افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم السبت 10 أكتوبر 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Oct 10 26|07:59AM :نشر بتاريخ

 "الأنباء"

وسط تصاعد المخاوف من تجدّد الحرب واتّساعها في المنطقة، يواجه لبنان الرسمي تحدّي تحقيق مكاسب ميدانية من "الإطار الثلاثي" الذي تنتهك إسرائيل بنوده يومياً، بالتوازي مع تحصين أمنه الداخلي وضبط حدوده. وفي هذا السياق، يكتسب تطوّر العلاقات اللبنانية–السورية أهمية تتجاوز تبادل الزيارات والمواقف، لتشمل تعزيز التعاون بين مؤسسات البلدين، خصوصاً في مكافحة التهريب ومنع انتقال الأسلحة والمتفجرات عبر الحدود، والحؤول دون استخدام بقايا نظام الأسد الأراضي اللبنانية لتهديد الأمن الوطني السوري.


إقليمياً، تتزايد مؤشرات التصعيد على وقع تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال إنّ واشنطن منعت إيران من امتلاك سلاح نووي، وإنّ أسعار النفط ستنخفض بشدّة، مضيفاً: "يمكننا حسم الأمر بأيٍّ من الطريقتين، بكل بساطة. لكن، بطريقة أو بأخرى، سينتهي الأمر قريباً جداً". وتابع: "ليس لديهم جيش، ولا قوات بحرية، ولا قوات جوية، ولا أنظمة مضادّة للطائرات، فقد دمّرناها أمس".


ويتزامن ذلك مع استمرار التوتر بين السعودية والحوثيين، وتواصل استهداف مطار الملك خالد في الرياض لليوم الرابع على التوالي ووقوع إصابات. وتفاقم هذه التطورات المخاوف من اتّساع المواجهة، في ظل تعثّر استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران، رغم استمرار المساعي القطرية والباكستانية لإحيائها.


وفي موازاة ذلك، تتداول أوساط إسرائيلية حديثاً عن احتمال تأجيل الانتخابات المقرّرة في السابع والعشرين من الجاري إلى مطلع العام المقبل، على خلفية المخاوف من اندلاع حرب جديدة وتداعياتها على المشهد السياسي وحسابات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ويبقى هذا الاحتمال في إطار التداول، من دون إعلان قرار رسمي بالتأجيل.


على صعيد العلاقات اللبنانية–السورية، تعكس اللقاءات المتبادلة توجّهاً نحو تطوير التعاون وبناء الثقة، وكان من أبرز محطّاتها أخيراً مشاركة وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح في افتتاح معرض بيروت العربي والدولي للكتاب. وهو مسار كان الرئيس وليد جنبلاط من أوائل المبادرين إلى دعمه، عبر لقاءاته مع الرئيس السوري أحمد الشرع عقب سقوط نظام بشار الأسد، ودعوته إلى فتح صفحة جديدة بين البلدين.


وفي هذا الإطار، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون، خلال لقائه القائم بأعمال السفارة السورية في لبنان إياد الهزاع، أهمية توطيد العلاقات اللبنانية–السورية. وفي الملف المتصل بإسرائيل، شدّد عون على أن لبنان لا يمكنه التخلّي عن مسار التفاوض، مع عدم التعويل على تنازلات إسرائيلية أو ضغوط أميركية على إسرائيل، حتى في ما يتعلق بتمكين المزارعين من جني محصول الزيتون.


 

بدوره، شدّد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، خلال لقائه وزير الثقافة السوري، على بناء العلاقات بين البلدين على أساس الاحترام المتبادل للسيادة والاستقلال، وتعزيز التعاون بين مؤسساتهما. واعتبر أن الروابط التاريخية والثقافية بين الشعبين تشكّل أساساً لتوسيع التعاون في الثقافة والفنون وسائر المجالات.

أما صالح، فأكد أن العلاقة مع لبنان "قدر لبناني سوري"، وأن سوريا الجديدة تعود إلى محيطها العربي، مشدّداً على أن الصفحات السوداء من تاريخها قد طُويت ولن تعود. وأشار إلى دعوة الشاعر شوقي بزيع إلى دمشق للاستماع إلى قصيدته "جبل الباروك"، التي ألقاها تكريماً لكمال جنبلاط.


ويضع هذا التقارب ملف ضبط الحدود في صلب الأولويات المشتركة؛ فتطوير العلاقات يحتاج إلى تعاون عملي يواجه شبكات التهريب ويحمي أمن البلدين. وقد برزت أهمية هذا الملف مجدّداً مع إحباط الجيش اللبناني عمليتَي تهريب على الحدود اللبنانية–السورية، وتوقيف أحد المهرّبين وضبط 117 كيلوغراماً من المواد المتفجرة. وفي عملية منفصلة، ضبطت قوى الأمن الداخلي 500 كيلوغرام من المواد شديدة الاشتعال.

وفي موازاة الجهود الأمنية الداخلية، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الجنوبية، فيما طاول اعتداء محيط بلدة حوش السيد علي في قضاء الهرمل. وأعلنت وزارة الصحة العامة إصابة ستة أشخاص، هم مواطن لبناني وخمسة سوريين، بينهم سيدتان، وفق بيان صادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة.


وعلى المستوى الدولي، أعاد منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 إلى القاضية الجنوب إفريقية نافي بيلاي تسليط الضوء على مسار العدالة الدولية ومحاسبة مرتكبي الجرائم. وجاء تكريمها تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، بعد مسيرة بدأت بالدفاع عن مناهضي الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، وصولاً إلى العمل في القضاء الدولي وتولّي منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.


ويحمل هذا التكريم دلالة خاصة في ظل الغضب الذي تثيره الحرب على غزة في أوساط حقوقية وشعبية دولية، إذ ترأست بيلاي لجنة أممية خلصت إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في القطاع. وفيما يعيد تكريمها إبراز مطالب المساءلة، هاجمت الخارجية الإسرائيلية قرار منحها الجائزة، معتبرةً أنه يضفي الشرعية على التحيّز ضد إسرائيل، التي تواصل رفض نتائج اللجنة.

وفي سياق آخر، استذكر جنبلاط، في الذكرى الثالثة والخمسين لحرب أكتوبر، تضحيات الجيشين المصري والسوري، مستحضراً دور اللواء عبد الغني الجمسي، رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة المصرية خلال حرب عام 1973، وأحد أبرز المخطّطين لها، والذي تولّى لاحقاً رئاسة الأركان ثم وزارة الحربية.

 

اللواء:

تدفع الدولة بإمكانياتها المتوافرة وصداقاتها الدولية والعربية والإقليمية باتجاه إبعاد مخاطر التجاذبات الخطيرة التي تمر بها أوضاع الإقليم من باب المندب الى جبهتي غزة والضفة الغربية، امتداداً الى الجولان ، وانتهاء بجنوب لبنان، حيث توالت الإشارات السلبية في ما خصّ عقد جلسة آمنة في إطار المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية – الأميركية. وبالإضافة الى هذا الهمّ المتصاعد مع اقتراب موسم الشتاء وتعثر عمليات استرجاع القرى وصعوبة تواجد أماكن آمنة ومجهزة للإيواء، فضلاً عن احتواء أي اهتزاز داخلي محتمل، على المستوى الوزاري أو الحكومي، مع السعي الجدّي لمعالجة المتطلبات التشريعية في ما وصف الفجوة المالية، وإبعاد البلد عن المنطقة الرمادية.

 

سلام: ترابط المسارات

وأكد الرئيس نواف سلام، في افتتاح الدورة الـ 67 لمعرض الكتاب العربي والدولي، على ترابط مسارات استعادة قرار الدولة وسلطتها على كامل أراضيها وإطلاق الإصلاحات اللازمة للنهوض الإقتصادي وإعادة الإعمار ، مشيراً الى أن النجاح في إحداها، لا يُغني عن التقدم في المسارات الأخرى.. فلا استقرار ثابتاً من دون دولة تملك وحدها قرار الحرب والسلم، ولا دولة قادرة من دون مؤسسات فاعلة.

وأكد سلام أن استعادة سيادة الدولة تقتضي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضينا، ووقف الاعتداءات، وعودة النازحين إلى بيوتهم عودة آمنة وكريمة، وإعادة إعمار قراهم ومدنهم، فالدولة التي نريد لا تكتمل سيادتها على أرضها إذا بقيت ضعيفة أمام المصالح الفئوية والخاصة، ولا تستعيد ثقة الناس إذا لم تقم على العدالة والمساواة وسيادة القانون.

وفي التفاتة قوية تجاه بيروت توجه الرئيس سلام الى اهل الفكر والثقافة بالقول « قد تتعب هذه المدينة، وقد تنزف، وقد يثقل الحزن قلبها، لكنها لا تستسلم، ولا تفقد ذاكرتها، ولا تتخلى عن رسالتها.

وختم رئيس الحكومة كلمته قائلا « بيروت التي تقرأ لا تموت، وبيروت التي تكتب لا تُهزم، وبيروت التي تفتح أبوابها للكتاب ستبقى، كما كانت دائماً، مدينةً للحياة، وعاصمةً للكلمة الحرة، ومنارةً عربيةً لا تنطفئ.

ولتكن أيام المعرض مساحة أمل وسط الركام، ورسالة إلى العالم بأن بيروت، مهما اشتدت عليها المحن، ستبقى تطبع الكتاب، وتحتضن المبدعين، وتضيء شمعة المعرفة في وجه عواصف الجهل والحرب.

 

لا تأكيد بعد لموعد مُفاوضات تامبا

وفي هذا السياق، لم تؤكد الولايات المتحدة الأميركية موعد انعقاد الجولة المقبلة من المفاوضات في تامبا في فلوريدا في 20 الجاري، ورجحت مصادر في حال استمر التأخير أن ترجأ الى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية في 27 ت1 الجاري.

وحسب المتحدث باسم الخارجية الأميركية الستومي بيغوث: نجري محادثات مع شركائنا في دول الخليج وأوروبا بشأن إمكانية توفير مليارات الدولارات لإعادة إعمار جنوب لبنان في إطار الإتفاق الثلاثي لكن ذلك يعتمد الى حد كبير على نزع سلاح حزب الله، بإنتظار تبلغ لبنان رسميا موعد مفاوضات تامبا التي افيد انها ستعقد بين 20 الى 22 الجاري، لبحث ملفات حول ما يمكن تحقيقه على الارض، من توسيع المناطق التجريبية، وتشكيل لجنة للتحقق ووضع آلية تحقق جديدة لحصر السلاح، والانسحاب الإسرائيلي من المنطقة التجريبية ووقف الإعتداءات ونشر الجيش اللبناني الى ملف الاسرى ، مع تاكيد إرجاء المفاوضات السياسية بسبب الانتخابات الاسرائيلية وحسابات بنيامين نتنياهو الانتخابية المتشددة حيال وضع لبنان وعدم تنفيذ اي خطوة مطلوبة منه بحجة التلكؤ في نزع سلاح المقاومة.

وحسب المعلومات من الخارجية الاميركية سيضم الوفد العسكر المفاوض مدير العمليات في الجيش العميد الركن رزق الله، والعميد زياد رزق الله من مديرية القانون الدولي والإنساني، العميد المهندس وائل عبّاس من مديريّة الاستعلام في أركان الجيش للعمليّات، العقيد رشاد بو كرّوم من عمليّات قطاع جنوب الليطاني، العقيد وديع رفّول من المخابرات – فرع الأمن الاستراتيجيّ، والعقيد مازن الحاجّ من مديريّة العمليّات.

لكن المسعى الاوروبي استمر بزخم تقوده فرنسا ودول اخرى اوروبية ومع السعودية وقطر لإيجاد مخارج للعراقيل المطروحة، واثمرت بعد زيارة مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي كايا كالاس لبيروت عن تشكيل قوة المهمة الأمنية الأوروبية ، التي ستصل اولى عتاصرها إلى بيروت نهاية العام، وستضم قوة المهمة أكثر من مئة عسكري من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا.

وأوضح مصدر دبلوماسي «أن المهمة ستتولى دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في مجالات ضبط الأراضي، وأمن الحدود، والأمن الداخلي، وفقاً لدائرة العمل الخارجي الأوروبي ، ولن تنتشر في الجنوب وليست بديلاً عن قوات الأمم المتحدة المؤقتة «اليونيفيل. لافتاً إلى أن الاتحاد الأوروبي تسلّم طلباً رسمياً من لبنان لنشرها. ومن المقرر أن يبحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إقرارها رسمياً يوم الاثنين المقبل 12 تشرين الأول.

وفي سياق الدعم الفرنسي، اعلنت قيادة الجيش انه «جرى في مرفأ بيروت تسلّم كمية من الذخائر، هبة من السلطات الفرنسية للجيش. تأتي في إطار التعاون المستمر بين الجيشيَن اللبناني والفرنسي. كما تهدف إلى مواصلة دعم السلطات الفرنسية للمؤسسة العسكرية في ظل المسؤوليات الملقاة على عاتقها والتحديات التي تواجهها.

وهذا الملف، بحثه الرئيس جوزف عون مع القائم بأعمال المنسق الخاص في لبنان جان أرنو، فضلاً عن الوضع في الجنوب وعمل منظمات الأمم المتحدة في لبنان، في وقت كان فيه قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يجري محادثات في وزارة الدفاع القبرصية، ويلتقي رئيس الأركان في الحرس الوطني القبرصي ايمانويل تيودورو.

زائير الحرب خلال الانتخابات قد يؤدّي الى تأجيلها

في تل أبيب، كشف رئيس أركان الجيش الاسرائيلي إيال زاير أن اندلاع الحرب ضمن هذه الفترة الزمنية قد يؤدي الى تأجيل الانتخابات الاسرائيلية، لأن هناك تقديرات بشأن ترد ايران باستهداف اسرائيل بالصواريخ.

 

تصعيد الإحتلال

ميدانياً، صعد الاحتلال الاسرائيلي من غاراته عى الجنوب، فاستهدف المنصوري ووادي الحجير والعديد من القرى ووسعت قوات الاحتلال الاسرائيي استهدافاتها بقاعاً، حيث أغارت مسيرة اسرائيلية سيارة «جيب غراند شيروكي» لونها ابيض في حوش السيد علي في البقاع، قرب الحدود اللبنانية السورية من دون إصابته.

وأفادت مستشفيات الهرمل بإصابة 6 أشخاص بجروح طفيفة، في حوش السيد علي في البقاع ، كانوا داخل سيارة الجيب استُهدف بصاروخ أطلقته مسيّرة إسرائيليّة.

ولاحقاً افاد إعلام إسرائيلي: عن «تقارير أولية عن محاولة إسرائيلية لاغتيال شخصية في شمال شرق لبنان ولكن المحاولة فشلت».

واعلنت وزارة الصحة: أن الاعتداء الإسرائيلي في محيط حوش السيد علي أدى إلى إصابة 6 أشخاص بينهم 5 سوريين من ضمنهم سيدتان إضافة إلى جريح لبناني.

وفي الجنوب نفد العدو الاسرائيلي مزيدا من الغارات والقصف المدفعي والتفجيرات، حيث سمع دوي انفجارات عنيفة فجر امس، في الجنوب ترددت أصداؤها الى مدينة صيدا وجوارها. كما تعرضت بلدة المنصوري لقصف مدفعي اسرائيلي.

الى ذلك، توغلت قوة إسرائيلية مؤلفة من عناصر مشاة وجرافة عسكرية من نوع D9 لمسافة نحو 50 متراً من نقطة للجيش اللبناني عند خزان بلدة زوطر الغربية، حيث عملت الجرافة على اقتلاع اشجار الزيتون، في عملية جرف مستمرة منذ يوم أمس. كما رصد تقدّم دبابة اسرائيلية من طراز «ميركافا» من مدينة الخيام، باتجاه أطراف نبع إبل السقي، بالتزامن مع تنفيذ عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه محيط النبع.وقرابة الخامسة فجرًا، شنّ الطيران الحربي غارة على أطراف بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطية. كما استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي فجرًا، وادي زبقين وأطراف بلدتي برعشيت وحداثا.

وجرى تفجير معادٍ بعد الظهر في محيط وادي حسن – بلدة مجدل زون، وتفجير في بلدة الطيري.

وبعد ان اعلنت بلدية مستعمرة كريات شمونة: «أن الجيش الإسرائيلي سيشن خلال الساعات المقبلة سلسلة غارات على الأراضي اللبنانية، وستُسمع أصوات انفجارات في المنطقة، فيما تستمر الحياة بشكل طبيعي ولا تعليمات خاصة للسكان حتى الآن». اغار طيرانه تباعاً على المنصوري واطراف حداثا وحاريص وعلى مطحنة المواطن احمد حمود في وادي الحجير.

 

"الديار":

الانتظار سيد الموقف، ومن الخطأ الكبير ربط مسار الملف اللبناني بالانتخابات الاسرائيلية والاميركية حسب مراجع سياسية، والايحاء بتبدلات جوهرية في المشهد اللبناني قد تفرضها نتائج الانتخابات. فالمرشحان لرئاسة الحكومة الاسرائيلية نتنياهو وايزنكوت، هما من دعاة تدمير لبنان وجرف الضاحية الجنوبية وقتل جميع قادة حزب الله، فيما ترامب مستمر في قيادة الولايات المتحدة بعد الانتخابات، ولن يتراجع عن استهداف المقاومة واجتثاث حزب الله.

 

وتضيف المراجع السياسية ان الازمة طويلة، والحل بات مرتبطا بصفقة سياسية كبرى من باب المندب الى مضيق هرمز وغزة والضفة الى سوريا ولبنان، وحتى نضوج التسوية الكبرى سيبقى اللبنانيون تائهين بين هبة باردة وأخرى ساخنة، لا حرب ولا سلم، مع استمرار النزيف على كل الاصعدة.

 

وفي ظل هذه الاجواء السوادوية، تدعو المراجع عينها الحكومة الى العمل على تحصين الوحدة الداخلية، والاهتمام بالاوضاع الاقتصادية، وتضييق رقعة الخلافات السياسية، لتجاوز المرحلة باقل الخسائر. وهذه الاوضاع المأساوية تفرض ايضا على الاحزاب والقوى السياسية ومكونات المجتمع ملاقاة الدولة في إجراءاتها.

 

و هنا لا بد من التنويه حسب المراجع ذاتها، بالايجابية التي يتعامل بها حزب الله مع الحكومة في الفترة الاخيرة، عبر مشاركة وزير العمل محمد حيدر رئيس الحكومة نواف سلام في جولته الجنوبية، بالتزامن مع غياب كلي لاعلام حزب الله خلال الزيارة، ورفض الحزب استخدام الشارع لاسقاط الحكومة، ودعمها في جلسات مجلس النواب. في حين شكلت الخطابات الاخيرة الهادئة لأمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم، رسائل ايجابية للدولة عن استعداد الحزب لفتح الحوار حول ملف السلاح،من ضمن استراتيجية للامن الوطني، لكن ذلك لا يعني تراجعه عن موقفه الرافض لاتفاق الاطار. وكان لافتا ما نقله النائب جهاد الصمد عن سلام بأنه لو كان شخصيا «يقود المفاوضات في شأن» اتفاق الاطار«لرفض الكثير من بنوده».

 

فالاجواء الايجابية بين حزب الله والحكومة، ليست الا انعاكسا للعلاقات الودية والممتازة بين بري وسلام، وكان اللقاء الأخير بينهما من افضل اللقاءات منذ تولي سلام رئاسة الحكومة، وتم التوافق على استكمال تنفيذ المشاريع التي اعلن عنها سلام، خلال زيارته الاخيرة للنبطية عبر مجلس الجنوب، واجراء الانتخابات الفرعية عن المقعد الارثوذكسي في البقاع، الذي شغر بوفاة الدكتور غسان سكاف، وسحب اجراء التعديل الوزاري من التداول.

 

ضمانات بعدم قصف النبطية

ويبقى السؤال، هل حصل الرئيسان عون وسلام على ضمانات اميركية بتجنب قصف المدنيين في الجنوب، وتحديدا النبطية ومحيطها، واعطاء الضوء الأخضر لسلام بعد عودته من واشنطن، للبدء بترميم مؤسسات الدولة في الجنوب، وتحديدا مستشفى النبطية الحكومي والسراي الحكومي، والابقاء على الملفات العقارية للمواطنين في سراي النبطية، والتراجع عن فكرة نقلها الى محكمة الدامور، بالاضافة الى إصلاح الطرقات وفلشها بالاسفلت، واعادة ترميم بعض الجسور.

 

في المقابل، قصفت المسيرات المعادية امس محيط بلدة حوش السيد علي في قضاء الهرمل على الحدود اللبنانية – السورية، مستهدفة سيارة مدنية، فيما واصلت «اسرائيل» مسلسل غاراتها اليومي على المنصوري وكفررمان وغيرها من القرى.

 

اجتماع تامبا

من جهة اخرى، ما زال الغموض يلف موعد عقد اجتماع تامبا، في ظل معلومات مؤكدة بان لبنان لم يتلق دعوة رسمية للاجتماع حتى الآن، وان «اسرائيل» لم تعط موافقتها على حضور الاجتماع كي توجه واشنطن الدعوات الرسمية. فـ«اسرائيل» وحسب التسريبات ترفض الانسحاب من محيط قلعة الشقيف وتوسيع المناطق التجريبية، قبل حسم مصير كيفية تعيين اعضاء لجنة التحقق ومهامها، والاصرار بان تضم ضباطا اميركيين ولبنانيين و«اسرائيليين» فقط، مع استبعاد اي ضابط فرنسي او إيطالي او اسباني.

 

فـ «اسرائيل» تريد التحقق المباشر في أي وقت تختاره من خلو اي منطقة تنسحب منها من مقاتلي حزب الله، وهذا يفرض التنسيق المباشر على الارض بين الجيشين اللبناني و«الاسرائيلي»، وهذا النهج تؤيده واشنطن ويرفضه لبنان.

 

فالتوجه الاميركي واضح لجهة الاشراف المباشر على كل مفاصل لبنان السياسية والعسكرية والامنية والمالية والاقتصادية والاجتماعية، هذا الخيار لمسه زوار واشنطن من سياسيين وامنيين ومستشارين في الآونة الاخيرة، وتبين لهم من خلال النقاشات الواسعة والمفتوحة مع المختصين الاميركيين في الشأن اللبناني، مدى المامهم في القضايا التي يعاني منها لبنان، وامتلاكهم تقييما شاملا لأسباب تعثر الحلول، وكيفية التعامل مع المرحلة الجديدة.

 

خصخصة الكهرباء

لا حل لموضوع الكهرباء الا عبر سلوك طريق الخصخصة «bot»، وهذا الخيار بات موضع توافق بين الرؤساء ووزير الطاقة والقيادات السياسية جميعا. وقد اخذ ملف الكهرباء حيزا واسعا من اللقاء الأخير بين الرئيسين بري وسلام، وتم التوافق على إشراك القطاع الخاص في الحلول.

 

وعلم ان موضوع خصخصة الكهرباء على طريقة «bot» سيطرح على طاولة مجلس الوزراء قريبا، وتسليم القطاع لشركات محلية واجنبية، وكل من يرغب بالاستثمار في القطاع، عبر فتح ابواب المناقصات للجميع. فنجاح تجربة كهرباء زحلة شجعت المسؤولين على سلوك هذا الخيار، الذي لا بد منه لتحسين قطاع الكهرباء، الذي شكل اكبر استنزاف لخزينة الدولة دون اي نتائج او تحسن في ساعات التغذية.

 

خبراء اقتصاديون

أنجز خبراء اقتصاديون بطلب من الرئيس سلام تقاريرهم عن الوضع الاقتصادي، واجمعت الخلاصات على خطورة الوضع الاجتماعي وملامسته الانفجار، وضرورة عدم بيع اللبنانيين اوهاما عن تحسن معيشتهم خلال السنوات القادمة، الا اذا تم الدخول على مغاور «الهدر»، وفرض الضريبة التصاعدية على اصحاب الثروات تصل في باريس الى حدود 43 %، بالتوازي مع ضبط المعابر والتهرب الضريبي وتفعيل عمل الجمارك.

 

وسجل في هذا الاطار خطوات فاعلة لرئيس المجلس الاعلى للجمارك العميد مصباح خليل، الذي وضع يده على الكثير من الملفات والتجاوزات، مما انعكس ارتفاعا في حجم الايرادات على جميع المعابر.

كما اجمعت التقارير على ضرورة الاهتمام والتركيز على منع الانفجار الاجتماعي وسقوط البلد في الفوضى، وضرورة اعلان خطة تقشف، وحصر النفقات في الملف الاجتماعي فقط، واتخاذ إجراءات للحد من موجة الغلاء قدر الإمكان، وتوفير الدعم لمادة المازوت سريعا وتعزيز النقل العام.

 

ويؤكد الخبراء الاقتصاديون في تقاريرهم، ان الأزمة الاقتصادية ستتفاقم مع تراجع حجم تحويلات المغتربين الى اهاليهم بحدود الـ 40%، كما ستؤدي الاضطرابات في دول الخليج الى تراجع فرص العمل للشباب اللبناني، وحرمان الكثيرين من وظائفهم. كما ساهمت التطورات العسكرية الاخيرة في لبنان الى تراجع حجم الاستثمارات الشيعية وتحويل الاموال من أفريقيا الى لبنان. هذا التراجع شمل ايضا التقديمات الاجتماعية لمعظم الاحزاب السياسية والزعامات في كل المناطق، مما فاقم من حجم المشكلة الاجتماعية التي يخشى القادة الامنيون من ان«تنفس» اضطرابات على الارض، عبر رفع معدلات السرقات والحوادث الامنية وتراجع هيبة الدولة واجراءاتها الامنية.

 

 "نداء الوطن":

في بلد أنهكته الحروب، وحوّلته أيديولوجيات الممانعة إلى ساحة لصراعات الآخرين، يأتي فيلم "شربل"، من إنتاج MTV وNMPRO، ليضيء مجدّدًا على وجه لبنان الذي يعكس صورة السماء على الأرض، حيث تُصان كرامة الإنسان بدل التضحية به على مذبح الحروب، ويكون الإيمان رسالة حياة ومحبة وسلام، لا ذريعة لتقديس الموت.

هذه الرمزية الوطنية والروحية تجلّت في حفل إطلاق الفيلم الذي أقامته MTV أمس، برعاية رئيس الجمهورية جوزاف عون وحضوره، إذ شدّد على أن "المطلوب أن نضحّي من أجل لبنان، لا أن نضحّي به".

واكتسبت المناسبة بُعدًا وطنيًّا جامعًا، بحضور السيدة الأولى نعمت عون، ووزراء ونواب ومرجعيات روحية، إلى جانب قائد الجيش العماد رودولف هيكل وعقيلته جانيت هيكل، الذي استحضر "عظمة الإيمان في بلاد مار شربل"، والسفير الأميركي ميشال عيسى، الذي وصف اجتماع اللبنانيين حول القديس شربل بأنه "عجيبة" و"رسالة أمل"، داعيًا إلى التمسّك بها، فضلا عن السفير الفرنسي باتريك دوريل.

وفي كلمة خلال افتتاح العرض الأول، اعتبر رئيس مجلس إدارة MTV ميشال المر أن "لا أحد يمثّل لبنان أفضل من القديس شربل، وهو بالنسبة إلينا صورة عن لبنان الذي نحبّه"، مؤكدًا أن الوطنية والإيمان يشكّلان "الجوهر والأساس" في رسالة المجموعة الإعلامية.

وتوقّف المر عند رمزية إطلاق الفيلم من الاستوديو رقم 16 في مجمّع " Beirut Media Zone"، في أول احتفال رسمي يحتضنه الاستوديو الجديد، لافتًا إلى دلالة أن تكون سيرة مار شربل أول قصة تُعرض على شاشته، لما يمثّله القديس من مكانة روحية تتجاوز الحدود والانتماءات الطائفية، وتجعله رمزًا جامعًا للبنانيين وسفيرًا للبنان إلى العالم.

وتزامن إطلاق الفيلم مع اقتراب الذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيس المجموعة الإعلامية. وفي هذا السياق، استعرض المر مسيرة توسّعها، مشيرًا إلى أنها باتت تضمّ ثلاث محطات تلفزيونية، وشركة إنتاج، وصحيفة، ومحطتين إذاعيتين، وأكثر من عشر منصات رقمية. كما أعرب عن أمله في أن يواصل العهد تحقيق جميع الأهداف التي أعلنها الرئيس جوزاف عون في خطاب القسم، الذي وصفه بـ"التاريخي".

 

بعبدا والتطورات المحلية

ومن رمزية المناسبة ورسائلها الوطنية إلى الاستحقاقات السياسية والأمنية، بقيت التطورات المحلية حاضرة في قصر بعبدا، حيث بحث رئيس الجمهورية مع القائم بأعمال المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان جان أرنو الأوضاع الراهنة، ولا سيما التطورات في الجنوب، إلى جانب عمل منظمات الأمم المتحدة في لبنان.

 

تعاون عسكري لبناني – قبرصي

في موازاة مساعي تعزيز الدعم الخارجي للمؤسسة العسكرية، اختتم قائد الجيش العماد رودولف هيكل زيارة رسمية إلى قبرص أجراها يومَي 7 و8 تشرين الأول الجاري، تلبية لدعوة من نظيره القبرصي، رئيس أركان الحرس الوطني الفريق إيمانويل ثيودورو. واستهلّ هيكل زيارته في وزارة الدفاع القبرصية، حيث أُقيمت له التشريفات الرسمية، والتقى وزير الدفاع فاسيليس بالماس، بحضور ثيودورو. وتناولت المحادثات التطورات في لبنان والمنطقة، والمسائل ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين في ظل التحديات الإقليمية.

 

مهمة أوروبية مرتقبة

وفي إطار الدعم الدولي للمؤسسات الأمنية كشف دبلوماسي أوروبي أن طلائع مهمة أمنية أوروبية ستصل إلى بيروت نهاية العام الجاري، على أن تضمّ أكثر من مئة عسكري من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا. وأوضح أن المهمة ستُعنى بدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن، من دون أن تنتشر في الجنوب، لافتًا إلى أن الاتحاد الأوروبي تلقّى طلبًا رسميًّا من لبنان في هذا الشأن.

 

الطاقة واختبار الحكومة

حكوميًا، لا تزال أزمة الكهرباء تشكّل اختبارًا لقدرة السلطة التنفيذية على اتخاذ القرارات، في ظل استمرار اعتكاف وزير الطاقة والمياه جو الصدّي عن حضور جلسات مجلس الوزراء. وفي هذا السياق، اعتبر رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، خلال لقائه في معراب مصلحة "المهن القانونية" في الحزب، أن أزمة الكهرباء لم تعد تقتصر على انخفاض ساعات التغذية، ولا يجوز التعامل معها بوصفها مشكلة تقنية عابرة يمكن ترحيلها من جلسة حكومية إلى أخرى. ورأى جعجع أن ما يجري بات "امتحانًا فعليًّا" لقدرة الدولة والحكومة على الانتقال من تشخيص أزمة مستمرّة منذ عقود إلى اتخاذ القرارات المطلوبة لمعالجتها.

وشدّد على أن الأزمة لم تعد تحتمل سياسة شراء الوقت، محذّرًا من أن كل يوم تتأخر فيه القرارات يعني ساعات أقل من كهرباء الدولة، واقترابًا إضافيًّا من العتمة الشاملة، وارتفاعًا في فواتير المولّدات والأعباء الملقاة على الأسر والمؤسسات والاقتصاد.

 

القليعات يستعدّ للرحلات الأولى

وفي ملف آخر يتصل بإعادة تفعيل المرافق الحيوية، تتواصل التحضيرات لإطلاق أولى الرحلات من مطار الرئيس رينيه معوّض في القليعات، المرتقبة في تشرين الثاني المقبل. وفي هذا الإطار، ترأّس وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، في مكتبه بالوزارة، الاجتماع الدوري المخصّص لمتابعة جهوزية المطار والتدابير الأمنية اللازمة لمواكبة بدء تشغيله.

 

غارة إسرائيلية تستهدف البقاع

ميدانيًّا، لا يزال الجنوب مسرحًا للاعتداءات الإسرائيلية، إذ دوّت انفجارات عنيفة تردّدت أصداؤها حتى مدينة صيدا وجوارها، فيما تعرّضت بلدة المنصوري لقصف مدفعي إسرائيلي. وامتدّت الاعتداءات إلى البقاع، حيث شنّت مسيّرة إسرائيلية غارة استهدفت سيارة رباعية الدفع في منطقة حوش السيد علي بقضاء الهرمل، قرب الحدود اللبنانية – السورية، ما أسفر عن إصابة ستة أشخاص، وفقًا لوزارة الصحة.

أما في قضية طائرة "فلاي دبي"، فكشفته التحقيقات مع مساعد الطيار المتهم بمحاولة السيطرة عليها، إذ أقرّ بأنه تردّد، خلال فترة دراسته في مدينة ملبورن الأسترالية، على مسجد تابع للمعهد الملكي للتكنولوجيا (RMIT)، حيث تعرّف إلى القائمين على مركز "ماي سنتر". وأفاد بأن المركز كان يديره شخص لبناني يُعرف باسم "أبو حمزة"، ويحظى، بحسب أقواله، بدعم جمعية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين. كما اعترف بأنه أعدّ نفسه نفسيًّا وبدنيًّا لتنفيذ مخطّطه، من خلال تكثيف متابعة المواد المحرّضة على الإرهاب، والتدرّب على الملاكمة بإشراف مدرّب خاص.

 

 "النهار":

الحدث الخطير الذي طغى على مجمل المشهد الداخلي تمثّل في كشف مصدر أمني لبناني عن ضبط 800 كيلوغرام من المتفجرات في سيارة على حاجز الأمن الداخلي في ضهر البيدر، مشيراً إلى أن الأمن الداخلي ضبط المتفجرات مع عنصرين ينتميان إلى "حزب الله"، هما "ع-ش-ك" و"ه-أ-أ".

تعكس المعطيات الديبلوماسية والميدانية المتصلة بالوضع في جنوب لبنان وعبره في لبنان كله ترسيخا للتقديرات التي تجمع عليها أوساط ومراجع عدة لجهة أن الستاتيكو الذي يحكم هذا الوضع مرشح لان يستمر على حاله حتى ما بعد استحقاقي الانتخابات في كل من إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية . ومع ان احتمالات التصعيد الموسع في الجنوب او حصول عمليات استخباراتية معينة قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية  في 27 من الجاري لا يمكن اسقاطها من الحسابات الجادة ، فان الظروف الإقليمية والإسرائيلية والأميركية نفسها ، تغلب كفة الستاتيكو الحالي اكثر من أي احتمال آخر . تبعا لذلك تتضاءل التوقعات حيال جولة المفاوضات العسكرية اللبنانية الإسرائيلية في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية التي حتى الساعة لا يزال موعدها الرسمي غير معلن من الراعي الأميركي للمفاوضات . ولا يبدو ان الجانب اللبناني يتوقع الكثير منها ولو انه اعد العدة لطرح مطالب أساسية فيها تتصل بانسحابات إسرائيلية وبمرحلة ما بعد انتهاء ولاية اليونيفيل . غير ان معالم الشكوك في امكان عدم انعقاد جولة تامبا تصاعدت في الأيام الأخيرة في ظل عدم تبلغ لبنان أي اشعار أميركي رسمي بتحديد موعد رسمي للجولة لا مباشرة من السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى ولا عبر سفيرة لبنان في واشنطن ندى حماده معوض . وتنامت الشكوك اللبنانية في ان تكون إسرائيل غير راغبة في عقد هذه الجولة التفاوضية لعدم تبديل أي معالم في الستاتيكو الحالي وحتى لو عقدت الجولة فإنها لن تودي إلى أي نتائج ملموسة عشية الانتخابات الإسرائيلية .

 

تزامن ذلك مع تطور ميداني لافت تمثل في استهداف مسيرة اسرائيلية سيارة جيب في بلدة حوش السيد علي في الهرمل في البقاع قرب الحدود اللبنانية السورية واطلقت عليها صاروخا من دون إصابتها. وأعلنت وزارة الصحة أن الاعتداء الإسرائيلي في محيط حوش السيد علي أدى إلى إصابة 6 أشخاص بينهم 5 سوريين من ضمنهم سيدتان إضافة إلى جريح لبناني. وهي المرة الأولى منذ فترة طويلة نسبيا التي تعاود فيها إسرائيل عمليات الاغتيال في مناطق بعيدة خارج الجنوب .

وأعلن الجيش الإسرائيلي مساء بانه "استهدف إرهابيا سوريا كان يروج لأنشطة إرهابية ضد مواطني إسرائيل وقوات الجيش الإسرائيلي في جنوب سوريا بتوجيه من نظام الإرهاب الإيراني " كاشفا  انه استهدف يوسف علي الخصون .

 

غير أن الحدث الخطير الذي طغى على مجمل المشهد الداخلي تمثّل في كشف مصدر أمني لبناني عن ضبط 800 كيلوغرام من المتفجرات في سيارة على حاجز الأمن الداخلي في ضهر البيدر، مشيراً إلى أن الأمن الداخلي ضبط المتفجرات مع عنصرين ينتميان إلى "حزب الله"، هما "ع-ش-ك" و"ه-أ-أ".

واوضح المصدر أن المتفجرات المضبوطة عبارة عن 250 كلغ من مادة الـ TNT وأكثر منها  من الـC4 لافتا إلى أن الأمن الداخلي سلّم الموقوفين من "حزب الله" إلى الشرطة العسكرية بالجيش التي شرعت في التحقيق معهما . ورجحت بعض الجهات الإعلامية ان تكون عملية تخطيط لاغتيال وراء هذا الحادث .

 

في ظل هذا الوضع كشف دبلوماسي أوروبي امس أن طلائع المهمة الأمنية الأوروبية ستصل إلى بيروت نهاية العام، مشيراً إلى أن المهمة ستضم أكثر من مئة عسكري من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا. وأوضح أن المهمة ستتولى دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن، ولن تنتشر في الجنوب، لافتاً إلى أن الاتحاد الأوروبي تسلّم طلباً رسمياً من لبنان لنشرها.

كما ان قيادة الجيش أعلنت انه "جرى في مرفأ بيروت تسلّم كمية من الذخائر، هبة من السلطات الفرنسية للجيش. تأتي في إطار التعاون المستمر بين الجيشيَن اللبناني والفرنسي. كما تهدف إلى مواصلة دعم السلطات الفرنسية للمؤسسة العسكرية في ظل المسؤوليات الملقاة على عاتقها والتحديات التي تواجهها".

وسط هذه الأجواء كانت لرئيس مجلس الوزراء نواف سلام مواقف جديدة بارزة من خلال الكلمة التي القاها في افتتاح معرض بيروت العربي الدولي للكتاب:

ومما قاله :"لقد دفع اللبنانيون أثمانا باهظة للحروب والأزمات المتعاقبة، خسروا أرواحا وأرزاقا وبيوتا ومدّخرات، وخسر كثير من شبابنا الثقة بقدرتهم على بناء مستقبلهم في وطنهم. واليوم، ونحن نعمل على استعادة قرار الدولة وسلطتها على كامل اراضيها، وإطلاق الإصلاحات اللازمة للنهوض الاقتصادي وإعادة الإعمار، فإننا ندرك أن هذه المسارات مترابطة، وأن النجاح في أحدها لا يغني عن التقدم في المسارات الأخرى. فلا اقتصاد قابلا للنهوض من دون إصلاح وثقة ومساءلة، ولا إعادة إعمار مستدامة من دون أمن واستقرار، ولا استقرار ثابتا من دون دولة تملك وحدها قرار الحرب والسلم، ولا دولة قادرة من دون مؤسسات فاعلة. وهكذا لا يبقى مستقبل اللبنانيين رهينة قرارات لا يتخذونها عبر مؤسساتهم الدستورية، أو صراعات لا يريدونها، أو حروب لا يختارونها، بل يدفعون أثمانها مرة بعد مرة".

وأردف: "استعادة سيادة الدولة تقتضي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضينا، ووقف الاعتداءات، وعودة النازحين إلى بيوتهم عودة آمنة وكريمة، وإعادة إعمار قراهم ومدنهم، فالدولة التي نريد لا تكتمل سيادتها على أرضها إذا بقيت ضعيفة أمام المصالح الفئوية والخاصة، ولا تستعيد ثقة الناس إذا لم تقم على العدالة والمساواة وسيادة القانون. وهذه هي المهمة التي نعمل من أجلها، مدركين أن الطريق ليس سهلا، وأن التحديات كبيرة، وأن ما تراكم خلال عقود لا يمكن معالجته بين ليلة وضحاها. لكن صعوبة المهمة لا تبرّر تأجيلها، وحجم التحديات لا يعفينا من تحمّل المسؤولية".

وقال: "لا يمكن أن نطالب بدولة عادلة ونقبل بالمحسوبية حين تخدمنا، أو نطالب بمؤسسات قوية ثم نتجاوزها حين لا تناسبنا قراراتها، أو ندعو إلى الوحدة الوطنية فيما نواصل تغذية الانقسامات. ولا يمكن أن نبني مستقبلا مختلفا إذا ظللنا أسرى الأفكار نفسها التي ساهمت في إنتاج أزماتنا. وهنا بالذات تبرز أهمية النهضة الفكرية والثقافية. فنحن بحاجة إلى ثقافة سياسية لا تختزل السياسة بالصراع على السلطة، بل تراها مسؤولية عن الصالح العام، وإلى ثقافة مواطنة لا تنكر تنوّع اللبنانيين، بل تجعل من الدولة إطارا جامعا لهذا التنوع".

 

الشرق الأوسط ":

تزايدت الشكوك حول انعقاد جولة مفاوضات عسكرية بين لبنان وإسرائيل في فلوريدا، قبل الانتخابات النصفية الأميركية، إذ قال مصدر سياسي معني مباشرة بالمفاوضات لـ«الشرق الأوسط» إن السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى لم يحمل معه حتى الساعة أي جديد بخصوص تثبيت موعد انعقاد الاجتماع.


 

وكان مزمعاً عقد الجلسة بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، لكن لم يتلق لبنان بعد أي تأكيد لموعد انعقاد الجلسة. ويأمل لبنان أن يتوصل لإقناع الولايات المتحدة بتثبيت استضافتها الاجتماع العسكري قبل حلول موعد إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل 27 أكتوبر، ولاحقاً النصفية في أميركا في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).


 

وقال مصدر لبناني إنه لا مصلحة له بترحيل المفاوضات إلى ما بعد إنجاز هذين الاستحقاقين الانتخابيين.

 

"الأخبار":

يجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ يوم الإثنين المقبل لإقرار إنشاء بعثة أوروبية مدنية وعسكرية في لبنان، مهمتها تقديم الخبرات والتدريب للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، بهدف تعزيز سيطرة الدولة على أراضيها وقدراتها في مجال أمن الحدود والأمن الداخلي، علماً أن مشروع القرار أُدرج في المسار التحضيري لمجلس الاتحاد الأوروبي يومي 8 و9 تشرين الأول الجاري، بعد أن منح مجلس الوزراء اللبناني الموافقة المبدئية على إنشاء البعثة بناءً على كتاب وزير الخارجية يوسف رجّي.

 

وذلك بعد أن جرى تأجيله في المرة الأولى ثم أضيف إليه تعديل بناءً على طلب وزراء الثنائي لتتم إضافة عبارة في نهاية القرار على الشكل التالي: «قرّر مجلس الوزراء الموافقة المبدئية على إنشاء بعثة أوروبية مدنية وعسكرية في لبنان والطلب إلى وزير الخارجية استكمال الإجراءات والخطوات القانونية اللازمة بالتنسيق مع الوزارات المعنية، على أن تخضع أي اتفاقية قد تنتج من إنشاء البعثة، على مجلس الوزراء وفقاً للأصول». وبحسب المعلومات، فإن الإصرار على هذه العبارة أتى في سياق التشديد على اطّلاع مجلس الوزراء على أي قرار لاحقاً لعدم تفرّد وزير الخارجية ثم إلزام الدولة به. كما حدّد القرار الحكومي مهام البعثة المدنية العسكرية التي «لا تحمل طابعاً تنفيذياً» بـ:

 

أولاً: دعم قدرات قوى الأمن الداخلي في مجال إنفاذ القانون بما يمكّنها من تولي بعض المهام الأمنية الداخلية التي يقوم بها الجيش حالياً، الأمر الذي يتيح للمؤسسة العسكرية التفرغ بصورة أكبر لحماية الحدود والدفاع عنها.

 

ثانياً: تعزيز قدرات أفواج الحدود البرية ووحدات القوات المتنقّلة والدرك الإقليمي إضافة إلى تطوير قدرات الاستخبارات والاستطلاع والمراقبة، كما تعزيز الأمن البحري. وقالت المصادر إن موافقة الحكومة المبدئية لا تعني أن البعثة ستباشر عملها مباشرة، بل يتطلب القرار استكمال الإجراءات القانونية والإدارية، على رأسها التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي بشأن وضع البعثة في لبنان المعروف باسم Status of Mission Agreement (SOMA). وهو ما سيحدد لاحقاً الأحكام المتعلقة بالامتيازات والحصانات وضمان حماية الأفراد وآلية العمل وموعد بدء الانتشار.

 

"البناء":

قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، صورة للقوة الإيرانية تختلف عن الصورة التي رافقت وعود إخضاعها عند بدء الحرب. وفيما أعلن اتفاقاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لاستقدام الديزل وتخفيف أزمة الأسعار، أظهرت الأسواق استجابة ضعيفة في العقود الآجلة، من دون ظهور انفراج في سعر المحطات. وقد بدا ترامب في صورة ساخرة وهو يصوّر أحد أعدائه مخلصاً والثاني قوة جبارة كانت تهدد بإبادة أميركا وأوروبا ويجب الاحتفال بمجرد البقاء على قيد الحياة لا مناقشة مصير النصر الموعود، أما على الجبهة اليمنية، فقد بقيت المخا خارج الحسم الحكومي مع كرّ وفرّ في منطقة ذوباب وباب المندب، واتسع الضغط على طرق تعز مع مفاوضات يجريها أنصار الله لفتح طريق الانسحاب أمام القوات الباقية في تعز، بينما انتقلت نتائج ضرب المطارات السعودية إلى بيانات رسمية عن القتلى وأضرار الطائرات، وإلى قرارات دولية بتعليق الرحلات وتوسيع التحذيرات من التحليق.

وخلال احتفال يوم كولومبوس في البيت الأبيض، قال ترامب إن إيران كانت على بُعد أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع من امتلاك سلاح نوويّ قبل هجوم القاذفات الأميركية، وإنها لو امتلكته لاستخدمته ضد "إسرائيل" ثم مناطق أخرى في الشرق الأوسط، وبعدها أوروبا ومدن أميركيّة، بينها لوس أنجلوس وسان دييغو. واعتبر أن أوروبا ربما كانت ستُستهدف قبل الولايات المتحدة، مضيفاً: «لم نعد بحاجة إلى القلق بشأن هذا الأمر. لن يتمكنوا من امتلاك سلاح نووي». هكذا وسّع ترامب رواية تبرير الحرب إلى ادعاء حماية الأميركيين والأوروبيين من هجمات نووية.

وكان بنيامين نتنياهو قد استخدم المقاربة نفسها في الخامس عشر من حزيران، عندما أجاب عن سؤال الإنجاز بقوله: «أسمع مَن يسأل ماذا حققنا؟ لقد أبعدنا عن أنفسنا خطر إبادة فوري». أما عند بدء الحرب في الثامن والعشرين من شباط، فقد أعلن ترامب أهداف تدمير الصواريخ والبحرية الإيرانية، ودعا الإيرانيين إلى تولي السلطة بعد انتهاء العمليات، ثم طالب بالاستسلام غير المشروط. وقال نتنياهو إن العمل المشترك سيخلق الظروف ليأخذ الإيرانيون مصيرهم بأيديهم. والمقارنة تكشف انتقال سقف الخطاب من تغيير الحكم أو إخضاعه إلى إعلان حماية الآخرين من كارثة مفترضة.

وتحمل الصورة الجديدة لإيران نتيجة سياسية معاكسة لما يريد ترامب تسويقه. فإذا كانت، في روايته، تمتلك المعرفة والتكنولوجيا التي تتيح إنتاج هذه القدرات، فإن تدمير أدواتها لا يضمن محو المعرفة، ويصبح احتمال إعادة البناء جزءاً من حساب أي مواجهة مقبلة. لذلك فإن تصوير إيران تهديداً نووياً وصاروخياً للمدن الأميركية والأوروبية يعزّز الحجة لمصلحة اتفاق يضبط المواجهة، ويضع التزامات وضمانات، بدلاً من جولة حرب يُطلب من الجمهور الاعتقاد بأنها تمنع كارثة، بينما يستطيع أن يخشى تقريبها.

وفي ملف الطاقة، أعلن ترامب أن روسيا ستورد أكثر من 300 ألف طن من الديزل فوراً إلى الولايات المتحدة والسوق العالمية، ثم 500 ألف طن في تشرين الثاني ومليون طن بعدها. وأصدرت الخزانة الأميركية ترخيصاً يسمح باستيراد الديزل الروسي حتى السابع من نيسان المقبل. يأتي الاستثناء بعد أسبوع من موافقة مجموعة السبع على تحرير الاحتياط، وبعدما وثقت «رويترز» ضغطاً أميركياً على الأوروبيين تضمن التلويح بحظر صادرات الديزل الأميركية إذا لم يتحركوا.

والتسلسل يمنح الخطوة معناها السياسي. ففي الأول من تشرين الأول قال بوتين إن روسيا تملك ديزلاً، لكن العقوبات تحول دون وصوله إلى الأسواق العالمية. وبعد ثمانية أيام فتحت واشنطن نافذة لشرائه، بعدما حصلت على التزام الحلفاء بتحرير مخزونهم. أوروبا التي تحملت كلفة الابتعاد عن الطاقة الروسية أصبحت تواجه ضغطاً من موردها الأميركي، ثم شاهدت واشنطن تعدّل تطبيق العقوبات المشتركة من طرف واحد، وفق حاجتها إلى تخفيف الأسعار قبل الانتخابات.

في السوق، سجلت «وول ستريت جورنال» انخفاض عقود الديزل بنحو 4.5% إلى 4.67 دولارات للغالون عقب الإعلان. أما القراءة اليومية لجمعية السيارات الأميركية فسجلت متوسطاً للمحطات يبلغ 6.2785 دولارات، مقابل 6.2847 في اليوم السابق بفارق نصف سنت في سعر الغالون فقط؛ والثابت حتى الآن أن روسيا حصلت على نافذة تجارية، بينما يبقى مردود ترامب على المستهلك منتظراً. كما أن اتفاق الإمدادات يضيف كميات إلى السوق، ويترك أسباب اختناقها المرتبطة بالحروب والملاحة قائمة.

ويفتح الاتفاق حساباً آخر يتعلق بالمصافي الروسية. فإذا ضغط ترامب على أوكرانيا لوقف استهدافها حفاظاً على إمدادات الديزل، تجمع موسكو بين فتح السوق وحماية منشآتها. وإذا رفضت كييف، تتاح لروسيا فرصة توسيع الخلاف الأميركي الأوكراني، خصوصاً أن ترامب سبق أن حمّل ضرب المصافي مسؤولية المساهمة في أزمة الديزل ودعا إلى وقفها. هذا احتمال سياسي يتولد من الاتفاق، وليس بنداً معلناً فيه.

وفي اليمن، تأتي من تعز تفاصيل معركة الإمداد، أنصار الله وصلوا إلى الصافية على خط تعز – عدن عبر الوازعية وراسن وبني عمر، وأكد تقرير «رويترز» استمرار وجود أنصار الله في المخا وقطعهم طريقاً أساسياً يصل تعز بالخارج. وبالتوازي، أعلنت السلطات السعودية مقتل ثلاثة سعوديين في هجومي الخميس على مطار الملك خالد، مع إصابات وأضرار بطائرة، وأعلنت الخطوط السعودية أن أحد القتلى موظف لديها. وقال التحالف إنه دمر ثلاث منصات لإطلاق الصواريخ. بذلك تتزامن معركة الطرق اليمنية مع كلفة مباشرة داخل السعودية، تتجاوز بيانات التهديد إلى خسائر أعلنتها الجهات السعودية نفسها.

واتسع الأثر إلى الملاحة الجوية حيث وسّعت وكالة سلامة الطيران الأوروبية المنطقة التي تنصح بتجنبها داخل المجال السعودي، مشيرة إلى قدرة أنصار الله على ضرب أهداف أعمق. وسجل «فلايت رادار» إلغاء 131 رحلة من الرياض وإليها حتى عصر الجمعة، فيما علقت شركات رحلاتها، وألغت «فلاي دبي» خدمات إلى الرياض وينبع وأبها لفترات متفاوتة. وهكذا تواجه الرياض، إلى جانب تعقيد الحسم البري، معادلة نارية تمس تشغيل مطاراتها وعلاقاتها بشركات الطيران، وتزيد كلفة استمرار الحرب التي أُطلقت لاستعادة المبادرة من أنصار الله.

 

فيما ينقُل زوار رئيسي الجمهورية والحكومة عنهما لـ»البناء» عدم تفاؤلهما بإحراز تقدّم في المفاوضات اللبنانية ـ «الإسرائيلية» قبل انتخابات الكنيست «الإسرائيلي»، وأنّ جولة التفاوض المتوقعة في تامبا ـ فلوريدا إنْ عُقِدت لن تؤدي إلى تقدم كبير في ظلّ الحسابات الانتخابية الحاكمة للقرار داخل الحكومة «الإسرائيلية»، وسّع الاحتلال «الإسرائيلي» قواعد الاشتباك واستهدف البقاع الشمالي للمرة الأولى منذ توقيع مذكرة التفاهم الأميركي ـ الإيراني في حزيران الماضي، حيث أغار على سيارة جيب في منطقة حوش السيد علي، في قضاء الهرمل ما أدى إلى سقوط 6 جرحى، من بينهم 5 من الجنسية السورية في عدادهم سيدتان إضافة إلى جريح لبناني، بحسب مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة.

وفيما رجّحت مصادر عسكرية لـ"البناء" أن تكون الغارة محاولة اغتيال فاشلة، قرأتها مصادر سياسية بأنها رسالة أمنية ـ سياسية "إسرائيلية" للبنان، بأن لا خطوط حمر أمام الضربات "الإسرائيلية"، وأنّ أيّ هدف معرّض للقصف على مختلف الأراضي اللبنانية، وأنّ "إسرائيل" لن تلتزم بأيّ معادلات إقليمية أو قواعد اشتباك، ما يعني وفق ما تشير المصادر لـ"البناء" أنّ الجيش الإسرائيلي سيعود إلى عمليات الاغتيال ضد قيادات وعناصر حزب الله في أي منطقة لتقييد حرية حركة حزب الله الأمنية والضغط على الحكومة اللبنانية بموضوع المفاوضات. كما اعتبرت المصادر أنّ الضرب في عمق البقاع البعيد عشرات الكيلومترات عن الحدود الجنوبية، هو رسالة انتخابية للداخل "الإسرائيلي" لإعادة ترسيم قواعد الاشتباك بعد حرب الثلاث سنوات، وبأنّ "إسرائيل" وسّعت معادلة الردع وقواعد الاشتباك من حدودها الشمالية مع جنوب لبنان إلى البقاع على الحدود اللبنانية ـ السورية.

وتخوّف مرجع أمني سابق من عمليات أمنية "إسرائيلية" واغتيالات قبل انتخابات الكنيست "الإسرائيلي" لتحقيق إنجازات يستخدمها في الدعاية الانتخابية والتسويق لنتنياهو وفريقه الحاكم. ولفت لـ"البناء" إلى أنّ لبنان أصبح صندوق اقتراع بالنسبة للإسرائيليين، ما سيدفع الفريق الحاكم في "إسرائيل" لاستخدام كافة أوراقه العسكرية والأمنية والسياسية للفوز بالأغلبية لإعادة تشكيل الحكومة الجديدة.

وفيما لم تحسم الدعوة الأميركية للوفدين اللبناني والإسرائيلي إلى جولة تفاوضية جديدة في تامبا – فلوريدا، في ظل التردّد الإسرائيلي بالمشاركة قبل الانتخابات، حُسِم إرسال بعثة عسكرية أوروبية إلى لبنان لملء الفراغ الأمني بشكل مؤقت الذي ستخلفه قوات اليونيفيل في الجنوب، وكشف دبلوماسي أوروبي أنّ طلائع المهمة الأمنية الأوروبية ستصل إلى بيروت نهاية العام، مشيراً إلى أنّ المهمة ستضمّ أكثر من مئة عسكري من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا. وأوضح أنّ المهمة ستتولى دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن، ولن تنتشر في الجنوب، لافتاً إلى أنّ الاتحاد الأوروبي تسلّم طلباً رسمياً من لبنان لنشرها.

وبحث رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع القائم بأعمال المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان جان أرنو التطورات الراهنة محلياً وإقليمياً، إضافةً إلى الوضع في الجنوب وعمل منظمات الأمم المتحدة في لبنان.

بدوره، زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل جمهورية قبرص تلبية لدعوة رسمية من نظيره القبرصي رئيس أركان الحرس الوطني الفريق إيمانويل ثيودورو، واستهلّ زيارته في وزارة الدفاع القبرصية حيث أقيمت له التشريفات الرسمية، والتقى وزير الدفاع فاسيليس بالماس بحضور الفريق ثيودورو، وتناول البحث التطورات في لبنان والمنطقة، والمسائل ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون بين جيشَي البلدَين، وسط ما تشهده المنطقة من تحديات.

كما زار عدداً من المراكز العسكرية، بما فيها Cyclops Training Center ، حيث التقى بضباط الجيش اللبناني الذين يتابعون دورات تدريبية، ومركز تنسيق عمليات الإنقاذ المشترَكة Joint Rescue Coordination Center، واطّلع على سير التمارين والمهمات المختلفة، ولا سيما التدريب المشترَك بين الجيشَين اللبناني والقبرصي.

وتوازياً، أعلنت قيادة الجيش أنه "جرى في مرفأ بيروت تسلّم كمية من الذخائر، هبة من السلطات الفرنسية للجيش. تأتي في إطار التعاون المستمر بين الجيشيَن اللبناني والفرنسي. كما تهدف إلى مواصلة دعم السلطات الفرنسية للمؤسسة العسكرية في ظل المسؤوليات الملقاة على عاتقها والتحديات التي تواجهها.

كما أعلنت قيادة الجيش اللبناني أنه وعلى "إثر المراقبة المستمرّة للحدود اللّبنانيّة ـ السّوريّة والمعابر غير الشّرعيّة المستخدَمة للتهريب، حصل اشتباك مسلّح في جرد عرسال بين عناصر الجيش والمواطن (أ. ب.) الّذي يعمل في التهريب، دون وقوع إصابات، وذلك أثناء محاولته تهريب كميّة من المخدرات من الأراضي اللّبنانيّة إلى الأراضي السّوريّة". وأشارت في بيان، إلى أنّ "العناصر أوقفوه وضبطوا في حوزته نحو 60 كيلوغراماً من حشيشة الكيف و35 كلغ من مادّة الكبتاغون و22 كلغ من الماريجوانا، إضافةً إلى مسدّس حربي وكميّة من الذّخائر". وكشفت القيادة أنّ "وحدة من الجيش أحبطت أيضاً في منطقة القصر – الهرمل، عمليّة تهريب عبر الحدود، من الأراضي السّوريّة إلى الأراضي اللّبنانيّة، وضبطت كميّةً من القذائف الصاروخيّة، ونحو 24 كلغ من مادّة «TNT» الشّديدة الانفجار، معدّة للتهريب".

ميدانياً، واصل الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته على الجنوب، حيث سُمِع دوي انفجارات عنيفة تردّدت أصداؤها إلى مدينة صيدا وجوارها. كما تعرّضت بلدة المنصوري لقصف مدفعي إسرائيلي. وتوغلت قوة إسرائيلية مؤلفة من عناصر مشاة وجرافة عسكرية من نوع D9 لمسافة نحو 50 متراً من نقطة للجيش اللبناني عند خزان بلدة زوطر الغربية، حيث عملت الجرافة على اقتلاع أشجار الزيتون، في عملية جرف مستمرة منذ يومين. كما رُصِد تقدّم دبابة إسرائيلية من طراز "ميركافا" من مدينة الخيام، باتجاه أطراف نبع إبل السقي، بالتزامن مع تنفيذ عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه محيط النبع، كما شنّ الطيران الحربي غارة على أطراف بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطية.

في غضون ذلك، كان لافتاً الاهتمام الأميركي بما أوردته وكالة رويترز عن تسلّم حزب الله مبلغ مئتي مليون دولار من إيران لمساعدة النازحين، فيما سلطت وسائل إعلام وقنوات فضائية أميركية وخليجية الأضواء على هذا الملف، متسائلة عن حقيقة دخوله إلى لبنان وكيف دخل؟

وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية توماس بيغوت، في تصريح لقناة "الجزيرة"، أنّ "حزب الله لم يتلق 200 مليون دولار من إيران فقد قطعنا مصادر تمويلها".

فيما أعلنت كتلة "الوفاء للمقاومة" الجمعة الماضي أنّ "حزب الله قارب تنفيذ خطوة جديدة من أجل دفع إعانات الإيواء لأهلنا النازحين والمهجرين"، فيما سبق وأعلن الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم عن مشروع قريب بشأن الإيواء.

وأشارت مصادر نيابية وسياسية في فريق المقاومة لـ"البناء" إلى أن بيان وزارة الخارجية الأميركية بنفي ما ذكرته رويترز، هو تغطية على الفشل الذريع للإجراءات الأميركية المالية لتجفيف مصادر تمويل الحزب ومنع وصول الأموال إليه من إيران، مضيفة أنّ قطع طرق إمداد المال الخارجيّة للحزب هو جزء من الحرب المالية والاقتصادية وسياسة العقوبات الأميركية ضدّ حزب الله وإيران، بالتوازي مع الحرب العسكرية والأمنية والسياسية. مؤكدة أنّ كلّ هذه الضغوط لن تمنع استمرار مسيرة الحزب والمقاومة في أداء واجبها ودورها على كافة المستويات الجهادية والسياسية والإعلامية والمالية والاجتماعية ولا سيما الوقوف إلى جانب الناس المهجرين الذين فقدوا منازلهم ومصالحهم ويعانون من الأوضاع المعيشية والاجتماعية الصعبة. وأكدت المصادر أنّ حزب الله سيعلن قريباً عن تفاصيل مشروع الإيواء الذي أعلن عنه الشيخ قاسم، وسيحدّد المبالغ والجهات المستفيدة والآليات على أن يبدأ الدفع للعائلات لا سيما في قرى الخط الأصفر قبل نهاية العام الحالي.

وفي سياق ذلك، رأى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب، في خطبة الجمعة، أنّ "استمرار لبنان في إدارة أزماته بالترقيع: تسوية سياسية هنا، تأجيل قانون هناك، حل مؤقت لمشكلة المصارف، زيادة مؤقتة في الأجور، مساعدة دولية بعد كلّ أزمة، مفاوضات بعد كلّ حرب، ووقف إطلاق نار لا يتحوّل إلى سلام مستدام. وهذا النموذج يبقي لبنان في حالة انتظار دائم.»

وأضاف: "أما النموذج الثاني فهو الانتقال من إدارة الأزمة إلى بناء الدولة. وهذا يعني تطبيق الدستور كاملاً، لا انتقائياً واستكمال الإصلاحات التي نص عليها اتفاق الطائف وتعزيز استقلال القضاء والرقابة والمحاسبة وبناء إدارة عامة على أساس الكفاءة وتعزيز اللامركزية الإدارية ضمن وحدة الدولة ودعم الجيش والقوى الشرعية كي تصبح الدولة قادرة على حماية حدودها. والحل هو أيضاً بإنهاء الاحتلال والاعتداءات "الإسرائيلية" وفق القانون الدولي والقرارات الدولية والتعامل مع مسألة سلاح المقاومة ضمن استراتيجية دفاعية وطنية واضحة لا ضمن نزاع داخلي، وإصلاح القطاع المصرفي وحماية حقوق المودعين وفق قواعد عادلة وقابلة للاستدامة وبناء شبكة حماية اجتماعية حقيقية ومكافحة الفساد لا كشعار انتخابي بل عبر مؤسسات مستقلة وفعالة".

من جانبه، رأى المفتي الجعفريّ الممتاز أحمد قبلان أن "الإصرار المتزايد للسلطة التنفيذية على تفريغ لبنان وضرب أعمدة بقائه داخلياً لهو أمر مهول وصادم، بحيث إنه لم يمرّ بتاريخنا سلطة لا تريد أن تعمل، بل تعمل ضد مصالح بلدها وشروط وجوده وضرورات شعبها واقتصاده. والقصة هنا لا تتعلق بفلتان الإعلام المرتزق والأبواق التي تمتهن التمزيق الداخلي والفتنة الطائفية الداخلية وتدفع نحو ذروة الانفجار فقط، بل بتخلّي هذه السلطة المخيف عن شروط لقمة الفقير، وأساسيات المواطنة، وضرورات الحياة، وإمكانية العيش بكرامة في مختلف القطاعات، وما يلزم من صمود اجتماعي ومعيشي ونفسي وتربوي فضلاً عن تخلّيها عن واجب الدفاع الوطني والميثاق السياسي".

وأضاف: "نحن أمام سلطة للأسف لا تملك أهلية إدارة ملفات إدارية ومالية واجتماعية ومهنية ومعيشية، فضلاً عن أهلية إدارة هذا البلد وحماية وجوده وضمان تركيبته السيادية، وكلّ ذلك يأتي بسياق قعر وطني وكارثة فساد ومزاريب وظلمة وتضخم وجنون سلطوي وأخلاقي وإصرار سياسي يراد منه ضرب بنية السلطة ومشروع الدولة الضامنة. وهذا الأمر برسم رئيس الجمهورية المطالَب بأجوبة صريحة عن هذه الممارسات الخطيرة التي تهدّد وجود لبنان. ونتمنى أن يكون لديه الجواب لأن "من لا يملك لا يعطي".

 

"الجمهورية":

لم يطرأ أي جديد سياسي بارز أمس، فيما تسود حال من الانتظار لمعرفة مصير جولة المفاوضات العسكرية المفترض انعقادها في 20 من الجاري في مقر القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم) في تامبا بولاية فلوريدا، حيث انّ أي دعوة رسمية أميركية إلى هذه الجولة لم ترد بعد. فيما تلقّت الجهات المعنية رسالة أميركية غير مباشرة، تؤكّد أنّ الإبقاء على الواقع الحالي إلى حين ترتيب التسويات، هو الحل الأمثل والممكن لعدم توسع الحرب، وانّ إسرائيل وافقت على فرملة التقدّم في اتجاه التلال مقابل عدم تحرّك «حزب الله».

قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ أخطر ما يواجه لبنان اليوم هو الضبابية التي تكتنف مرحلة الانتظار الحالية، والتي عززها عدم تلقّي لبنان، حتى يوم أمس، أي تأكيد لموعد جولة المفاوضات المعلن عنها في تامبا- فلوريدا، والمفترض بين 20 و22 من الجاري.

 

وأضافت المصادر، أنّ سبب حالة الشك التي تحوط بجلسة تامبا، هو تلويح تل أبيب بتأجيلها لإمرار استحقاقاتها الانتخابية والتذرّع باستكمال «تفكيك بنية حزب الله». ولكن، على رغم ذلك، تُباشر القيادة المركزية الأميركية تحضيراتها للملفات الثلاثة الأساسية المنتظر نقاشها على طاولة جولة المفاوضات المقبلة، وهي: إيجاد ​آلية تحقق جديدة لحصر السلاح، من خلال جدول عملاني يُلزم الطرفين بتطبيق متزامن لـ«صيغة الإطار»، ​إنجاز انسحابات من «مناطق تجريبية» جديدة، وتفكيك السلاح جنوب الليطاني وربط انتشار الجيش اللبناني وبسط سلطته بالانسحاب الإسرائيلي الشامل، وهو ما تعتبره واشنطن، بحسب خارجيتها، «المسار الوحيد القابل للتطبيق» لإنجاز الأمن على جانبي الحدود.

 

معركة التلال مؤجّلة…

في غضون ذلك، قال مصدر أمني لـ«الجمهورية»، إنّ «لا خرق في قواعد الاشتباك التي يُعمل بها حالياً، وإنّ «حزب الله» قرّر عدم الإنجرار إلى ما يريده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو اتخاذ ذريعة ليشن حرباً واسعة تفرض تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، وهذا يعني أنّ الأمور ستبقى على ما هي عليه ميدانياً، ومن هنا كانت استدارة الدولة في اتجاه الجنوب، لملء حالة الشغور والمراوحة ولإحراج «الحزب» أكثر تجاه ناسه بوجه أي تهور في تغيير الواقع الحالي».

 

وأكّد المصدر «أنّ «حزب الله» سبق له أن اختبر الخرق من خلال صدّ هجوم على تلة علي الطاهر، فكانت ردة فعل العدو بضربات ومجازر عدة». وقال المصدر، إنّ الجانب الأميركي أوصل رسالة بطريقة غير مباشرة، مفادها انّ الإبقاء على الواقع الحالي إلى حين ترتيب التسويات هو الحل الأمثل والممكن لعدم توسع الحرب، وإنّ اسرائيل وافقت على فرملة التقدّم في اتجاه التلال مقابل عدم تحرك حزب الله».

 

غارات وتفجيرات

وكانت الاعتداءات الإسرائيلية تواصلت جنوباً أمس، حيث سُمع دوي انفجارات عنيفة فجراً تردّدت أصداؤها إلى مدينة صيدا وجوارها. وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة المنصوري، فيما استهدفت غارتان حداثا ووادي الحجير. وإلى ذلك، توغلت قوة إسرائيلية تضمّ عناصر مشاة وجرافة عسكرية من نوع D9 لمسافة نحو 50 متراً من نقطة للجيش اللبناني عند خزان بلدة زوطر الغربية، حيث عملت الجرافة على اقتلاع أشجار الزيتون، في عملية جرف مستمرة منذ أمس الأول.

 

كما رُصد تقدّم دبابة إسرائيلية من طراز «ميركافا» من مدينة الخيام، في اتجاه أطراف نبع إبل السقي، بالتزامن مع تنفيذ عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة في اتجاه محيط النبع. وأغار الطيران الحربي على أطراف بلدة كفرتبنيت.

وتمدّدت الاعتداءات أمس في اتجاه البقاع الشمالي، حيث استهدفت مسيّرة إسرائيلية بلدة حوش السيد علي. وتحدثت تقارير إسرائيلية عن «محاولة لاغتيال شخصية في شمال شرق لبنان، ولكن المحاولة فشلت». فيما أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان، أنّ «الاعتداء الإسرائيلي في محيط بلدة حوش السيد علي في قضاء الهرمل أدّى إلى 6 جرحى، من بينهم 5 من الجنسية السورية في عدادهم سيدتان إضافة إلى جريح لبناني».

 

مفهوم الدولة

سياسياً، قال رئيس الحكومة نواف سلام خلال افتتاح معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، إنّ «بلدنا لا يحتاج إلى إعادة إعمار ما تهدّم فحسب، بل إلى إعادة التفكير في كثير مما أوصله إلى ما هو عليه. ولا يكفي أن نعيد بناء بعض مؤسسات الدولة، بل علينا أن نعيد الاعتبار إلى مفهوم الدولة نفسه، وإلى مكانتها في وجدان اللبنانيين، وفي علاقتهم بعضهم ببعض، وفي نظرتهم إلى حقوقهم وواجباتهم. ولا يكفي أن نضع قوانين جديدة إذا استمرينا في التعامل مع القانون بوصفه قابلاً للإستثناء، أو مع المؤسسات بوصفها أدوات لخدمة المصالح الخاصة، أو مع المواطنة بوصفها انتماءً يأتي بعد الانتماءات الأخرى».

 

أضاف: «إنّ النهضة التي يحتاج إليها لبنان ليست مجرد مشروع اقتصادي أو إداري أو عمراني. إنّها أيضاً نهضة في الفكر السياسي، وفي الثقافة الوطنية، وفي مفهوم المسؤولية العامة. نهضة تعيد الاعتبار إلى العقل في مواجهة التعصّب، وإلى المعرفة في مواجهة التضليل، وإلى الحوار في مواجهة التخوين، وإلى المواطنة في مواجهة الانقسامات. نهضة تدفعنا إلى مراجعة المسلّمات التي قيّدت تفكيرنا، والممارسات التي أضعفت مؤسساتنا، والتسويات التي أجّلت المشكلات بدل أن تحلها. فليس المطلوب أن نغيّر بعض الأشخاص فحسب، بل أن نغيّر أيضاً كثيراً من القواعد والممارسات التي حكمت حياتنا العامة، وأن نتجاوز التسليم بمنطق إدارة الأزمات إلى فعل بناء الدولة. وهذه ليست دعوة إلى القطيعة مع تاريخنا، بل إلى امتلاك الشجاعة لمراجعته، والتعلّم من تجاربنا، والتوقف عن تكرار أخطائنا».

 

واكّد سلام أنّ «استعادة سيادة الدولة تقتضي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضينا، ووقف الاعتداءات، وعودة النازحين إلى بيوتهم عودة آمنة وكريمة، وإعادة إعمار قراهم ومدنهم. فالدولة التي نريد لا تكتمل سيادتها على أرضها إذا بقيت ضعيفة أمام المصالح الفئوية والخاصة، ولا تستعيد ثقة الناس إذا لم تقم على العدالة والمساواة وسيادة القانون. وهذه هي المهمّة التي نعمل من أجلها، مدركين أنّ الطريق ليس سهلاً، وأنّ التحدّيات كبيرة، وأنّ ما تراكم خلال عقود لا يمكن معالجته بين ليلة وضحاها. لكن صعوبة المهمّة لا تبرّر تأجيلها، وحجم التحدّيات لا يعفينا من تحمّل المسؤولية». وقال: «لا يمكن أن نطالب بدولة عادلة ونقبل بالمحسوبية حين تخدمنا، أو نطالب بمؤسسات قوية ثم نتجاوزها حين لا تناسبنا قراراتها، أو ندعو إلى الوحدة الوطنية فيما نواصل تغذية الانقسامات. ولا يمكن أن نبني مستقبلاً مختلفاً إذا ظللنا أسرى الأفكار نفسها التي ساهمت في إنتاج أزماتنا. وهنا بالذات تبرز أهمية النهضة الفكرية والثقافية. فنحن بحاجة إلى ثقافة سياسية لا تختزل السياسة بالنزاع على السلطة، بل تراها مسؤولية عن الصالح العام، وإلى ثقافة مواطنة لا تنكر تنوّع اللبنانيين، بل تجعل من الدولة إطاراً جامعاً لهذا التنوع». وأكّد «إنّ معركتنا من أجل النهوض بلبنان لا تنفصل عن معركتنا ضدّ الجهل والتعصّب والانغلاق، وعن سعينا إلى ترسيخ التفكير الحرّ والمسؤول، وإلى توسيع المساحات المشتركة بين اللبنانيين».

 

وختم: «بيروت التي تقرأ لا تموت، وبيروت التي تكتب لا تُهزم، وبيروت التي تفتح أبوابها للكتاب ستبقى، كما كانت دائماً، مدينة للحياة، وعاصمة للكلمة الحرّة، ومنارة عربية لا تنطفئ. (…) فلا نهضة حقيقية من دون فكر حرّ، ولا دولة قوية من دون مواطنين أحرار، ولا وطن ينهض إذا فَقَد أبناؤه القدرة على أن يتخيّلوا له مستقبلاً أفضل. عاش الفكر الحرّ، وعاش معه الكتاب».

 

هيكل زار قبرص

من جهة ثانية، ‏زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل في 7 و8 من الجاري، جمهورية قبرص، تلبية لدعوة رسمية من نظيره القبرصي رئيس أركان الحرس الوطني الفريق Emmanouel Theodorou، واستهلّها بوزارة الدفاع القبرصية، حيث أُقيمت له التشريفات الرسمية، والتقى وزير الدفاع Vasilis Palmas بحضور الفريق Theodorou. وخلال اللقاء، تناول البحث آخر التطورات في لبنان والمنطقة، والمسائل ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون بين جيشَي البلدَين، وسط ما تشهده المنطقة من تحدّيات. وبعدها وضعَ هيكل إكليلًا على النصب التذكاري للشهداء. ثم زار عددًا من المراكز العسكرية، بما فيها Cyclops Training Center حيث التقى بضباط الجيش اللبناني الذين يتابعون دورات تدريبية، ومركز تنسيق عمليات الإنقاذ المشترَكة وJoint Rescue Coordination Center، واطّلع على سير التمارين والمهمات المختلفة، ولا سيما التدريب المشترَك بين الجيشَين اللبناني والقبرصي.

 

وأقامت السفيرة اللبنانية في قبرص رينا شربل حفل عشاء على شرف العماد هيكل في السفارة اللبنانية، بحضور عدد من سفراء الدول العربية، وشخصيات ديبلوماسية عربية وقبرصية.

وعلى صعيد آخر، ترأس وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، في مكتبه، الاجتماع الدوري لمتابعة التحضيرات في مطار الرئيس رينيه معوض ـ القليعات، والتدابير الأمنية لمواكبة إطلاق أولى الرحلات المرتقبة في تشرين الثاني المقبل، بالتنسيق مع الجهات المعنية. وعرض المجتمعون لمستوى الجهوزية الأمنية في المطار، والإجراءات والخطط الواجب استكمالها لتأمين حمايته وضمان سلامة المسافرين والوافدين والعاملين فيه، وأمن حركة الطيران، إضافة إلى تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الأجهزة الأمنية والإدارات المعنية، بما يواكب متطلبات تشغيل المطار وفق المعايير المعتمدة. وأكّد الوزير الحجار، أنّ جهاز أمن المطار وسائر الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية والبلديات، على جهوزية تامة لتأمين تشغيل المطار، وضمان انطلاقة آمنة ومنظّمة لهذا المرفق الحيوي، وذلك فور استكمال الأعمال الإنشائية والتجهيزات المطلوبة.

 

"الشرق":

في الداخل لا حركة تذكر. حتى النشاط الرسمي بدا امس شبه غائب، فيما الترقب سيد المشهد لتحديد ما اذا كانت مفاوضات تامبا التي افيد انها ستعقد بين 20 الى 22 الجاري ستحصل، لبحث ملفات تتصل بآلية تحقق جديدة لحصر السلاح، والانسحاب الإسرائيلي من المنطقة التجريبية، وتشكيل لجنة للتحقق، ام ترجأ ربطاً بالانتخابات الاسرائيلية وحسابات بنيامين نتنياهو التي تنحو لعدم تقديم اي تنازلات، لا بل تحقيق مكاسب ليست الحرب بعيدة منها، علما ان لبنان الرسمي لم يتبلغ رسميا اي موعد للمفاوضات.

 

أما في الخارج، فالأنظار مشدودة نحو اليمن وتداعياتها على دول الاقليم وبخاصة المملكة العربية السعودية التي اعلنت هيئة الطيران المدني فيها عن سقوط قتلى وجرحى بهجوم على مطار دولي في الرياض، في حين اوصت وكالة سلامة الطيران الأوروبية بعدم الطيران في أجزاء من المجال الجوي السعودي المحددة ضمن منطقة معلومات الطيران الخاصة بجدة.

 

مهمة دعم

وكشف ديبلوماسي أوروبي أن طلائع المهمة الأمنية الأوروبية ستصل إلى بيروت نهاية العام، مشيراً إلى أن المهمة ستضم أكثر من مئة عسكري من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا. وأوضح أن المهمة ستتولى دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن، ولن تنتشر في الجنوب، لافتاً إلى أن الاتحاد الأوروبي تسلّم طلباً رسمياً من لبنان لنشرها.

 

القائد في قبرص

الى ذلك، زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل بتاريخَي 7 و8 /10 /2026 جمهورية قبرص تلبية لدعوة رسمية من نظيره القبرصي رئيس أركان الحرس الوطني الفريق Emmanouel Theodorou.. واستهلّ زيارته في وزارة الدفاع القبرصية حيث أقيمت له التشريفات الرسمية، والتقى وزير الدفاع Vasilis Palmas بحضور الفريق Theodorou. وتناول البحث التطورات في لبنان والمنطقة، والمسائل ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون بين جيشَي البلدَين، وسط ما تشهده المنطقة من تحديات. كما زار عددًا من المراكز العسكرية، بما فيها Cyclops Training Center حيث التقى بضباط الجيش اللبناني الذين يتابعون دورات تدريبية، ومركز تنسيق عمليات الإنقاذ المشترَكة وJoint Rescue Coordination Center، واطّلع على سير التمارين والمهمات المختلفة، ولا سيما التدريب المشترَك بين الجيشَين اللبناني والقبرصي.

 

هبة فرنسية

وتوازياً، اعلنت قيادة الجيش انه "جرى في مرفأ بيروت تسلّم كمية من الذخائر، هبة من السلطات الفرنسية للجيش. تأتي في إطار التعاون المستمر بين الجيشيَن اللبناني والفرنسي. كما تهدف إلى مواصلة دعم السلطات الفرنسية للمؤسسة العسكرية في ظل المسؤوليات الملقاة على عاتقها والتحديات التي تواجهها.

 

انفجارات وغارات

جنوباً، تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية جنوبًا، حيث سمع دوي انفجارات عنيفة فجر امس في الجنوب ترددت أصداؤها الى مدينة صيدا وجوارها. كما تعرضت بلدة المنصوري لقصف مدفعي اسرائيلي. الى ذلك، توغلت قوة إسرائيلية مؤلفة من عناصر مشاة وجرافة عسكرية من نوع D9 لمسافة نحو 50 متراً من نقطة للجيش اللبناني عند خزان بلدة زوطر الغربية، حيث عملت الجرافة على اقتلاع اشجار الزيتون، في عملية جرف مستمرة منذ يوم أمس. كما رصد تقدّم دبابة اسرائيلية من طراز "ميركافا" من مدينة الخيام، باتجاه أطراف نبع إبل السقي، بالتزامن مع تنفيذ عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه محيط النبع.وقرابة الخامسة فجرًا، شنّ الطيران الحربي غارة على أطراف بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطية.

 

انطلاق مطار القليعات

من حهة ثانية، وفي مكتبه في وزارة الداخلية، رأس وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، الاجتماع الدوري لمتابعة التحضيرات في مطار الرئيس رينيه معوض – القليعات، والتدابير الأمنية لمواكبة إطلاق أولى الرحلات المرتقبة في تشرين الثاني المقبل، بالتنسيق مع الجهات المعنية.وجرى خلال الاجتماع استعراض مستوى الجهوزية الأمنية في المطار، والإجراءات والخطط الواجب استكمالها لتأمين حمايته وضمان سلامة المسافرين والوافدين والعاملين فيه، وأمن حركة الطيران، إضافة إلى تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الأجهزة الأمنية والإدارات المعنية، بما يواكب متطلبات تشغيل المطار وفق المعايير المعتمدة. وأكد الحجار أن جهاز أمن المطار وسائر الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية والبلديات على جهوزية تامة لتأمين تشغيل المطار، وضمان انطلاقة آمنة ومنظمة لهذا المرفق الحيوي وذلك فور استكمال الأعمال الإنشائية والتجهيزات المطلوبة.

 

امتحان للحكومة

على الضفة الكهربائية، وفيما يستمر اعتكاف وزير الطاقة والمياه جو الصدي عن حضور جلسات مجلس الوزراء، رأى رئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع خلال لقائه في معراب مصلحة «المهن القانونيّة» في الحزب أن «الأزمة التي يشهدها قطاع الكهرباء اليوم لا يمكن اختصارها بانخفاض ساعات التغذية، ولا يجوز التعامل معها على أنها مشكلة تقنية عابرة يمكن ترحيلها من جلسة للحكومة إلى أخرى»، معتبراً أن «ما يحصل بات امتحاناً فعلياً لقدرة الدولة والحكومة على الانتقال من مرحلة تشخيص الأزمة، التي استمرت عقوداً عدة، إلى مرحلة اتخاذ القرارات المطلوبة لمعالجتها». وشدّد على أن «أزمة الكهرباء لم تعد تحتمل فلسفة إدارة الوقت، لأن كل يوم تتأخر فيه القرارات المطلوبة يعني ساعات أقل من كهرباء الدولة، وبالتالي خطوة إضافية في اتجاه العتمة الشاملة، وفاتورة أكبر للمولدات، وكلفة إضافية على الأسر والمؤسسات والاقتصاد اللبناني»، مؤكداً أن المطلوب اليوم قرار لا تشخيص جديد، وتنفيذ لا مزيد من ترحيل المسؤوليات.

 

هجوم في الرياض

اقليمياً، اعلنت هيئة الطيران المدني السعودية، أمس الجمعة، عن سقوط قتلى وجرحى بهجوم على مطار دولي في الرياض. وقالت الهيئة في بيان ان "مطار الملك خالد الدولي بالرياض تعرض يوم أول أمس الخميس لاعتداءين الأول استهدف مرافق المطار والثاني استهدف طائرة تابعة للخطوط السعودية". واضافت ان "الاعتداءين أسفرا عن مقتل 3 مواطنين سعوديين وإصابة آخرين من جنسيات مختلفة"، مشيرة الى "استئناف العمليات التشغيلية بالمطار وعودة الحركة الجوية إلى طبيعتها". وفي السياق، اوصت وكالة سلامة الطيران الأوروبية بعدم الطيران في أجزاء من المجال الجوي السعودي المحددة ضمن منطقة معلومات الطيران الخاصة بجدة. من جهتها، اعلنت القوات الحكومية اليمنية: "اننا نخوض معارك مع من تبقى من الحوثيين في محيط باب المندب لتحرير المنطقة وتأمينها."

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية