة حربية جديدة في الجنوب اقله في المدى المنظور ، برز بقوة الدور الأميركي كرافعة جوهرية وأحادية يمكنها التحكم بالتطورات المتصلة بوضع لبنان بدليل ان مجمل المؤشرات تنحو في اتجاه ترجيح تأثير أميركي حاسم حال دون اندلاع معركة حول علي الطاهر تكون مثيرة للمخاوف من تداعيات أوسع من الجنوب. كما ان الدور الأميركي الفعال المباشر برز بقوة في الاختراق الذي تحقق في ملف الاسرى مع افراج إسرائيل عن خمسة أسرى وإعادتهم إلى لبنان عبر الصليب الأحمر الدولي.
ولكن فيما كانت بيروت تحتفي بتحرير الأسرى، عاودت إسرائيل التي اعلنت السيطرة على تلال علي الطاهر التأكيد أنها لن تنسحب من المنطقة الأمنية قبل نزع سلاح حزب الله .
وغداة إطلاق المواطن مالك غازي الخميس استكملت امس عملية تحرير اسرى لبنانيين لدى اسرائيل، فتسلّم الصليب الأحمر الدولي من الجيش الإسرائيلي صباحاً الأسرى الأربعة ، واتجهت القافلة بعدها إلى منطقة المنصوري جنوب صور، حيث تسلّمهم الجيش اللبناني . وفي هذا الإطار، أعرب رئيس الجمهورية العماد جوزف عون عن شكره لكل المساعي والجهود التي بذلت، لا سيما من جانب الولايات المتحدة الاميركية بقيادة رئيسها دونالد ترامب، والجهات الدولية، وفي مقدمها الصليب الأحمر الدولي، والتي أدت الى تحرير الدفعة الأولى من المحتجزين اللبنانيين من قبل الحكومة الإسرائيلية. وقال: "إن هذه الخطوة الاولى تجدد التأكيد على جدوى الموقف اللبناني الصلب، بكل مكوناته، كما على ضرورة استكمال الخطوات المطلوبة، والتي نص عليها إطار العمل الثلاثي، وصولاً إلى استعادة السيادة اللبنانية الكاملة، غير منتقصة شبراً من ارضنا، ولا ناقصة انساناً من شعبنا".
وكتبت السفارة الأميركية في بيروت على "اكس": "نرحّب بإفراج إسرائيل عن الأسرى في الإطار الثلاثي بين لبنان وإسرائيل. ونعتبر ذلك خطوة إيجابية. ونحثّ الجانبين على مواصلة البناء على هذا الزخم قبيل الجولة المقبلة من المحادثات".
وبعد ظهر امس استقبل رئيس الجمهورية سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان ميشال عيسى وأعضاء من لجنتي الشؤون الخارجية والقوات المسلحة في الكونغرس الأميركي. وتم خلال اللقاء عرض الأوضاع الراهنة والتطورات الأخيرة لاسيما تحرير دفعة من المحتجزين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، إضافة إلى التحضيرات الجارية لانعقاد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية الأميركية – الإسرائيلية. وشكر الرئيس عون السفير عيسى على الجهود التي بذلها من أجل تحرير عدد من المحتجزين اللبنانيين في إسرائيل، مشددا على ضرورة السعي لتحرير ما تبقى من هؤلاء وذلك وفقاً لما تم الاتفاق عليه خلال المفاوضات الثلاثية ومتابعة لمسار اتفاق الإطار. وتناول البحث أيضا المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة الأميركية للجيش اللبناني والاعتمادات المخصصة لذلك في الكونغرس الأميركي.
في المقابل وغداة الاعلان الاسرائيلي عن السيطرة على تلال علي الطاهر، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش الإسرائيلي "لن ينسحب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان حتى يتم نزع سلاح حزب الله"، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة. وأضاف كاتس أن الجيش يستعد لفرض "السيطرة الكاملة" على تلال علي الطاهر، ومنع حزب الله من إعادة التمركز فيها، معتبراً أن المرتفعات كانت بمثابة "مركز قيادة" لشن هجمات على القوات الإسرائيلية ومنطقة الجليل. وأشار إلى أن إسرائيل فرضت تعتيماً على تفاصيل عملية "علي الطاهر" بهدف حماية الجنود الإسرائيليين، لافتاً إلى أن احتلال المرتفعات يشكّل، وفق تعبيره، نهاية مرحلة "ترسيخ السيطرة على المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان. كما أعلن كاتس أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته بهدف "تحييد كامل الأنفاق" في جنوب لبنان، ومنع حزب الله من إعادة بناء قدراته وتموضعه في المنطقة.
وأوردت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية امس تفاصيل جديدة عن العملية العسكرية التي نفذها الجيش الإسرائيلي للسيطرة على شبكة أنفاق في مرتفعات علي الطاهر، قالت إنها كانت تمثل مركز القيادة الرئيسي لقوة "بدر" التابعة لحزب الله. وذكرت الصحيفة أن إسرائيل سمحت بنشر تفاصيل العملية بعد رفع قيود الرقابة العسكرية عنها، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي يعتبر الأنفاق أحد أبرز الأصول الاستراتيجية التي كان يمتلكها حزب الله في المنطقة. ووفقا لمصدر عسكري نقلت عنه الصحيفة، عثرت القوات الإسرائيلية على جثامين 15 مسلحا داخل الأنفاق، بينما يرجح الجيش الإسرائيلي أن بقية العناصر تمكنوا من الفرار، وأن بعضهم أصيب خلال انسحابه.
ولم تتوقف موجات التصعيد الميداني اذ استهدفت مساء مسيرة إسرائيلية بصاروخ محيط مبنى نقابة المهندسين في النبطية مما أدى إلى سقوط ضحيتين بالتزامن مع تفجير عنيف في زوطر الغربية .كما استهدفت غارتان المنصوري . وتحدث الإعلام الإسرائيلي عن موجة ضربات للجيش الإسرائيلي في لبنان .
في سياق داخلي آخر في لبنان وبعد مسار طويل وأخذ ورد، وقع رئيس الجمهورية جوزف عون قانون العفو العام. وعلى الأثر، اتصل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام برئيس الجمهورية، مقدّرا توقيعه على قانون العفو الذي انتظره اللبنانيون طويلا. وفي السياق، أعطى الرئيس سلام توجيهاته إلى الدوائر المختصة في رئاسة مجلس الوزراء لنشر القانون اليوم في عدد خاص من الجريدة الرسمية. واثر الاعلان عن التوقيع ، علت صيحات التهليل فرحاً في سجن رومية المركزي.
"الأخبار":
سلّم العدو الإسرائيلي، صباح اليوم، أربعة معتقلين لبنانيين إلى الصليب الأحمر الدولي عند معبر الناقورة الحدودي، على أن يتسلّمهم الجيش اللبناني في بلدة المنصوري بقضاء صور.
أفرج العدو الإسرائيلي، صباح اليوم، عن أربعة معتقلين لبنانيين وسلّمهم إلى الصليب الأحمر الدولي عند معبر الناقورة الحدودي.
وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها نقلت إلى لبنان أربعة أشخاص إضافيين أفرجت عنهم إسرائيل، غداة الإفراج عن مدني.
وقالت المنظمة الدولية إنّه «بناء على طلب الأطراف المعنيين، سهلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر نقل خمسة أشخاص أفرج عنهم الى لبنان»، موضحة أنه «تم نقل شخص واحد الخميس وأربعة آخرين الجمعة».
وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأنّ الجيش اللبناني تسلّم من الصليب الأحمر الدولي في منطقة المنصوري المعتقلين اللبنانيين الأربعة، وهم موجودون حالياً في ثكنة بنوا في صور.
وفي أعقاب الإفراج عنه، أجرى المعتقل المحرر حسين عبد الله عياش اتصالاً بشقيقه محمود. وكان عياش، وهو من بلدة حاروف، قد اعتُقل قبل أكثر من شهرين في بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطية.
وكانت قافلة الصليب الأحمر الدولي التي تنقل المعتقلين قد عبرت حاجز العامرية باتجاه ثكنة بنوا بركات في صور، بعد الإفراج عنهم في رأس الناقورة.
عون: خطوة أولى تؤكد جدوى الموقف اللبناني
وأعرب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عن «شكره لكلّ المساعي والجهود التي بذلت، لا سيّما من جانب الولايات المتحدة الأميركية بقيادة رئيسها دونالد ترامب، والجهات الدولية، وفي مقدّمها الصليب الأحمر الدولي، والتي أدت اليوم إلى تحرير الدفعة الأولى من المحتجزين اللبنانيين من قبل الحكومة الإسرائيلية».
وقال: «إن هذه الخطوة الأولى تجدّد التأكيد على جدوى الموقف اللبناني الصلب، بكل مكوناته، كما على ضرورة استكمال الخطوات المطلوبة، والتي نص عليها إطار العمل الثلاثي، وصولاً إلى استعادة السيادة اللبنانية الكاملة، غير منتقصة شبراً من أرضنا، ولا ناقصة إنساناً من شعبنا».
وختم بتوجيه التهنئة بالحرية لكل من الأسرى المحررين، كما إلى أهلهم وعائلاتهم، مجدداً «العهد على استمرار النضال لتحقيق المطالب والأهداف الوطنية كاملة. ليحيا اللبنانيون جميعاً بكرامة في وطن حر، لا سلاح على أرضه إلا لقواهم الشرعية وحدها، ولا سيادة على أبنائهم إلا لدولتهم الحامية الضامنة القادرة والعادلة».
حمادة: تحرير الأسرى ليس إنجازاً لنتنياهو
من جهته، علّق عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب إيهاب حمادة في مداخلة عبر إذاعة «سبوتنيك» على الإفراج عن المعتقلين اللبنانيين الأربعة، وقال: «باعتراف نتنياهو هؤلاء الأسرى المحررون ليس لهم أي علاقة او ارتباط بحزب الله، وبالتالي أسرهم اعتداء وجريمة حرب، وكان يجب أن تحاسب إسرائيل عليها في المحاكم الدولية، لو لم يُسقط لبنان حقه في ذلك، وبالتالي تحرير الأسرى ليس إنجازاً لنتنياهو».
"الجمهورية":
انضبط المشهد الداخلي في الساعات الأخيرة على تطوّرين أمنيين يثيران التساؤل عمّا إذا كانا يمهّدان لارتدادات مكمّلة لهما، وهو ما سيتبدّى في الأيام اللاحقة؛ تجلّى الأول في نجاح المسعى الأميركي في حمل إسرائيل على الإفراج عن خمسة أسرى، واما الثاني، فتجلّى في إعلان إسرائيل السيطرة على تلة علي الطاهر. وأما اقليمياً، فالواضح من التوترات الطاغية في الأجواء، أنّ الجبهة الأميركية- الإيرانية منضبطة في مسار حربي، وتتقاطع تقديرات المحللين على أنّ عنف وحجم ومدى ومساحة المواجهات بين الجانبين، ترجح الانزلاق إلى مواجهات أوسع وأقسى، ولكن من دون ان تغفل هذه التقديرات احتمال انبعاث مفاجأة صاخبة في أي لحظة، ربطاً بالأخبار التي تتوالى من واشنطن، وتتحدث عن نقاشات مفتوحة يجريها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب.
إطلاق الأسرى
أكّدت مصادر معنية مباشرة بمسار المفاوضات لـ«الجمهورية»، انّ «بسعي مباشر وإصرار من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وجهود من سفير الولايات المتحدة الأميركية في لبنان السيد ميشال عيسى إن عملية إطلاق الأسرى بالغة الدلالة والأهمية في هذا التوقيت، أولاً لإعادة بعض الأسرى إلى الحرّية، وهي خطوة نريدها فاتحة تمهيدية لإطلاق سائر الأسرى لدى إسرائيل، وثانياً لكون هذه الخطوة التي تمّت بسعي مباشر من قبل الولايات المتحدة الأميركية، تعكس بما لا يرقى إليه الشك، جدّية التزام واشنطن في بلورة إيجابيات تعزز مسار التفاوض أكثر فأكثر، وتفتح الطريق أمام استئناف المسار التنفيذي لمندرجات صيغة الإطار، والانتقال إلى مرحلة تجريبية جديدة».
وبحسب المصادر عينها، فإنّ «الجهات المسؤولة في الدولة تلقّت إشارات أميركية مريحة، تؤكّد رغبة واشنطن في تزخيم مسار التفاوض، والدخول بفعالية أكثر على خط تبديد ما هو قائم من عقبات او التباسات، تعيق الخطوات التنفيذية التالية من صيغة الإطار». وتعتبر المصادر أنّ «الجولة المقبلة للمفاوضات - التي يبدو انّ انعقادها قد حُسم خلال فترة قصيرة - هي محطة تقييمية لكل هذا المسار بوجهيه السياسي والعسكري منذ انطلاقته، يُعوّل فيها على دور أميركي أكثر زخماً، للدفع قدماً بصيغة الإطار نحو توسيع نطاق المناطق التجريبية وبلورة خطوات تنفيذية جديدة بصورة عاجلة.
إشارة هنا إلى انّ واشنطن تنظر باهتمام بالغ إلى الخطوة التي تحققت بإطلاق الأسرى، وكانت لافتة إشادتها بما سمّته «حسن النية» الذي أظهرته «حكومتا لبنان وإسرائيل»، والأهم في ذلك، تأكيد التزامها مجدداً بالتنفيذ الكامل لـ«الإطار الثلاثي»، وتيسير الحوار بين إسرائيل ولبنان يوميًا، وانّها في هذا الصدد، تتطلع إلى الجولة القادمة من المحادثات في روما».
وفي بيان لها أمس، رحّبت السفارة الأميركية لدى بيروت، بـ«إفراج إسرائيل عن السجناء، كجزء من الإطار الثلاثي بين لبنان وإسرائيل. هذه خطوة إيجابية». وقالت: «نحثّ الجانبين على مواصلة البناء على هذا الزخم قبيل الجولة المقبلة من المحادثات».
وفي هذا السياق، قال مسؤول رفيع لـ«الجمهورية»: «الواضح أنّ هناك جهداً مكثفاً لدى الإدارة الأميركية، لإبقاء مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل على السكة، والمحرّك الأساسي لذلك، كان الوضع الحرج الذي بلغه الاتفاق الاطاري بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، وبدا فيه وكأنّه وصل إلى طريق مسدود، جراء التعقيدات التي افتعلتها إسرائيل، وعطّلت عمداً الانتقال إلى مرحلة مناطق تجريبية جديدة، بالتوازي مع تكثيف الاعتداءات وعمليات النسف والتدمير والإحراق للقرى والبلدات الجنوبية، ما أثار شكوكاً جدّية حول التزامها بهذا الاتفاق، وكادت بذلك أن تقرّب الجانب اللبناني من التساؤل عن جدوى الاستمرار في طريق مسدود، وبالتالي إعادة النظر بهذا المسار برمته».
وفي رأي المسؤول الرفيع، «فإنّ واشنطن على ما يبدو مارست ضغوطاً جدّية على إسرائيل لإطلاق دفعة من الأسرى لديها، الّا انّ هذه الخطوة على أهميتها، تبقى ناقصة او بلا أي وزن او معنى إن بقيت يتيمة، إنْ لم تُستتبع بخطوات اخرى بصورة عاجلة، أكان في ملف الأسرى، او في ما خص سائر مندرجات صيغة الإطار».
ورداً على سؤال أكّد المسؤول الرفيع، انّه «لا يخرج من حسبانه تكرار المماطلة الإسرائيلية حول أي مسألة»، واستدرك قائلاً: «المماطلة التي تعتمدها إسرائيل، سواء في تعطيل تنفيذ «الإطار»، او في وضع اشتراطات وما إلى ذلك من تعقيدات، ليست بوجه لبنان فحسب، بقدر ما هي بوجه واشنطن التي تريد إنجاح الإتفاق الإطاري. ولكن مهما تمادت المماطلة الّا انّها لا تستطيع أن تتجاوز السقف الأميركي. ولذلك، فإنّ التعويل يبقى على قوة الدفع الأميركي في الخط المعاكس للمماطلة الإسرائيلية».
الصليب الاحمر
عملية الإفراج عن الأسرى أُنجزت بالأمس، عبر اللجنة الدولية للصليب الاحمر، التي اعلنت انّه «بناءً على طلب الأطراف المعنية، سهّلنا نقل 5 أفراد أطلقت إسرائيل سراحهم إلى لبنان». وأشارت إلى انّه «تمّ نقل شخص واحد يوم الخميس وأربعة أشخاص الجمعة. ودور اللجنة في هذه العملية كان إنسانياً، حيث عملت كوسيط محايد بين إسرائيل ولبنان»، مشيرة إلى «أننا نُجري حواراً ثنائياً وسرياً مع السلطات المعنية لمعالجة القضايا المتعلقة بالأشخاص المحتجزين أو المتوفين والمفقودين».
عون يرحّب
إلى ذلك، أعرب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عن «شكره لكل المساعي والجهود التي بُذلت، لا سيما من جانب الولايات المتحدة الأميركية بقيادة رئيسها دونالد ترامب، والجهات الدولية، وفي مقدّمها الصليب الأحمر الدولي، والتي أدّت اليوم (أمس) إلى تحرير الدفعة الأولى من المحتجزين اللبنانيين من قبل الحكومة الإسرائيلية».
ورأى الرئيس عون، أنّ «هذه الخطوة الأولى تجدّد التأكيد على جدوى الموقف اللبناني الصلب، بكل مكوناته، كما على ضرورة استكمال الخطوات المطلوبة، والتي نصّ عليها إطار العمل الثلاثي. وصولاً إلى استعادة السيادة اللبنانية الكاملة، غير منتقصة شبراً من أرضنا، ولا ناقصة انساناً من شعبنا».
وختم الرئيس عون بتوجيه التهنئة بالحرّية لكل من الأسرى المحررين، كما إلى أهلهم وعائلاتهم. مجدداً «العهد على استمرار النضال لتحقيق المطالب والأهداف الوطنية كاملة. ليحيا اللبنانيون جميعاً بكرامة في وطن حرّ، لا سلاح على أرضه إلّا لقواهم الشرعية وحدها، ولا سيادة على أبنائهم إلّا لدولتهم الحامية الضامنة القادرة والعادلة».
واستقبل رئيس الجمهورية السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى وأعضاء من لجنتي الشؤون الخارجية والقوات المسلحة في الكونغرس الأميركي، وفق رئاسة الجمهورية. وجرى عرض الأوضاع الحالية والتطورات الأخيرة، لاسيما تحرير دفعة من المحتجزين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، إضافة إلى التحضيرات لانعقاد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية -الأميركية- الإسرائيلية. وشكر عون عيسى على «الجهود التي بذلها من أجل تحرير عدد من المحتجزين اللبنانيين في إسرائيل»، مؤكّداً على «ضرورة السعي لتحرير ما تبقّى من هؤلاء، وذلك وفقاً لما تمّ الاتفاق عليه خلال المفاوضات الثلاثية ومتابعة لمسار صيغة الإطار».
وكان رئيس الجمهورية قد وقّع أمس، قانون العفو العام، وتلقّى اتصال شكر من رئيس الحكومة نواف سلام. فيما أعلن رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل «أننا سنطعن بهذا القانون حمايةً للعدالة، واحترامًا للشّهداء، وتصدّيًا لجريمة... ولكي يبقى في هذا الوطن من يجرؤ أن يقول «لا»، حفظًا لكرامة وبقيةً لعنفوان وتحيّةً لجيش».
علي الطاهر
وفي موازاة التساؤلات عمّا اذا كانت لخطوة إطلاق الأسرى مكملات لها على هذا الصعيد، تعجّل بإطلاق سائر الأسرى لدى الجيش الإسرائيلي، تتراكم في أجواء علي الطاهر مجموعة كبيرة من الأسئلة: متى تمّت سيطرة إسرائيل عليها، وكيف حصل ذلك؟ وهل هذه السيطرة فعلية أم انّها سيطرة إعلامية او بمعنى أدق دعائية؟ وهل هي سيطرة كاملة أم سيطرة جزئية؟ وهل هي سيطرة بالنار ام بالاحتلال المباشر؟ ولماذا لم تُبث صور لهذا الموقع بعد السيطرة عليه، أسوة بمواقع اخرى اقل أهمية توالت حولها الصور بشكل مكثف من الجانب الإسرائيلي؟ وماذا عن موقف «حزب الله» من هذا الأمر؟ ولماذا لم يصدر بعد أي بيان توضيحي من قبله يؤكّد سيطرة إسرائيل على التلة او ينفيها؟ وما هو مصير عناصر الحزب الذين كانوا متواجدين في علي الطاهر؟ على أن السؤال الأهم: ماذا بعد علي الطاهر؟
لا خبر واضحاً واكيداً حتى الآن، إزاء ما حصل في علي الطاهر. فرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال إنّ تلة علي الطاهر لم تعد تشكّل تهديداً، ووزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس حسم السيطرة عليها، فيما المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، أعلنت أنّ «قوّات الفرقة 36 عملت خلال الفترة الأخيرة، على تطهير مسارَين تحت الأرض في منطقة مرتفعات علي الطاهر الواقعة ضمن المنطقة الأمنيّة»، مدّعيةً أنّ «القوّات حقّقت سيطرةً عملياتيّةً على منطقة المرتفعات فوق الأرض وتحتها، وطهّرت المنطقة من عناصر «حزب الله»، إذ تمّ اغتيال بعضهم وفرّ آخرون من المنطقة».
وقال كاتس أمس: «إنّ السّيطرة على مرتفعات علي الطاهر تمثّل نهاية استكمال المنطقة الأمنيّة في جنوب لبنان»، مؤكّدًا «أنّنا لن ننسحب من المنطقة الأمنيّة في لبنان حتى يسلّم «حزب الله» سلاحه».
وأفادت القناة 12 العبرية، بأنّ إسرائيل رفعت مستوى التأهّب تحسباً لاحتمال حدوث تصعيد على الجبهة الشمالية، عقب الإعلان عن السيطرة على تلة علي الطاهر في جنوب لبنان. وبحسب القناة، فإنّ السيناريوهات المحتملة تتراوح بين تصعيد محدود والدخول في أيام من القتال، رغم أنّ احتمال تحقق هذه السيناريوهات لا يزال غير مرتفع. وقالت: «الجيش الإسرائيلي يواصل الحفاظ على حالة تأهّب عالية، بالتزامن مع إجراء حوار وثيق مع الجانب الأميركي».
ويأتي ذلك في وقت نقل فيه الإعلام العبري عن مصادر أمنية، تخوفها من أنّ «حزب الله» يواصل جمع المعلومات الاستخباراتية عن مقاتلي الجيش الإسرائيلي، ودراسة أساليب عملهم، ورسم خرائط لمواقعهم، وتحديد أساليب عملياتهم، استعداداً لسيناريو يستأنف فيه القتال على شكل عمليات تسلل وكمائن وإطلاق طائرات مسيّرة متفجّرة وزرع عبوات ناسفة.
وقالت صحيفة «معاريف» العبرية «إنّ تلال علي الطاهر وأنفاق «مدن الملجأ» فيها شكّلت، وفق التقديرات الإسرائيلية، «خط الدفاع الأخير لـ«حزب الله» في جنوب لبنان»، وزعمت «وجود مخاوف لدى الحزب من أن تتيح السيطرة على التلال للجيش الإسرائيلي التحرك شمالاً باتجاه مناطق أخرى، بينها البقاع وبيروت». ونقلت الصحيفة تقديرات إسرائيلية بأنّ عدداً من العناصر الذين كانوا داخل الأنفاق قُتل، فيما تمكّن آخرون من الفرار. كذلك، قدّر الجيش وجود جثث لنحو 10 إلى 15 عنصراً داخل الأنفاق، مرجحاً أنّ معظمهم قُتل بنيرانه، فيما يُحتمل أن يكون بعضهم لم يصمد نتيجة البقاء فترة طويلة من دون طعام ومياه.
ووضعت الصحيفة العبرية «التطورات في علي الطاهر ضمن سياق أوسع يتجاوز السيطرة على الأنفاق نفسها، عبر طرح تساؤلات بشأن الخطوة العسكرية الإسرائيلية التالية، وإمكان انتقال العمليات إلى مناطق أخرى في لبنان».
موقف الحزب
إلى ذلك، في موازاة عدم صدور بيان توضيحي من قبل «حزب الله»، قال عضو كتلة «حزب الله» النائب إيهاب حماده: «لا تزال هناك ضبابية حول واقع سيطرة إسرائيل على تلة علي الطاهر»، وقال في مداخلة عبر إذاعة «سبوتنيك»: «كيف يمكن للعدو الإسرائيلي أن يدّعي السيطرة على تلة علي الطاهر وهو لا يزال يقوم بقصفها والإغارة عليها بشكل متواصل، علماً أنّه يسيطر عليها من الجو او من خلال الإحاطة بها من الجهات كافة جغرافياً، وذلك من دون أن تتمكن قواته من الدخول إلى المنشأة او السيطرة الميدانية عليها». مضيفاً: «إسرائيل لم تنشر صوراً تؤكّد استيلاءها على علي الطاهر او الأسلحة اللوجستية التي تحدثت عنها، في ظل ادّعائها أيضاً عن قتل أعداد كبيرة من المقاتلين وفرار آخرين، وكيف لذلك ان يحدث وهي تقوم بإطباق محكم في الجو او على الأرض؟».
ورأى انّ «إسرائيل تحاول ان تصور من تلة علي الطاهر انّها الحصن الأخير لـ«حزب الله»، ليتمكن نتنياهو من استثماره كورقة في الانتخابات، لكنها مثل أي موقع آخر او تلة في جنوب لبنان، له قيمته الوجودية المقدّسة. وسيطرة الإسرائيلي عليها ليست بكارثة في الواقع العسكري، كما انّها ليست آخر المطاف، بخاصة انّ المقاومة قامت بمواجهة اسطورية في علي الطاهر، ولكن الآن يوجد خطوط حمراء لمعرفة مسار الإسرائيلي».
"الديار":
ترامب ونتنياهو في سباق مع الوقت، يريدان نصرا كاملا وليس «نصف انتصار»، لفرض شروطهما قبل 27 تشرين الاول، موعد الانتخابات الاسرائيلية و3 تشرين الثاني الانتخابات الاميركية، وسيستخدمان كل الأوراق السياسية والعسكرية والاقتصادية، ودماء اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين والايرانيين، للوصول الى أهدافهما باي ثمن.
هذا المنحى الجنوني حسب المتابعين للاتصالات، يضع المنطقة امام شهرين عاصفين مفتوحين على كل السيناريوهات. ترامب يهدد ايران «بالويل والثبور وعظائم الامور»، للحصول على صورة النصر بشروطه على طاولة المفاوضات، ونتنياهو يريد ابعد من علي الطاهر، وصولا الى النبطية وحتى اقليم التفاح وصيدا، «كممر الزامي» للعودة الى رئاسة الحكومة.
هذا في الطرف الاميركي و«الاسرائيلي»، اما في المقلب الآخر فيشير المقربون الى محور المقاومة، بان ايران ابلغت العالم كله انها لن تعود إلى المفاوضات، الا بعد اعلان رئاسي اميركي الالتزام ببنود اتفاق اسلام اباد، ولن توقع على اي اتفاق جديد، فيما حزب الله لن يقدم للسلطة اي شيء، الا بعد الاعلان عن التراجع عن «اتفاق الاطار»، والالتزام ببنود اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، الذي وافق عليه لبنان وايران وحزب الله وواشنطن وفرنسا و«إسرائيل» واميركا، ولم ينفذ بسبب استمرار القصف الاسرائيلي.
ففي ظل هذه الاجواء الاستثنائية، المنطقة على صفيح ساخن، والرقص يجري على حافة الهاوية، ومن يصرخ اولا سيدفع الثمن، مع تأكيد المقربين من محور المقاومة بانهم سيقاتلون حتى النهاية، اذا فرضت اميركا و«اسرائيل» عليهم المواجهة، ومن حقهم استخدام كل الأوراق وقصف القواعد والمصالح الاميركية في المنطقة، واغلاق الممرات المائية من هرمز الى باب المندب، وصولا الى قناة السويس.
وسمع الزوار اللبنانيون الذين قصدوا طهران مؤخرا، بان ايران ستدخل الحرب مباشرة، اذا تعرض لبنان لهجوم واسع، مع التأكيد على استمرار الدعم للمقاومة. ويبدو ان كل الاجراءات الاميركية للتضييق على المقاومة وبيئتها ماليا لم يكتب لها النجاح، مع استمرار العمل بشكل طبيعي في القرض الحسن، والاعلان عن البدء بدفع بدلات الإيواء للمتضررين في كل المناطق اللبنانية خلال 15 يوما.
وتؤكد مصادر متابعة للتطورات الحالية، بان اي مسار آخر لـ«الستاتيكو» الحالي سيكون بعد تشرين الثاني، والمرجح حتى ذلك الوقت استمرار الغارات، وعمليات التجريف، واستخدام اسلحة جديدة، والمزيد من الغازات السامة، دون اسقاط احتمال الحرب الكبرى، في ظل حكم المجانين في اميركا و«اسرائيل»، لكن ترامب ونتنياهو يتجنبان اي دعسة ناقصة قبل الانتخابات، تفاديا لاي تبدلات في المزاج العام للناخبين الاميركيين و«الاسرائيليين».
الافراج عن 5 اسرى
وفي المعلومات المؤكدة، ان «اسرائيل» وخلال مفاوضاتها مع لبنان في واشنطن وروما، طرحت موضوع «اليهود» اللبنانيين، ومصير اراضيهم في وادي ابو جميل والرابية وعالية وصيدا ودير القمر، وعدد من المناطق اللبنانية، وضرورة التعويض عليهم أسوة بكل اللبنانيين، الذين تضررت منازلهم في الحرب واستعادوا املاكهم.علما ان الدولة اللبنانية قامت مؤخرا بتنظيف واعادة ترميم مقابر «اليهود» في بيروت.
كما طالبت «اسرائيل» الدولة اللبنانية، باعطاء معلومات عن مفقودين «اسرائيليين» دفنوا في لبنان أثناء الحرب كرون اراد. وربطت «اسرائيل» الافراج عن الاسرى اللبنانيين الـ 31 الباقين في «السجون الاسرائيلية»، بمعلومات عن اراد والمفقودين «اليهود» الآخرين.علما ان عملية الافراج عن الاسرى الخمسة، تمت بعد تسليم لبنان جثة يهودي قتل في معارك بيادر العدس عام 1982 مع الجيش العربي السوري، وقد اعلنت «اسرائيل» انها استردت الجثة بعملية كوماندوس في البقاع.
وكان ملف الجنود «الاسرائيليين» المفقودين في لبنان نقطة البحث الاساسية بين نتنياهو والسفير الاميركي في لبنان خلال زيارته الى «تل ابيب»، حيث قدم نتنياهو ملفا شاملا عن المفقودين، مزودا بصور جوية عن مناطق لبنانية مختلفة تعتقد «اسرائيل» انهم مدفونون فيها، وتعهد السفير الاميركي لنتنياهو باثارة الملف مع لبنان، والحصول على اجوبة دقيقة في الملف. وقد شكر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الولايات المتحدة على جهودها للافراج عن الاسرى اللبنانيين وتحديدا الرئيس ترامب. والاسرى الخمسة هم: مالك غازي، علي شور وحسين عياش، والسوريان: اسعد الحسيكة ووسام ابراهيم الصمادي.
من جهة اخرى، رحبت السفارة الاميركية في بيروت بالافراج عن الاسرى ضمن اتفاق الاطار الثلاثي، ودعت السفارة الجانبين اللبناني و«الاسرائيلي» الى البناء على هذا الزخم، قبل الجولة المقبلة من المفاوضات.
«اسرائيل» والسيطرة على علي الطاهر والحرب النفسيّة
تمثل الحرب النفسية «السلاح الاسرائيلي» الجديد في المعارك الاخيرة في جنوب لبنان على بيئة المقاومة وحلفائها، ومادة لاستخدامها داخليا ضد حزب الله، وتحميله مسؤولية الخسائر، نتيجة عدم تسليم تلة علي الطاهر للجيش اللبناني.
ويؤكد متابعون ميدانيون ان اعلان «اسرائيل» سيطرتها العملانية على علي الطاهر وتكبير هذا الانجاز، يندرج ايضا في اطار «الحرب النفسية الاسرائيلية»، التي تشنها على المقاومة وبيئتها، ورسالة الى «الداخل الاسرائيلي» على أبواب الانتخابات، فيما الوقائع الميدانية تؤكد عدم قدرة «الجيش الاسرائيلي» على التمركز الدائم في تلال علي الطاهر، واقصى ما يقوم به تكثيف عمليات الاستطلاع، مقابل استمرار المقاومة بعملياتها عبر المسيرات، بانتظار ساعة الصفر الموعودة قريبا، عبر الخلايا النائمة للمقاومة وراء خطوط «الجيش الاسرائيلي». واللافت، ان «الراوية الاسرائيلية» للسيطرة على علي الطاهر غير دقيقة ومبهمة، بعد اعلان جيش العدو عن سلسلة غارات عصر امس بالبراميل المتفجرة على التلة، فيما التزم حزب الله سياسة الصمت البناء، ولم يعلق على «الراوية الاسرائيلية»، لكن النائب في كتلة المقاومة ايهاب حمادة نفى كل التسريبات عن لقاءات مباشرة وغير مباشرة، او عبر اصدقاء مشتركين بين حزب الله والسفير الاميركي، قبل سفره الى «اسرائيل».
من جهته، اعلن وزير الدفاع الاسرائيلي ان «السيطرة على علي الطاهر تمثل نهاية استكمال المنطقة الامنية في جنوب لبنان، مجددا موقفه بان «اسرائيل لن تنسحب من المنطقة الامنية، قبل تسليم حزب الله سلاحه». كما اكد رئيس اركان جيش الاحتلال السيطرة على علي الطاهر والبدء بتفجير الإنفاق.
لا موعد للمفاوضات
لا موعد رسميا لاستئناف اجتماعات روما حتى الآن. والمعلومات المؤكدة تفيد بان لا اتفاق حتى الآن على موعد جديد لاستئناف المفاوضات، بانتظار ما سيجري بين واشنطن وطهران. فواشنطن حسب المصادر البارزة، تريد تحويل «اتفاق الاطار» الى مرجع دولي للازمة اللبنانية، يضم لبنان و«إسرائيل» واميركا، كبديل عن الـ 1701 والقوات الدولية، وترفض واشنطن اي اتفاق دولي جديد، أو انشاء قوات اممية جديدة، بديلة عن القوات الدولية الحالية التي تنتهي مهمتها اواخر العام الحالي.
كما ان واشنطن كانت بصدد عدم المشاركة في مؤتمر دعم الجيش في باريس منتصف ايلول، لولا تدخل الملك الاردني عبدالله الثاني، وهذا النهج الاميركي الجديد يتلاقى كليا مع «النهج الاسرائيلي»، لجهة ابعاد لبنان عن أي دور فرنسي وعربي، وحصره بـ«اتفاق الاطار».
عون وقع قانون العفو
وقع رئيس الجمهورية جوزاف عون قانون العفو العام، فيما طلب رئيس الحكومة نواف سلام من المعنيين نشر القانون في الجريدة الرسمية اليوم، واصدارها بشكل استثنائي.
لكن رئيس"التيار الوطني الحر» جبران باسيل اعلن ان نواب التيار سيقدمون طعنا بالقانون، حماية للعدالة واحتراما للشهداء. فيما اعلن معظم النواب السنة تأييدهم لموقف الرئيس عون.
الاوضاع الاقتصادية
حذر عدد من خبراء الاقتصاد من ان يكون لبنان على مشارف ازمة مالية واقتصادية واجتماعية، شبيهة بأزمة 2019 نتيجة الجمود الاقتصادي وما خلفته الاحداث على دول الخليج، وتراجع تحويلات المغتربين الى اهاليهم، بالاضافة الى ارتفاع مستوى الضرائب، وتحديدا على المواد الغذائية، مما اثر على القدرة الشرائية للمواطنين.
يضاف الى تلك الاعباء، مطالب الموظفين وتفريغ أساتذة الجامعة اللبنانية، واستمرار النزيف في قطاع الكهرباء، بالاضافة الى فضائح التلاعب بالأدوية السرطانية والمزمنة. كما يعاني الاهالي من جنون ارتفاع الأقساط المدرسية، والكتب والقرطاسية وحاجيات الطلاب على أبواب العام الدراسي.
ويبقى الهم الاكبر تأمين وسائل التدفئة على أبواب الشتاء، مع الارتفاع الجنوني في اسعار المحروقات، مما رفع ايضا من اسعار الاشتراكات في المولدات الكهربائية الى اسعار قياسية، بالتزامن مع تقليص ساعات التغذية بالتيار الكهربائي من قبل شركة كهرباء لبنان. وقد بدأت الحكومة سلسلة اجتماعات لاقرار الموازنة، وتأمين مطالب الناس عبر فرض المزيد من الضرائب، ووضع خطة لرفع نسبة الجبايات، خصوصا ان الحكومة مضطرة للخضوع لسياسات البنك الدولي، واساسها عدم تجاوز نسبة العجز 37% في الموازنة ، لتجنيب لبنان العقوبات من الجهات الداعمة .
"نداء الوطن":
في يوم واحد تقريبًا، فُتحت أبواب الحرية من جهتين: من قانون العفو العام الذي وقّعه رئيس الجمهورية جوزاف عون، إلى الإفراج عن أسرى ومعتقلين من السجون الإسرائيلية. وفي الحالتين، تثبت الدولة أن مسارها، مهما كان شاقًا وبطيئًا، يبقى الطريق الأفضل الذي يعبر منه اللبنانيون من جحيم "الممانعة" إلى رحاب الحرية والعدالة.
فبعد تحرير المواطن مالك غازي، استُكملت أمس عملية الإفراج عن أربعة أسرى لدى إسرائيل، تسلّمهم الصليب الأحمر الدولي من الجيش الإسرائيلي، قبل أن ينتقلوا إلى عهدة الجيش اللبناني في منطقة المنصوري جنوب صور.
وهنا تتكرّس، أمام القاصي والداني وأمام الممانعين تحديدًا، حقيقة يصعب طمسها، أن تحرير "البشر والحجر" يمرّ عبر الدولة فقط، في رسالة قوية ومباشرة إلى "حزب الله". كما يثبت الإفراج عن المعتقلين أن الخيار التفاوضي اللبناني المستقل، والمنفصل عن مفاوضات إسلام آباد، هو الأجدى والأقدر على تحقيق نتائج ملموسة واستعادة الحقوق.
وهذا ما أكده الرئيس عون، الذي شكر المساعي الأميركية والدولية التي أفضت إلى تحرير الدفعة الأولى من المحتجزين، معتبرًا أن الخطوة "تجدد التأكيد على جدوى الموقف اللبناني الصلب"، وعلى ضرورة استكمال ما نص عليه "إطار العمل الثلاثي"، وصولا إلى استعادة السيادة اللبنانية كاملة. وفي السياق نفسه، بحث عون مع السفير الأميركي ميشال عيسى وأعضاء من لجنتي الشؤون الخارجية والقوات المسلحة في الكونغرس الأميركي، التحضيرات للجولة المقبلة من المفاوضات وضرورة مواصلة الجهود لتحرير بقية المحتجزين.
وفي الإطار نفسه، بحث رئيس الحكومة نواف سلام مع السفير عيسى ووفد من مجلس الشيوخ الأميركي الوضع في الجنوب، والمسار التفاوضي، والدعم الأميركي للجيش. وشدّد سلام على أن هدف المفاوضات هو انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
أما السفارة الأميركية، فدعت لبنان وإسرائيل إلى البناء على الزخم الذي أحدثه الإفراج قبل الجولة المقبلة من المحادثات. بدورها، وصفت وزارة الخارجية الأميركية، لـ"نداء الوطن"، هذا الترتيب بأنه ثمرة "وساطة قادتها الولايات المتحدة بين حكومتين شرعيتين".
لكن نجاح هذه الخطوة لا يعني، وفق مصادر أميركية لـ"نداء الوطن"، أن الملفات العالقة قد حُسمت، وفي مقدمها استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني وقدراته، وترسانة "حزب الله" المستقلة.
وتتقاطع هذه المقاربة مع ما قاله السفير الأميركي السابق في لبنان ديفيد هيل، في حديث خاص لـ"نداء الوطن"، إذ رأى أن لبنان يقف أمام فرصة حقيقية لاستعادة سيادته وتعزيز سلطة الدولة، معتبرًا أن التطورات العسكرية الأخيرة أضعفت قدرة "حزب الله" وإيران على التأثير في القرار اللبناني، ووفّرت للدولة نافذة لاستعادة احتكارها للسلاح.
علي الطاهر تفضح "الحزب"
وعلى الضفة المقابلة، جاء سقوط تلّة "علي الطاهر" ليفضح، مرة جديدة، عورات المنظومة العسكرية والسياسية والإعلامية لـ"حزب الله"، وينسف ادعاءاتها بالحماية والردع والتحرير. وكشفت الهزيمة في "علي الطاهر" أن "الميليشيا" مستعدة لأن تخسر مواقعها واحدًا تلو الآخر أمام الجيش الإسرائيلي، بدل أن تسلّمها إلى الدولة اللبنانية وتضع في يدها أوراق قوة يمكن استثمارها على طاولة المفاوضات.
وفي هذا السياق، أشار مصدر رسمي لـ"نداء الوطن" إلى أن ما حصل يدعو إلى الاستغراب، إذ إن إيران و"حزب الله" كانا يرفعان السقوف إلى الحد الأقصى، لكن ما إن سقطت التلة حتى اختفى صوتهما، وكأنهما سلّما بالأمر الواقع.
وأضاف المصدر أن إسرائيل تفرض احتلالا جديدًا لأراضٍ لبنانية كان من المفترض تفاديه، مرجّحًا أن تدخل تل أبيب التلة ومحيطها ضمن المفاوضات. ولفت إلى أن كل المؤشرات والتصريحات تدل على أنها لن تنسحب منها بسهولة، نظرًا إلى أهميتها الاستراتيجية وقربها من المستوطنات. في هذا الإطار، علمت "نداء الوطن" أن لبنان لم يتبلّغ، حتى الساعة، أي موعد لمفاوضات روما، على الرغم من بذل السفير ميشال عيسى أقصى الجهود لإنجاحها، وهو الذي خاض مفاوضات صعبة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أجل إطلاق عدد من الأسرى.
أما في الداخل، فبعد مسار طويل من الأخذ والرد الذي رافق مرحلة مناقشة وإقرار قانون العفو العام في مجلس النواب، وقّع رئيس الجمهورية القانون، فاتحًا بذلك أبواب الحرية أمام عدد من الموقوفين والمحكومين. وعلى الأثر، اتصل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام بالرئيس عون، مقدّرًا توقيعه على قانون العفو الذي انتظره اللبنانيون طويلا، وأعطى توجيهاته إلى الدوائر المختصة في رئاسة مجلس الوزراء لنشر القانون في عدد خاص من الجريدة الرسمية.
فواتير المولدات
معيشيًّا، عقد سلام اجتماعًا خُصص لبحث ملف المولدات الكهربائية الخاصة والارتفاع غير المبرر في الفواتير، بحضور الوزراء المعنيين والقادة الأمنيين والقضائيين. وشدد الاجتماع على إلزامية التقيّد بالتسعيرة الرسمية وتركيب العدادات، مع التكليف بتكثيف دوريات حماية المستهلك بالتعاون مع السلطات المحلية والأجهزة الأمنية والإحالة الفورية إلى القضاء لحجز ومصادرة المولدات المخالفة وضمان استمرارية الخدمة للأهالي. ودعا وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، المواطنين للإبلاغ عن أي مخالفة عبر الخط الساخن 1739 أو تطبيق MOET.
"الأنباء":
شكّل إعلان الجيش الإسرائيلي فرض سيطرة عملياتية على مرتفعات علي الطاهر، بعد عمليات استمرت أسابيع داخل أنفاق ومواقع في المنطقة، تطوراً أمنياً وسياسياً بارزاً. وفيما قال بعض مسؤولي "حزب الله" إن ما جرى لا يمثّل نهاية المواجهة، وشكك آخرون في الرواية الإسرائيلية، غاب الموقف الرسمي اللبناني المفصّل، ليبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات عدة.
لكن الثابت، وفقاً للتصريحات الإسرائيلية والتطورات الميدانية، أن جيش الاحتلال ماضٍ في عملياته داخل الأراضي اللبنانية، وأن علي الطاهر ليست المحطة الأخيرة في هذا المسار.
وأكد مسؤولون إسرائيليون أن العملية لا تمثل سوى بداية، وأن إسرائيل لن تنسحب من الأراضي اللبنانية قبل نزع سلاح "حزب الله". ويعيد هذا الموقف إلى الواجهة خطورة الإطار الثلاثي، إذ إن صيغته الحالية تترك لإسرائيل هامشاً واسعاً في التقدير والتقييم وتحديد الأولويات، بما يتيح لها ربط الانسحاب بشروط متبدلة تضعها هي.
كما أن تغييب اتفاقية الهدنة عن المقاربة التفاوضية يقيّد قدرة لبنان على التمسك بمطلب الانسحاب الإسرائيلي غير المشروط من أراضيه، ويحوّل مسار التفاوض من البحث في إنهاء الاحتلال والاعتداءات إلى نقاش مفتوح حول شروط إسرائيل الأمنية ومطالبها.
وبعد علي الطاهر، تكثفت الاستهدافات الإسرائيلية جنوباً، في عدوان متواصل طال النبطية وميفدون والكفور وعين التينة والرمادية، وأدى إلى سقوط أكثر من ثلاثة شهداء، إضافة إلى أكثر من ٢٠ إصابة.
عون يشدّد على تحرير الأسرى
بعد إطلاق إسرائيل خمسة أسرى لبنانيين كانت تحتجزهم، التقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في بعبدا، سفير الولايات المتحدة في لبنان ميشال عيسى وأعضاء من لجنتي الشؤون الخارجية والقوات المسلحة في الكونغرس الأميركي.
وشكر عون واشنطن على الجهود التي بذلتها للإفراج عن عدد من الأسرى، مؤكداً ضرورة مواصلة العمل لتحرير جميع الأسرى اللبنانيين الباقين في السجون الإسرائيلية، وفقاً لما تم الاتفاق عليه خلال الجولة الماضية من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل بمشاركة الولايات المتحدة، ومتابعةً لمسار الإطار الثلاثي.
كما بحث عون مع عيسى والوفد المرافق المساعدات الأميركية للجيش اللبناني والاعتمادات المخصصة لها، وإمكان المشاركة الأميركية في مؤتمر دعم الجيش المزمع عقده في باريس.
من جهة ثانية، لقي توقيع رئيس الجمهورية قانون العفو العام صدىً واسعاً لدى السجناء المشمولين به وذويهم. وأصدر "سجناء لبنان" بياناً، عقب توقيع الرئيس عون القانون، توجّهوا فيه بالشكر والامتنان إلى الرئيس وليد جنبلاط، تقديراً لموقفه ودوره في إنجاز القانون.
وجاء في البيان: "ببالغ الاعتزاز والتقدير، وبمناسبة نشر قانون العفو العام رسمياً، نتوجّه بأسمى عبارات الشكر والامتنان إلى الزعيم الوطني، الرئيس وليد بك جنبلاط، على موقفه الأخلاقي الكبير".
وأضاف: "لولاه، لما تمّ إنجاز هذا الاستحقاق الوطني والإنساني، الذي يطوي مرحلة صعبة ويفتح باب الأمل والمصالحة في وطننا العزيز لبنان".
السويداء... جمر تحت الرماد
في وقت تشهد السويداء وقرى المحافظة أجواء غير مطمئنة عقب تصريحات الشيخ حكمت الهجري الأخيرة، وصفت مصادر مطلعة الوضع بأنه قابل للتوتر على المدى البعيد، محذرة من انفلات أمني محتمل في أي لحظة، في ظل تصاعد الاعتراض الشعبي على خيارات الهجري، وما يقابله من تضييق وتهديد، وفقاً للمصادر.
وفي هذا الإطار، أفادت مصادر محلية بأن الباشا عاطف هنيدي، وهو شخصية اجتماعية من بلدة المجدل في ريف السويداء، غادر المحافظة متوجهاً إلى دمشق صباح الرابع من أيلول، بعد ساعات من محاصرة منزله، إثر إصداره بياناً انتقد فيه تصريحات ومواقف حكمت الهجري بشأن علاقة الموحدين الدروز بإسرائيل وما يُطرح تحت اسم "باشان".
وبحسب المصادر، حاصرت مجموعة مسلحة منزل هنيدي قبل اقتياده من المكان، فيما تحدثت روايات عن إطلاق نار واستخدام قنابل يدوية خلال الحادثة.
وقال ناشط من محافظة السويداء، فضّل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، لوسائل إعلام محلية، إن حرية الرأي في المحافظة "باتت محدودة"، معتبراً أن الأصوات المخالفة لمواقف الهجري تواجه تضييقاً متزايداً.
وأضاف أن "سلطات الأمر الواقع"، بحسب وصفه، تحاول "إسكات الأصوات المناوئة والاستحواذ على قرار المحافظة"، معتبراً أن الطروحات المرتبطة بإسرائيل أو بمستقبل منفصل للسويداء هي "مشروع غير واقعي يُستثمر فيه لاستخدام المحافظة وسكانها ورقة ضغط ضد الدولة السورية".
وتشير المصادر إلى وجود شريحة واسعة ترفض أي حديث عن إقامة علاقات مع إسرائيل، انطلاقاً من تمسكها بحقيقة الموحدين الدروز وهويتهم العربية.
"اللواء":
اعترفت السفارة الأميركية في بيروت أن السفيرين في بيروت ميشال عيسى وفي تل أبيب مايك هاكابي أنهيا إجراءات عن الأسرى خلال زيارة السفير عيسى الى اسرائيل.
والأهم في المسألة، أن واشنطن أكدت سعيها اليومي الى تيسير الحوار بين اسرائيل ولبنان، معربة عن تطلعها الى الجولة المقبلة من المحادثات في روما، ومشددة على التزامها بـ التنفيذ الكامل للإطار الثلاثي».
والسؤال، الذي يحتاج الى انتظار ومراجعة دقيقة، ما السر؟ الذي حكم سلسلة خطوات في وقت واحد، مع استمرار توقف المفاوضات، التي أعلن الجانب الأميركي التزامه باستمرارها والتوصل الى النتائج الكفيلة بإنهاء الاحتلال الاسرائيلي ونزع السلاح وتوقيع اتفاقية سلام بين البلدين.
وهذه الأحداث المتصلة، لا تبدأ من إطلاق محتجزين لدى اسرائيل، أو الإعلان عن أن منطقة علي الطاهر لم تعد تشكل خطراً وحسب، بل تكشف عن خطوات أخرى، ربما تتكشَّف في المفاوضات المقبلة في روما.
ومع الصمت المحيط بما جرى في علي الطاهر، وصحة الروايات المتعلقة بذلك، طفا على السطح كلام عن أن ما جرى هو «جزء من اتصالات أميركية أوسع مع «الثنائي الشيعي» لفتح الطريق أمام تسوية شاملة في لبنان.
وحسب مصادر رفيعة لـ «اللواء» فإن ما جرى في علي الطاهر شكل أول اختبار ميداني في هذا السياق.
وفي التفاصيل كما ترويها المصادر، فان التفاهم الاولي لحظ السماح للعدو بتقديم انجاز ميداني «شكلي» في علي الطاهر، مقابل توقفه عند هذه الحدود وعدم انتقاله الى عملية اوسع باتجاه اقليم التفاح والريحان ونقاط اخرى، بالتزامن مع استكمال التفاوض الاميركي مع الثنائي حول انسحاب العدو الشامل من لبنان، مقابل تنفيذ خطة واضحة لحل سلاح حزب الله في جنوب الليطاني تحديدا.
ومن هذه الزاوية، تكون واشنطن قد فتحت عملياً قناة تفاوض مع حزب الله رغم استمرار الطرفين بالنفي، اذ ان ترتيب تسوية بهذا الحجم لا يجري بمعزل عن التنسيق مع الحزب.
لكن اللافت ان الحزب، بدلاً من الدخول في سجال مباشر حول ما اذا كان العدو قد سيطر على علي الطاهر ام لا، اختار ابقاء الباب مفتوحا امام اكثر من قراءة، وهو ما ينسجم مع سياسة «الغموض البنَّاء» التي يعتمدها منذ اشهر.
ولا زال موعد الجلسة الثامنة من المفاوضات بين لبنان وكيان الاحتلال بيد الراعي الاميركي الذي لم يتمكن من تثبيت الموعد هل قبل المؤتمر التحضيري لدعم الجيش والقوى الامنية ام بعده ام في الوقت ذاته بين 16 و18 ايلول الحالي، ام يبقى الموعد في علم الغيب، ربما ربطاً بما ستؤول اليه محاولات الاحتلال الاسرائيلي للسيطرة الكاملة على مرتفعات علي الطاهر، او تحقيق خطوة رمزية اخرى لتسهيل استئناف المفاوضات كما حصل في نجاح المسعى الاميركي لتحرير خمسة مخطوفين لدى قوات الاحتلال .
انتهت عملية تسليم كيان الاحتلال الاسرائيلي المواطنين المخطوفين اللبنانيين والسوريين الاربعة، وتسلّمهم للصليب الأحمر الدولي من جيش العدو الإسرائيلي عند منطقة الناقورة عند الحدود واتجهت القافلة بعدها إلى منطقة المنصوري جنوب صور، حيث تسلّمهم الجيش اللبناني، وتم نقلهم الى ثكنة بنوا بركات في صور لأخذ اقوالهم. ثم جرى إخضاعهم لفحوصات طبية.
وفي أعقاب الإفراج عنه، أجرى الأسير المحرر حسين عبدالله عياش اتصالاً بشقيقه محمود. وكان عياش، وهو من بلدة حاروف، قد أُسر قبل أكثر من شهرين في بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطية.
وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أمس، أنها نقلت الى لبنان أربعة أشخاص إضافيين أفرجت عنهم اسرائيل، غداة الإفراج عن مدني، وقالت المنظمة الدولية :«بناءً على طلب الأطراف المعنيين، سهلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر نقل خمسة أشخاص أفرج عنهم الى لبنان»، موضحة أنه «تم نقل شخص واحد الخميس وأربعة آخرين الجمعة».
وفي هذا الإطار، أعرب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عن شكره لكل المساعي والجهود التي بذلت، لا سيما من جانب الولايات المتحدة الاميركية بقيادة رئيسها دونالد ترامب، والجهات الدولية، وفي مقدمها الصليب الأحمر الدولي، والتي أدت الى تحرير الدفعة الأولى من المحتجزين اللبنانيين من قبل الحكومة الإسرائيلية. إن هذه الخطوة الاولى تجدد التأكيد على جدوى الموقف اللبناني الصلب، بكل مكوناته، كما على ضرورة استكمال الخطوات المطلوبة، والتي نص عليها إطار العمل الثلاثي وصولا إلى استعادة السيادة اللبنانية الكاملة، غير منتقصة شبراً من ارضنا، ولا ناقصة انساناً من شعبنا.
وختم الرئيس عون بتوجيه التهنئة بالحرية لكل من الاسرى المحررين، كما الى أهلهم وعائلاتهم ، مجدداً العهد على استمرار النضال لتحقيق المطالب والأهداف الوطنية كاملة ليحيا اللبنانيون جميعاً بكرامة في وطن حر، لا سلاح على أرضه إلا لقواهم الشرعية وحدها، ولا سيادة على أبنائهم إلا لدولتهم الحامية الضامنة القادرة والعادلة.
وقالت سفارة الولايات المتحدة الاميركية في لبنان عبر حسابها على منصة «اكس»: «نرحب بإفراج إسرائيل عن الأسرى في إطار الإطار الثلاثي بين لبنان وإسرائيل. ونعتبر هذه خطوة إيجابية. ونحثّ الجانبين على مواصلة البناء على هذا الزخم، تمهيدا للجولة المقبلة من المحادثات».
وفد الكونغرس في بعبدا
وفي الحركة السياسية الداخلية، استقبل الرئيس عون، سفير الولايات المتحدة الأميركية في لبنان ميشال عيسى وأعضاء من لجنتي الشؤون الخارجية والقوات المسلحة في الكونغرس الأميركي ضم إريك ترايغر وروي عوابدة، العضو المهني الرفيع في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي.
وتم، خلال اللقاء، عرض الأوضاع الراهنة والتطورات الأخيرة، لا سيما تحرير دفعة من المحتجزين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، إضافة إلى التحضيرات الجارية لانعقاد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية. وتناول البحث أيضا المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة الأميركية للجيش اللبناني والاعتمادات المخصصة لذلك في الكونغرس الاميركي.
وشكر الرئيس عون لـ«السفير عيسى الجهود التي بذلها من أجل تحرير عدد من المحتجزين اللبنانيين في إسرائيل»، مؤكدا «ضرورة السعي لتحرير ما تبقَّى منهم، وذلك وفقاً لما تم الاتفاق عليه خلال المفاوضات الثلاثية ومتابعة لمسار اتفاق الإطار».
وزار عيسى ووفد الكونغرس رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، يرافقه إريك ترايغر من لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي، وروي عوابدة، العضو المهني الرفيع في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي.وتم البحث في الوضع في الجنوب، والمسار التفاوضي، والدعم الأميركي للجيش اللبناني.
وشدّد الرئيس سلام على أن الإطار التفاوضي واضح لجهة ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وهو هدفنا في المفاوضات، إلى جانب بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
توقيع قانون العفو
وكان عون قد وقّع امس قانون العفو العام بعد مسار طويل من الأخذ والرد، فيما أعطى رئيس الحكومة توجيهاته لنشر القانون في عدد خاص من الجريدة الرسمية امس.
في الموازاة، شكر لقاء «النواب السنة»، رئيس الجمهورية على توقيعه قانون العفو ،والذي يعبر عن حرصه الوطني والانساني،ويؤكد على أهمية طي الصفحات الاليمة التي مر بها لبنان، وسعيه لتحقيق العدالة الكاملة للمواطن عبر تفعيل القضاء وتسريع المحاكمات ومعالجة الظروف الصعبة في السجون».
ورحب رئيس «حزب الحوار الوطني» النائب فؤاد محزومي بتوقيع رئيس الجمهورية على القانون وقال: «أتقدّم منه بالشكر والتقدير على هذه الخطوة التي انتظرها اللبنانيون طويلاً. لطالما أكدنا أن إقرار العفو العام يشكّل ضرورة وطنية ومدخلاً لمعالجة مظالم طال أمدها، على أن تكون العدالة أساسه وأن يطبَّق بعيداً عن الانتقائية والاستنسابية.
وأعلن التيار الوطني الحر التوجه الى الطعن بالقانون أمام المجلس الدستورية «حماية للعدالة واحتراماً للشهداء، ورفضاً لتكرار طي صفحة الجرائم بقرار سياسي».
قانون المولّدات في اجتماع السراي الكبير
وإزاء تفاعل قضية فاتورة المولدات التي أثقلت الشهر الماضي كاهل المواطنين، ترأس الرئيس سلام، ظهر أمس في السراي الحكومي، اجتماعاً خُصص لبحث وضع المولدات الكهربائية الخاصة والارتفاع في الفواتير وسبل التشدد في ضبط المخالفات، في حضور وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، ووزير الطاقة والمياه جو الصدّي، والنائب العام لدى محكمة التمييز القاضي أحمد رامي الحاج، والمدير العام لأمن الدولة اللواء إدغار لاوندوس، ورئيس شعبة المعلومات العميد محمود قبرصلي، وقائد شرطة بيروت العميد عماد الجمل، والمدير العام لوزارة الاقتصاد والتجارة محمد أبو حيدر، والرائد رامي شقير عن شعبة المعلومات.
وبعد الاجتماع، تلا الوزير البساط بياناً صادراً عن الرئيس سلام، أكد فيه أن الحكومة تدرك حجم العبء الذي تتحمله العائلات اللبنانية نتيجة الارتفاع الكبير في فواتير المولدات، ولا سيما خلال أشهر الصيف، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن جزءاً من الزيادة في الكلفة يرتبط فعلياً بارتفاع أسعار المازوت.
لكن سلام ميّز بوضوح بين الزيادة المبررة في الكلفة وبين الزيادات غير القانونية، مشدداً على أن ارتفاع سعر المازوت لا يمنح أصحاب المولدات الحق في استغلال حاجة المواطنين إلى الكهرباء، ولا يبرر مخالفة التسعيرة الرسمية أو فرض رسوم وبدلات إضافية.
وأكد أن التسعيرة التي تصدر شهرياً تأخذ في الاعتبار كلفة المازوت والتشغيل والصيانة وهامش الربح، وبالتالي «لا يحق لأحد أن يضيف على فاتورة المواطن رسوماً وبدلات من عنده .
غموض علي الطاهر
وبعد اعلان الاحتلال الاسرائيلي «تحقيق سيطرة عملياتية على منطقة مرتفعات علي الطاهر فوق الأرض وتحتها وتطهير بعض الانفاق فيها وأن العمليات الرامية إلى تحييد البنى التحتية تحت الأرض مستمرة بعد إخراج العناصر منها»، أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب إيهاب حمادة، ان «لا يزال هناك ضبابية حول واقع سيطرة اسرائيل على تلة «علي الطاهر».
وفي مداخلة عبر إذاعة «سبوتنيك»، قال حمادة:«كيف يمكن للعدو الإسرائيلي أن يدعي السيطرة على تلة علي الطاهر وهو لا يزال يقوم بقصفها والإغارة عليها بشكل متواصل، علماً أنه يسيطر عليها من الجو او من خلال الإحاطة بها من الجهات كافة جغرافياً، وذلك من دون ان تتمكن قواته من الدخول الى المنشأة او السيطرة الميدانية عليها».
وأضاف:«إسرائيل لم تنشر صورا تؤكد استيلاءها على «علي الطاهر» او الأسلحة اللوجستية التي تحدثت عنها، في ظل ادعائها أيضا عن قتل اعداد كبيرة من المقاتلين وفرار آخرين، وكيف لذلك ان يحدث وهي تقوم بإطباق محكم في الجو او على الأرض؟».
ورأى حمادة ان «إسرائيل تحاول ان تصور من تلة «علي الطاهر» انه الحصن الأخير لحزب الله، ليتمكن نتنياهو من استثماره كورقة في الانتخابات، لكنه مثل أي موقع آخر او تلة في جنوب لبنان، له قيمته الوجودية المقدسة، وسيطرة الإسرائيلي عليها ليست بكارثة في الواقع العسكري كما انها ليست آخر المطاف، خاصة ان المقاومة قامت بمواجهة اسطورية في «علي الطاهر»، ولكن الآن يوجد خطوط حمراء لمعرفة مسار الإسرائيلي».
وفي تأكيد لعدم السيطرة التامة على التلال اعلن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس: أن الجيش يستعد لفرض «السيطرة الكاملة» على تلال علي الطاهر، ومنع حزب الله من إعادة التمركز فيها، معتبراً أن المرتفعات كانت بمثابة «مركز قيادة» لشن هجمات على القوات الإسرائيلية ومنطقة الجليل.وأشار إلى أن إسرائيل فرضت تعتيماً على تفاصيل عملية «علي الطاهر» بهدف حماية الجنود الإسرائيليين، لافتاً إلى أن احتلال المرتفعات يشكّل، وفق تعبيره، نهاية مرحلة «ترسيخ السيطرة على المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان.
كما أعلن كاتس أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته بهدف «تحييد كامل الأنفاق» في جنوب لبنان، ومنع حزب الله من إعادة بناء قدراته وتموضعه في المنطقة.
وكرر كاتس قوله: «إن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان حتى يتم نزع سلاح حزب الله»، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة».
غارات بالمسيَّرات
اما في الوضع الميداني،فقد ارتقى شهيدان جراء غارة معادية على محيط نقابة المهندسين في النبطية كانا على متن دراجة نارية. عملت فرق الاسعاف على نقل جثماني الضحيتين الى احد مستشفيات النبطية، فيما عملت فرق الاطفاء على اخماد النيران التي اندلعت بالدراجة.
وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها جنوبًأ، حيث استهدفت دبابة «ميركافا» إسرائيلية أحياء في بلدة زوطر الشرقية لجهة بلدة ميفدون، وأدى القصف الإسرائيلي إلى اشتعال النيران في الحي المستهدف في بلدة زوطر الشرقية لجهة ميفدون.وأظهر مقطع فيديو تموضعًا جديدًا لجنود اسرائيليين في أحد المنازل في بلدة زوطر الشرقية.
ونفذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في المنصوري.واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي صباحًا، محيط بلدتي بيت ليف وصربين في قضاء بنت جبيل.كما استهدف القصف دوحة كفررمان في النبطية. وكان القصف المدفعي قد استهدف فجرًا، بلدات المنصوري، مجدل زون وبيوت السياد في قضاء صور.
وبعد ظهر أمس نفذ العدو تفجيراً بين بلدتي برعشيت وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل.وأغار الطيران الحربي مستهدفاً دوحة كفررمان على ٣ دفعات، كما أغار الطيران الحربي مستهدفاً المنصوري على ٥ دفعات.
وعلى صعيد البحث عن بديل لقوات اليونيفيل، ذكر متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية: أن واشنطن تعتبر أن اليونيفيل فشلت، وسبع جولات من الصراع وقعت خلال وجودها فيما بنى الحـزب بنية تحتية عسكرية ضخمة في الجوار المباشر لمواقعها.
وفي إطار متصل، وقع حادث تصادم في منطقة الغبيري بين آلية تابعة لليونيفيل وسيارة مدنية تدخَّل الجيش اللبناني لمعالجة الموضوع.
إلى ذلك تحدثت هيئة البث الاسرائيية عن أن الجيش الاسرائيلي سيشن سلسلة من الغارات على جبهة لبنان، وسيسمع دوي انفجارات في الجليل ووادي الحولة خلال الساعات المقبلة.
وليلاً شنت طائرة اسرائيلية غارة على قرية الكفور القريبة من النبطية، وتعرضت بركة جبور في البقاع الغربي للقصف.
وقال جيش الاحتلال أنه اسقط مسيَّرة مفخخة أطلقها حزب الله باتجاه جيش الاحتلال.
كما استهدفت الغارات بلدة ميفدون.
كما وقعت إصابات في بلدة الرمادية - قضاء صور من جراء الغارات.
وأدت الغارات الى سقوط 3 شهداء وإصابة 23 آخرين بجروح.
"البناء":
واصلت روسيا رفع مستوى عملياتها العسكرية في أوكرانيا، منفذة ضربة نوعية بمسيّرة استهدفت مقر جهاز الأمن الأوكراني في قلب كييف، وأسفرت، وفق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عن إصابة اثني عشر شخصاً. وتكتسب الضربة أهمية خاصة لكونها طالت أحد أبرز المقار السيادية والأمنية الأوكرانية، بالتزامن مع استمرار استهداف منشآت الموانئ والتصدير وشبكات النقل والإمداد في أوديسا ومناطق أخرى. وجاء التصعيد الروسي عشية جولة منتظرة للمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بين موسكو وكييف، في محاولة لإحياء مسار الوساطة.
وبينما تحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن وجود فرصة للتوصل إلى اتفاق، وحاولت واشنطن تقديم تطمينات إلى أوكرانيا والدول الأوروبية حيال مستقبل الضمانات الأمنية وعدم وجود نية روسية لاستهداف دول الناتو، كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بقي القلق مسيطراً على العواصم الأوروبية. فالتطمينات الأميركية ترافقت مع نقص في صواريخ «باتريوت» المخصصة لأوكرانيا، ومع تصاعد الشكوك في قدرة واشنطن على مواصلة تزويد كييف وحلفائها الأوروبيين والآسيويين بالذخائر الدفاعية المطلوبة، في ظل الاستنزاف الكبير الذي تسببت به الحرب الأميركية على إيران. ولذلك بدت زيارة الوساطة الأميركية محكومة بمعادلة ميدانية روسية واضحة: لا وقف للضربات قبل التفاوض، ولا تفاوض خارج موازين القوى التي ترسمها الحرب.
وفي الجبهة الأميركية الإيرانية، رفع الرئيس دونالد ترامب سقف تهديداته، معلناً أن الولايات المتحدة قد تستهدف قريباً ما يُسمّى «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية، حيث توجد منشآت محصنة عميقاً تحت الأرض. وجاء التهديد بعدما استهدفت الضربات الأميركية مواقع للدفاع الجوي والرادارات ومنشآت بحرية واتصالات على الساحل الإيراني، وردت إيران بهجمات صاروخية ومسيّرات طالت قواعد ومواقع مرتبطة بالوجود العسكري الأميركي في عدد من دول المنطقة، شملت كلاً من الأردن والبحرين وكردستان العراق والكويت.
وفي المقابل، لوّحت طهران بالانتقال إلى هجوم متعدّد المستويات لكسر الحصار، معتبرة أن العقوبات والضربات العسكرية وجهان لحرب واحدة. وتزامن ذلك مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مصرف «غولدن غلوبال» التركي وشركتين تابعتين له، بتهمة تسهيل تحويل عائدات التجارة الإيرانية مع الصين إلى أموال وذهب. وهي أول مرة تطال فيها حملة العقوبات الجديدة مصرفاً في دولة عضو في حلف شمال الأطلسي، في خطوة تكشف محاولة واشنطن نقل الحصار من استهداف المؤسسات الإيرانية إلى معاقبة شبكات التعامل معها، حتى داخل الدول الحليفة.
لكن سوق النفط قدّم مؤشراً معاكساً لرواية نجاح الحصار والسيطرة على هرمز؛ فقد سجل برنت مستوى 97 دولاراً خلال التداولات، قبل أن يقلص مكاسبه، بعدما حقق ارتفاعاً أسبوعياً قوياً. ووفق بيانات «كيبلر»، عبرت مضيق هرمز الخميس أربع سفن سلع فقط، بينها ناقلتا منتجات نفطية متوسطتان، مقارنة بمتوسط يبلغ خمس عشرة سفينة خلال الأيام العشرة السابقة ونحو 125 سفينة تجارية يومياً قبل الحرب. وتشير الصحافة الأميركية، وخصوصاً «واشنطن بوست»، إلى اتساع القلق داخل البنتاغون وبين الحلفاء الآسيويين من تراجع مخزونات الصواريخ والذخائر الدقيقة. أما «وول ستريت جورنال» فربطت ارتفاع النفط بالسحب الكبير من المخزون التجاري الأميركي، فيما سبق لرويترز أن كشفت استهلاك الولايات المتحدة معظم مخزون بعض صواريخها الدقيقة بعيدة المدى. وبذلك يجتمع الاستنزاف العسكري مع استنزاف المخزون النفطي وارتفاع الأسعار، بينما يحتاج تعويض الصواريخ إلى سنوات، ويكفي تصعيد يستمرّ ساعات لرفع البرميل عدة دولارات.
وفي لبنان، أفرج الاحتلال عن خمسة محتجزين لبنانيين، أحدهم الخميس وأربعة الجمعة، عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في خطوة ربطتها تقارير بالمفاوضات الجارية والبحث عن رفات يهود لبنانيين فقدوا خلال الحرب الأهلية. لكن الإفراج أعقبه اختطاف أربعة لبنانيين جدد خلال عمليات نفذتها قوات الاحتلال في الجنوب في بلدة حلتا في مزارع شبعا، ما أعاد تأكيد أن إطلاق بعض المحتجزين لا يمثل تحولاً في السياسة الإسرائيلية ولا إنهاءً لعمليات الأسر والاختطاف.
أما في مرتفعات علي الطاهر، فقد أعلن جيش الاحتلال تحقيق «سيطرة عملياتية» فوق الأرض وتحتها، وتحدث عن تطهير مسارات وأنفاق وإعادة انتشار قواته في وضع دفاعي. غير أن ضابطاً في الجيش اللبناني قال لـ"رويترز" إن القوات الإسرائيلية سيطرت على المداخل الجنوبية للمرتفعات، فيما يخضع الجانب الشمالي لمراقبة المسيّرات. وفي موازاة ذلك، تداولت حسابات عبرية غير رسمية أنباء عن حدث أمني في جنوب لبنان، تخللته نداءات استغاثة وتحرّك مروحيات إخلاء، مع حديث غير مؤكد عن سبعة قتلى وثلاثة جرحى في صفوف جيش الاحتلال. ولم يصدر عن الجيش الإسرائيلي بيان يؤكد الرواية، كما لم تتبنَّها الصحف والقنوات العبرية الرئيسية، ولذلك تبقى معلومة متداولة تستحق المتابعة، من دون اعتمادها حصيلة نهائية أو ربطها بعلي الطاهر بصورة قاطعة. وهكذا تبقى المرتفعات غير محسومة، ويبقى تعبير «السيطرة العملياتية» أقل من إعلان الاحتلال الكامل، وأكثر من مجرد مراقبة بالنار.
مع دخول كيان الاحتلال «الإسرائيلي» مرحلة انتخابات الكنيست، تحاول حكومة بنيامين نتنياهو حشد كافة الأوراق الأمنية والعسكرية والتفاوضية لتوظيفها في تعديل الميزان الانتخابي لمصلحة تحالف حزب الليكود والتيار الديني. وأبرز هذه الأوراق تلة علي الطاهر وملف الأسرى، وتتوقع مصادر أمنية ودبلوماسية أن تشهد الساحة الجنوبية مزيداً من التصعيد الميداني حتى تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، إلى جانب شن عمليات أمنية في كل من غزة والضفة الغربية وجنوب سورية، وقد لا تخلو من عمليات اغتيال في ساحات عدة. وتشير المصادر لـ»البناء» إلى أنّ المشهد الانتخابي «الإسرائيلي» معقد جداً والتحالفات غير محسومة، حيث إنّ الانتخابات ستحدد مصير نتنياهو ورئيس الحكومة المقبل، وستتحوّل الجبهة اللبنانية إلى ورقة بيد حكومة نتنياهو لاستخدامها في رفع الحاصل الانتخابي.
وفيما يؤكد جيش الاحتلال سرديّته التي ساقها أمس الأول بالسيطرة العملياتية على تلة علي الطاهر وتفاصيل ميدانية متناقضة لا ترقى إلى رواية متكاملة ومنطقية، كان لافتاً إطلاق مجموعة من المحللين والخبراء ووسائل إعلام ومنصات وقوى حزبية تدور في الفلك الأميركي ـ الخليجي حملةً إعلامية ـ سياسية تتماهى والسردية الإسرائيلية، وفق سؤال مشترك: لماذا لم يسلّم الحزب التلة للجيش اللبناني بدلاً من أن يسلّمها للجيش "الإسرائيلي"؟ ولم ينتظر هؤلاء صدور موقف من الحزب أو جلاء حقيقة الرواية "الإسرائيلية"، بل عمدوا إلى تبنّيها من دون تحقق وتدقيق. علماً أنّ الجيش اللبناني، وفق ما يؤكد مصدر موثوق لـ"البناء"، رفض تسلّم تلة علي الطاهر وأكد أنه لا يمكنه أن يتسلم شيئاً لا يستطيع الدفاع عنه، خاصة مع غياب أي ضمانة، لا من الأميركي ولا من العدو الإسرائيلي، بأن لا يقوم بالدخول إلى المنشأة بعد تسليمها للجيش اللبناني.
وفيما حافظ حزب الله على صمته ولم يصدر أيّ بيان أو توضيح، لا نفياً ولا تأكيداً للرواية الإسرائيلية، سجلت أوساط معنية وموثوقة لـ"البناء" الملاحظات التالية:
إنّ مصطلح "سيطرة عملياتية" يحتاج إلى توضيح؛ إذ إنّ الحديث عن سيطرة عملياتية لا يعني بالضرورة وجود سيطرة ميدانية شاملة وكاملة ودائمة على تلة علي الطاهر.
المقاومة تعتمد منذ ثلاثة أشهر في هذه المواجهة سياسة الغموض البناء، ولم تصدر أيّ بيان يتعلق بالمواجهات مع العدو "الإسرائيلي"، رغم ما دأب العدو على إعلانه عن وقوع إصابات في صفوفه وعن استهدافات كان يتذرّع بها لتوسيع اعتداءاته في مناطق مختلفة من الجنوب. ويبدو أنها مستمرة في اعتماد هذا الأسلوب. وبالتالي، فإنّ عدم صدور رواية مقابلة من المقاومة لا يعني التسليم بالرواية الإسرائيلية.
تلة علي الطاهر تتعرّض منذ ثلاث سنوات متواصلة لكمّ كبير من القصف والاستهداف.
ملاحظة أساسية في مضمون البيان الإسرائيلي نفسه: العدو يقول إنّ "النشاط الهادف إلى تحييد البنية التحتية تحت الأرض، التي جرى تطهيرها من العناصر، ما زال مستمراً، وإن الجيش سيعيد الانتشار دفاعياً بعد انتهاء هذا النشاط". إنّ هذه العبارة، تضيف الأوساط، تطرح سؤالاً جوهرياً حول طبيعة ما يسمّيه العدو «سيطرة»: فإذا كان الجيش سيستكمل أعمال التحييد والتدمير، ثم يعيد الانتشار دفاعياً، فهذا يعني أنّ الإعلان عن السيطرة قد يكون مرتبطاً بعملية عسكرية محددة، يمكن أن تشمل تدمير أجزاء أو أطراف معينة من الموقع ثم الانسحاب أو إعادة الانتشار، وليس بالضرورة بقاءً ميدانياً وقدرة على الحفاظ على التلة بصورة مستمرة.
العدو الإسرائيلي هو الذي منح موقع علي الطاهر هذه الأهمية، ووصف المنشأة الموجودة فيه بأنها كبيرة ومهمة واستراتيجية، في حين أنّ المقاومة لم تقدّم أصلاً أيّ سردية حول هذه المنشأة أو طبيعتها أو مواصفاتها.
إنّ قول الجيش الإسرائيلي إنه «استهدف فتحات الأنفاق في مرتفعات علي الطاهر» لا يعني تلقائياً السيطرة على المنشأة؛ فاستهداف فتحات الأنفاق شيء، والسيطرة على المنشأة أو الموقع شيء آخر، ولا ينبغي الخلط بين الأمرين.
أما حديث العدو الإسرائيلي عن عدم وجود إيرانيين داخل المنشأة، فكيف عرف ذلك؟ وكيف يدّعي أنّ العناصر هربوا قبل السيطرة على التلة؟
تلة علي طاهر تقع خارج منطقة جنوب الليطاني وترتيبات القرار 1701، وهي تخضع لفكرة الحوار الداخلي واستراتيجية الأمن الوطني، لذلك كانت المقاومة تعتبر أنها غير معنية بالردّ على الطلب الأميركي بتسليمها للجيش اللبناني، إضافة إلى أنّ الجيش لم يطالب المقاومة بها.
التوقيت السياسي للإعلان الإسرائيلي يستحق التوقف عنده أيضاً؛ ففي اليوم نفسه الذي جرى فيه الإعلان عن الإفراج عن الأسرى، صدر ليلاً إعلان إسرائيلي عن هذه الخطوة العسكرية، بما يطرح تساؤلاً حول توظيف نتنياهو مجموعة من الخطوات والعناوين لتحسين وضعه السياسي والانتخابي. ومن هذا المنطلق، يمكن فهم إعطاء منشأة علي الطاهر أهمية قصوى في الخطاب "الإسرائيلي" وتوظيفها ضمن هذا السياق.
وبعد إطلاق قوات الاحتلال المواطن المحتجز مالك غازي، أطلقت أمس أربعة لبنانيين محتجزين لدى الاحتلال، فتسلّم الصليب الأحمر الدولي من العدو الأسرى اللبنانيين الأربعة، واتجهت القافلة بعدها إلى منطقة المنصوري جنوب صور، حيث تسلّمهم الجيش اللبناني، ونُقلوا إلى ثكنة بنوا بركات في صور. وفي هذا الإطار، قال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون: "إنّ هذه الخطوة الأولى تجدّد التأكيد على جدوى الموقف اللبناني الصلب، بكل مكوّناته، كما على ضرورة استكمال الخطوات المطلوبة، والتي نص عليها إطار العمل الثلاثي، وصولاً إلى استعادة السيادة اللبنانية الكاملة، غير منتقصة شبراً من أرضنا، ولا ناقصة إنساناً من شعبنا".
بدورها، رحّبت السفارة الأميركية لدى بيروت بـ"إفراج "إسرائيل" عن السجناء كجزء من الإطار الثلاثي بين لبنان و"إسرائيل". هذه خطوة إيجابية". وقالت: "نحثّ الجانبين على مواصلة البناء على هذا الزخم قبيل الجولة المقبلة من المحادثات".
واستقبل رئيس الجمهورية في قصر بعبدا سفير أميركا في لبنان ميشال عيسى وأعضاء من لجنتي الشؤون الخارجية والقوات المسلحة في الكونغرس الأميركي، وفق رئاسة الجمهورية. وتم خلال اللقاء عرض الأوضاع الحالية والتطورات الأخيرة، لا سيما تحرير دفعة من المحتجزين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، إضافة إلى التحضيرات لانعقاد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية.
وأبدت مصادر سياسية استغرابها الشديد لاعتبار رئيسي الجمهورية والحكومة إطلاق العدو سراح مدنيين محتجزين إنجازاً دبلوماسياً، بل يعكس فعلياً حجم الفشل الذريع للخيار الدبلوماسي ولاتفاق الإطار في واشنطن ولمفاوضات روما، لكون المدنيين الذين عادوا إلى لبنان هم مدنيون لبنانيون وسوريون، ولم تشملهم لائحة الأسرى التي سلّمتها السلطة اللبنانية للأميركيين والإسرائيليين خلال مفاوضات روما الأخيرة، فضلاً عن أنّ الحكومة السورية هي التي ضغطت لإطلاق المواطنين السوريين، إلى جانب أنّ اللبنانيين المحتجزين لا ينتمون إلى حزب الله ولا أيّ تنظيم عسكري وتمّ اختطافهم من داخل الأراضي اللبنانية. فيما الفضيحة الكبرى للسلطة، والتي عكّرت "فرحتها الوهمية"، هي أنه في اليوم نفسه الذي أطلق فيه العدو المحتجز الأول، عمدت قوات الاحتلال إلى خطف ثلاثة مواطنين من آل عبد العال في الجنوب، ما يعني أنّ العدو يطلق سراح محتجزين بيد ويخطف مكانهم بيد أخرى، وبالتالي يربّح لبنان جميلة من كيسه. وتخلص المصادر لـ"البناء" إلى أنّ ملفي علي الطاهر والمحتجزين إخراج أميركي بتنفيذ إسرائيلي وصمت رسمي للسلطة اللبنانية، وذلك بعد ضغطٍ أميركي على "إسرائيل" لتقديم خطوات ولو وهمية وغير جوهرية لحفظ ماء وجه السلطة اللبنانية ومحاولة إنعاش اتفاق واشنطن الذي "مات وشبع موتاً"، وتُرجم ذلك بزيارة السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إلى تل أبيب ولقائه السفير الأميركي في "إسرائيل"، فيما جاءت السردية الإسرائيلية لعلي الطاهر لتمنح الاحتلال إنجازاً يمكن تسويقه في الانتخابات، وفي الوقت نفسه تجنب حرب كبيرة لا تريدها الولايات المتحدة قبل الانتخابات الأميركية.
وصعّد العدو عدوانه على الجنوب، حيث أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان، أن "استهداف العدو لدراجة نارية في بلدة كفررمان قضاء النبطية أدّى إلى شهيدين". وأفادت مصادر إعلامية بأنّ الحصيلة الأولية للغارات الإسرائيلية أمس شهيدان وجريح في حي الرويس ـ النبطية، وجريح إثر الغارة على عين التينة في البقاع الغربي. وسقط شهيدان وجرحى إثر غارة الرمادية ـ صور، و4 جرحى إثر غارة ميفدون ـ قضاء النبطية.
وقال وزير الحرب في حكومة الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن "الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان حتى يتمّ نزع سلاح حزب الله"، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة. وزعم كاتس أنّ الجيش يستعدّ لفرض "السيطرة الكاملة" على تلال علي الطاهر، ومنع حزب الله من إعادة التمركز فيها.
وأشار عضو لجنة الشؤون الخارجية النائب إبراهيم الموسوي، في بيان، إلى أنّ "وزارة الخارجية الفئوية المحسوبة على حكومة لبنان أرسلت إلى اجتماع مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري مشروع قرار للتضامن مع الجمهورية اللبنانية، يتضمن ثلاثة بنود تنطوي على استدراج دول المنطقة العربية إلى نَكْءِ جراح الوضع الداخلي المأزوم في لبنان، وإلى دعم سياسة المحاباة للعدو الصهيوني وتأييد ما يلغي بنود اتفاق الطائف، سواء لجهة ضرب التفاهم الوطني وحفظ جميع مكونات البلاد، أو لجهة حظر أعمال المقاومة المشروعة ضد الاحتلال الصهيوني للبنان وإدانة الشرفاء المقاومين الذين رفعوا راية العزة والكرامة في لبنان والعالم العربي والإسلامي".
وقال: "إننا إذ ندين مضمون البنود 2 و3 و5 على وجه أخصّ، في مشروع قرار وزارة الخارجية المحسوبة على حكومة الإصلاح والإنقاذ الراهنة في لبنان، والمقدّم إليكم للتضامن، فإننا نتوجه إلى الدول الأعضاء في المجلس الوزاري للجامعة العربية للتنبّه والتحفّظ على المشروع اللبناني المقدّم إليها، تجنّباً لاستدراجها إلى فخ الانقلاب على ما سبق للجامعة العربية أن تبنّته ورعته في دوراتها السابقة منذ العام 1989، في ما يخصّ لبنان واللبنانيين".
وأعلن الموسوي باسم حزب الله "رفضنا القاطع لمشروع الفتنة المقترح على مجلسكم الوزاري، ونؤكد الاتجاه المشبوه لمضمونه والمسيء إلى مبادئ الجامعة العربية وميثاقها ودورها".
إلى ذلك، وقّع رئيس الجمهورية قانون العفو العام بعد مسار طويل من الأخذ والردّ، فيما أعطى رئيس الحكومة نواف سلام توجيهاته لنشر القانون في عدد خاص من الجريدة الرسمية.
في المقابل، أعلن رئيس "التيّار الوطني الحر" النّائب جبران باسيل: "سنطعن بقانون العفو، حمايةً للعدالة، واحتراماً للشّهداء، وتصدّياً لجريمة… ولكي يبقى في هذا الوطن من يجرؤ أن يقول «لا»، حفظاً لكرامة وبقيةً لعنفوان وتحيّةً لجيش".
على صعيد آخر، جال المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير أمس، في مركز العبودية الحدودي، الذي أُعيد ترميمه وتجهيزه وفق أفضل المواصفات، وافتتحه رسمياً من الجانب اللبناني، معلناً جهوزيته لاستقبال حركة العبور بين لبنان وسورية. وأشاد شقير بالجهود التي يبذلها الجيش اللبناني لمعالجة مسألة المعابر غير الشرعيّة، واصفاً ما يقوم به بأنه "جهد جبّار"، ومؤكداً "أهمية التنسيق بين مختلف الأجهزة المعنية لضبط الحدود".
وفي ما يتعلق بحركة نقل البضائع، أشار شقير إلى أنه "خلال زيارتنا إلى العراق برفقة رئيس مجلس الوزراء، بحثنا مسألة نقل البضائع أسوة بما هو معمول به عبر بانياس"، مؤكداً: "نحن جاهزون لذلك، وهناك معبر مخصص للشاحنات والحافلات".
"الشرق":
لم يكن الامس عادياً في لبنان. ففي وقت فتحت أبواب السجون الاسرائيلية أمام أسرى لبنانيين، كان الجنوب يشهد محاولة إسرائيلية لتثبيت وقائع ميدانية جديدة في تلال علي الطاهر. وبين مشهد العائدين إلى الحرية ومشهد الدخان المتصاعد من البلدات الجنوبية، بدا لبنان وكأنه يقف على عتبة مرحلة جديدة، لكن ملامحها لم تتضح بعد. خطوة الافراج حملت بُعداً سياسياً يتجاوز عملية التبادل نفسها، بعدما جاءت ثمرة وساطة أميركية بين بيروت وتل أبيب، أعقبت محادثات روما مطلع آب الماضي.
وفي الداخل، حمل اليوم انفراجاً من نوع آخر. فقد وقّع رئيس الجمهورية جوزاف عون قانون العفو العام بعد مسار طويل من الأخذ والرد، فيما أعطى رئيس الحكومة نواف سلام توجيهاته لنشر القانون في عدد خاص من الجريدة الرسمية.
لكن الصورة الأخرى بقيت في الجنوب. فبينما كانت بيروت تحتفي بتحرير الأسرى، اكدت إسرائيل التي اعلنت رسمياً السيطرة على تلال علي الطاهر أنها لن تنسحب من المنطقة الأمنية قبل نزع سلاح حزب الله الذي لم يقر بالرواية الاسرائيلية حتى الساعة.
تحرير محتجزين
بعد تحرير المواطن مالك غازي اول امس استكملت اليوم عملية تحرير اسرى لبنانيين لدى اسرائيل، فتسلّم الصليب الأحمر الدولي من الجيش الإسرائيلي صباحاً الأسرى اللبنانيين الأربعة، واتجهت القافلة بعدها إلى منطقة المنصوري جنوب صور، حيث تسلّمهم الجيش اللبناني، وهم موجودون حالياً في ثكنة بنوا في صور. وفي هذا الإطار، أعرب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عن شكره لكل المساعي والجهود التي بذلت، لا سيما من جانب الولايات المتحدة الاميركية بقيادة رئيسها دونالد ترامب، والجهات الدولية، وفي مقدمها الصليب الأحمر الدولي، والتي أدت اليوم الى تحرير الدفعة الأولى من المحتجزين اللبنانيين من قبل الحكومة الإسرائيلية. وقال: "إن هذه الخطوة الاولى تجدد التأكيد على جدوى الموقف اللبناني الصلب، بكل مكوناته، كما على ضرورة استكمال الخطوات المطلوبة، والتي نص عليها إطار العمل الثلاثي، وصولاً إلى استعادة السيادة اللبنانية الكاملة، غير منتقصة شبراً من ارضنا، ولا ناقصة انساناً من شعبنا".
وساطة اميركية
وكانت السفارة الأميركية في بيروت أعلنت ليل امس أن وساطة تقودها الولايات المتحدة بين الحكومة اللبنانية والإسرائيلية أسفرت عن خطوات أولية تشمل إفراج إسرائيل عن معتقلين ومساعدة لبنان في استعادة رفات مفقودة، وذلك عقب محادثات ثنائية مباشرة استضافتها العاصمة الإيطالية روما في شهر آب الماضي.
توقيع القانون
من جهة ثانية، وبعد مسار طويل وأخذ ورد، وقع رئيس الجمهورية جوزاف عون قانون العفو العام. وعلى الأثر، اتصل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام برئيس الجمهورية، مقدّرا توقيعه على قانون العفو الذي انتظره اللبنانيون طويلا. وفي السياق، أعطى الرئيس سلام توجيهاته إلى الدوائر المختصة في رئاسة مجلس الوزراء لنشر القانون امس في عدد خاص من الجريدة الرسمية. واثر الاعلان عن التوقيع ، علت صيحات التهليل فرحاً في سجن رومية المركزي.
شكر اميركا
واستقبل عون، بعد ظهر اليوم، في قصر بعبدا، سفير الولايات المتحدة الأميركية في لبنان ميشال عيسى وأعضاء من لجنتي الشؤون الخارجية والقوات المسلحة في الكونغرس الأميركي.
وتم، خلال اللقاء، عرض الأوضاع الراهنة والتطورات الأخيرة، لا سيما تحرير دفعة من المحتجزين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، إضافة إلى التحضيرات الجارية لانعقاد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية.
وشكر الرئيس عون لـ"السفير عيسى الجهود التي بذلها من أجل تحرير عدد من المحتجزين اللبنانيين في إسرائيل"، مؤكدا "ضرورة السعي لتحرير ما تبقى منهم، وذلك وفقاً لما تم الاتفاق عليه خلال المفاوضات الثلاثية ومتابعة لمسار اتفاق الإطار".
وتناول البحث أيضا المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة الأميركية للجيش اللبناني والاعتمادات المخصصة لذلك في الكونغرس الاميركي.
نهاية مرحلة
في المجال العسكري الامني، وبعيد الاعلان الرسمي الاسرائيلي عن السيطرة على تلال علي الطاهر، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش الإسرائيلي "لن ينسحب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان حتى يتم نزع سلاح حزب الله"، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة. وأضاف كاتس أن الجيش يستعد لفرض "السيطرة الكاملة" على تلال علي الطاهر، ومنع حزب الله من إعادة التمركز فيها، معتبراً أن المرتفعات كانت بمثابة "مركز قيادة" لشن هجمات على القوات الإسرائيلية ومنطقة الجليل. وأشار إلى أن إسرائيل فرضت تعتيماً على تفاصيل عملية "علي الطاهر" بهدف حماية الجنود الإسرائيليين، لافتاً إلى أن احتلال المرتفعات يشكّل، وفق تعبيره، نهاية مرحلة "ترسيخ السيطرة على المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان. كما أعلن كاتس أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته بهدف "تحييد كامل الأنفاق" في جنوب لبنان، ومنع حزب الله من إعادة بناء قدراته وتموضعه في المنطقة.
ضبابية السيطرة
الا ان حزب الله لا زال ينكر الواقع. فقد أكد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب إيهاب حمادة، انه "لا يزال هناك ضبابية حول واقع سيطرة اسرائيل على تلة "علي الطاهر". وفي مداخلة عبر إذاعة "سبوتنيك"، قال حمادة "كيف يمكن للعدو الإسرائيلي أن يدعي السيطرة على تلة علي الطاهر وهو لا يزال يقوم بقصفها والإغارة عليها بشكل متواصل، علما أنه يسيطر عليها من الجو او من خلال الإحاطة بها من الجهات كافة جغرافيا، وذلك من دون ان تتمكن قواته من الدخول الى المنشأة او السيطرة الميدانية عليها". وأضاف "إسرائيل لم تنشر صورا تؤكد استيلاءها على "علي الطاهر" او الأسلحة اللوجستية التي تحدثت عنها، في ظل ادعائها أيضا عن قتل اعداد كبيرة من المقاتلين وفرار آخرين، وكيف لذلك ان يحدث وهي تقوم بإطباق محكم في الجو او على الأرض؟".
"الشرق الأوسط":
يفتح إعلان إسرائيل تحقيق ما وصفته بـ«السيطرة العملياتية» على مرتفعات علي الطاهر مرحلة جديدة في جنوب لبنان، تتجاوز مصير الموقع نفسه إلى ما قد يليه عسكرياً، وكيف يمكن توظيف التطور ميدانياً في المفاوضات المقبلة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قوات الفرقة 36 حققت «سيطرة عملياتية» على المنطقة فوق الأرض وتحتها، مشيراً إلى مقتل عناصر من «حزب الله» وفرار آخرين، وفق روايته، مع استمرار العمل على تدمير المنشآت الموجودة تحت الأرض.
من جهته، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إن المرتفعات لم تعد تشكل «تهديداً لإسرائيل»، في حين أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب مما وصفه بـ«المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان قبل نزع سلاح «حزب الله»، معلناً أن السيطرة على مرتفعات علي الطاهر «تمثل نهاية مرحلة ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على هذه المنطقة».
تشكيك من «حزب الله»
بالمقابل، شكك عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب إيهاب حمادة في اكتمال السيطرة الإسرائيلية على «علي الطاهر»، عادَّاً أن استمرار القصف يناقض الحديث عن سيطرة ميدانية كاملة، ومشيراً إلى أن إسرائيل لم تعرض صوراً تثبت دخول المنشأة أو الاستيلاء على الأسلحة التي تحدثت عنها. ورأى أن تضخيم أهمية الموقع يهدف إلى استثماره سياسياً وانتخابياً لمصلحة نتنياهو، مؤكداً أن خسارته لا تعني نهاية المواجهة.
بدوره، قال نائب رئيس المجلس السياسي للحزب محمود قماطي إن إسرائيل حاولت إظهار «علي الطاهر» بوصفها «منشأة عسكرية ضخمة»، في حين هي «مجموعة نقاط دفاعية». وفي موازاة ذلك، نقلت صحيفة «معاريف» عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله إنه عُثر على 15 جثة داخل أنفاق في المنطقة.
ورقة ضغط في روما
في السياق، قالت الأكاديمية والباحثة السياسية الدكتورة حياة الحريري لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حصل في مرتفعات علي الطاهر ليس تفصيلاً عسكرياً عادياً، كما تحاول بعض الأصوات في (حزب الله) وحلفائه تصويره، ولا يمكن وضعه في سياق المواقع التي شهدت مواجهات سابقة؛ لأن أهمية (علي الطاهر) ترتبط بموقعها الاستراتيجي وتأثيرها في مجمل المشهد الميداني في جنوب لبنان».
وأوضحت الحريري أن «السيطرة على (علي الطاهر) تعني، من الناحية العملياتية، فرض نفوذ على جزء واسع من جنوب لبنان؛ كون المرتفعات تكشف النبطية وسهل مرجعيون وصولاً إلى الجليل الأعلى؛ ما يمنحها أهمية عسكرية واستراتيجية كبيرة. والأخطر أن التقدم إلى ما بعد (علي الطاهر)، في حال حصل، قد يجعل التحرك باتجاه إقليم التفاح وجبل الريحان وقضاء جزين أكثر سهولة».
وأضافت: «إذا واصلت إسرائيل هذا المسار، فإن ذلك يعني، حسب تقديري، أنها تتقدم في اتجاه تكريس منطقة عازلة تمتد من الناقورة وصولاً إلى البقاع الغربي، وتتصل جغرافياً بالمسرح السوري، وهو تصور كانت إسرائيل تتحدث عنه بأشكال مختلفة منذ عام 2023».
وعن التزامن بين التطورات في «علي الطاهر» والإفراج عن أسرى لبنانيين، قالت الحريري إن «هناك قراءات عدة تحدثت عن وجود ترابط أو تزامن سياسي بين الملفين، ولا يمكن تجاهل أن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى كان قد أشار قبل أيام إلى ضرورة انتظار ما سيحدث في (علي الطاهر)، في وقت كان يقوم فيه أيضاً بدور مباشر في ملف الأسرى».
ورأت أن التطورات الميدانية، وفي مقدمها ما حصل في «علي الطاهر»، «ستتحول أوراقاً تستخدمها إسرائيل لممارسة مزيد من الضغط على لبنان في المفاوضات المرتقبة في روما. وستحاول إسرائيل القول إن الدولة اللبنانية لم تتمكن من دفع (حزب الله) إلى تسليم الموقع للجيش اللبناني، وإن الجيش الإسرائيلي هو الذي قام بالمهمة ميدانياً».
وقالت: «نعلم أن هناك خطوطاً حمراء أميركية أمام إسرائيل في لبنان، لكنها تتعلق، بصورة أساسية بمنع توسع المواجهة إلى بيروت والضاحية الجنوبية، في حين يبقى هامش التحرك الإسرائيلي في الجنوب أوسع. وإذا نجحت إسرائيل في تكريس روايتها بأن الدولة اللبنانية لا تزال غير قادرة على معالجة ملف سلاح (حزب الله) وانتشاره، فقد تحصل على هامش إضافي للتحرك، من دون أن يعني ذلك بالضرورة الذهاب إلى حرب شاملة».
وعدَّت أنّ «ما حصل سيزيد الضغط السياسي على الدولة اللبنانية، وسيشكل ورقة تفاوضية إسرائيلية جديدة في الجولة المقبلة في روما. وحتى تأخير المفاوضات تمكن قراءته في ضوء تطورات (علي الطاهر)؛ لأن إسرائيل تريد، قبل الذهاب إلى طاولة التفاوض، تعزيز أوراقها الميدانية ومحاولة تكريس واقع أمني وسياسي جديد في جنوب لبنان، ثم التفاوض انطلاقاً منه».
حدود التمدد عسكرياً
بدوره، قال القائد السابق لقطاع جنوب الليطاني، العميد الركن المتقاعد الدكتور خليل الجميل، لـ«الشرق الأوسط»، إن «التطور في مرتفعات علي الطاهر يعني سقوط موقع استراتيجي مهم، لكن الحديث عن السيطرة الإسرائيلية عليه يحتاج إلى تدقيق؛ لأن تقديري أن إسرائيل لم تستكمل السيطرة على كامل الموقع حتى الآن، وإن كانت قد بدأت تفرض سيطرتها على سطحه وتتحرك فيه، في حين تواصل استهداف الأنفاق والمنشآت الموجودة تحته بالنار».
وأوضح الجميل أن «ما تسميه إسرائيل السيطرة العملياتية تعني، في هذه المرحلة، أنها باتت تتحرك فوق المرتفعات، وأن جرافاتها تعمل فيها، مع فرض سيطرة نارية على محيطها والبدء بالدخول إلى أجزاء منها، وليس بالضرورة أنها دخلت إلى كل الأنفاق والمنشآت الموجودة تحت الأرض وسيطرت عليها بالكامل».
وأضاف: «(علي الطاهر) موقع مهم جداً بالنسبة إلى منطقة النبطية؛ لأنه يشرف غرباً على النبطية ومحيطها، بما في ذلك شوكين وميفدون وكفرجوز وكفررمان، كما يشرف من الجهة الشرقية على الوادي الممتد في اتجاه إقليم التفاح وجزين، وصولاً إلى منطقة الخردلي. وبالتالي، فإن السيطرة عليه توسع مساحة الرصد والسيطرة النارية الإسرائيلية على هذه الجغرافيا».
لكن الجميل شدد على أن «هناك مرتفعات ومواقع أعلى منها، أبرزها الريحان وسجد وجبل الرفيع، وهي بدورها مواقع حاكمة وكاشفة على (علي الطاهر) وعلى المنطقة المحيطة به». وقال: «ما حصل يمثل إنجازاً عسكرياً إسرائيلياً وخسارة لـ(حزب الله)، لكنها ليست خسارة استراتيجية بالحجم الذي يعني انهيار الجبهة».
وأضاف: «السيناريو الأخطر، في حال اتخذت إسرائيل قراراً بعملية برية أوسع، هو محاولة التقدم من محور بلاط ودبين باتجاه السريرة وكفرحونة، ثم نحو مرتفعات سجد أو جبل الريحان. ومن شأن الوصول إلى هذه المرتفعات أن يفتح مجالاً للإشراف غرباً على إقليم التفاح، وفي اتجاه مرتفعات جزين وتومات نيحا، بما يكشف عن أجزاء من البقاع الغربي وبلداته».
إلا أن الجميل استبعد أن يكون هذا السيناريو وشيكاً، قائلاً: «هذه مناورة كبيرة جداً وليست عملية سهلة؛ لأن المنطقة واسعة ومعقدة، و(حزب الله) موجود فيها، وأي عملية بهذا الحجم تحتاج إلى قرار مختلف وغطاء دولي وأميركي».
ورأى أن «الاحتمال الأقرب، في غياب تطورات جديدة، هو أن تتوقف العملية الإسرائيلية عند (علي الطاهر) في المرحلة الحالية»، مضيفاً: «إذا قررت إسرائيل لاحقاً توسيع عملياتها، فقد يصبح اتجاه النبطية ومحيطها أحد الاحتمالات، ولا سيما بعدما باتت تملك من (علي الطاهر) قدرة أكبر على الإشراف والسيطرة النارية على المنطقة».
"العربي الجديد":
تكتم جيش الاحتلال الإسرائيلي، على مدار أسابيع طويلة، على عملياته في مرتفعات علي الطاهر في الجنوب اللبناني، وذلك حفاظاً على سلامة جنوده، ولكن ربما أيضاً لعدم كشف جميع أوراقه. يضاف إلى ذلك كله ما أشارت إليه تقارير عبرية، في الآونة الأخيرة، حول تخوّف إسرائيل من رد فعل إيراني، في حال خرجت مشاهد دموية من المنطقة، لاستهداف عناصر من حزب الله أو عناصر إيرانيين. لكن ما إن تداولت تقارير إعلامية تهديد إيران بأنها سترد بقوة على أي عمليات إسرائيلية في المكان، حتى سارع جيش الاحتلال ووزير الأمن يسرائيل كاتس إلى إعلان السيطرة على المكان. فما الذي حدث؟ وماذا عن التوقيت؟ وهل استشعرت إسرائيل فعلاً أن طهران قد تنفّذ تهديداتها؟
مراجعة تفاصيل نشرتها وسائل إعلام عبرية، اليوم الجمعة، تشي بأن الأمر يرتبط فعلاً بالتهديدات الإيرانية أكثر من غيرها، لكن هذا ليس السبب الوحيد. تدّعي صحيفة "معاريف" العبرية أن قرار كشف المعلومات ورفع قيود الرقابة العسكرية جاء بعد أن "بات واضحاً لإسرائيل أن حزب الله، الذي أدرك أنه فقد أصوله الاستراتيجية الكبرى، يحاول جرّ إيران إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إسرائيل بسبب مرتفعات علي الطاهر، وكاد ينجح في ذلك". ونقلت عن مسؤول عسكري تأكيده أهمية المكان للحزب، واصفاً الأنفاق في المنطقة بأنها "ضخمة، وتضم غرف عمليات، وغرف اتصالات، وعيادات، ووسائل لوجستية وغيرها"، وأن "سقوطها بيد الجيش الإسرائيلي هو ضربة استراتيجية، عملياتية ومعنوية للتنظيم".
كما أوضح التقرير العبري أن العمليات في علي الطاهر بدأت في 14 يونيو/ حزيران، تقريباً بالتوازي مع احتلال قلعة الشقيف، وركّزت على الفصل بين أنفاق المرتفعات ومنطقة النبطية. وبحسب جيش الاحتلال، كان في الأنفاق 30 "مسلحاً" في بداية القتال. ويشدد على أنه لم يكن في الأنفاق عناصر إيرانيون من الحرس الثوري، لا عسكريين ولا مستشارين. وتزعم مصادر في الجيش أن حزب الله حاول جرّ إيران إلى التدخل، ومنع سقوط علي الطاهر بيد إسرائيل. كما تدّعي العثور على 15 جثة في الأنفاق، وتقدّر أن الآخرين تمكنوا من الابتعاد عن المكان، وبعضهم أصيب في أثناء ذلك.
وبحسب التفاصيل الإسرائيلية، مكث جيش الاحتلال فوق مناطق الأنفاق لأسابيع طويلة، واستعان بأنظمة روبوتية لمسح الأنفاق وتنفيذ عمليات "أدّت إلى استسلام المسلحين"، فضلاً عن استعانته بقوات من الهندسة القتالية والكوماندوز والمدرعات وغيرها. ولفت التقرير العبري إلى أن الساعات الأخيرة، التي سبقت الإعلان الإسرائيلي، شهدت نقاشات حول ما إذا كان ينبغي كشف عملية السيطرة على الأنفاق و"تطهيرها"، وخلص جيش الاحتلال إلى أن كشف اكتمال العملية سيقوّض رغبة إيران وشرعيتها في التحرك عسكرياً ضد إسرائيل، وأن هذه الخطوة "ستفصل، من جديد، بين الجبهتين اللبنانية والإيرانية"، في إشارة إلى تجنّب "وحدة الساحات".
ما ذكرته وسائل إعلام عبرية بشأن الإعلان وتوقيته يعكس جزءاً من المشهد، إذ ثمة تفاصيل أخرى وراء القرار، أو الحاجة إلى اتخاذه. فتفادي الرغبة في مواجهة جديدة مع إيران يرتبط بمعطيات على الأرض، منها استمرار شكوى الجيش بسبب نقص قوات الاحتياط، وتآكل عدد كبير من آلياته، وتعليق الحكومة جزءاً من ميزانياته لاقتناء عتاد عسكري، ما يهدد خطوط إنتاج يفترض أن تزوده بقذائف ووسائل قتالية مختلفة. وليس بمعزل عن ذلك ما يعتبره حاجة إلى نقل قوات من جبهات مختلفة إلى الضفة الغربية المحتلة، حيث يتصاعد التوتر بسبب إرهاب المستوطنين واستهدافهم الفلسطينيين، في كثير من الأحيان بمشاركة جنوده.
ربما يدخل في المشهد أيضاً محاولة جيش الاحتلال لجم مسؤولين إسرائيليين، على رأسهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وكاتس، عن مواصلة الإدلاء بتصريحات "غير مسؤولة ومستفزة"، خاصة في ظل تحذيرات عديدة من قبل معلّقين إسرائيليين بأن نتنياهو قد يسعى إلى جر إسرائيل إلى مواجهة جديدة، إن كان ذلك يخدمه انتخابياً، خاصة في ظل المأزق الذي تواجهه إسرائيل بعدم الحسم في أي واحدة من الجبهات، وغياب حل استراتيجي.
وربما بالنسبة إلى المستوى السياسي أيضاً، آن الأوان لإعلان "إنجاز" آخر، يضاف إلى قائمة طويلة من عناصر تروّجها الحكومة، في محاولة لتعزيز شعور الإسرائيليين بالأمان، وأنها، رغم الضغوط الدولية عليها، بما في ذلك من قبل الحليف الأقرب الولايات المتحدة، لا تخضع ولا تساوم في المسائل المتعلقة بالأمن القومي الإسرائيلي.
ورغم كل ما تقدّم، وفي ظل ضبابية المشهد، الواضح هو مضي إسرائيل في ترسيخ احتلالها للأراضي اللبنانية، وربما التقدّم لناحية توسيع ما تسميه "الخط الأصفر"، وذلك بالتوازي مع استمرار المفاوضات مع الحكومة اللبنانية. في المقابل، يدرك الإسرائيليون أنه، وسط كل الحاصل، فإن إسرائيل تستنزف نفسها أيضاً، كما لا يمكن إخفاء التوتر بين المستويين العسكري والسياسي، في ظل مسعى الثاني إلى نسب المكاسب إلى نفسه، والإخفاقات إلى غيره، منذ السابع من أكتوبر، بينما يحاول الجيش تجنّب إخفاق آخر يُسجّل على اسمه، حتى لو كان أقطاب الحكومة هم من يدفعونه إليه، لحسابات سياسية أو غيرها. إلا إن كان كل ذلك، طبعاً، يدخل ضمن مراوغة وعملية إلهاء، للدفع نحو أهداف ومآرب أخرى، على غرار ما سبق لإسرائيل فعله في لبنان وإيران، رغم أن احتمالات مبادرتها إلى هجوم جديد تبدو أقل في هذه المرة.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا